موقع حيروت الإخباري:
2026-06-03@01:05:02 GMT

عمق الأزمة اليمنية في حضرموت والمهرة

تاريخ النشر: 12th, December 2025 GMT

عمق الأزمة اليمنية في حضرموت والمهرة

وضاح اليمن الحريري

تأخذ الازمة اليمنية الحالية أكثر من بعد سياسي او عسكري، كما إنها ليست مسألة أرض يتم استعادتها او منطقة نفوذ بهذا الشكل أو ذاك، إنها تمثل أزمة تحمل في مظاهرها تصدعات المشروع الدولاتي لمنظومة الفكر السياسي العربي وأمنه القومي ببعده الجيوسياسي وهو في طور التفكيك واعادة التشكل، حقله في اليمن هو أحد النماذج للتفكيك المباشر، بخلق اسباب كافية لتطبيقه، تعود إلى سوء الادارة واخفاقات التنمية والتقدم في ظروف سابقة.

نعني بالأزمة اليمنية في حضرموت والمهرة، تصرف الانتقالي الجنوبي منفردا بدخول قواته الى تلك المحافظتين والسيطرة على أراضيها، متخذا أكثر من مبرر لذلك الفعل، غير مكترث بالتبعات اللاحقة وفيما قد تسفر عنه، في محاولة لفرض واقع عسكري جديد فيهما، هنا تكون المسألة واضحة في أن الانتقالي الجنوبي اتخذ قراره، مرتجلا او متأنيا، في التصعيد تجاه الشرعية التي يمثل في نفس الوقت أحد مكوناتها، مما يعني إنه لم يكن ينظر يوما لنفسه ولقواته الا باعتبارهما جزءا مؤقتا في بنية الشرعية، لارضاء أطراف من دول التحالف.

تقف في الضفة الأخرى من مجرى الأزمة واندفاعها، بقية مؤسسة الشرعية ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي، الذي يستند هو الاخر الى تحالفات سياسية وعسكرية حاضرة محليا وإقليميا، ترى في السلوك المنفرد للانتقالي اعتداء صارخا على مرجعيات تم التوافق عليها مسبقا، أهمها اتفاق الرياض واعلان نقل السلطة. لكن حتى هذا التحالف يقف أيضا في خانته قوى تتفاوت في مدى لؤمها السياسي واستعدادها العسكري لتفجير الموقف عسكريا، في انتظار الاشارة لذلك.

يجب أن ينظر الى الأزمة في شقها السياسي، لنزع فتيل الاشتعال وتنفيسها، في الاتجاه الذي ينفس من تصاعد التوتر، بعد أن تفاقمت عملية الاحتشاد عند المجموعتين، لأن الأزمة وأبعادها لا تعني الانتقالي الجنوبي وحده ولا تعني مؤسسة الشرعية وحدها، كي يتصرفا كما يشاءان، لكنها تمس وبقوة حسابات اقليمية لها وزنها وثقلها، كحسابات المملكة السعودية، بل والأهم من هذا، إنها تمس وبعمق فرص الاستقرار والعيش الآمن للناس في كامل الاتساع الجغرافي والأمني لليمن على اقل تقدير، مما يمثل رهانات غير محسوبة العواقب بدقة، على اعتبار أن الأمر الواقع سيفرض نفسه دون تحديات فعلية، رغم أن خيار الحسم بطريقة صلبة يعلن عنه ومازال قائما.

سيذهب المختلفون حول الأزمة والمتفاوتون في تقديرها الى تقديرات غير صحيحة بالمرة، اذا ظنوا إنها ستمر مرورا عابرا، على حقول النفط وموارد الثروة في شرق اليمن، مع العلم ان هذه الموارد هي فقط المرئية في الأفق، بينما ما خفي قد يكون أعظما، بالتالي فإن خيار الانتقالي الجنوبي وخيار المؤسسة الشرعية، لا يمثلانهما وحدهما، لكن ايضا يمثلان حسابات أخرى ذات ارتباط شديد الأهمية، بما سيجر خلفه من التبعات والتبدلات في القرارات والمواقف، بانعكاس كل ذلك على المواطنين اليمنيين جنوبا وشمالا بالدرجة الأولى.

لن أقول هنا إن علينا بالحكمة اليمانية،لأنها مفقودة في هذه اللحظة على اية حال، لن أقول أن علينا بالدم لأنه لغة الأبطال الذين يذهبون سدى من اجل تغيير التوازنات على أرض الواقع، سأقول أن علينا بالسياسة والمزيد من السياسة الحصيفة والمسئولة، عند التعامل مع هذه المستويات العالية من الأزمة.

تصرف الانتقالي الجنوبي منفردا، فاقدا لصبره وبانيا لخياراته مستندا على حسابات الغير وتقديرهم للموقف، بينما تتصرف مؤسسة الشرعية خارج احتواء الموقف وطنيا نتيجة تشتتها وبعثرتها المرئية، المبنية على عدم قدرتها على اتخاذ القرارات في وقتها المناسب، عاجزة عن تفعيل المرجعيات المتفق عليها، المملكة أيضا تتصرف بالاستناد الى المعركة السياسية التي تخوضها على المستوى الاقليمي ووفق مصالحها، بغض النظر عن التبعات فيما سيعانيه المواطنون، إذن من يخيف من في هذه الأزمة الشرسة وغيومها تتجمع على رؤوس اليمنيين وتتفاقم جنوبا وشمالا.

سيمضي الوقت دون قرارات، لن يتمكن الانتقالي الجنوبي من اعلان دولته واذا اعلنها سيحمل الناس ما لا طاقة لهم به وسيكتفي بالبقاء على الأرض، لن تتمكن مؤسسة الشرعية الا بالبقاء كضيف دائم الاقامة في الرياض حتى اشعار آخر، لن تتمكن المملكة من اتخاذ قرارات صعبة بسهولة ولها أن تحتفظ بمصالحها، لن يتمكن المشاغبون الاقليميون من انهاء الحصة دون درس وسيجبرون على البقاء على مقاعدهم كأشقياء..السياسة ومزيدا من السياسة هي الحل المؤثر حاليا..علينا اذا بدأ الحوار أن نمضي فيه حتى آخره وله مساراته واوعيته واجراءاته واذا لم يبدأ فلابد ان ينطلق فورا..ودمتم.

المصدر

المصدر: موقع حيروت الإخباري

كلمات دلالية: الانتقالی الجنوبی مؤسسة الشرعیة

إقرأ أيضاً:

انعقاد الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي المصري – الكوري الجنوبي

التقى د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، يوم الثلاثاء ٢ يونيو، بتشو هيون وزير خارجية كوريا الجنوبية، وذلك خلال الزيارة التي يجريها إلى سول، حيث عقد الوزيران الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي بين البلدين.

وصرح السفير تميم خلاف المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية أن الوزير عبد العاطي أكد أهمية انعقاد هذه الجولة باعتبارها الأولى من نوعها بين البلدين، مشدداً على أهمية البناء على نتائج زيارة رئيس جمهورية كوريا إلى مصر في نوفمبر ٢٠٢٥، والتطلع إلى تعزيز وتيرة الزيارات الثنائية رفيعة المستوى بما يسهم في الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية ويدفع أطر التعاون والشراكة بين البلدين إلى آفاق أرحب.

خلال لقائه مع قناة كورية.. وزير الخارجية يستعرض تطورات غزة والسودان ولبنان وجهود الإصلاح الاقتصاديوزير خارجية فرنسا: "لا شيء يبرر" استمرار الاحتلال الإسرائيلي للبنانوزير الخارجية لأعضاء الجالية المصرية بكوريا الجنوبية: نعتز بدوركممحاضرة وزير الخارجية بهانكوك : سياسة مصر ترتكز على القانون الدولي وتعزيز التنمية

كما أعرب وزير الخارجية عن التطلع لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع كوريا الجنوبية، مشيراً إلى ضرورة تكثيف الزيارات الاستثمارية المتبادلة، مؤكداً أهمية تفعيل مجلس الأعمال المصري – الكوري المشترك ودعم دوره بما يسهم في توسيع وتعميق الروابط بين دوائر الأعمال في البلدين والتطلع لتنظيم منتدى اقتصادي مصري – كوري سنوي لتعزيز الشراكات بين مجتمعي الأعمال. 

واضاف المتحدث الرسمى أن الوزير عبد العاطي استعرض التطورات الإيجابية التي يشهدها الاقتصاد المصري في ضوء حزمة الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، والتي أسهمت في تحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية السوق المصرية للاستثمارات الأجنبية. كما سلط الضوء على المزايا التنافسية التي تتمتع بها مصر باعتبارها بوابة رئيسية للأسواق الأفريقية في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، فضلاً عن الفرص الاستثمارية الواعدة المتاحة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مشيراً إلى الحوافز والتسهيلات التي توفرها الحكومة المصرية للمستثمرين، بما في ذلك تيسير الإجراءات الاستثمارية، وتوفير الأراضي الصناعية، مرحبا بتوسيع الاستثمارات الكورية القائمة وجذب استثمارات جديدة في القطاعات ذات الأولوية.

كما أعرب الوزير عبد العاطي عن التقدير لاختيار كوريا الجنوبية مصر شريكاً استراتيجياً للتعاون الإنمائي، والتطلع إلى مناقشة مشروعات جديدة في إطار شراكة المساعدة الإنمائية الرسمية الكورية، خاصةً في مجالات التعليم، والعلوم والتكنولوجيا، وتنمية الموارد البشرية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين، سواء من خلال توفير عمالة مدربة للمصانع والشركات الكورية العاملة في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، أو من خلال المساهمة في سد بعض احتياجات سوق العمل الكوري. 

كما تناول الوزير فرص التعاون الثلاثي بين مصر وكوريا الجنوبية والدول الأفريقية، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة المتجددة، مستعرضاً الدور الذي تضطلع به مصر كبوابة رئيسية إلى القارة الأفريقية، ومشيراً إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والوكالة الكورية للتعاون الدولي على هامش قمة كوريا – أفريقيا عام ٢٠٢٤، باعتبارها إطاراً واعداً لدفع التعاون المشترك في القارة الأفريقية. كما استعرض الوزير عبد العاطي كذلك الاستعدادات الجارية لاستضافة مصر النسخة الأولى من منتدى الأعمال "العلمين – أفريقيا" خلال الشهر الجاري، مؤكداً أن المنتدى سيمثل منصة مهمة لتعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية على مستوى القارة الأفريقية، وموجهاً الدعوة إلى الجانب الكوري للمشاركة الفاعلة في المنتدى والاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها الأسواق الأفريقية.

كما تناول وزيران التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة، حيث استعرض وزير الخارجية موقف مصر من تطورات المفاوضات الامريكية الإيرانية، والأوضاع في غزة والسودان ولبنان، فضلا عن ملف الأمن المائي المصري والأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مؤكداً ان قضية المياه تعد قضية وجودية لمصر.

من جانبه، اشاد الوزير الكورى بعمق العلاقات المصرية - الكورية، معبرا على تطلعه للارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية فى جميع المجالات، كما اشاد بالدور المحورى وبالبناء الذى تضطلع به مصر لدعم الامن والاستقرار فى الشرق الاوسط.

طباعة شارك بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي تشو هيون وزير خارجية كوريا الجنوبية رئيس جمهورية كوريا التعاون الاقتصادي والاستثماري

مقالات مشابهة

  • اجتماع موسع بالرقابة الإدارية لمواجهة تحديات الهجرة غير الشرعية
  • الأنبا اسطفانوس: الهجرة غير الشرعية وباء يهدد الشباب
  • خالد الجندي: عصر “التزييف الرقمي” يفرض علينا حسن الظن وسوء الظن يهدم المجتمعات
  • منع نفط حضرموت يُعيق تحسن الكهرباء بعدن.. ودعوات للتظاهر بالمدينة
  • أزمة وقود توقف تشغيل مطار سيئون… والريان يستقبل حجاج حضرموت
  • خالد الجندي: عصر التزييف الرقمي يفرض علينا حسن الظن.. وسوء الظن يهدم المجتمعات
  • الخنبشي يفتتح خدمات الطوارئ العامة والتوليدية بمركز جامعة حضرموت لطب الأسرة على مدار الساعة
  • "سانا": قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل في ريف القنيطرة الجنوبي
  • انعقاد الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي المصري – الكوري الجنوبي
  • اعفاءات من مؤسسة مياه الجنوبي