حماس: فقدنا الثقة في الولايات المتحدة كوسيط بمحادثات غزة
تاريخ النشر: 15th, August 2024 GMT
سرايا - قال القيادي في حركة "حماس" الفلسطينية أسامة حمدان، أمس الأربعاء، إن الحركة فقدت الثقة بقدرة الولايات المتحدة على التوسط لوقف إطلاق النار في غزة، مشدداً على أن قرار المشاركة في المحادثات التي تنطلق الخميس بالدوحة، يتوقف على التزام باقي الأطراف بتنفيذ المقترحات التي قدمتها واشنطن في مايو الماضي وتم تبنّيها دولياً.
وكانت الولايات المتحدة أشارت إلى أن المقترح الذي قدمته جاء من إسرائيل ووافقت عليه "حماس" من حيث المبدأ، لكن تل أبيب قالت إن خطاب الرئيس الأميركي جو بايدن الذي أعلن فيه عن الخطة "لم يكن متوافقاً تماماً مع الاقتراح نفسه". وبعد ذلك، قدم كل من الجانبين تعديلات انتهت إلى ورقة في يوليو الماضي، قدمت إسرائيل طلبات وتعديلات جديدة عليها.
وتعارض "حماس" بشكل خاص طلب تل أبيب الاحتفاظ بوجود عسكري دائم بمنطقتين استراتيجيتين في غزة بعد أي وقف لإطلاق النار، وهي شروط لم يُعلن عنها إلا في الأسابيع الأخيرة.
وفي المقابل، ردّت واشنطن على تشكيك "حماس" بموثوقيتها، معتبرةً بحسب مسؤول في وزارة الخارجية أنها "لا تعتقد أن حماس مفاوض موثوق فيه"، وأن المحادثات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار ستستمر "وفقاً للخطوط العريضة التي أعلن عنها بايدن" في مايو الماضي.
وتأتي تصريحات أسامة حمدان، وهو عضو المكتب السياسي الذي يضم كبار القادة السياسيين للحركة ويضع سياساتها، لوكالة "أسوشيتد برس"، قبيل جولة جديدة من المحادثات مقررة هذا الأسبوع، وسط ضغوط متزايدة لإنهاء الحرب الإسرائيلية المتواصلة على غزة منذ أكثر من 10 أشهر، ومخاوف من أن يؤدي الصراع إلى إشعال مواجهة أوسع في المنطقة.
وقال حمدان: "لقد أبلغنا الوسطاء أن أي اجتماع يجب أن يستند إلى الحديث عن آليات التنفيذ، وتحديد المهل الزمنية، بدلاً من التفاوض على شيء جديد. وإلا فإن حماس لا تجد سبباً للمشاركة".
واتهم القيادي بـ"حماس"، إسرائيل بعدم التفاوض بحسن نية، مشيراً إلى أن الحركة لا تعتقد أن الولايات المتحدة تستطيع أو ستقوم بالضغط على إسرائيل لإبرام اتفاق.
وأضاف: "إما أرسلت وفداً غير مخول (إلى المفاوضات) أو غيّرت الوفود من جولة إلى أخرى، ما يجعلنا نبدأ من جديد، أو أنها فرضت شروطاً جديدة".
وخلال المقابلة التي استمرت لساعة مع "أسوشيتد برس"، قدم حمدان عدة نسخ من اقتراح وقف إطلاق النار وردود الحركة المكتوبة. وأكد مسؤول إقليمي مطلع على المحادثات للوكالة الأميركية، صحة الوثائق، مقدماً هذا التقييم بشرط عدم الكشف عن هويته لتقديم معلومات لم تُعلن للجمهور.
وتُظهر الوثائق أن "حماس" حاولت في عدة نقاط إضافة ضامنين إضافيين، بما في ذلك روسيا وتركيا والأمم المتحدة، لكن ردود إسرائيل كانت دائماً تتضمن فقط الوسطاء الحاليين، وهم الولايات المتحدة ومصر وقطر.
وفي بيان صدر، الثلاثاء، قال مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية إن بعض التغييرات التي طلبها كانت مجرد "توضيحات" تضيف تفاصيل، مثل البنود التي تناولت كيفية عودة الفلسطينيين إلى شمال غزة، وعدد المحتجزين الذين سيتم إطلاق سراحهم خلال مراحل معينة، وما إذا كان يمكن لإسرائيل أن ترفض الإفراج عن سجناء فلسطينيين معينين مقابل إطلاق سراح محتجزين إسرائيليين. واتهم "حماس" بطلب 29 تغييراً في الاقتراح.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وقت سابق من هذا الشهر: "الحقيقة هي أن حماس تمنع إطلاق سراح رهائننا، وتستمر في معارضة الخطوط العريضة".
مع ذلك، أكد القيادي في "حماس"، أن "الحركة قبلت أكثر من مرة، بالكامل أو إلى حد كبير، مقترحاً قدمه الوسطاء، ثم تقوم إسرائيل برفضه بشكل مباشر، أو تجاهله، أو شن عمليات عسكرية جديدة كبرى في الأيام التي تلت ذلك".
وفي إحدى المناسبات، وبعد يوم واحد من قبول "حماس" اقتراح وقف إطلاق النار، شنّت إسرائيل عملية جديدة في رفح بجنوب غزة، مدّعيةً أن الاقتراح كان بعيداً عن تلبية مطالبها.
وأشار حمدان إلى أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، وليام بيرنز، أبلغ الحركة الفلسطينية عبر الوسطاء في ذلك الوقت أن إسرائيل ستوافق على الاتفاق، وأضاف: "لم يتمكن الأميركيون من إقناع الإسرائيليين. أعتقد أنهم لم يضغطوا عليهم".
في وقت سابق الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيدانت باتيل للصحافيين إن واشنطن تبذل جهوداً كبيرة لمنع تصعيد العنف وإنهاء المعاناة في المنطقة.
وتابع: "نحن نعمل على مدار الساعة كل يوم. على الجميع في المنطقة أن يفهموا أن المزيد من الهجمات لن تؤدي إلا إلى استدامة الصراع، وعدم الاستقرار وانعدام الأمن للجميع".
واكتسبت المفاوضات طابعاً ملحاً جديداً، حيث هددت الحرب بإشعال صراع إقليمي.
واتهم حمدان إسرائيل بتكثيف هجماتها على قادة "حماس"، بعد أن وافقت من حيث المبدأ على الاقتراح الأخير الذي قدمه الوسطاء.
وزعمت إسرائيل أنها استطاعت تصفية قائد الجناح العسكري لـ"حماس" محمد الضيف خلال عملية في غزة يوم 13 يوليو الماضي، قال مسؤولون صحيون في غزة إنها أودت بحياة أكثر من 90 شخصاً، لكن حمدان أكد أن الضيف لا يزال على قيد الحياة.
وأقر حمدان بأن هناك "بعض الصعوبات" وتأخيراً في التواصل مع رئيس المكتب السياسي الجديد للحركة يحيى السنوار، لكنه أصر على أن هذا لا يشكل عائقاً كبيراً أمام المفاوضات.
تظل النقطة الأكثر تعقيداً في المفاوضات هي كيفية تحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى دائم.
وكانت إسرائيل مترددة بشأن الاقتراحات التي تقضي بتمديد الهدنة طالما استمرت المفاوضات بشأن اتفاق دائم، كما تبدو قلقة من أن "حماس" قد تطيل المفاوضات بلا نهاية وبلا جدوى.
من جانبها، أعربت الحركة عن قلقها من أن إسرائيل ستستأنف الحرب بمجرد عودة المحتجزين الأكثر ضعفاً، وهو سيناريو انعكس في بعض تعليقات نتنياهو الأخيرة.
ونصت جميع نسخ اقتراح وقف إطلاق النار التي شاركها حمدان على أن القوات الإسرائيلية ستنسحب بالكامل من غزة في المرحلة الثانية من الاتفاق.
إقرأ أيضاً : باراك يفتح النار على نتنياهو: لقد أغرق "إسرائيل" مرتينإقرأ أيضاً : إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه مواقع "إسرائيلية"إقرأ أيضاً : حان الوقت لإسكات البنادق .. انطلاق محادثات جنيف بشأن السودان بغياب البرهان
المصدر
المصدر: وكالة أنباء سرايا الإخبارية
كلمات دلالية: الولایات المتحدة وقف إطلاق النار فی غزة
إقرأ أيضاً:
الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية
أنقرة (زمان التركية) – يرى مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون أن تهديد الحوثيين بفرض حصار بحري على المملكة العربية السعودية في البحر الأحمر يمكن أن يوسع بشكل خطير الحرب مع إيران ويضغط على قدرة الجيش الأمريكي، الذي يركز بالفعل على وقف هجمات طهران في جميع أنحاء المنطقة.
وكان الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن أعلنوا يوم الاثنين أنهم لن يسمحوا للسفن بالتحميل أو التفريغ في الموانئ السعودية.
وتهدد هذه الخطوة بكبح صادرات النفط السعودية وتعطيل 7 في المئة إضافية من إمدادات النفط العالمية.
أفادت وكالة رويترز أن المملكة العربية السعودية، التي تستضيف قوات أمريكية داخل أراضيها، لم تطلب الدعم العسكري من واشنطن بعد.
وذكر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في تصريحاته يوم أمس أن محاولة الحوثيين منع الشحنات في البحر الأحمر، وهو ممر حيوي للتجارة العالمية، يمكن أن تجر الولايات المتحدة إلى الصراع قائلا: ” إذا حدث ذلك بالفعل، فسنفعل ما يستوجب الأمر. لقد فعلنا ذلك من قبل ضد الحوثيين “.
لكن الوضع ليس بهذه السهولة بالنسبة للجيش الأمريكي، إذ يُعرف الحوثيون بالمقاتلين ذوي الخبرة والرشاقة الذين قاوموا بنجاح حملات القصف السعودية والأمريكية السابقة. ومعالجة الوضع يعني المزيد من تفكك الموارد الأمريكية، التي تركز بالفعل على محاربة إيران والحفاظ على الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية في الخليج الفارسي.
وذكر جيسون كامبل، مسؤول سابق في البنتاغون، أن الولايات المتحدة ستضطر لتقسيم مواردها بين جبهتين نشطتين في المنطقة المزدحمة بالفعل.
وأضاف كامبل، الذي يعمل الآن في معهد الشرق الأوسط، أن الرد على التهديد في البحر الأحمر قد يعني نقل السفن الحربية الأمريكية من الخليج إلى بالقرب من اليمن، الأمر الذي سيتطلب من الجيش العمل ضد المسلحين والدفاع ضد صواريخ الحوثي.
احتمال تورط الحوثيين في الصراع هو مثال آخر على كيفية تطور الحرب، التي قدمها ترامب في البداية على أنها “حملة قصف مركزة لتأمين استسلام إيران” وتحولت إلى صداع سياسي للرئيس الأمريكي.
بالإضافة إلى ذلك، إذا بدأت سفن وطائرات البحرية الأمريكية في ضرب الطائرات بدون طيار والصواريخ الحوثية، فقد ينخفض مخزون الذخائر وصواريخ الدفاع الجوي الأمريكية إلى مستويات أكثر خطورة، كما حذر الخبراء من انخفاضه بالفعل.
أفاد مايكل مولروي، نائب وزير الدفاع المسؤول عن الشرق الأوسط خلال ولاية ترامب الأولى، أن الحوثيين أثبتوا عدة مرات في الماضي أن لديهم القدرة والنية على منع الحركة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
جدير بالذكر أنه خلال إدارة جو بايدن، نفذت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف حوثية لإبقاء الطريق التجاري الحرج للبحر الأحمر مفتوحا. وكثف ترامب هذا الجهد العام الماضي، وقصف الحوثيين الذين أطلقوا النار على السفن الحربية والسفن التجارية الأمريكية قبالة سواحل اليمن.
ويؤكد الخبراء أن أيا من الحملتين لم تنه قدرة المجموعة على تهديد الشحن، كما تطلبت عملية العام الماضي التي استمرت شهرين قوة نيران أمريكية ضخمة، بما في ذلك حاملتي طائرات وسفن حربية متعددة وطائرات وقاذفات قنابل استراتيجية مثل B-2
يوضح المسؤولون أن الجيش الأمريكي يواجه قيودا على الموارد على الرغم من كونه أفضل جيش ممول في العالم، حيث يتم الآن استخدام العديد من الأنظمة اللازمة لليمن في الحرب مع إيران.
وذكر أحد المسؤولين أن الولايات المتحدة منشغلة بالفعل مفيدا أن بعض السفن الحربية كانت في البحر لفترة أطول من المعتاد بسبب الوتيرة العالية للعملية.
وكان للمهام الأطول من المتوقع تأثير مدمر على الموظفين، حيث تحتاج السفن في النهاية إلى العودة إلى الميناء للصيانة. وتنشط حاليا كثر من 20 سفينة حربية أمريكية ومئات الطائرات العسكرية في الشرق الأوسط.
أفاد مسؤول أمريكي ثان أنه تم نشر قوات إضافية في المنطقة للمساعدة في الصراع الإيراني. وهذا الأمر يمكن أن يحد من الموارد المتاحة للصراع بالقرب من اليمن.
ويؤكد المسؤولون أن مثل هذا الصراع سيتطلب موارد بحرية وجوية خطيرة، بالإضافة إلى نقل موارد الاستخبارات إلى تلك المنطقة للتأكد من قدرات الحوثيين التي ربما تكون قد تغيرت منذ العام الماضي.
يوافق مارك كانسيان، ضابط البحرية المتقاعد من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، على أن وجود جبهة ثانية في البحر الأحمر من شأنه أن يتحدى البحرية الأمريكية. وعلى الرغم من هذا، يرى كانسيان أن الحوثيين أيضا سيواجهون مشكلة في إعادة الإمداد بسبب الحصار المستمر على إيران وهى الداعم الرئيسي له قائلا: ” “على الرغم من أن الحصار الأمريكي ليس فعالا بنسبة 100 في المئة، فإنه يتمتع بكفاءة عالية جدا. ونتيجة لذلك، قد يجد الحوثيون صعوبة في الحفاظ على عملية طويلة الأجل”.
Tags: الحرب على إيرانالحصار البحري على إيرانالحصار البحري على السعوديةالحوثيونباب المندب