أثار التعاون الروسي مع الصين وإيران قلق الأوروبيين، وبخاصة التبادل السري للمعلومات العسكرية الروسية مع كلا البلدين، حسب تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز".

وأشار التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن المسؤولين الأوروبيين قلقون بشكل كبير من التعاون الروسي مع بكين وطهران، حيث تقاسمت موسكو العاصمتين معلومات مهمة مع أهم موردي أسلحة لها في الحرب التي تخوضها الآن في أوكرانيا.

  

وقالت الصحيفة، إن التبادل التجاري الصيني مع روسيا تضاعف في السنوات الثلاث الماضية نتيجة للعقوبات الغربية التي أوقفت تبادل المكونات المهمة لمصانع الأسلحة الروسية. وقد زودت إيران إمدادات عسكرية كبيرة مثل المسيرات القتالية.

وتبادل المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون في الأسبوع الماضي، معلومات استخباراتية حول المعرفة العسكرية والخبرة التي قدمتها روسيا للصين وإيران، بشكل يترك تداعيات مهمة على صناعة الأسلحة في الصين وإيران، وفقا للتقرير.


وأحاط كيرت كامبل، نائب وزير الخارجية الأمريكي، كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) بمدى مساعدة روسيا للصين في مجال الغواصات المتقدمة والقدرات الصاروخية والقدرات الشبحية، في مقابل الإمدادات الصينية لآلتها الحربية في أوكرانيا.  

وناقش المسؤولون الأمريكيون والبريطانيون، حسب الصحيفة، تقاسم روسيا مع إيران بالتكنولوجيا التي قد تساعد في برامجها النووية، بما في ذلك النقاش الذي دار في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر.

وتثير هذه الترتيبات الدفاعية التي تنفع الطرفين المخاوف بين المسؤولين الدفاعيين الأوروبيين لسببين: 

الأول، وفقا للتقرير، هو خوفهم حول استخدام الصين وإيران المعرفة التكنولوجية الروسية لتقوية القدرات العسكرية الخاصة بهما أو حلفائهما حول العالم. 

الثاني، هناك قلق عميق حول ما تكشفه هذه الخطوات عن التفكير داخل الكرملين. ففي الماضي حافظت روسيا على أسرارها العسكرية المتقدمة وبخاصة عن منافسين محتملين مثل الصين، فالتبادل في المعرفة ينظر إليه على أنه نوع من التهور المتزايد.

وقال كامبل إن الولايات المتحدة، تتقاسم "البيانات والقياسات الواضحة" مع الحلفاء الأوربيين  فيما وصفه بأنه "تعاون مثير للقلق" وتتقاسم كل"ما يتعلق بالتصميم الروسي العسكري والبحثي والتطور وتطبيقاته أيضا" مع الحلفاء.


وأضاف كامبل، "نحن في تعاون قريب في الخطوات المقبلة"، في إشارة لتعاون روسيا مع الصين وإيران وكوريا الشمالية أيضا، قائلا: "هذا موضوع يدعو للقلق الحقيقي".  

وفي سياق مشابه، قالت صحيفة "إندبندنت" في تقرير، أعدته شويتا شارما، إن التعاون الروسي- الإيراني في مجال التكنولوجيا النووية يثير مخاوف الولايات المتحدة وبريطانيا، مشيرة إلى التقارير الاستخباراتية التي تتحدث عن زيادة الترسانة الإيرانية من اليورانيوم المخصب.

وأضافت أن الولايات المتحدة وبريطانيا ناقشتا مظاهر القلق من مبادلة روسيا خبراتها النووية مقابل حصولها على الصواريخ الباليستية التي تحتاج إليها موسكو في حربها ضد أوكرانيا. وخلال القمة التي عقدت في واشنطن يوم الجمعة، ناقش بايدن وستارمر ما وصلت إليه العلاقات الروسية- الإيرانية من تطور في التعاون العسكري.

وناقش ستارمر مع بايدن معلومات استخباراتية تكشف عن صفقة يقدم فيها الكرملين تكنولوجيا نووية، حسب مصادر نقلت عنها صحيفة "التايمز" في لندن.

ولو ثبتت صحة المعلومات حول الصفقة، فإن هذا سيكون مدعاة لتطوير برامجها النووية وزيادة معدلات تخصيب اليورانيوم، وهي خطوة نحو تطوير القنبلة النووية.

وزعم حلفاء أوكرانيا الغربيين، أن إيران قدمت صواريخ باليستية قصيرة المدى إلى روسيا، إضافة إلى أسلحة يمكن أن تستخدم في الحرب ضد أوكرانيا وخلال الأسابيع المقبلة. وردت أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بفرض عقوبات جديدة ضد طهران وشجبت التحرك "التصعيدي".  

من جهتها، أنكرت إيران أنها قدمت أسلحة لروسيا واعتبرت المزاعم بأنها "غير صحيحة وبلا أساس". ولم تنف روسيا التقارير مباشرة ولكنها ردت بوصف إيران بأنها "شريك مهم" وأن التعاون بينهما يتعمق.  
وبداية الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن للصحافيين في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية ديفيد لامي إن روسيا حصلت في الأونة الأخيرة على صواريخ باليستية جديدة من إيران.


وحذر بلينكن، روسيا من مشاركة البيانات النووية السرية مع إيران، وهو عامل قد يترك تداعيات على أمريكا وإسرائيل.

وقال إن روسيا تزود إيران بالتكنولوجيا التي تسعى للحصول عليها، وهذا طريق ذو اتجاهين، بما في ذلك القضايا النووية، علاوة على  بعض المعلومات الفضائية"، مشيرا إلى أنه تم تدريب العشرات من العسكريين الروس في إيران على كيفية استخدام صارون فتح-360  والذي يبلغ مداه 75 ميلا.

و"تلقت روسيا الآن شحنات من هذه الصواريخ الباليستية ومن المرجح أن تستخدمها في غضون أسابيع في أوكرانيا"، حسب بلينكن.

وقالت "فايننشال تايمز"، إن الصفقة المتوقعة ستزيد من الضغوط على أمريكا وبريطانيا الموافقة على السماح لأوكرانيا بضرب العمق الروسي واستخدام صواريخ ستورم شادو البريطانية الصنع وكذا صواريخ أتاكمس الأمريكية. 

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية الصين روسيا إيران بايدن إيران الصين روسيا بوتين بايدن صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الصین وإیران

إقرأ أيضاً:

بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا

لم تعد المنافسة الصينية في سوق السيارات الأوروبية تقتصر على تقديم طرازات كهربائية منخفضة التكلفة، بل دخلت مرحلة جديدة تستهدف الفئة الأعلى ربحية في الصناعة، مع استعداد مجموعة من شركات التكنولوجيا الصينية لدخول سوق السيارات الفاخرة، في تحد مباشر لعلامات ألمانية عريقة مثل مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وبورشه.

وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، تقود شركة شاومي هذه الموجة الجديدة، بعدما أعلنت خططا لدخول السوق الأوروبية العام المقبل، واختارت ألمانيا، أكبر أسواق السيارات في القارة وأكثرها تنافسية، نقطة انطلاق لاستراتيجيتها، واضعة هدفا يتمثل في أن تصبح ضمن أكبر خمس علامات للسيارات الفاخرة في أوروبا بحلول عام 2030.

ولا تتحرك شاومي وحدها، إذ تستعد شركات مثل إكس بينغ (Xpeng)، ولي أوتو (Li Auto)، وآيتو (Aito) المدعومة من هواوي، لتوسيع حضورها الخارجي، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها في أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.

من المنافسة السعرية إلى المنافسة التقنية

واعتمدت الشركات الصينية خلال السنوات الماضية على الأسعار المنخفضة لاختراق الأسواق الخارجية، لكن الموجة الجديدة تراهن على التكنولوجيا أكثر من السعر.

شاومي تراهن على الفئة الفاخرة بدلا من المنافسة السعرية (حساب شاومي على إكس)

وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذه الشركات تقدم نفسها بوصفها شركات تكنولوجيا تصنع سيارات، وليس شركات سيارات تطور بعض التقنيات، وهو ما يظهر في تركيزها على أنظمة القيادة الذاتية، والبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتجربة الاستخدام الرقمية.

ولهذا السبب استعانت شاومي بمهندسين ومصممين سبق لهم العمل في بي إم دبليو وبورشه وتسلا، ضمن خطة لتطوير سيارات قادرة على منافسة العلامات الأوروبية في الفئة الفاخرة.

ويرى محللون أن المستهلك الصيني، وخاصة فئة الشباب، كان المختبر الأول لهذه الإستراتيجية، إذ نجحت هذه الشركات في بناء قاعدة جماهيرية واسعة داخل الصين قبل التوجه إلى الأسواق الخارجية.

إعلان

ولم يعد الوجود الصيني في أوروبا ظاهرة هامشية، فبحسب الصحيفة، استحوذت العلامات الصينية خلال النصف الأول من العام على نحو 9% من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، و15% في المملكة المتحدة، بينما كانت سيارة واحدة من كل عشر سيارات بيعت في أوروبا خلال مايو/أيار صينية الصنع.

وتتوقع شركة "أليكس بارتنرز" الاستشارية ارتفاع هذه الحصة إلى نحو 16% داخل الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، وهو مستوى يقترب من الحصة المجمعة للعلامات اليابانية والكورية.

أوروبا.. المعركة الأصعب

ورغم هذا التوسع، لا تزال الفئة الفاخرة تمثل أصعب اختبار أمام الشركات الصينية. فالعلامات الألمانية لا تبيع سيارات فحسب، بل تمتلك إرثا يمتد لعقود، وقاعدة عملاء ترتبط بالعلامة التجارية أكثر من ارتباطها بالمواصفات التقنية.

العلامات الألمانية تواجه منافسة غير مسبوقة في قطاع السيارات الفاخرة (رويترز)

ولهذا يشكك بعض موزعي السيارات الأوروبيين في قدرة الوافدين الجدد على تغيير موازين هذه السوق، مشيرين إلى أن شركات يابانية وكورية حاولت لعقود اختراقها دون نجاح كبير.

وقال بوركهارد فيلر، رئيس اتحاد وكلاء السيارات الألمان، إن العلامات الألمانية راسخة بقوة في قطاع السيارات الفاخرة، متوقعا ألا تتمكن الشركات الصينية الجديدة من تكرار نجاحها المحلي داخل أوروبا.

هواوي تدخل من الباب الخلفي

ولا تقتصر المنافسة على شركات تصنيع السيارات. فبحسب فايننشال تايمز، تتحول هواوي تدريجيا إلى لاعب رئيسي في صناعة السيارات العالمية من خلال تطوير أنظمة التشغيل والرقائق الإلكترونية وتقنيات القيادة الذكية، بعد أن دفعتها العقوبات الأمريكية إلى تعزيز قدراتها في صناعة أشباه الموصلات.

وتتعاون الشركة حاليا مع ست علامات صينية، بينما تعد "آيتو" أكثرها تقدما في خطط التوسع الخارجي، مع استهداف أوروبا والشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.

ويرى محللون أن الموجة المقبلة لن تعتمد على خفض الأسعار كما حدث في السنوات الماضية، بل ستسعى إلى التموضع بين السيارات الصينية منخفضة الكلفة والعلامات الأوروبية الفاخرة، بما يحقق هوامش ربح أعلى.

لكن هذا التوجه لا يخلو من المخاطر، إذ يخشى بعض الخبراء انتقال حرب الأسعار التي يشهدها السوق الصيني إلى أوروبا، وهو ما قد يضغط على الشركات الألمانية حتى في الفئات الأعلى سعرا.

وقال تو لي، مؤسس شركة "ساينو أوتو إنسايتس"، إنه سيكون قلقا لو كان مسؤولا في مرسيدس أو بي إم دبليو أو بورشه، لأن المنافسة المقبلة لن تدور حول السعر فقط، بل حول التكنولوجيا أيضا.

تحديات ما بعد البيع

ورغم الزخم الذي تتمتع به الشركات الصينية، فإن نجاحها في أوروبا سيعتمد على عوامل تتجاوز جودة السيارات.

فالعديد من هذه الشركات يعتمد على البيع المباشر للمستهلكين عبر متاجره الخاصة، بدلا من شبكات الوكلاء التقليدية، وهو نموذج لم يحقق نجاحا كبيرا في أوروبا، واضطرت بعض الشركات الصينية إلى التخلي عنه لاحقا.

الولاء للعلامات التجارية يبقى أكبر تحد أمام الشركات الصينية (رويترز)

كما يثير خبراء تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على توفير قطع الغيار، والدعم الفني، والتحديثات البرمجية على مدى سنوات طويلة، وهي عوامل تشكل جزءا أساسيا من تجربة امتلاك السيارات الفاخرة.

إعلان

ولا تبدو المنافسة المقبلة مجرد سباق على زيادة المبيعات، بل تمثل اختبارا لقدرة شركات التكنولوجيا الصينية على تحويل تفوقها في البرمجيات والذكاء الاصطناعي إلى مكانة راسخة داخل واحدة من أكثر الأسواق ولاء للعلامات التجارية في العالم.

فإذا نجحت شاومي ورفيقاتها في اختراق الفئة الفاخرة، فلن يكون ذلك مجرد توسع جديد للصناعة الصينية، بل بداية تحول في موازين المنافسة العالمية داخل قطاع السيارات، حيث تصبح التكنولوجيا، وليس التاريخ الصناعي وحده، العامل الحاسم في تحديد الفائزين.

مقالات مشابهة

  • بوتين: روسيا من الدول القليلة التي تصنع مستلزمات الإنتاج التسلسلي للأسلحة
  • مستشارة للرئيس الروسي تدعو دولا أخرى إلى الاقتداء بروسيا في مكافحة تمجيد النازية في أوكرانيا
  • «التعاون الخليجي»: ضرورة ردع إيران عن مواصلة سياساتها العدوانية
  • باحث علاقات دولية يكشف أبعاد زيارة عون لواشنطن وتأثيرها على الأوضاع بجنوب لبنان
  • دول مجلس التعاون والأردن تدين تصاعد هجمات إيران على أراضيها
  • السعودية أمام شرط أمريكي جديد.. ماذا يريد ترامب؟
  • تطور إيجابي.. الجامعة العربية تشيد بموقفي هولندا وبلجيكا وتدين خطوة ناورو
  • ضياء الدين داوود يكشف تطورات حالة البحارة المصريين بعد قصف سفينة في أوكرانيا
  • روسيا ترفع توقعات معدل تضخم الأسعار إلى 6.2%
  • بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا