المعركة الأكثر دموية.. كيف صمدت أوكرانيا في وجه الزحف الروسي نحو بوكروفسك؟
تاريخ النشر: 29th, July 2025 GMT
لعدة أشهر، شكّلت مدينة بوكروفسك الواقعة على الجبهة الشرقية خط دفاع أوكراني صلب، حيث استخدمت كييف طائرات مسيّرة صغيرة محملة بالقنابل لإيقاع آلاف القتلى في صفوف الجنود الروس، رغم التفوق العددي للقوات المهاجمة، غير أن تقدمًا بطيئًا للقوات الروسية كشف مؤخرًا ثغرات في الدفاعات الأوكرانية. اعلان
منذ العام الماضي، نجح الجنود الأوكرانيون في منع روسيا من السيطرة على بوكروفسك، ما أحبط أحد الأهداف العسكرية الرئيسية لموسكو، رغم أن المدينة دُمّرت بشكل شبه كامل ولم يبقَ من سكانها البالغ عددهم 60 ألف نسمة سوى بضع مئات.
غير أن مقاطع منشورة على قنوات تيليغرام الأوكرانية والروسية أظهرت دخول بعض الجنود الروس إلى مدينة بوكروفسك للمرة الأولى الأسبوع الماضي. فكيف عكست تحولات التكتيكات العسكرية طبيعة المعركة في واحدة من أكثر جبهات الحرب دموية؟
بوكروفسك: جبهة مشتعلة ومدينة استراتيجيةتتمركز بوكروفسك فوق احتياطات كبيرة من فحم الكوك، وكانت حتى وقت قريب بمثابة شريان أساسي لخطوط الإمداد العسكري الأوكراني شرق البلاد. ويقول القائد العسكري الأوكراني الأعلى، أولكسندر سيرسكي، لـ"رويترز" إن روسيا حشدت نحو 111 ألف جندي على هذه الجبهة.
وقد بدأت محاولات موسكو للسيطرة على بوكروفسك أوائل العام الماضي، أولًا عبر هجمات مباشرة ثم عبر تطويق المدينة التي تسميها باسمها السوفياتي القديم "كراسنوأرمييسك" أي "مدينة الجيش الأحمر".
وفي الربيع، نجحت أوكرانيا في إبطاء الزحف الروسي عبر نشر وحدات قتالية متمرسة، وزراعة حقول ألغام، إضافة إلى استخدام واسع النطاق للطائرات المسيّرة، بحسب المتحدث باسم الإدارة العسكرية في المدينة فيكتور تريهوبوف.
تقدم مكلف ومسيّرات "مرعبة"سيرهي فيليمونوف، قائد كتيبة "ذئاب دا فينشي" التابعة للجيش الأوكراني، وصف كيف كلّف التقدم الروسي البطيء خسائر بشرية فادحة خلال النصف الأول من عام 2025. ووفقًا لإفادته، حاول الجنود الروس التسلل ليلًا أو التقدم بخطى حذرة، لكن الطائرات المسيّرة الأوكرانية كانت تلاحقهم وتستهدفهم بقنابل موجهة بدقة.
Related صفقة أمريكية جديدة لأوكرانيا: ما هي الأسلحة التي ستحصل عليها كييف؟ اتفاق أمريكي–ألماني لدعم أوكرانيا بمنظومات "باتريوت" متطورة في مواجهة التصعيد الروسيزيلينسكي: رستم عمروف يترأس وفد أوكرانيا في المحادثات مع روسيا.. والكرملين لا يتوقع "تحقيق اختراقات"وقال فيليمونوف لـ"رويترز" إن "كل أسير يقول إن أكثر ما يخيفهم هو الطائرات المسيّرة، هي ما تقتلهم باستمرار، وهي ما يرونه في نومهم، الكوابيس التي تطاردهم". وأوضح أن الجنود الروس كانوا يُرسلون إلى نقاط محددة على خرائط رقمية، وإذا قُتل الفريق الأول، يُرسل فريق بديل إلى ذات الموقع.
ووفقًا لاستخبارات الجيش البريطاني، فقد قُتل أو جُرح أكثر من مليون جندي روسي منذ بداية الغزو في شباط/ فبراير 2022، نحو ربعهم منذ مطلع هذا العام فقط.
جنود "غير مهيئين"تحدّثت "رويترز" إلى خمسة من أقارب جنود روس، كشفوا أن الجيش الروسي دفع منذ أواخر العام الماضي بجنود غير مدرّبين أو مصابين أو حتى من السجناء إلى جبهة بوكروفسك، ما زاد من معدلات الخسائر البشرية.
وأعربوا عن مخاوف من الانتقام، لذا لم يكشفوا عن هوياتهم أو عن أسماء الجنود. أحد الجنود أُرسل إلى الجبهة رغم إصابة سابقة في ساقه، وفقًا لإحدى قريباته التي قالت: "كان بالكاد يستطيع المشي"، مضيفة أنه فُقد في 9 آذار/ مارس بعد أن استُهدفت مركبته، ولم يُعثر عليه بعد، رغم أنه سُجّل رسميًا على أنه غادر دون إذن.
أظهرت الحرب أن روسيا تعلّمت من إخفاقاتها السابقة، وبدأت في استخدام طائرات مسيّرة بسلك ألياف بصرية غير قابلة للتشويش، مثل تلك التي استخدمتها في معارك منطقة كورسك.
هذه الطائرات، بحسب المحلل مايكل كوفمان، لا يمكن إسقاطها بالتشويش الإلكتروني وتتيح لها مدى يصل حتى 25 كيلومترًا خلف الجبهة. وبحسب رومان بوغوريلي، مؤسس مجموعة "ديب ستيت" الأوكرانية، تمتلك روسيا عددًا أكبر من هذه الطائرات، ما يمنحها تفوقًا نوعيًا.
ووفقًا لخريطة أصدرها "ديب ستيت"، فإن وتيرة التقدم الروسي تسارعت بعد السيطرة في أيار/ مايو على طريق سريع يربط بين بوكروفسك ومدينة كوستيانتينيفكا، إحدى أبرز المدن الحصينة في شرق أوكرانيا.
وقدّر المحلل الفنلندي باسي باروينن من مجموعة "بلاك بيرد" أن مساحة الأراضي التي سيطرت عليها روسيا على طول الجبهة ارتفعت من 226 كيلومترًا مربعًا في نيسان/ أبريل إلى نحو 538 كيلومترًا مربعًا في أيار/ مايو.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك هذا المقال محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل دونالد ترامب غزة إيران قطاع غزة حركة حماس إسرائيل دونالد ترامب غزة إيران قطاع غزة حركة حماس موسكو روسيا أوكرانيا جندي جنود طائرات الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب غزة إيران قطاع غزة حركة حماس وفاة سوريا إسبانيا حادث روسيا بشار الأسد الجنود الروس
إقرأ أيضاً:
مفارقة أمريكية.. الولايات الأكثر رفضا للهجرة هي الأكثر حاجة إليها
تشهد الولايات المتحدة الأمريكية تراجعا متواصلا في نسبة مشاركة السكان بسوق العمل، وهو تطور يفاقم أزمة نقص العمالة، خاصة في الولايات الريفية التي تعاني منذ سنوات صعوبة في استقطاب الموظفين والاحتفاظ بهم.
ويرى خبراء في الاقتصاد أن هذه الأزمة قد تدفع تلك الولايات إلى الاعتماد أكثر على استقطاب المهاجرين النظاميين، رغم أن كثيرا من ناخبيها وقادتها السياسيين يعارضون توسيعها.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2فايننشال تايمز : هل تستطيع واشنطن فتح مضيق هرمز بالقوة؟list 2 of 2الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟end of listوفي مقال بصحيفة واشنطن بوست، يقول جون بيتزان، وهو مدير معهد للابتكار والنمو العالمي بجامعة ولاية داكوتا الشمالية، إن انخفاض معدل المشاركة في القوى العاملة بأمريكا إلى 61.5%، وهو أدنى مستوى منذ عام 2021، يكشف تحديا هيكليا يزداد وضوحا في المناطق الريفية، حيث لا يعود انخفاض البطالة إلى وفرة العمال، بل إلى ندرتهم.
ويشير الكاتب إلى أن ولايتي داكوتا الشمالية وداكوتا الجنوبية تسجلان أدنى معدلات البطالة في البلاد، لكنهما تواجهان في الوقت نفسه نقصا حادا في اليد العاملة، إذ يوجد ما يقرب من وظيفتين شاغرتين مقابل كل باحث عن عمل، وهو وضع يتكرر في عدد من الولايات الأقل كثافة سكانية.
ويصف بيتزان ذلك بأنه مفارقة سياسية واقتصادية، لأن السياسة الأكثر قدرة على سد هذا العجز تتمثل في زيادة الهجرة النظامية، وهي السياسة التي تلقى أكبر قدر من المعارضة في هذه الولايات.
ويستند الكاتب إلى دراسة أجراها معهده شملت بيانات النشاط الاقتصادي والسكان في جميع الولايات بين عامي 2008 و2023، وتوصلت إلى أن زيادة عدد السكان بنسبة 1% نتيجة الهجرة يمكن أن ترفع الناتج المحلي للقطاع الخاص بنسبة 1.5% في المتوسط.
لكن أثر الهجرة، بحسب الدراسة، يختلف من ولاية إلى أخرى، إذ تحقق الولايات الريفية والمحدودة السكان أكبر المكاسب الاقتصادية. وتتصدر ولايتا مونتانا وميسيسيبي القائمة بزيادة تقدر بنحو 4% في الناتج المحلي، تليهما داكوتا الجنوبية بنسبة 3.1%، ثم فرجينيا الغربية بنحو 3%.
إعلانفي المقابل، تبدو المكاسب أقل في الولايات الكبرى التي تستقبل عادة أعدادا كبيرة من المهاجرين، مثل كاليفورنيا وتكساس ونيويورك وفلوريدا، وهو ما يشير، بحسب الكاتب، إلى أن المناطق التي تستقبل عددا أقل من المهاجرين قد تكون الأكثر استفادة من زيادة الهجرة النظامية.
ويلفت بيتزان إلى أن عشرين ولاية من أصل 25 ولاية يرجح أن تحقق أكبر مكاسب اقتصادية من الهجرة صوّتت للرئيس دونالد ترمب في انتخابات 2024، ما يعكس التباين بين الاحتياجات الاقتصادية والمواقف السياسية تجاه الهجرة.
ويؤكد الكاتب أن الدعوة إلى توسيع الهجرة النظامية لا تعني التخلي عن أمن الحدود، معتبرا أن من حق الدولة تنظيم دخول المهاجرين، لكن ذلك لا يتعارض مع الاعتراف بالحاجة إلى مزيد من العمال القانونيين لسد النقص في أسواق العمل الريفية.
يؤكد الكاتب أن من حق الدولة تنظيم دخول المهاجرين، لكن ذلك لا يتعارض مع الاعتراف بالحاجة إلى مزيد من العمال القانونيين لسد النقص في أسواق العمل الريفية.
مساهمة المهاجرينويضيف أن المهاجرين لا يقتصر دورهم على شغل الوظائف، بل يسهمون في تأسيس الشركات وشراء المنازل ودفع الضرائب وتوسيع النشاط الاقتصادي المحلي، إذ يمثلون نحو ربع أصحاب الشركات الجديدة في الولايات المتحدة، وهو ما يمنح المجتمعات الصغيرة دفعة اقتصادية وسكانية مهمة.
ويحذر الكاتب من أن التحديات الديموغرافية ستزيد الوضع تعقيدا، مع توقع تراجع صافي الهجرة الدولية خلال السنوات المقبلة، وانخفاض نسبة السكان في سن العمل مقارنة بمن تجاوزوا سن الخامسة والستين، ما قد يؤدي إلى بدء تقلص عدد سكان الولايات المتحدة بحلول عام 2030 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
ويخلص بيتزان إلى أن الهجرة النظامية ليست حلا لكل مشكلات الولايات الريفية، لكنها قد تصبح عنصرا أساسيا للحفاظ على النمو الاقتصادي وتعويض شيخوخة السكان ونقص العمالة، محذرا من أن تجاهل هذه الحاجة قد يجعل كثيرا من الولايات الساعية إلى النمو عرضة لتراجع اقتصادي وديموغرافي على المدى الطويل.