ترامب يحمل اليهود مسؤولية فشله في الانتخابات الرئاسية
تاريخ النشر: 4th, October 2024 GMT
يحاول المرشحان دونالد ترامب، وكامالا هاريس جاهدَين – مع تصاعد حمى الحملات الانتخابية الرئاسية الأميركية – حشدَ كافة أشكال الدعم المادي والانتخابي في أوساط شرائح اجتماعية وعرقية عديدة. لذلك يبدي الرئيس السابق ترامب اهتمامًا خاصًا بالصوت الانتخابي اليهودي؛ لضمان فوزه في هذه الانتخابات التنافسية الحادة.
بيدَ أن ترامب أثار حفيظة العديد من قيادات الجماعات الأميركية اليهودية في خطابه الأخير في مدينة واشنطن دي سي بصالشهر الماضي، حين جاء محذرًا من تصاعد العداء للسامية في الولايات المتحدة الأميركية، ولكنه تضمّن نقدًا سياسيًا قاسيًا لم تتعوّد المجتمعات الأميركية اليهودية سماعه من المرشحين للرئاسة الأميركية طيلة العقود السابقة.
كشف خطاب ترامب وتصريحاته طوال الفترة الماضية عن أحقّيته في الحصول على كافة أصوات اليهود الأميركيين لصالحه بنسبة مئة بالمئة، معتبرًا أن التصويت خلاف ذلك يعني أن الناخب اليهودي شخص يكره ذاته وديانته اليهودية وإسرائيل. كما حمّل ترامب الناخبين اليهود مسؤولية احتمال فشله في الانتخابات الرئاسية هذا العام، محذرًا في الوقت نفسه من العواقب الوخيمة لهزيمته وأثرها الممكن على مجتمعاتهم في أميركا الشمالية، وعلى دولة إسرائيل.
تنبأ ترامب في خطابه بأن هزيمته في هذه الانتخابات الرئاسية تعني زوال إسرائيل خلال السنتين المقبلتين، وذلك لأن منافسته الديمقراطية ونائبة الرئيس بايدن الحالية كامالا هاريس تكنّ – على حسب زعمه – كراهية لإسرائيل، متجاهلًا حقيقة دعم هاريس المطلق لأمن واستقرار إسرائيل، وزواجها من رجل أميركي يهودي يخوض حاليًا حملات إعلامية؛ لمجابهة العداء للسامية في الولايات المتحدة.
وجّه ترامب نقدًا عنيفًا لهاريس وإدارة بايدن، متهمًا إياهما بالتساهل حيال المظاهرات الطلابية القوية في الجامعات الأميركية ضد الحرب الإسرائيلية في غزة، واصفًا هذه المظاهرات بأنها جزءٌ من العداء للسامية وسببٌ في تصاعدها في الولايات المتحدة.
وعد ترامب الأميركيين اليهود بسياسة فدرالية أكثر صرامة مع الجامعات الأميركية التي تنشط فيها المظاهرات المناهضة لحكومة إسرائيل، وحربها المدمرة في غزة، مهددًا بترحيل الطلاب الأجانب المتعاطفين مع حماس، وكذلك إعادة سياسة منع دخول المسلمين للولايات المتحدة، وخاصةً من البلدان التي تشهد حروبًا ونزاعاتٍ عسكرية، مثل: اليمن، والسودان، وسوريا.
لم ينسَ كذلك ترامب مهاجمة زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، السيناتور الأميركي اليهودي تشاك شومر، واصفًا إياه بالعضو في منظمة حماس الفلسطينية، رغم ما عُرف عن الأخير من صهيونية متشددة في الدفاع عن إسرائيل.
أعاد تشكيك ترامب في ولاء المجتمعات الأميركية اليهودية وخياراتها السياسية، التذكير بدعاوى تشكيك الولاء خلال قرون طويلة من العداء للسامية، عانى اليهود خلالها في أوروبا سياساتٍ اجتماعيةٍ عنصريةٍ بغيضة.
ماذا قدّم ترامب لإسرائيل؟أظهر ترامب أثناء فترة رئاسته دعمًا سخيًا لإسرائيل وجرأة سياسية مجحفة في شأن الحقوق الفلسطينية التاريخية التي تضمنتها قرارات مجلس الأمن الدولي العديدة بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. تمثل ذلك في قراره الشهير بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى مدينة القدس، مما يُعد اعترافًا أميركيًا بها كعاصمة رسمية لدولة إسرائيل.
تجنب الرؤساء الأميركيون السابقون تطبيق قانون الكونغرس الأميركي المتعلق بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، مستخدمين في ذلك سلطاتهم التي خوّلها لهم القانون، تاركين تقرير مصير المدينة المقدسة المحتلة لمفاوضات السلام النهائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وجد قرار ترامب بنقل السفارة الأميركية ترحيبًا واسعًا في الأوساط الإسرائيلية، وسخطًا عارمًا بين المدافعين عن الحقوق الفلسطينية. قام ترامب أيضًا بالإقرار بحق إسرائيل في ضم مرتفعات الجولان السورية المحتلة لها، ضاربًا عرض الحائط بقرارات مجلس الأمن الدولي بهذا الشأن، ومواقف الإدارات الأميركية السابقة.
كما ساهم ترامب بقوة دبلوماسية في توسيع دائرة التطبيع العربي الإسرائيلي، لتشمل أربع دول عربية جديدة، دون تقديم أي تنازلات إسرائيلية للفلسطينيين، متبنيًا خط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإمكانية الحصول على تطبيع كامل مع الدول العربية، دون تقديم أي تنازلاتٍ حقيقية على الأرض.
تعكس سيكولوجية ترامب شخصية مادية بحتة تؤمن بوجوب المقابل المادي لكل عمل سياسي تقوم به، حيث يعتبر التعاملات السياسية صفقات تجارية. لذلك، يرى ترامب أنه وحده من يستحق أصوات كل الأميركيين اليهود لما قدّمه لإسرائيل من خدمات عظيمة، وليس لما قدّمه للناخبين اليهود هنا في أميركا من خدمات.
بعض ملامح السلوك الانتخابي لليهود الأميركيينيشكل الناخبون الأميركيون اليهود نسبة تقل عن 3٪ من إجمالي الناخبين الأميركيين، ويتميزون بأمرَين ذوَي أهمية بالغة، وهما: مشاركتهم العالية جدًا في التصويت في الانتخابات الأميركية، وكذلك دعمهم المالي السخي للحملات الانتخابية. وبينما يتوزع اليهود الأميركيون في معظم الولايات الأميركية، إلا أن ثقلهم السياسي من ناحية التصويت الانتخابي يتمركز في ولايات: نيويورك، وكاليفورنيا، وفلوريدا، وبعض الولايات الأخرى.
من الملاحظ في توجهات السلوك الانتخابي لمعظم أفراد المجتمعات الأميركية اليهودية ميلها للتصويت للمرشح الديمقراطي الأميركي، وذلك لاعتبارات عدة، منها اعتبار الحزب الديمقراطي حزبًا يجمع الأقليات العرقية والدينية المختلفة منذ تبني الحزب في منتصف الستينيات القضايا الليبرالية، مثل: الحقوق المدنية، وحرية المرأة، بخلاف الحزب الجمهوري الذي اتجه منذ ذلك العهد لاستمالة الأغلبية البيضاء المحافظة، خصوصًا في الجنوب الأميركي.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن دعم إسرائيل لا يشكّل نقطة خلاف جوهرية بين مرشّحي الرئاسة الأميركية، حيث يتبارى المرشحون، عادةً، في تقديم الكثير من الوعود لإسرائيل في سباق الحملات الانتخابية، ونادرًا ما يغرّد مرشحٌ للرئاسة خارج هذا السرب. لذا، لا تتغير سياسة الولايات المتحدة الأميركية حيال إسرائيل بتغير إداراتها المختلفة، سواء كانت جمهورية أم ديمقراطية.
على الرغم من التأييد المطلق الذي تبديه الجماعات اليهودية نحو إسرائيل، فإنّ هناك بوادر لظهور أصوات معارضة – وإن كانت قليلة – للوحشية الإسرائيلية القاتلة في حربها الأخيرة ضد الفلسطينيين، حيث طالب – مثلًا – بيرني ساندرز، المرشح الأميركي اليهودي السابق للرئاسة الأميركية، وأحد القيادات الليبرالية القوية في مجلس الشيوخ الأميركي، بقطع الدعم العسكري عن حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة؛ حتى ترضخ للموافقة على وقف القتال في غزة وإتمام صفقة عودة الأسرى الإسرائيليين.
تجدر الإشارة إلى أن ساندرز حظي بتأييد قوي من الجماعات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة إبان ترشحه للرئاسة في عامي 2016 و2020؛ تقديرًا لمواقفه المتعاطفة مع حقوق الفلسطينيين والحقوق المدنية للمسلمين والعرب الأميركيين.
لا شك أن الاستجداء الرخيص لترامب لاستمالة الأصوات اليهودية الأميركية لصالحه في الانتخابات الأميركية لن يكون ذا تأثيرٍ كبيرٍ؛ نسبةً للميل التقليدي للناخبين الأميركيين اليهود لصالح الحزب الديمقراطي والقضايا الليبرالية.
كما أن نفورهم الطبيعي من ادعاء الوصاية على أصواتهم الانتخابية التي يزعمها ترامب في خطاباته السياسية، يزيد من تخوفهم من وجود بعض الجماعات العنصرية البيضاء ذات التاريخ القديم في العداء للسامية في أوساط قاعدة ترامب الانتخابية، وتأثيرهم المحتمل في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية القادمة.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الانتخابات الرئاسیة فی الولایات المتحدة الأمیرکیة الیهودیة العداء للسامیة فی الانتخابات
إقرأ أيضاً:
إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
يمر الصراع الإيراني الأمريكي بمنعطف هو الأخطر منذ سنوات؛ حيث انتقل المشهد من المناوشات المحدودة إلى الحشود الإستراتيجية، إلى جانب ترقب إيراني لإنزال أمريكي محتمل في 4 جزر في مضيق هرمز وهم أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة خارك، وفق مراقبين.
وفي هذا السياق أشار مراسل الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إلى وجود تقديرات وتحركات عسكرية إيرانية ترتبط باحتمالية دخول بري عسكري أمريكي إلى جزر إيرانية خلال المرحلة القادمة.
وهو الأمر الذي دفع الجانب الإيراني لإعادة انتشار القوات في تلك المناطق التي يتوقع أن يكون الجانب الأمريكي قد حددها كأهداف للاقتحام البري.
لكن من وجهة نظر عسكرية فإن هذا الخيار مستبعد، بحسب الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد، الذي أكد أن طبيعة التضاريس الجبلية في إيران تصعب من العملية البرية، مشبها إيران بـ "القلعة الطبيعية"، كما أن "اتساع مساحة الحدود بمختلف تضاريسها لن تصب في مصلحة أي قوة مهاجمة" بحسب تصريحات الخبير العسكري لقناة الجزيرة .
وتابع أبو زيد أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك أن "التوغل في العمق" سيعني مواجهة مباشرة مع بيئة جغرافية معادية وقوات برية إيرانية (الجيش والبسيج) التي "أعدت نفسها لعقود لمثل هذا اليوم".
لذا، فإن الإنزال البري الكلاسيكي بآلاف الجنود والدبابات يظل خيارا مستبعدا في المطبخ العسكري الأمريكي.
السيناريو البديلويطرح العقيد نضال أبو زيد السيناريو الأكثر ترجيحا وهو "الخيار البري المحدود والمرافق" بمعنى الخيار البري الذي يدعم الحركات الانفصالية، معتبرا أن هذا الخيار يهدف إلى:
فتح ممرات برية: لا سيما في الزاوية الجنوبية الغربية القريبة من الحدود الباكستانية. دعم الحركات الانفصالية: مثل "جيش العدل" في منطقة سيستان وبلوشستان. تكتيك "الوكيل المحلي": بدلا من أن يقاتل الجندي الأمريكي في الجبال، تقوم واشنطن بتقديم الإسناد الناري (عبر قاذفات بي-1 لانسر والمدمرات) والإسناد الاستخباري لجماعات معارضة مسلحة تتولى المهمة البرية تحت غطاء جوي أمريكي كثيف.ولفهم المشهد وفق التقديرات العسكرية وتصريحات واشنطن وطهران، فيتضح أن المشهد الحالي يدار بعقيدتين متصادمتين:
إعلان واشنطن (عقيدة الكتلة النارية): والتي تعتمد على حشد "كمي" هائل للطائرات والمدمرات جوا وبحرا ولوجستيا وذلك بعد تقدم المدمرة آرلي بيرك في مسرح العمليات والمدمرة تايسون وحاملات الطائرات، بهدف خلق حالة من الشلل التام للقدرات الإيرانية عبر قصف إستراتيجي يمهد لتلك "الممرات البرية المحدودة" وهو ما يحدث منذ عودة التصعيد مرة أخرى، وفق الخبير العسكري.ولفت إلى أن أبرز ما يعكس التحول الإستراتيجي العسكري الأمريكي هو إقحام القاذفة بي-1 لانسر وهي قاذفة بعيدة المدى متعددة المهام في معادلة المواجهة.
ويصف أبو زيد هذه القاذفة بأنها "كتلة نارية" هائلة تتجاوز سرعتها سرعة الصوت، وتمتلك قدرة تدميرية استثنائية بحمولة تصل إلى 34 ألف طن من المتفجرات، تشمل قذائف جدام وقنابل جي بي يو الخارقة للتحصينات وصواريخ كروز.
ويؤكد الخبير العسكري أن دخول هذه الطائرة تحديدا (بي-1 لانسر) يعني أن الأهداف الأمريكية لم تعد تكتيكية أو محدودة، بل انتقلت إلى مرحلة استهداف "الأصول الإستراتيجية الكبرى لإيران"، مما يعكس رغبة واشنطن في إحداث تهشيم واسع للقدرات الإيرانية الحيوية في حال اندلاع الصدام الشامل.
طهران (عقيدة الرد المتماثل): أما إيران فتكرر اعتمادها إستراتيجية الرد بـ "منشأة مقابل منشأة". فإذا فكرت واشنطن في إنزال بجزيرة خارك، فإن طهران ستضرب سلاسل إنتاج الطاقة في المنطقة برمتها، محولةً الصراع إلى "حرب طاقة عالمية" تدفع بالنفط فوق حاجز الـ 100 دولار، وفق ما ذكره مراسل الجزيرة الدغير. إسرائيل في خط المواجهةفيما يخص الدور الإسرائيلي، يرى العقيد نضال أبو زيد أن إسرائيل تحولت بالكامل إلى "قاعدة حشد" عسكرية متقدمة ومحصنة في المنطقة، حيث تم تغطيتها بمظلة دفاعية جوية هي الأكثر تعقيدا، تشمل منظومات حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية، بالإضافة إلى منظومة "ثاد" الأمريكية في النقب.
ويشير أبو زيد إلى أن "المطبخ العسكري" الأمريكي، رغم استخدامه التهديد بدخول إسرائيل كأداة ضغط سياسي لدفع طهران نحو المفاوضات، إلا أنه يبدي تحفظا تجاه انخراطها المباشر؛ وذلك بسبب العقيدة القتالية الإسرائيلية التي تؤمن بأن "ما لا يأتي بالقوة، يأتي بمزيد من القوة"، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف هائل للذخائر ورعونة في القرار العسكري تخرج الصراع عن السيطرة.
ومع ذلك، يؤكد أبو زيد أن الجانب الإسرائيلي أتمّ كافة استعداداته، وبات دخوله في خط المواجهة أمرا حتميا ينتظر فقط "الضوء الأخضر" السياسي من واشنطن، في ظل ما وصفه بـ "الخطأ الإيراني" المتمثل في عدم التدخل لتعطيل تلك التحضيرات داخل الأراضي المحتلة.