اتساع الفجوة الاقتصادية بين الأميركيين يهدد آمال ترامب بالانتخابات النصفية
تاريخ النشر: 11th, December 2025 GMT
ينطلق دونالد ترامب في جولة انتخابية لترويج أجندته الاقتصادية، في حين يلقي الأميركيون باللوم عليه بشكل متزايد في ما تظهره البيانات من تراجع القدرة على تحمل تكاليف المعيشة.
وحسب فايننشال تايمز، تشير الأرقام الأخيرة إلى اقتصاد "متقلب" بوضوح، إذ يوسّع ضعف سوق العمل وارتفاع الأسعار المستمر الفجوة بين أصحاب الدخول الأعلى والأدنى.
يظهر تحليل أجراه بنك الاحتياطي الفدرالي في أتلانتا لبيانات مكتب إحصاءات العمل أنه بعد سنوات من النمو المتجاوز للمعدلات السائدة، تراجعت أجور أصحاب الدخول الأدنى في أميركا بشكل حاد مقارنة بأجور أصحاب الدخول الأعلى، وذلك يمحو كثيرا من التقدم المحرز خلال العقد الماضي في سد الفجوة.
ويقول الاقتصاديون إن هذا الاتجاه يسلط الضوء على أن أصحاب الدخول المنخفضة أكثر عرضة للضعف الأخير في سوق العمل الأميركي.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن الزميلة البارزة في مجلس العلاقات الخارجية ريبيكا باترسون قولها: "على الرغم من انخفاض معدل التضخم عما كان عليه بعد الجائحة، فإنه من الضروري رفع الأجور، الأمر الذي يستدعي وجود سوق عمل قوي.. يعتمد النمو الأميركي في توليد الثروة بشكل كبير حاليا على الذكاء الاصطناعي وما يرتبط به من استثمارات رأسمالية".
وأضافت أن "اعتماد أكبر اقتصاد في العالم على بضع عشرات من الشركات لا يبدو إدارة فعّالة للمخاطر الاقتصادية".
ومن المقرر أن يلقي الرئيس الأميركي اليوم الثلاثاء كلمة في ولاية بنسلفانيا -وهي ولاية حاسمة فاز بها عام 2024- حيث من المتوقع أن يردّ على الانتقادات الموجهة إليه بأن سياساته الاقتصادية لم تقدّم ما يكفي لمساعدة الأميركيين العاديين.
وكانت إدارة ترامب للاقتصاد أقوى حججه في السابق، لكن الفجوة المتسعة بين مرتفعي ومنخفضي الأجور تهدد الآن آفاق الجمهوريين في انتخابات منتصف المدة، وهو ما يتضح في نتائج الشركات الفصلية، واستطلاعات الرأي، وتقارير الوظائف.
إعلانوارتفع معدل البطالة بين العمال من أصل إسباني -الذين تأرجح دعمهم لترامب بشكل كبير في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي- إلى أعلى مستوى له خلال العام عند 5.5% في سبتمبر/أيلول مقارنة مع 4.4% لإجمالي الأميركيين.
فجوة متسعةيسلّط أحدث استطلاع رأي أجرته جامعة ميشيغان الضوء على هذه الفجوة، ونقلت فايننشال تايمز عن مديرة مؤشر ثقة المستهلك بالجامعة جوان هسو قولها إنه منذ مايو/أيار تراجعت ثقة من لا يملكون أسهما بشكل عام، ولم تكن قراءتهم أفضل مما كانت عليه في "ذروة التضخم بعد الجائحة في منتصف عام 2022".
كان العكس صحيحا لمن يملكون أسهما، إذ "شهدوا ارتفاعا ملحوظا بشكل خاص لدى المشاركين الذين يمتلكون أعلى 20% من الأسهم"، على حد قولها.
وتعزز استطلاعات الرأي الأخيرة الصادرة عن مجلس المؤتمرات الشعور بأن الأسر الفقيرة تزداد تشاؤما بشأن الاقتصاد. فقد انخفض مؤشر ثقة المستهلك بشكل حاد في نوفمبر/تشرين الثاني، وعلى أساس المتوسط المتحرك لـ6 أشهر ظل المستهلكون الذين يقل دخلهم عن 15 ألف دولار الأقل تفاؤلا بين جميع فئات الدخل.
وكما كافح الرئيس السابق جو بايدن لإقناع الناخبين الأميركيين بأنهم أفضل حالا ماليا بوجوده في البيت الأبيض، يبدو أن ترامب يواجه تحديا مماثلا، وفق الصحيفة.
مساعي خفض الأسعارفي الوقت نفسه، سعت الإدارة إلى إظهار أنها تعمل على خفض الأسعار، إذ خفضت الرسوم الجمركية على العديد من الواردات الزراعية الشهر الماضي في محاولة لخفض فواتير البقالة، وهو ما كان مصدر قلق رئيسيا بين الناخبين الأميركيين.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني طرح ترامب "أرباحا" ممولة من الرسوم الجمركية لا تقل عن ألفي دولار للفرد، ولا تشمل ذوي الدخل المرتفع، واقترح إعادة توجيه دعم الرعاية الصحية من شركات التأمين إلى حسابات التوفير للأميركيين.
ويتسرب هذا الضغط على ميزانيات الأسر الآن إلى الشركات الأميركية، خاصة في القطاعات التي تتعامل مباشرة مع المستهلكين.
وتقول الصحيفة إن الاستياء العام من أسلوب تعامل الحكومة مع الاقتصاد بلغ مستويات قياسية، مما يبرز المخاطر السياسية التي يواجهها الجمهوريون في محاولتهم الحفاظ على سيطرتهم على مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل.
ومن المرجح أن يركز حزب الرئيس في حملته الانتخابية جزئيا على إنجازه التشريعي الأبرز: مشروع قانونه "الكبير والجميل" الذي أقر في يوليو/تموز، ولكن من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في عام 2026.
وفي حين يبقي مشروع القانون على التخفيضات الضريبية التي كشف عنها خلال الولاية الأولى للرئيس في البيت الأبيض، فإنه يفرض أيضا تخفيضات على برنامجي "ميديكيد" و"قسائم الطعام".
وذكر مكتب الميزانية بالكونغرس أن مشروع القانون من المرجح أن يخفّض موارد الأسر في أدنى عشر توزيع الدخل بمقدار 1600 دولار سنويا، مقارنة بزيادة قدرها نحو 12 ألف دولار لشريحة الـ10% الأعلى دخلا.
مع ذلك، تزعم إدارة ترامب أن القانون سيساعد ملايين العمال ذوي الأجور المنخفضة في قطاع الخدمات من خلال إعفاء الإكراميات من الضرائب، وأن الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية ستخلق وظائف ذات رواتب أفضل للطبقة العاملة من خلال تشجيع الشركات على إعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة أيضا.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات حريات أصحاب الدخول
إقرأ أيضاً:
خلال اجتماع اقتصادية الشيوخ.. تساؤلات حاسمة للحكومة حول خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2026/2027
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أن مسودة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، والإطار العام للخطة متوسطة الأجل "2029/2030"، تأتي في توقيت بالغ الأهمية والدقة، في ظل تحولات جيوسياسية واقتصادية متلاحقة تفرض التزامًا تشريعيًا ورقابيًا مضاعفًا لحماية مقدرات الوطن وضمان استدامة مسيرته التنموية.
وأضاف عبد الغني، خلال اجتماع اللجنة الاقتصادية اليوم بمشاركة ممثلي الحكومة ورؤساء اللجان بالمجلس، أن هذه الوثيقة لا تمثل مجرد أرقام ومستهدفات كمية، بل هي خريطة طريق ترسم ملامح ومستقبل الاقتصاد المصري للسنوات القادمة، وتحدد التوجهات الاستراتيجية للدولة في قطاعات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطن بشكل مباشر، بدءًا من ملفات التنمية البشرية والصحة، وصولًا إلى الأمن الغذائي، وتطوير البنية التحتية، وتمكين القطاع الخاص كشريك أصيل في قيادة النمو.
10 تحديات رئيسيةوأثار النائب أشرف عبد الغني عدة ملاحظات جوهرية تحتاج إلى استيضاح من الحكومة، مشيرًا إلى أنه على الرغم من تثمينه لتبني الخطة نهج "التخطيط المرن" وتوحيد المدى الزمني بين وزارتي التخطيط والمالية، وحصر 10 تحديات رئيسية واستحداث 14 إجراءً علاجيًا جديدًا، فإن الوثيقة لم تفصل ماهية هذه الإجراءات الـ14 بشكل يتيح للبرلمان مراقبتها بدقة.
مدى قدرة الحكومة على سد الفجوة الاستثمارية المطلوبة من القطاع الخاص
كما تطرق عبد الغني إلى مستهدفات النمو الطموحة التي وضعتها الحكومة (والتي تتراوح بين 5.2% و5.4% لعام 2026/2027، وصولًا إلى 6.8% بنهاية خطة 2029/2030)، معتبرًا إياها طموحة للغاية في ظل اعتراف الوثيقة الصريح بتراجع الطاقة التشغيلية للمصانع بسبب عدم كفاية مدخلات الطاقة التقليدية، واستمرار الاضطرابات الإقليمية، وتراجع عوائد قناة السويس، مطالبًا الحكومة بتقديم خطط بديلة وواضحة للتعامل مع هذه التحديات على أرض الواقع.
كما أثار علامة استفهام كبرى حول قدرة الحكومة على سد الفجوة الاستثمارية المطلوبة من القطاع الخاص، والتي تتطلب نموًا بنسبة 35% في عام واحد، متسائلًا: "ما هي الحوافز النقدية والمالية المحددة التي ستطلقها الحكومة لإقناع القطاع الخاص بضخ 2.2 تريليون جنيه في ظل مستويات الفائدة السائدة ومخاوف عدم اليقين؟".
وأكد أن هذا المستهدف الضخم يفرض بالضرورة بيئة تشريعية وإجرائية فائقة المرونة تتجاوز البيروقراطية الحالية.
وفي سياق متصل، حذر أمين سر اللجنة الاقتصادية من الصعود التدريجي المخطط لـ"صافي الضرائب غير المباشرة" عبر سنوات الخطة الكلية، لتقفز من تريليون و48 مليار جنيه متوقعة في 2025/2026 إلى تريليون و770 مليار جنيه بنهاية خطة 2029/2030.
وأوضح عبد الغني أن هذا الاعتماد المتزايد على الضرائب غير المباشرة (مثل ضريبة القيمة المضافة والرسوم) يمثل عبئًا تراجعيًا يمس القوة الشرائية للمواطن مباشرة، مطالبًا الحكومة بكشف الإجراءات الهيكلية لضمان ألا تؤدي هذه الزيادات إلى موجات تضخمية جديدة تقوض مستهدف الخطة في خفض التضخم إلى 9.3%.
كما تساءل عن خطة الوزارة لتوسيع القاعدة الضريبية عبر دمج الاقتصاد غير الرسمي بدلًا من زيادة الأعباء على الملتزمين حاليًا.
وانتقد النائب أشرف عبد الغني تحفظ مستهدفات الخطة بشأن خفض نسبة السكان تحت خط الفقر من 33% (عام 2021/2022) إلى 30% فقط بنهاية خطة عام 2029/2030.
واعتبر عبد الغني أن هذا المستهدف (خفض 3% فقط على مدار سنوات طويلة) يعد تحفظيًا للغاية، ولا يتناسب مع حجم الإنفاق الملياري الضخم على المشروعات القومية والتنموية، مما يشير إلى ضعف آليات "توجيه واستهداف" الدعم.
مشيرًا إلى وجود مفارقة في ملف الصرف الصحي بقرى "حياة كريمة"، فرغم أن محافظات الصعيد تستحوذ على 68% من مخصصات المرحلة الأولى، فإن هناك بطئًا في إنهاء محطات معالجة الصرف الصحي، حيث تم الانتهاء من 38 محطة فقط من أصل 166 محطة مستهدفة بنهاية ديسمبر 2025، وهو ما يؤخر شعور المواطن بالعائد البيئي والصحي.
وتساءل مستنكرًا: "كيف تفسر الحكومة هذا التراجع الطفيف والبطيء جدًا في مستهدفات خفض نسب الفقر الكلي، رغم الطفرة المليارية في الإنفاق على شبكات الأمان الاجتماعي؟ وما هي الأسباب الفنية لتعثر وتأخر تسليم محطات معالجة الصرف الصحي بقرى المرحلة الأولى من مبادرة حياة كريمة؟".
وفي المحور المتعلق بقطاع النقل، توقف عبد الغني أمام ضخامة الاستثمارات المخصصة لاستكمال الخط الأول للقطار الكهربائي السريع (العين السخنة/ العاصمة الإدارية/ العلمين) البالغة 79.2 مليار جنيه، مشيرًا إلى أن الوثيقة لم توضح هيكل القروض الخارجية المرتبطة بهذا المشروع وأثرها على الدين العام المقوم بالعملة الأجنبية.
وطالب الحكومة بتوضيح نسبة المكون المحلي الفعلي في أعمال تجديد الخطوط الحديدية وتوريد العربات، وتقديم خطة حوكمة واضحة لسداد هذه القروض، لضمان عدم تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية.