هل تنقذ شبكات الجيل الخامس سرعة الإنترنت المتدهورة في مصر؟
تاريخ النشر: 1st, November 2024 GMT
ينتظر الشعب المصري في الأسابيع القادمة التشغيل الرسمي لشبكات الجيل الخامس للهواتف المحمولة (5G) في خطوة تأخرت عن بقية دول الجوار التي تتمتع بهذه الشبكات منذ فترة، وذلك عقب حصول شركات المحمول الأربع العاملة في مصر على رخصة تشغيل هذه الشبكة.
ورغم أن البيانات الرسمية لم تحدد وقتا معيّنا لتشغيل الخدمة الجديدة، فإنها أكدت على تشغيلها قبل نهاية عام 2024 ومطلع عام 2025، وهو أمر متوقع نظرًا لانتهاء الإجراءات الرسمية للتشغيل والحصول على الرخص اللازمة محليًا وعالميًا والبدء بالفعل في التشغيل التجريبي لهذه الشبكات في بعض مناطق القاهرة.
ينظر المصريون إلى شبكات الجيل الخامس على أنها المنقذ الذي سيقدم سرعات تحميل أعلى وأقوى في استخدام الهواتف المحمولة فضلًا عن تحسين جودة المكالمات وإتاحة العديد من المزايا المتنوعة التي تحملها تقنيات الجيل الخامس في طياتها، ولكن هل تتحقق هذه الآمال؟ مع الإطلاق الرسمي لشبكات الجيل الخامس؟
ما الفرق بين شبكات الجيل الخامس (5G) والجيل الرابع (4G)؟تتمتع غالبية المدن المصرية في الوقت الحالي بتغطية مناسبة وقوية من شبكات الجيل الرابع بمختلف أنواعها، أي شبكات (4G) المعتادة وشبكات (4G+) الفائقة للاتصال بالإنترنت، وهو ما قدّم نقلة كبيرة عن شبكات الجيل الثالث منذ استخدامها في السنوات الماضية.
ويشير مفهوم شبكات الجيل الخامس إلى آلية اتصال أحدث وأكثر قوة من آليات الاتصال المعتادة المستخدمة في الجيل الرابع، ويتمثل الفارق الرئيسي بين الجيلين في الترددات المستخدمة لكل جيل، إذ يعتمد الجيل الرابع على الترددات الأقل من 6 غيغاهرتز، بينما يدعم الجيل الخامس الترددات بين 30 غيغاهرتز و300 غيغاهرتز بفضل اعتماده على تقنية "الموجة المليمترية" (mmWave) عالية التردد، وهي التي تسمح له بالوصول إلى بعض ترددات الجيل السادس إذا كان الهاتف يدعم هذه التقنية.
أي أن شبكات الجيل الخامس يجب أن تزيد من سرعة الاتصال بمعدل 5 أضعاف شبكات الجيل الرابع على الأقل لكونها تدعم قائمة ترددات أعلى كثيرًا من الجيل الرابع.
ومن أجل تبسيط مفهوم الترددات والفارق بين الجيل الخامس والرابع، فإننا نستطيع الاعتماد على المفهوم الذي قدمته "إريكسون" (Ericsson) العاملة في مجال الشبكات، وفي هذا المفهوم، تشبّه الشركة ترددات الشبكات بمسارات السيارات، فبينما يمتلك الجيل الرابع 6 مسارات للسيارات وهو ما يجعل تغطية الشبكة الخاصة به سيئة في الأماكن المزدحمة، لأن عدد المسارات المتاحة لا يكفي مع الهواتف الموجودة في المساحة ذاتها، فإنه عند استخدام شبكات الجيل الخامس، يتضاعف عدد المسارات عشرات المرات، مما يوفر مسارات كافية لجميع السيارات التي ترغب في المرور، في إشارة إلى أن هذه السيارات هي الهواتف التي تحاول استخدام البيانات.
ويمتد الفارق بين شبكات الجيل الرابع والجيل الخامس إلى أبعد من ذلك، إذ يوضح موقع "إريكسون" أن شبكات الجيل الخامس تتيح الاتصال بعدد أكبر من الأجهزة وتشكيلة أكثر تنوعًا، أي أن شبكات الإنترنت الهوائية يمكن أن تتصل بالأجهزة الذكية في المنزل والساعات الذكية والسيارات الذكية أيضًا، ويمكن القول إن شبكات الجيل الخامس تركز بشكل كبير على إنترنت الأشياء، فضلًا عن كونها أكثر أمنًا من شبكات الجيل الرابع.
تمثل الترددات الجديدة جزءا كبيرا من جودة شبكات الجيل الخامس والنقلة الحضارية التي تقدمها، لذا فإن تقديم شبكات الجيل الخامس دون الاعتماد على الترددات الجديدة يقوض قدرة الشبكة ويجعل الفروق بينها وبين الجيل الرابع أقل كثيرا.
وبحسب ما نقله موقع "الشرق" عن مصادر خاصة رفضت الكشف عن اسمها، فإن رخص شبكات الجيل الخامس لا تحمل بداخلها أي ترددات جديدة على الإطلاق، إذ سيتم تخصيص بعض الترددات القديمة في مجال 2.6 غيغاهرتز للاستخدام مع شبكات الجيل الخامس لأنها تستطيع تشغيلها.
هذا الأمر أثار حفيظة عدد من خبراء الاتصالات في مصر على رأسهم الدكتور عمرو بدوي الرئيس التنفيذي الأسبق للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الذي أكد في حديثه أثناء المؤتمر الذي تقيمه جريدة "المال" على أهمية وجود ترددات جديدة تدعم تشغيل شبكات الجيل الخامس، مشيرا إلى أن قدرات الجيل الرابع في مصر كانت محدودة بفضل غياب الترددات الكاملة اللازمة لتشغيل كافة قدرات الجيل الرابع.
من ناحيته، لم يخرج الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بأي تصريح أو بيان حول الترددات الجديدة، ولكن اكتفى بالتوضيح أن شركات المحمول تعمل مع شركات مختلفة لتقديم خدمات الجيل الخامس، فقد آثرت "المصرية للاتصالات" التعاون مع "نوكيا" بينما تعاونت "اتصالات إي آند" (Etisalat e&) مع "إريكسون" لتقديم الخدمة.
ماذا يعني غياب الترددات الجديدة؟من الصعب التأكد من تأثير غياب الترددات الجديدة، فبينما تعد الترددات ضرورية وحيوية لتشغيل خدمات الجيل الخامس بكافة إمكانياتها، فإن أثر غيابها قد يقتصر على سرعات الاتصال والتحميل فقط مع إتاحة بقية الخدمات بشكل طبيعي ومناسب.
ويعني هذا أن بقية مزايا الجيل الخامس من تعزيز الاتصال بإنترنت الأشياء والأجهزة والسيارات الذكية فضلًا عن إمكانية الاتصال بأجهزة عديدة في وقت واحد ستكون متاحة بشكل مناسب ضمن ترددات الجيل الخامس المتاحة حاليًا.
ومن الجدير بالذكر أن اختبارات الجيل الخامس قد بدأت في بعض المناطق بحسب ما توضح خريطة موقع "إن بيرف" (nPerf )، وبحسب هذه الاختبارات، فإن الجيل الخامس يقدم حاليًا سرعات أعلى من الجيل الرابع دون وجود توضيح حقيقي لهذا الأمر، فقد يكون الوصول إلى هذه السرعات ممكنًا مع الجيل الرابع ولكن لأسباب تنظيمية كان مغلقًا وتمت إتاحته مع الجيل الخامس، وهذا يطرح تساؤلا عن حجم الترددات الموجودة بالفعل حاليًا وما إن كانت مناسبة لتشغيل الجيل الخامس وعن تأخر تشغيله حتى اليوم إذا كانت الترددات الموجودة بالفعل مناسبة له.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات شبکات الجیل الخامس فی مصر
إقرأ أيضاً:
حزب المصريين: كلمة السيسي في ذكرى 23 يوليو ترسم ملامح الجمهورية الجديدة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد حسين أبو العطا، رئيس حزب "المصريين"، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو المجيدة، جاءت كاشفة لطبيعة المرحلة التاريخية التي تمر بها مصر، ومجسدة للرؤية الاستراتيجية الثاقبة لقيادة سياسية تعي تمامًا حجم التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، وتعرف كيف تحول العِبر والدروس التاريخية إلى طاقة عمل لبناء "الجمهورية الجديدة".
وأضاف "أبو العطا" في بيان له، أن الربط الذكي والعميق الذي طرحه الرئيس السيسي بين ثورتي 23 يوليو و30 يونيو يعكس وعيًا قوميًا خالصًا؛ فكلا الثورتين استهدفتا بالأساس استعادة القرار الوطني وحماية سيادة الدولة، وإذا كانت ثورة يوليو قد أشعلت جذوة التحرر في المنطقة وأسست لمفهوم العدالة الاجتماعية، فإن الدولة المصرية منذ عام 2014 امتدت بهذا الفكر لتصوغه في مشروعات تنموية وقومية عملاقة على رأسها المبادرة الرئاسية التاريخية "حياة كريمة"، التي نقلت ملايين المصريين إلى بيئة حضارية تليق بكرامتهم الإنسانية.
وأشار رئيس حزب المصريين، إلى أن الرئيس السيسي وضع النقاط فوق الحروف فيما يتعلق بالتحديات الاقتصادية، حيث أكد بصراحة وشفافية أن مصر تمضي في طريقها بثبات رغم الأزمات والحروب التي تعصف بالمنطقة والخسائر الناتجة عن عوامل خارجة تمامًا عن إرادتها، مؤكدًا أن تكاتف الشعب المصري الأبي ووعيه العميق بالظروف المحيطة، والتفافه خلف قيادته السياسية ومؤسساته الوطنية من القوات المسلحة الباسلة والشرطة المدنية، هو حجر الزاوية والدرع الحقيقي الذي تحطمت عليه كل التهديدات ومحاولات النيل من مقدرات هذا الوطن.
وثمّن رئيس حزب المصريين، الرسائل الختامية المهمة التي وجهها الرئيس السيسي، مشيرًا إلى أنها تعبر عن ثقل مصر الإقليمي والدولي، حيث تؤكد هذه الرسائل الموقف المصري الراسخ والرافض لأي اعتداء على الأشقاء العرب، وتبرز دور مصر كقوة رشيدة وعاقلة تسعى لوقف شلالات الدماء وبسط الاستقرار، إيمانًا بأن العنف لا يولد إلا العنف والخراب، كما تعد هذه الرسائل عهد متجدد بين القيادة والشعب، مبني على الشفافية والعمل وفق رؤية علمية لمواجهة الفساد وبناء مستقبل واعد.
ولفت إلى أن تأكيد الرئيس السيسي بأن مصر محروسة بعناية الله، ومحصنة بوعي شعبها، ومصونة بقوة جنودها، هو رسالة طمأنينة لداخل الوطن، ورسالة حاسمة لكل من يتربص به في الخارج، مشددًا على الدعم الكامل للرئيس عبد الفتاح السيسي في مسيرة البناء والتنمية والتطوير الشامل، لتبقى مصر دائمًا وأبدًا حصنًا منيعًا وركيزة للأمن والاستقرار.