الأطفال.. زينة «مهرجان الشيخ زايد»
تاريخ النشر: 1st, December 2024 GMT
لكبيرة التونسي (أبوظبي)
يشهد «مهرجان الشيخ زايد» أجواء مبهجة، وحضوراً بارزاً للفعاليات والأنشطة والعروض التي تعيد إحياء حياة الأجداد، وتعزيز الهوية الوطنية من استعراضات حرفية وتجارب تعلم تفاعلية تستحضر زمن الأسلاف، وتنقل أسلوب حياتهم إلى الأجيال.
فعاليات كثيرة تستقطب الزوار ضمن المهرجان المتواصل في منطقة الوثبة، ويجد فيها الأطفال الكثير من الاستفادة، حيث يستمتعون بالأنشطة والعادات والتقاليد، والتي تحيي ماضي الأسلاف ضمن ساحة تزهو بالأهازيج وأصوات الفرح المزينة بألوان العلم.
مشاعر خاصة
هنا على أرض «مهرجان الشيخ زايد» ألوان وأشكال تثير المشاعر، وتصور الحياة الاجتماعية القديمة المفعمة بالأصالة، من ملابس شعبية مطرزة بخيوط الفضة والمشغولات من الخوص والجرار من الطين لحفظ الماء ومختلف الاستعمالات والأواني المعدنية الخاصة بالطعام والشراب والضيافة، والأكسسوارات والعطور والبخور والأحاديث والجلسات الخارجية والحضيرة والصقار ومظاهر الضيافة. مسرح مفتوح على آفاق عصرية تحدث التمازج بين الماضي والحاضر، حيث يستمتع الأطفال بزينتهم وملابسهم التراثية، ما يعزز لديهم الهوية الوطنية عبر المشاهد الحية والصور الاجتماعية.
تعزيز الهوية
محمد سلطان الذي يزور المهرجان برفقة أبنائه، قال: إن الحدث العالمي بما يشمله من فعاليات تراثية، ومشاركات عالمية يُعد أجمل وجهة لتعزيز الهوية الوطنية، والاطلاع على موروث الأسلاف من عادات وتقاليد وقيم ومثل عليا خلال هذه المناسبة الوطنية الغالية على قلوبنا. كما يُعد فرصة للحديث مع كبار المواطنين من حرفيين، حيث يُطلعون الأبناء على الحياة الاجتماعية قديماً، ما يزيد من تقديرهم لما قام به الأسلاف في سبيل رفعة الوطن، مؤكداً أن الأطفال يجدون ما يثير انتباههم ليقفوا عند الكثير من تفاصيل أجدادنا، وكيف استثمروا موارد الطبيعة بذكاء، من خلال الصناعات التراثية التي تزين ساحة المهرجان في مختلف بيئاته، فتجد من يصنع التلي والخوص وصباغة الملابس وحياكة الصوف وصناعة الحبال، وسواها من الحرف الحية.
مدرسة الأوّلين
قالت الأم شيخة المنصوري إنها وجدت في «مهرجان الشيخ زايد» فرصة للاستمتاع برفقة أبنائها بأجواء الماضي، حيث الأهازيج والعروض الموسيقية والسوق القديم الذي يستعرض العديد من مستلزمات وأدوات تُسعد الأطفال، من زينة وأعلام وألعاب وملابس. كما أن ساحة المهرجان وما تشتمل عليه من زينة وإضاءة وحرف وسوق قديم ضمن أزقة تعبق برائحة العطور والبخور والأكلات الشعبية والخوص، تنقلنا إلى ماضي الأجداد، وتعزز في الأبناء حب التراث، وتغرس فيهم معاني الولاء والانتماء.
دكان الطيبين
دفق من الفعاليات الجميلة التي تجذب الأطفال يقدمها المهرجان ضمن مختلف ساحاته، وتُعيد إحياء جزء من الماضي، منها «دكان الطيبين» صور من الحياة المجتمعية في الإمارات قديماً، ويوفر كل ما يحتاج إليه الأطفال من الألعاب والسكاكر والعصائر التي ارتبطت بزمن الأجداد والآباء، مما يجعلهم يستكشفون حياة الماضي. وقال محمد مناعي المشرف على «دكان الطيبين» في المهرجان: إن هذا النشاط يستقطب الأطفال الذين يرغبون في التعرف على الحلويات والألعاب ومختلف المواد التي كانت تسعد الآباء والأجداد، كما يوفر مجموعة من الحلويات والمشروبات القديمة التي يبحث عنها هذا الجيل، ويقدم لمحة عن الدور الاجتماعي الذي كان يقوم به الدكان قديماً، حيث كان سكان القرية يجتمعون حوله ويتقاسمون الأحاديث ويتداولون الأخبار.
أهازيج تراثية
ساحات نابضة بالحياة تتزين بألوان العلم والإضاءة التي تضفي بهجة على الفعاليات والأنشطة، وتُبرز حضارة الإمارات وجوانب متعددة من ثقافتها وموروثها الشعبي، حيث يبتهج الزوار بالأهازيج واستعراضات الفنون الشعبية التي ينخرط فيها الأطفال ويتغنون بحب الوطن. وقال مبارك العتيبة، قائد فرقة العيالة في المهرجان: إن الحدث العالمي تحوّل إلى عرس ثقافي وتراثي، لاستعراض أجمل الكلمات في حب الوطن، حيث تتنافس الفرق الشعبية على نظم القصائد لإلقائها بهذه المناسبة الوطنية السعيدة. كما تعمل الفرق على نقل هذا الشغف للأجيال، من خلال السماح بالانخراط في الفرق أثناء الاستعراضات، لتعزيز الهوية والانتماء للوطن.
رسائل
يحتفي المهرجان بالقيم الأصيلة للمجتمع، وينقلها بفخر للأجيال لتعريف شعوب العالم بها، وبحضارة الإمارات ورسالتها الإنسانية، مع إقامة الفعاليات والبرامج الممتعة التي تحقق المشاركة، والاهتمام بالتراث الشعبي والاعتزاز به ورعايته وحمايته والحفاظ عليه، والتواصل الحضاري والثقافي وتبادل الخبرات وسط أجواء مليئة بالسعادة والمرح، وتعزيز الابتكار والتنوع الثقافي كقوة محدثة للتنمية والسلام.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: مهرجان الشيخ زايد الوثبة الأطفال الأزياء التراثية مهرجان الشیخ زاید
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.