تريند جديد على ChatGPT.. تحديد الموقع من الصور بالبحث عبر الإنترنت
تاريخ النشر: 19th, April 2025 GMT
في تطور مثير ومقلق في آنٍ معًا، بدأت تنتشر ظاهرة جديدة على الإنترنت عبر استخدام ChatGPT لتحديد المواقع الجغرافية من خلال الصور.
فقد أطلقت شركة OpenAI هذا الأسبوع نموذجين جديدين من الذكاء الاصطناعي، هما o3 و o4-mini، يتمتعان بقدرات متقدمة في "الاستنتاج البصري"، تتيح لهما تحليل الصور بطريقة غير مسبوقة.
يمكن لهذه النماذج اقتصاص الصور، وتدويرها، والتكبير داخلها، حتى لو كانت غير واضحة أو مشوشة، بهدف تحليلها بدقة.
استنتاج المواقع من صور مشوشة أو غامضةوبفضل دمج هذه القدرات التحليلية مع خاصية البحث عبر الإنترنت، أصبح بإمكان المستخدمين توجيه النموذج لاكتشاف الموقع الذي تم التقاط الصورة فيه. وقد رصد عدد من مستخدمي منصة X (تويتر سابقًا) أن النموذج o3 يستطيع بدقة لافتة تحديد المدن، والمعالم الشهيرة، بل وحتى أسماء المطاعم والحانات من خلال إشارات بصرية بسيطة جدًا.
المثير للدهشة أن هذه النتائج لا تعتمد على بيانات EXIF (وهي بيانات مرفقة بالصور تتضمن معلومات مثل موقع التصوير)، ولا على ذاكرة المحادثات السابقة لـChatGPT، بل تعتمد فقط على تحليل الصورة نفسها.
انتشرت على منصة X تجارب عديدة لمستخدمين عرضوا على النموذج صورًا لأحياء، أو واجهات مطاعم، أو حتى صور سيلفي، وطلبوا منه أن يتقمص دور لعبة “GeoGuessr”، وهي لعبة شهيرة تتحدى اللاعبين لتخمين المواقع من صور خرائط Google Street View.
لكن هذا الاتجاه يثير مخاوف واضحة تتعلق بالخصوصية، إذ لا يوجد حتى الآن ما يمنع أي شخص سيئ النية من التقاط صورة من قصة (Story) على إنستجرام، مثلًا، واستخدام ChatGPT لمحاولة تحديد موقع هذا الشخص بدقة.
جدير بالذكر أن قدرات تحديد الموقع ليست حكرًا على النماذج الجديدة. فبحسب تجربة أجراها موقع TechCrunch، تبيّن أن النموذج القديم GPT-4o (الذي يفتقر إلى خاصية "الاستنتاج البصري") نجح في تحديد الموقع الصحيح في معظم الحالات بنفس دقة النموذج o3 – بل وأحيانًا بشكل أسرع.
GPT-4o ليس أقل كفاءة من o3في إحدى التجارب الفريدة، عرضت على النموذج o3 صورة لرأس وحيد قرن أرجواني مُعلق داخل حانة خافتة الإضاءة، وتمكن من تحديد المكان بدقة أحد "البارات السرية" في حي ويليامزبرغ بنيويورك، بينما أخطأ النموذج الأقدم، وافترض أنه حانة في المملكة المتحدة.
بالرغم من ذلك، لا يعني هذا أن نموذج o3 معصوم من الخطأ، فقد فشل في عدد من التجارب، إما بدخوله في حلقة مفرغة دون إجابة حاسمة، أو بتحديد مواقع خاطئة.
وقد أشار مستخدمون على منصة X إلى أنه في بعض الحالات كان النموذج بعيدًا تمامًا عن الحقيقة.
تظهر هذه الظاهرة الناشئة مخاطر النماذج المتقدمة من الذكاء الاصطناعي القادرة على "الاستدلال المنطقي".
فعلى ما يبدو، لا توجد حاليًا ضوابط كافية لمنع هذه الميزة الخطيرة التي تُعرف بـ"البحث العكسي عن الموقع"، ولم تتطرق OpenAI إلى هذه الإشكالية في تقرير السلامة المخصص لنموذجي o3 وo4-mini.
رد رسمي من OpenAI
وقد تواصل موقع TechCrunch مع شركة OpenAI للحصول على تعليق رسمي، وجاء الرد بعد ساعات من نشر التقرير، حيث صرح متحدث باسم الشركة قائلًا:"نماذج o3 و o4-mini من OpenAI توفر قدرات استدلال بصري داخل ChatGPT، مما يجعلها أكثر فائدة في مجالات مثل تسهيل الوصول، والبحث العلمي، أو تحديد المواقع في حالات الطوارئ".
واضاف "لقد عملنا على تدريب النماذج لرفض الطلبات التي تتضمن معلومات خاصة أو حساسة، وأضفنا ضوابط تهدف إلى منع النموذج من تحديد هوية الأفراد في الصور، ونعمل بنشاط على مراقبة أي انتهاكات لسياستنا في ما يخص الخصوصية واتخاذ الإجراءات اللازمة".
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: المزيد الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟
بين كتابة النصوص، والتعليق الصوتي، والمونتاج، وتصميم الصور المصغرة، أصبح الذكاء الاصطناعي حاضراً في معظم مراحل إنتاج الفيديوهات على يوتيوب، الأمر الذي أثار مخاوف صناع المحتوى بشأن مصير إيراداتهم من الإعلانات.
أصدرت يوتيوب توضيحات جديدة لسياسات تحقيق الدخل التي بدأ تطبيقها منتصف يوليو (تمًّوز)، وأكدت خلالها أن الذكاء الاصطناعي ليس سبباً مباشراً لفقدان الأرباح، ويرتبط الأمر بطريقة استخدامه.
القنوات التي تقدم رؤية خاصة وتحليلاً وتجارب يصعب تكرارها ستظل الأقدر على الحفاظ على عائداتها، ويرتفع خطر فقدان الإعلانات عندما يتحول الذكاء الاصطناعي من وسيلة مساعدة إلى بديل كامل عن الإبداع البشري.
ولحسم هذا الجدل، أصدرت المنصة توضيحات جديدة لسياسات تحقيق الدخل التي بدأ تطبيقها منذ منتصف يوليو (تموز) الجاري، أكدت خلالها أن الذكاء الاصطناعي ليس سبباً مباشراً لفقدان الأرباح، وإنما يرتبط الأمر بطريقة استخدامه؛ فالفيديوهات التي تعتمد على قوالب متكررة وإنتاج واسع النطاق من دون قيمة مضافة أو معالجة أصلية من صانع المحتوى نفسه قد تصبح غير مؤهلة لتحقيق الدخل.
لهذا، أعادت المنصة تسمية سياسة "المحتوى المتكرر" إلى "المحتوى غير الأصيل"، في خطوة تستهدف توضيح المعايير المطبقة بالفعل، وليس استحداث قواعد جديدة.
كما أشارت إلى أن التقييم لا يكون لفيديو بعينه، إنما تنظر إلى القناة بوصفها وحدة متكاملة، فتراجع موضوعها الرئيسي، وأكثر المقاطع مشاهدة، وأحدث الفيديوهات المنشورة، إضافة إلى العناوين والوصف والبيانات التعريفية، لرصد ما إذا كان المحتوى يعكس مساهمة حقيقية من صاحبه، أم يعتمد على إنتاج آلي متكرر.
3 أنواع من المحتوى تحت المجهروحددت يوتيوب ثلاثة أنماط رئيسية من المحتوى تعرّض القنوات لفقدان الإعلانات، يأتي في مقدمتها المحتوى النمطي أو المتكرر، مثل الفيديوهات التي تعتمد على قالب واحد مع تعديلات طفيفة، أو عروض الشرائح المصحوبة بتعليق محدود، أو النصوص التي ينتجها الذكاء الاصطناعي من دون إضافة رأي أو تحليل أو تجربة يقدمها صاحب القناة.
وتضم الفئة الثانية المحتوى الذي يعتمد على الإثارة أو الصدمة لجذب المشاهدات، بما في ذلك القصص المتشابهة، والصور المضللة، والمقاطع التي تفتقر إلى تسلسل منطقي أو سرد متماسك. والفئة الثالثة، تتعلق باستخدام شخصيات أو مقدمي برامج مولدين بالذكاء الاصطناعي في موضوعات حساسة مثل الصحة، القانون، المال والسياسة، إذا جرى تقديمهم على أنهم خبراء حقيقيون، بما يضلل المشاهدين ويؤثر بالسلب على حياتهم الشخصية.
لذلك توصي المنصة بعدم استخدام الألقاب أو الملابس أو التصاميم التي تمنح المشاهد انطباعاً خاطئاً بشأن حقيقة هذه الشخصيات، مع ضرورة توضيح أنها شخصيات خيالية إذا كانت تستخدم لأغراض تعليمية أو ترفيهية.
الإبداع للإنسان.. والأداة للتنفيذ
ولم تغفل يوتيوب التأكيد على أن استخدام قالب ثابت أو هوية بصرية موحدة للقناة لا يمثل مخالفة في حد ذاته، فالكثير من القنوات الناجحة تعتمد أسلوباً ثابتاً في التقديم والإخراج، لكن الفارق يكمن في مضمون كل فيديو. لهذا تنصح المنصة صناع المحتوى بمراجعة مقاطعهم المصورة بصورة دورية، ومقارنة الحلقات الحديثة ببعضها، للتأكد من أن كل فيديو يبدأ بسؤال مختلف، أو يناقش فكرة جديدة، أو يقدم تجربة أو معلومة لا يمكن استبدالها بسهولة بفيديو آخر.
أيضاً لا ترى يوتيوب مشكلة في استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في إعداد الأفكار، أو كتابة المسودات الأولية، أو تصميم الصور، أو إعداد الترجمة والرسوم التوضيحية، طالما بقيت مسؤولية البحث والتحقق والتحرير النهائي في يد صانع المحتوى.
وتشدد المنصة على أن العنصر البشري يظل العامل الحاسم في تقييم أهلية الفيديو لتحقيق الدخل، سواء من خلال التحليل، أو الشرح، أو التصوير الأصلي، أو التجارب، أو المقابلات، أو أي إضافة تجعل المحتوى مختلفاً عن المواد التي يمكن إنتاجها بصورة آلية.
مستر بيست يدخل التاريخ.. أول صانع محتوى يتجاوز 500 مليون مشترك على يوتيوب - موقع 24سجّل صانع المحتوى الأمريكي الشهير مستر بيست (جيمي دونالدسون) إنجازاً تاريخياً جديداً على منصة يوتيوب، بعدما أصبح أول صانع محتوى يتجاوز حاجز 500 مليون مشترك، في رقم قياسي غير مسبوق يعكس حجم شعبيته العالمية وتأثيره المتنامي في صناعة المحتوى الرقمي.
في الوقت ذاته، توضح يوتيوب أن الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يحسم مصير الإعلانات على الفيديو؛ فلا يؤدي وحده إلى حرمانه من تحقيق الدخل، كما لا يضمن له الاحتفاظ به، إذ يخضع المحتوى في النهاية لمعايير التقييم المعتمدة لدى المنصة.
في المقابل، يؤدي عدم الإفصاح عن المحتوى الاصطناعي إلى اتخاذ إجراءات ضد القناة، خاصة إذا تعلق الأمر بموضوعات مثل الانتخابات أو الكوارث أو النزاعات أو القضايا الصحية والمالية، لما قد يترتب عليها من تضليل للمشاهدين.
كيف تتجنب فقدان الإعلانات؟ولتجنب فقدان أهلية تحقيق الدخل، تنصح يوتيوب صناع المحتوى بمراجعة القناة بشكل منتظم، وعدم التركيز فقط على الفيديوهات الجديدة، إذ يعتمد تقييم المنصة على الصورة العامة للمحتوى وطبيعة النمط الذي تتبعه القناة بالكامل.
كما تشجع على الاعتماد على مصادر موثوقة وتوثيق المعلومات المستخدمة، مع إضافة قيمة واضحة في كل فيديو من خلال التحليل أو التعليق أو التجارب الأصلية، إلى جانب التأكد من أن العناوين والصور المصغرة تعكس مضمون المحتوى بدقة، بعيداً عن المبالغة أو تقديم وعود لا يقدمها الفيديو فعلياً.
لأول مرة.. يوتيوب يزيح نتفليكس من صدارة وقت المشاهدة اليومية عالمياً - موقع 24سجّل موقع يوتيوب إنجازاً جديداً في سوق الفيديو الرقمي بعدما تفوّق للمرة الأولى على منصة نتفليكس من حيث متوسط وقت المشاهدة اليومي عالمياً، ليصبح المنصة الأكثر استحواذاً على انتباه المستخدمين حول العالم خلال عام 2025.
وتولي المنصة اهتماماً خاصاً بالمقاطع الأكثر مشاهدة، باعتبارها جزءاً أساسياً من الصورة التي تُقيّم على أساسها القناة، لذلك توصي بمراجعة هذه الفيديوهات وإعادة تطوير أو حذف المحتوى الذي يعتمد على التكرار أو يفتقر إلى إضافة تحريرية واضحة.
وفي النهاية، تؤكد يوتيوب أن الذكاء الاصطناعي سيظل أداة مهمة في مستقبل صناعة المحتوى، لكنه لا يمكن أن يحل محل دور صانع المحتوى؛ فالقنوات التي تقدم رؤية خاصة وتحليلاً وتجارب يصعب تكرارها ستظل الأكثر قدرة على الحفاظ على عائداتها، بينما يرتفع خطر فقدان الإعلانات عندما يتحول الذكاء الاصطناعي من وسيلة مساعدة إلى بديل كامل عن الإبداع البشري.