دمشق - ندّد أبرز شيوخ الطائفة الدرزية في سوريا بما وصفه بأنه "هجمة إبادة غير مبررة" ضد أبناء طائفته، بعد المواجهات الأخيرة الدامية بين مسلحين دروز ومجموعات تابعة لقوات الأمن السورية، متهما الحكومة "بقتل شعبها".

وأوقعت اشتباكات اندلعت ليل الإثنين الثلاثاء على خلفية طائفية، بعيد انتشار تسجيل صوتي نُسب الى شخص درزي يتضمن إساءات الى النبي محمد، تعذر على وكالة فرانس برس التحقق من صحته، أكثر من سبعين قتيلا، يتوزعون بين مسلحين دروز من جهة، وعناصر أمن ومقاتلين مرتبطين بالسلطة، من جهة أخرى، وفق ما أحصى المرصد السوري لحقوق الانسان.

وجاء التصعيد حيال الدروز بعد أكثر من شهر على أعمال عنف دامية في منطقة الساحل السوري قتل خلالها نحو 1700 شخص غالبيتهم العظمى من العلويين، سلطت الضوء على التحديات التي تواجهها إدارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، في سعيها لتثبيت حكمها ورسم أطر العلاقة مع مختلف المكونات عقب إطاحة حكم الرئيس بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر

ووصف الشيخ حكمت الهجري الذي يعد أبرز القادة الروحيين لدروز سوريا، في بيان ما شهدته منطقتا جرمانا وصحنايا قرب دمشق في اليومين الاخيرين بأنه "هجمة إبادة غير مبررة" ضد "آمنين في بيوتهم".

وقال "لم نعد نثق بهيئة تدعي انها حكومة.. لأن الحكومة لا تقتل شعبها بواسطة عصاباتها التكفيرية التي تنتمي اليها، وبعد المجازر تدعي أنها عناصر منفلتة" معتبرا أنه على الحكومة أن "تحمي شعبها".

وشدد على أن "القتل الجماعي الممنهج" يتطلب "وبشكل فوري أن تتدخل القوات الدولية لحفظ السلم ولمنع استمرار هذه الجرائم ووقفها بشكل فوري".

وجاءت مواقف الهجري الذي يعد أحد مشايخ العقل الثلاثة في سوريا، غداة اعلان السلطات  السورية الأربعاء نشر قواتها في صحنايا لضمان الأمن، متهمة "مجموعات خارجة عن القانون" بالوقوف خلف الاشتباكات التي وقعت فيها بعدما هاجمت قوات الأمن.

وعقد رجال دين بينهم شيخا العقل الآخران وفاعليات من السويداء، معقل الأقلية الدرزية جنوبا، اجتماعا في ريف دمشق مساء الأربعاء مع مسؤولين حكوميين، في إطار مساعي التهدئة.

- "مزيد من الانقسام" -

وفي منشورات على منصة أكس، ندّد وزير الخارجية أسعد الشيباني الخميس بمطلب التدخل الدولي، مؤكدا أن "الوحدة الوطنية هي الأساس المتين لأي عملية استقرار أو نهوض".

واعتبر أن "أي دعوة للتدخل الخارجي، تحت أي ذريعة أو شعار، لا تؤدي إلا إلى مزيد من التدهور والانقسام"، مضيفا "من يدعو إلى مثل هذا التدخل يتحمل مسؤولية تاريخية وأخلاقية وسياسية أمام السوريين والتاريخ، لأن نتائج هذه الدعوات لا تنتهي عند حدود الخراب الآني، بل تمتد لعقود من التفكك والضعف والانقسام".

وكانت الخارجية السورية أبدت الأربعاء "رفضها القاطع لجميع أشكال التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية".

وجاء ذلك إثر شنّ اسرائيل ضربات في محيط صحنايا، استهدفت وفق محافظ دمشق عامر الشيخ دورية للأمن العام، ما اسفر عن مقتل أحد عناصرها ومدني. وكان رئيس أركان الجيش الإسرائليي أمر وحداته بـ"الاستعداد لشن ضربات ضد أهداف تابعة للحكومة السورية في حال استمر العنف ضد المجتمعات الدرزية".

ويتوزّع الدروز بين لبنان وسوريا وإسرائيل والجولان المحتل.

وشنّت إسرائيل منذ إطاحة الأسد، مئات الضربات ضد الترسانة العسكرية السورية ونفذت عمليات توغل في جنوب البلاد. ودعت السلطة الانتقالية مرارا المجتمع الدولي للضغط على الدولة العبرية للانسحاب ووقف القصف والغارات.

وعلى وقع الاشتباكات، أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الأربعاء "نقل رسالة حازمة إلى النظام السوري" مفادها أن "إسرائيل تتوقع منهم التحرك لمنع الإضرار بالطائفة الدرزية".

بدأت الاشتباكات ليل الاثنين في جرمانا قبل أن تتوسع ليل الثلاثاء الى صحنايا، وهما مدينتنان تقطنهما غالبية مسيحية ودرزية قرب دمشق.

وقال المرصد السوري وسكان دروز إن مقاتلين وعناصر أمن تابعين للسلطة هاجموا المدينتين، على خلفية شريط الفيديو، واشتبكوا مع مسلحين دروز في المنطقة.

وأسفرت تلك الاشتباكات، وفق المرصد الخميس، عن مقتل 30 عنصرا من قوات الأمن ومقاتلين تابعين لوزارة الدفاع، في مقابل 15 مسلحا درزيا ومدني واحد.

- قتلى في السويداء -

كما قُتل 27 مسلحا درزيا آخرين في محافظة السويداء، حيث تعرضت قرى الاربعاء لهجمات من مجموعات مسلحة، وفق المرصد.

وقضى 23 مسلحا منهم جراء "كمين" تعرضوا له أثناء توجههم من السويداء الى صحنايا لدعم المقاتلين الدروز فيها، قبيل توقف الاشتباكات، بحسب المرصد.

وأفادت شبكة السويداء 24 بمقتل "ثلّة من أبناء الجبل على طريق دمشق السويداء بكمين غادر".

إثر إطاحة الاسد الذي قدّم نفسه حاميا للأقليات في سوريا، لم تتوصل الفصائل الدرزية المسلحة التي لا تنضوي تحت مظلة واحدة، الى اتفاق كامل مع السلطات الجديدة. لكن مئات المقاتلين من فصيلين رئيسيين انضووا في صفوف الأمن العام ووزارة الدفاع.

ويعد بسط الأمن على كامل سوريا من أبرز التحديات التي يواجهها الشرع، مع وجود مناطق لا تزال عمليا خارج سيطرته، على غرار مناطق سيطرة المقاتلين الاكراد في شمال شرق البلاد، رغم توقيع اتفاق ثنائي معهم.

وتعهدت السلطات الجديدة حماية الطوائف كافة وسط مخاوف لدى الأقليات، في وقت يحثّ المجتمع الدولي على إشراك جميع المكونات في المرحلة الانتقالية.

 

المصدر

المصدر: شبكة الأمة برس

إقرأ أيضاً:

أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى

بدأت الولايات المتحدة استيراد شحنات من زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى، في خطوة تعكس توسع العراق في استخدام مسارات تصدير بديلة عبر البحر المتوسط، بعد الاضطرابات التي شهدتها الملاحة في الخليج خلال الحرب على إيران.

وأظهرت بيانات شركة كبلر ومصادر مطلعة أن ثلاث ناقلات من طراز "أفراماكس" حملت شحنات من زيت الوقود من ميناء بانياس السوري بين يونيو/حزيران الماضي ويوليو/تموز الجاري، لتتجه إلى ساحل الخليج الأمريكي، بعد نقل الوقود العراقي بالشاحنات عبر الحدود إلى سوريا.

اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3العراق يوقع 48 اتفاقية مع شركات أمريكية بقيمة 60 مليار دولارlist 2 of 3العراق يرفع إنتاج ثلاثة حقول نفطية مع تعافي الصادراتlist 3 of 3العراق يستهدف إنتاج 7 ملايين برميل نفط يوميا خلال 3 سنواتend of list

ويأتي هذا المسار ضمن جهود العراق لتنويع منافذ تصدير منتجاته النفطية وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، الذي أدى تعطله في وقت سابق من العام إلى إرباك حركة تجارة النفط والوقود في المنطقة.

وأظهرت بيانات كبلر أن الناقلة "أون باشن" غادرت ميناء بانياس في 17 يونيو/حزيران محملة بنحو 716.6 ألف برميل من زيت الوقود، جرى تفريغ جزء منها في جزر الباهاما، على أن تصل الكمية المتبقية إلى ولاية تكساس لاحقا.

كما حملت الناقلة "نيسوس كريستينا" نحو 288.5 ألف برميل وغادرت الميناء في الثامن من يوليو/تموز، ومن المقرر أن تفرغ حمولتها على ساحل الخليج الأمريكي مطلع أغسطس/آب، فيما نقلت الناقلة "غرين ووريور" نحو 414.4 ألف برميل، ويتوقع وصولها إلى الولايات المتحدة خلال الأسبوع الثالث من أغسطس/آب.

تنويع المسارات

وقالت مصادر مطلعة إن جميع الشحنات عبارة عن زيت وقود عراقي نقل برا إلى سوريا قبل إعادة تصديره عبر ميناء بانياس، مشيرة إلى أن هذه أول شحنات من سوريا تتجه إلى الولايات المتحدة على الإطلاق.

وأضاف مهندس في ميناء بانياس أن سوريا لم تصدر النفط الخام أو المنتجات النفطية منذ سنوات، باستثناء شحنة واحدة في سبتمبر/أيلول 2025، مؤكدا أن جميع الشحنات الحالية من الميناء تقتصر على زيت الوقود العراقي.

إعلان

وكانت الشركة السورية للبترول قد ذكرت في يونيو/حزيران أن ميناء بانياس يشحن ناقلة واحدة من زيت الوقود العراقي كل سبعة إلى عشرة أيام منذ إطلاق مسار إعادة التصدير الجديد مطلع مايو/أيار، بدعم من نحو 900 شاحنة وقود تفرغ حمولتها يوميا.

كما أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن شحنات زيت الوقود العراقي المعاد تصديرها عبر بانياس وصلت أيضا إلى عملاء في إسبانيا ومصر.

وكانت رويترز قد أفادت الشهر الماضي بأن العراق يعتزم توسيع هذا المسار ليشمل تصدير النفط الخام والنافثا عبر سوريا، بعدما دفع تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز بغداد إلى البحث عن بدائل لتصدير منتجاتها النفطية.

وقال مسؤولون عراقيون وسوريون إن بغداد تعتزم الإبقاء على استخدام الممر السوري حتى بعد عودة الملاحة عبر هرمز إلى طبيعتها، ضمن استراتيجية تستهدف تنويع طرق التصدير وتعزيز مرونة الإمدادات.

من جانبه، قال مات سميث، رئيس أبحاث السلع الأولية في شركة كبلر، إن الولايات المتحدة تسعى إلى سد فجوة الإمدادات التي نتجت عن اضطرابات تدفقات الوقود من منطقة الخليج، في وقت كثف فيه ميناء بانياس صادراته من زيت الوقود خلال الأشهر الأخيرة.

وأضاف أن هذه الشحنات تعكس استمرار إعادة تشكيل مسارات تجارة الطاقة الإقليمية بعد اضطرابات الشحن في الخليج، مع اعتماد العراق بصورة متزايدة على الميناء السوري للوصول إلى أسواق أوروبا وأفريقيا، والآن أمريكا الشمالية.

مقالات مشابهة

  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى
  • البرلمان العربي يدين اقتحام وزير إسرائيلي للمسجد الأقصى
  • الحية يطالب الوسطاء بالتحرك العاجل لوقف إبادة غزة
  • البرلمان العربي يدين استهداف ميليشيا الحوثي سفينة سعودية في البحر الأحمر
  • في احاطته أمام مجلس الأمن.. كوردوني: الفرص المتاحة أمام سوريا حقيقية
  • الأمين العام للأمم المتحدة يزور سوريا
  • البرلمان العربي يدين اقتحام بن غفير للأقصى
  • أردوغان يشن هجوماً حاداً على نتنياهو: “رأس شبكة إبادة ومصيره سيكون كمصير هتلر”.
  • هل يعيش جيل زد أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟