هل يواصل الذهب فعاليته للتحوّط ضد التضخم؟
تاريخ النشر: 6th, June 2025 GMT
في ظل تزايد المخاوف من العجز المالي الأميركي وتحذيرات وكالة "موديز" بشأن الجدارة الائتمانية لوزارة الخزانة، يبرز سؤال مركزي لدى المستثمرين: هل لا تزال السلع، وفي مقدمتها الذهب، تشكل وسيلة فعّالة للتحوّط ضد التضخم؟
تقرير مفصّل أعدّه الخبير المالي ويليام بالدوين لمجلة فوربس، يستعرض فيه مختلف الخيارات المطروحة أمام المستثمرين الذين يتطلعون إلى حماية ثرواتهم في مواجهة التقلّبات الاقتصادية وتراجع قيمة الدولار.
وبيّن التقرير أن الاستثمار في الذهب حقق أداءً قويًا على مدى السنوات الثلاث الماضية، بزيادة تجاوزت 79%، مما يجعله الأداة الأنجح ضمن فئة الأصول الصلبة. في المقابل، فإن صناديق السلع المتنوعة، التي تشمل سلعًا مثل النفط والغاز والقمح والنحاس، فشلت في مواكبة التضخم، رغم توقعات سابقة بأن تكون وسيلة تحوّط فعالة.
وقد يكون أحد أسباب هذا التباين أن الذهب، بطبيعته، يُستخدم كمخزن للقيمة في أوقات عدم اليقين، في حين أن أداء باقي السلع يخضع لمتغيرات الإنتاج، العرض والطلب، والظروف الجيوسياسية.
إعلانانقسام بين الخبراء حول جدوى السلع
وتفاوتت آراء الخبراء بشأن الاستثمار في السلع على المدى الطويل. ألان روث، مستشار مالي بارز، يرفض تمامًا فكرة الاستثمار في العقود المستقبلية للسلع، معتبرًا إياها لعبة محصلة صفرية، إذ يقول "لم يحقق السوق المستقبلي للسلع أي مكاسب صافية تاريخيًا، قبل احتساب التكاليف".
بالمقابل، ترى شركات مالية كبرى مثل شركة "إيه كيو آر" أن السلع تظل فئة أصول جذابة ضمن المحافظ الاستثمارية المختلطة، خاصة في أوقات التضخم وعدم اليقين، شريطة أن تُدار بشكل منضبط وبتكاليف منخفضة.
ما الذي يجعل الذهب مختلفًا؟ويعزو التقرير تفوق الذهب إلى عامل الاكتناز، حيث يُنظر إليه تاريخيًا كمخزن موثوق للثروة. فرغم استخدامه المحدود في الصناعة والمجوهرات، فإن الجزء الأكبر من الطلب عليه يأتي من مستثمرين يسعون إلى حفظ قيمة أموالهم. وقد أظهرت الإحصاءات أن الذهب حقق على مدار القرن الماضي عائدًا سنويًا بلغ 2.2% فوق معدل التضخم.
في المقابل، يعتمد سعر النفط على مزيج من التخزين والمخاطر الإنتاجية. فمثلًا، لو افترضنا أن برميل النفط سيُباع بعد 6 أشهر بسعر أعلى، فقد يتجه المستثمر إلى شرائه الآن على أمل الربح، بينما يبيعه المنتج بسعر أقل لضمان تغطية تكاليفه التشغيلية، مثل منصات الحفر التي قد تصل تكلفتها إلى مليار دولار.
مشاكل ضريبية وعمولات عاليةويحذر التقرير من أن معظم صناديق السلع، خصوصًا تلك التي تُدار عبر مؤسسات استثمارية خارجية وتُعرف بـ"الصناديق المعفاة من نموذج كاي وان"، تحمل مخاطر ضريبية مرتفعة إذا لم توضع داخل حسابات تقاعدية معفاة.
فمثلًا، لو استثمر أحدهم 100 ألف دولار في صندوق إستراتيجية السلع التابع لشركة فانغارد قبل 3 سنوات، وأعاد استثمار التوزيعات، لكان رصيده اليوم يبلغ 91 ألفًا و640 دولارًا فقط، لكنه سيضطر إلى الإبلاغ عن 14730 دولارًا كدخل خاضع للضريبة، رغم أن أرباحه الفعلية سالبة.
إعلانوتحدث التقرير أيضًا عن الرسوم الإدارية المرتفعة، التي قد تصل إلى 0.87% سنويًا في بعض الصناديق، مثل صندوق تتبّع مؤشر السلع التابع لشركة إنفيسكو، وهي رسوم لا يُمكن خصمها ضريبيًا.
يقر بالدوين بأن السلع قد تكون جزءًا مهمًا من محفظة المستثمر المتنوع، ولكن عليها أن تُستخدم بحذر وضمن إستراتيجية شاملة. ويشير إلى أن العديد من الصناديق لا تتفوق على مؤشرات السلع العامة بعد احتساب الرسوم، وأن العائد الحقيقي على المدى الطويل لن يتجاوز غالبًا عوائد الأسهم.
ومع ذلك، لا تزال هناك لحظات تتألق فيها السلع، خصوصًا في الأزمات المالية، أو فترات ارتفاع التضخم المفاجئ، أو عند ضعف أداء أسواق السندات.
الذهب باقٍ والسلع مشروطةختم التقرير بتوصيات ثلاث أساسية:
الذهب يمكن أن يظل ملاذًا آمنًا ووسيلة تحفّظ للثروة، خاصة على المدى الطويل. الاستثمار في صناديق السلع يجب أن يكون داخل حسابات تقاعدية، مع الانتباه إلى الرسوم الخفية والضرائب. السلع أداة تحوّط غير مضمونة، لكنها تكتسب قيمة حقيقية في أوقات الاضطرابات المالية والسياسية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: الحج حريات الاستثمار فی السلع ا
إقرأ أيضاً:
الذهب يتراجع مع توقعات رفع الفائدة الأمريكية وتجاوز سعر برنت 100 دولار
واصل الذهب تراجعه الجمعة بعد انخفاضه اثنين بالمئة في الجلسة الماضية إذ أججت عودة سعر خام برنت إلى ما فوق 100 دولار للبرميل المخاوف بشأن التضخم وعززت التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية قبيل اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأسبوع المقبل.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.4 بالمئة إلى 4030.09 دولار للأوقية (الأونصة) متراجعا بأكثر من 130 دولارا عن أعلى مستوى له في أسبوعين والذي سجله يوم الأربعاء.
ونزلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب 0.4 بالمئة إلى 4033.20 دولار.
والذهب في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة نسبتها 0.4 بالمئة.
وقال براين لان المدير الإداري لشركة جولد سيلفر سنترال "على المدى القصير نتوقع مزيدا من التقلبات... فقد كان الذهب يتداول في نطاق يتراوح بين 3980 دولارا و4170 دولارا تقريبا، وظل عالقا في هذا النطاق لأسابيع. وفي كل مرة تقترب فيها الأسعار من مستوى 4000 دولار أو تنخفض عنه قليلا، نرى ظهور مشترين كبار يعودون لشرائه ورفع سعره مرة أخرى".
وتوعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران وحلفاءها الحوثيين أمس الخميس "بعقاب عسكري كبير" بعد أن هاجمت الجماعة اليمنية ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر.
وارتفع سعر خام برنت سبعة بالمئة عند التسوية الخميس متجاوزا حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو أيار في واحدة من أكبر الارتفاعات منذ بدء الحرب.
ويثير ارتفاع أسعار النفط الخام مخاوف بشأن التضخم وبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وفي حين يُنظر إلى الذهب تقليديا على أنه وسيلة للتحوط ضد التضخم، فإنه يفقد جاذبيته كأصل لا يدر عائدا عندما تكون أسعار الفائدة مرتفعة.
وتركز الأسواق أيضا على اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأسبوع المقبل ويرجح أن يبقي البنك المركزي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير، لكن المتداولين يرون احتمالا نسبته 81 بالمئة تقريبا لرفع أسعار الفائدة في أيلول/ سبتمبر ، وفقا لأداة فيد ووتش التابعة لسي.إم.إي.
وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعا الخميس، لكنه ترك الباب مفتوحا أمام رفعها في أيلول/ سبتمبر .
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية 0.7 بالمئة إلى 57.29 دولار للأوقية لكنه في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية 2.5 بالمئة.
وهبط سعر البلاتين 1.3 بالمئة إلى 1579.49 دولار، كما نزل سعر البلاديوم 1.5 بالمئة إلى 1237.50 دولار، وكلاهما في طريقه لتكبد خسائر أسبوعية.