الثورة / متابعات

على بعد بضعة كليومترات، تجلس أسرة صغيرة على شاطئ بحر الشيخ زويّد في مدينة رفح المصرية، يملأون بعض القوارير بحبوب الطعام، وتمسك الصغيرة “جنات عبدون” بقلمٍ وبجوارها بعض الأوراق التي تكتب فيها رسائل تضعها مع الحبوب في كل قارورة قبل أن تلقيها في البحر.

“من أطفال سيناء إلى أطفال غزة.. لعل وعسى يوصلوا”.

. رسالةٌ ترفقها جنات في قواريرها الصغيرة إلى سكان غزة، آملة أن تصلهم عبر أمواج البحر؛ حيث تتقاسم الأدوار مع أسرتها، فيملأ الكبار القوارير بالحبوب، وتكتب جنات الرسائل وتضعها بداخلها، ثم يحمل شقيقها الصغير “بلال عبدون” ما تم تعبئته منها ليلقيها في البحر.

ورغم ما يسود المشهد في قطاع غزة من قتامةٍ في استمرار القتل والحصار والتجويع، في ظل تواطؤ دولي وخذلان عربي وإسلامي، إلا أن الشعوب لا تزال تبعث برسائلها الظاهرة والخفية، التي تُعبّر عن أن جراحات غزة تؤلمهم، وأنهام لا يهنأون بطعام، إذ يرون تضوّر المُجوَّعين، وأنه لولا تواطؤ كثير من الأنظمة على منع نصرة غزة، لقاسموهم رغيف الخبز، إلا أنهم لم يجدوا غير البحر رسولاً يتوسمون فيه أن يُبلّغ سكان القطاع قواريرهم الملأى ببعض الطعام.

زجاجات البقوليات… رسالة عجزٍ في بحرٍ صامت

عائلة مصرية ألقت زجاجاتٍ مملوءة بالبقوليات في البحر، علّها تصل إلى غزة…

مشهد مؤلم، لا يخلو من النبل، لكنه أيضًا شهادة صارخة على عجز العالم الإسلامي.

حين تتحول النجدة إلى قوارير طعام طافية، نعلم أن الكرامة غرقت قبلها.

فكرة وتجربة

الفكرة ابتكرها أكاديمي ومهندس مصري يُدعى محمد علي حسن، ونشرها على حسابه في “فيسبوك” لتلقى انتشارًا واسعًا بين النشطاء، ويبدأ في تنفيذها البعض، لتكون رسالة تضامنية أكثر من كونها حلاًّ عمليًّا يمكن أن يُسهم في تخفيف الحصار عن المُجوَّعين في غزة.

وتقوم الفكرة على ملء زجاجات مياه فارغة، سعة لتر أو لترين، بكيلوغرام من الأرز أو العدس أو غيره من البقوليات الجافة، ثم إغلاقها بإحكام وقذفها في البحر من سواحل الدول المطلة على المتوسط، مثل مصر، ليبيا، تونس، الجزائر، أو المغرب، على أمل أن تحملها التيارات البحرية إلى شواطئ غزة.

ويعتمد ذلك على التيارات السطحية في شرق المتوسط التي تتجه من الغرب إلى الشرق بسرعة تمكن العبوات من الوصول إلى شواطئ غزة في غضون 72 إلى 96 ساعة.

تفاعل النشطاء

وقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلًا كبيرًا مع هذه المبادرة، حيث كتب الناشط أنس الحفناوي لصاحب الفكرة: “أنت تزرع الأمل على المياه.. الفكرة عبقرية، عملية، وآمنة، ومبنّية على حسابات دقيقة تحترم كل الظروف الجوية والبحرية.. هذه ليست مبادرة غذاء، هذه مبادرة حياة”.

وغرد آخر على حسابه في منصة “إكس” يقول: “هناك فكرة أفضل عبر استخدام عبوات من قساطل البلاستيك ويمكن شحنها بالهواء أو أي غاز متوفر وتلقى في البحر باتجاه الشاطئ وهذا أسرع وأضمن، ويكون تطويرها عبر أجهزة التحكم عن بُعد والتي تستخدم في الإنقاذ البحري”.

في المقابل، شكّك البعض في فاعلية فكرة الزجاجات البحرية، وتحدثوا عن صعوبة وصولها إلى وجهتها. وقال عادل تامر: “كل الأفكار ليست عملية، وخاصة مع منع إسرائيل السباحة والصيد”.

أما أحمد أسامة فاقترح وضع جهاز GPS صغير مع صندوق وفيه جهاز تتبع لإثبات أن المواد الغذائية سوف تصل إلى غزة.

“سامحونا”

لكن مع ذلك ظهر شابٌّ مصريّ على أحد الشواطئ، يجلس وبحوزته بعض قوارير الطعام، يلقيها واحدة تلو الأخرى، ومع كل قارورة يلقيها، يخاطب أهل غزة بنبرة يختلط فيها الشعور بالحزن والعجز والخجل، قائلا لهم: “سامحونا.. سامحونا”.

ويرفق الشاب المصري قواريره بدعاء يقول فيه: “اللهم كما حملت نوحًا في البحر عبر موجٍ كالطود العظيم.. احمل عنا هذا إلى غزة.. سامحونا يا إخواننا، مافيش حاجة في مقدرتنا نعملها”، ثم يخاطب الشعوب قائلا: “هذه الزجاجة يمكن أن تكون سبب نجاتك يوم القيامة”.

رسائل التضامن

رسائل هذا الشاب ورسائل الطفلة جنات عبدون، وصلت إليهم شعورًا قبل أن تصلهم طعامًا، فلم ينظروا للأمر من منظوره العملي، بل يمكن الترجيح أن الفكرة لم يتم اختبار نجاحها حتى الآن، لكنهم تلقوا رسائل التضامن داخل القوارير قبل أن يلتفتوا إلى ما تحتويه من طعام؛ حيث مثّلت لديهم حالة من شعور الآخرين بآلامهم.

وفي مقطع فيديو متداول لفتى غزّي، عبّر عن شكره لأهل مصر، وعن امتنانه لشعورهم بمعاناتهم، وقال: يا أهل مصر، يمكن الأكل اللي رميتوه في البحر ما وصل إلى قطاع غزة، ولكن وصل حبّكم.. وصل دفء قلوبكم.. وصل الخير فينا”.

وأضاف: “يمكن الموج ما جاب (أوصل) الأكل، بس جاب أن فيه ناس لسه بتحس فينا.. فيه نا لسه بتحبنا.. فيه ناس لسه بتعطي بدون مقابل، شكراً لكم يا أهل مصر، ويا ريت كل الناس تعمل زي هيك”.

رسائل مرسين التركية

لم تقف الفكرة عند أهل مصر الذين يجاورون سكان غزة أرضًا ولغة ودينًا وتاريخًا، بل طارت في الآفاق إلى أماكن أخرى، ومنها تركيا في مدينة مرسين على شاطئ البحر المتوسط؛ حيث وقف مجموعة من المواطنين هناك لينفذوا الفكرة ومعها ذات الرسائل التضامنية لأهل غزة.

في مدينة مرسين التركية، قامت مجموعة من الأشخاص بإلقاء زجاجات مملوءة بالطعام في البحر، على أمل أن تصل إلى غزة.

وتأتي هذه التفاعلات وسط حالة من السخط الشعبي العام لدى شعوب العالم تجاه جرائم الإبادة في قطاع غزة والحصار والتجويع الذي يفرضه كيان الاحتلال الإسرائيلي بدعم أمريكي كامل.

وقد أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أمس، ارتفاع عدد ضحايا حرب الإبادة إلى أكثر من 60,034 شهيدًا بالإضافة إلى 145,870 جرحى بإصابات متفاوتة، وأكثر من 11 ألف مفقود، ومجاعة أودت بحياة العشرات، فيما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في ظروف نزوح قسري وسط دمار شامل.

 

 

 

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

هل لعبة كرة القدم هي افيون الشعوب ؟

​انتهى مهرجانُ لُعبةِ كُرةِ القدمِ العالميَّةِ، كأسُ العالمِ في موسمِهِ 2026م ، وحصدتْ مملكةُ إسبانيا كأسَ العالمِ لهذا الموسمِ..  فألفُ مُباركٍ للشَّعبِ الإسبانيِّ صديقِ العربِ، ونصيرِ الشَّعبِ الفلسطينيِّ هَذِهِ البُطولةَ ، ومُباركٌ للملكِ الإسبانيّ، وأسرتِهِ الذينَ حضروا إلى ملعبِ / ميتلايف الذي أقيمتْ فيهِ المُباراةُ النهائيَّةُ لكأسِ العالمِ 2026م الواقعِ في مدينةِ "إيست راذرفورد" بولايةِ "نيوجيرس" الأمريكيَّةِ بالولاياتِ المُتحدةِ الأمريكيَّةِ؛ لمُشاركةِ فريقِ بلادِهمُ الرياضيّ المُنتصرِ، وتسليمِ الكأسِ الذَّهبيّ الأغلى قيمةً ماديَّةً ومعنويَّةً كرويَّةً في العالمِ ، وخسرتِ الأرجنتين المُباراةَ النهائيَّةَ ، وكما يقولُ المُصطلحُ الرياضيُّ Hard luck بهذهِ الخسارةِ المُستحقَّةِ أمامَ فريقِ "الماتادور" الإسبانيِّ ، وتعني هذهِ الكلمةُ في اللغةِ الإسبانيةِ الفريقَ المُقاتلَ ، وهو الشَّخصُ الذي يُقاتلُ الثورَ الإسبانيَّ في اللُعبةِ الإسبانيَّةِ الشَّعبيَّةِ الشَّهيرة .

​بعدَ هذا المُدخلِ المُستحقّ دعونا نلجْ إلى تاريخِ تُسلسلِ تطوُّرِ هذهِ اللعبةِ المُثيرةِ جدَّاً ، إذ يعودُ تاريخُ هذهِ اللعبةِ إلى أزيدَ من 2500 سنةٍ قبلَ الميلادِ، حيثُ مارسها قُدماءُ الشَّعبِ الصِّينيّ ، وكانوا يقدِّمونَ الولائمَ، والجوائزَ والهدايا للفريقِ الفائزِ ، وبالمُقابلِ يجلدُونَ الفريقَ المُنهزمَ ، وعرفها كذلكَ اليونانيونَ، واليابانيونَ في  600 سنةٍ ق . م .

​وعرفها ولعبها الشَّعبُ المصريُّ الشَّقيقُ قبلَ الميلادِ بـ 300 سنةٍ ، إلا أنَّ اللعبةَ، في شكلِها المُمارسِ اليومَ، ظهرتْ لدى الشَّعبِ الإنجليزيّ.. ففي عامِ 1016م، وخلالَ احتفالاتِهم بعيدِ جلاءِ آخرِ جنديٍّ دانماركيٍّ من أرض إنجلترا ( بريطانيا العُظمى ) ، مثَّلَ الجنودُ الإنجليزُ بجُثثِ مَن تبقَّى مِنَ المُحتلّينَ الدَّانماركيينَ ، وكانوا يلهونَ، و يلعبونَ برؤوسِ الدنماركيينَ، ويتناقلونَها بينَ أرجلهم ككرةِ قدمٍ ، ولكنَّهم بعدَ حينٍ منعوا ذلكَ منعاً باتاً بمرسُومٍ ملكيٍّ إنجليزيٍّ صارمٍ لوحشيَّةِ المشاهدِ الناتجةِ مِنْ ذلكَ العبثِ غيرِ الأخلاقيّ ، إلى أن تطوَّرتْ صناعةُ كُرةِ القدمِ ولعبوا بها .

​إنَّهُ تاريخٌ مُتعرِّجٌ، وطويلٌ ومُتوحِّشٌ سارتْ فيهِ هذهِ اللعبةُ التي أصبحتِ اليومَ من أحبِّ وأجملِ وأعظمِ اللُّعبِ في العالمِ أجمعَ، ولها هذا الحشدُ الإنسانيُّ الواسعُ من الأنصارِ، والمُشجِّعينَ، والمُغرمينَ حدَّ الهَوَسِ، والجنُونِ في جميعِ قاراتِ العالمِ .

​مَن يتابعْ فصولَ اللعبةِ على البساطِ الأخضرِ الساحرِ ، ومنذُ انطلاقةِ صافَّرةِ الحكمِ الأولى ، مُروراً بسيرِ اللعبةِ، وفصُولِ تحقيقِ الأهدافِ، أو ضياعِها ونجاحِ هذا الفريقِ أو ذاك ، يُشاهدِ المشهدَ الرياضيَّ الكرويَّ على سُخونتِهِ، وإنبهار مُشجِّعي الفريقينِ الكرويينِ ، ومُشاهدةِ تشنُّجِ وجُنونِ الجماهيرِ الرياضيَّةِ ، يتابعْها بحياديَّةٍ، وبالذاتِ المُشتغلونَ بعلمِ النفسِ، وعُلماءُ النفسِ، وغيرُهم مِنَ المُهتمِّينَ بهذا الشَّأنِ الحيويِّ المُهم.

​للتذكيرِ فحسبْ ، وليتخيَّلِ القارئُ اللبيبُ المشاهدَ الحماسيَّةَ، والهستيريةَ للمُشجِّعينَ من كلا الجنسينِ ، ومن مختلفِ الأعمارِ بدءاً من سنِّ الطفولةِ، والتدرجُِّ في مُختلفِ الأعمارِ، وصُولاً إلى الكُهُولِ والشِّيوخِ في سنِّ السَّبعينَ ويزيدُ ، جميعُهم بدونِ استثناءٍ تجدُهُم يصرخونَ، ويتشنَّجُون، ويبكونَ بدموعٍ مدرارةٍ، وكلٌّ بحسبِ المشهدِ، والحالةِ التي يعيشُها ، والفريقِ الرياضيّ الذي يناصرُه .

​تصوَّروا بانَّ العديدَ من الأسرِ والعائلاتِ من حولِ العالمِ ترصدُ ميزانيَّاتٍ، ومبالغَ ماليَّةً كبيرةً خاصَّةً؛ للمُشاركةِ في مثلِ هذهِ المُناسبةِ أو تلكَ ، وتكونُ تلكَ المبالغُ المُخصَّصةُ لتلكَ المُشاركاتِ على حسابِ مُتطلباتٍ مُهمَّةٍ للأسرةِ والعائلةِ ، وتدفعُ تلكَ المبالغُ بطيبِ خاطرٍ، ودونِ أيّ شعُورٍ بالندمِ على ضياعِ تلكَ المبالغِ الكبيرةِ.

​تخيَّلوا معي بأنَّ هُناكَ أفراداً وأسراً، وجماعاتٍ يسافرونَ من أقصى شرقِ الكُرةِ الأرضيَّةِ وصُولاً إلى غربِها، والعكسِ من أقصى غربِ الكُرةِ الأرضيَّةِ وصُولاً إلى شرقِها، ويقطعونَ آلافَ الكيلو متراتِ بواسطةِ وسائلِ النقلِ الجويَّةِ؛ لكي يشاركوا في مراسمِ هذه اللعبةِ أو تلكَ، كم يا تُرى يصرفونَ على تلكَ الرِّحلةِ التي لاتقلُّ عن أسبوعٍ أو أسبوعينِ وأحياناً أكثرَ، كم يصرفونَ مِنَ الوقتِ، والجُهدِ،والمالِ، والأعصابِ مع مُتطلباتِ الرِّحلةِ وعنائِها ؟

​والسُّؤالُ المركزيُّ الذي يُوجَّهُ لهؤلاءِ العُشَّاقِ الشَّغوفينَ بلعُبةِ كُرةِ القدمِ السَّاحرةِ ، ماهو الهدفُ النهائيُّ من هذا النَّكدِ، والبكاءِ، والألمِ والخسائرِ ؟ ، وماهي الغايةُ النهائيَّةُ من ذلكَ الهَوسِ الذي لايستطيعونَ البتةَ الإجابةَ عليهِ ؟ ، كما أظنُّ أنا كاتبُ هذهِ السُّطورِ، وليسَ كُلُّ الظنِّ إثماً.

​ومن معلوماتٍ سمعناها، ولمسناها عن قُربٍ بانَّ هُناكَ عائلاتٍ وأسراً مُحترمةً تنقسمُ إلى فريقينِ ويبدأُ التشجيعُ، والزعيقُ، واختلاطُ الحابلِ بالنابلِ بينَ أفرادِ الأسرةِ الواحدةِ، وتنقسمُ المشاعرُ والأحاسيسُ، والمواقفُ بينَ أفراد الأسرة الواحدةِ ، ويصلُ الحُزنُ بالجهةِ التي يخسرُ فريقُها حدَّ الإجهاشِ بالبكاءِ ، ويسودُ الحزنُ والألمُ، والضِّيقُ لايَّامٍ وليالٍ ! ! !

​أليستْ مثلُ تلكَ الحالاتِ التي تتحوَّلُ إلى ظاهرةٍ اجتماعيَّةٍ، وإنسانيَّةٍ مُتكرِّرةٍ تستحقُّ من عُلماءِ النفسِ بالتحديدِ التبصُّرَ والتفكُّرَ والتأمُّلَ ، بانَّ هذهِ اللعبةَ الكرويَّةَ الحديثةَ الجاذبةَ التي بُدئتْ لُعبتُها في إنجلترا قبلَ ألفِ عامٍ تقريباً ، وبُدئتْ بركلِ رُؤوسٍ آدميَّةٍ تابعةٍ للجُنودِ الدانماركيينَ في شوارعِ "داون ستريت" ، "وترافولقا سكوير ستريت" و"التايمز ستريت" و"أكسفورد ستريت" ، و"ريجنت ستريت" من هذهِ الشَّوارعِ التي كانتْ تتدحرجُ في رُبوعِها كُرةُ القدمِ من رُؤوسٍ آدميَّةٍ بشريَّةٍ دونَ شفقةٍ.

​قالَ أحدُ المُتندِّرينَ السَّاخرينَ مِنَ المشهدِ الرياضيّ الحاليّ ، بانَّ انسكابَ دموعِ الفتياتِ العذارى، والنساءِ النَّاضجاتِ، والأطفالِ والشِّيوخِ بغزارةٍ، وسخاءٍ جرَّاءَ خسارةِ الفريقِ الكرويّ الأرجنتينيّ الذي خسرَ البُطولةَ ، بانَّ تلكَ الدُّموعَ الرَّقراقةَ الغزيرةَ ستملأُ أحدَ شلَّالاتِ "ايجوازو" المُنسكبةِ بينَ الأرجنتينِ والبرازيلِ ، يا سبحانَ اللهِ كم هو تصويرٌ وتشبيهٌ بديعٌ .

​الخُلاصة :

ـــــــــــــ

تنتابني الحَيرَةُ، والاستغرابُ حدَّ التردُّدِ، وعدمِ الثقةِ في ما سأقولُهُ تُجاهَ ظاهرةِ التعلُّقِ الإنسانيّ بهذهِ اللعبةِ الجذَّابةِ السَّاحرةِ التي تدفعُ، وتصرفُ عليها الحُكوماتُ حولَ العالمِ، والمُنظماتُ الدَّوليَّةُ، والمُجتمعاتُ قاطبةً ، تدفعُ فيها، ولها الملياراتِ العديدةَ من " الدولارات، واليوروهاتِ، و الديماركاتِ ، والروبلاتِ، واليواناتِ؛ لكي تتعايشَ مع شُعوبِها، وترضيَها ، وكي تُشبعَ رغباتِها الكرويَّةَ .

وهي فكرةٌ جهنميَّةٌ خطيرةٌ زرعها مُفكِّرو النظامِ الرأسماليّ الاحتكاريّ العالميّ من خلالِ ( تسليعِ ) كلِّ شيءٍ، بما في ذلكَ الإبداعُ الفنيُّ الرياضيُّ ، في هذهِ اللحظةِ كذلكَ تذكَّرتُ مقولةَ الفيلسُوفِ، والمُفكِّرِ الألمانيّ / كارل ماركس بانَّ الدِّينَ أفيونُ الشُّعوبِ، لكنَّهُ هنا قد أخطأ الطريقَ إلى الهدفِ ، و أيقنتُ - من خلالِ المُشاهدةِ المُجرَّدةِ - بانَّ لُعبةَ كُرةِ القدمِ هي أفيونُ الشُّعوبِ، واللهُ أعلمُ منا جميعاً.

​{وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيْمٌ}

*​عضوُ المجلسِ السِّياسيّ الأعلى في الجُمهوريَّةِ اليمنيَّةِ/ صنعاء .

​نائبُ رئيسِ المُؤتمرِ الشَّعبيّ العام .

مقالات مشابهة

  • محمد موسى: تشابه رسائل محمد ناصر وإيدي كوهين يثير علامات استفهام
  • العظمى في أسوان 45 درجة.. الأرصاد تكشف حالة الطقس اليوم الجمعة 24 يوليو 2026 (بيان بالدرجات)
  • الأرصاد: غدا طقس شديد الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 37 درجة
  • سمير فرج يكشف تطورات التصعيد الإيراني: ضربات دقيقة ورسائل عسكرية لواشنطن وحلفائها
  • سمير فرج يكشف تطورات التصعيد الإيراني : ضربات دقيقة ورسائل عسكرية لواشنطن وحلفائها
  • برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو حملت رسائل وطنية مهمة
  • أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام
  • اعتذار إيراني لجيران المنطقة.. وتعليق مفاجئ من ترامب يشعل الجدل
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • هل لعبة كرة القدم هي افيون الشعوب ؟