«أطيافنا أطيافكم».. يجعل الصحراء بطل الشاشة
تاريخ النشر: 25th, July 2025 GMT
تُمثّل الصحراء عنصرًا بصريًا ورمزيًا مهمًا في السينما العالمية والعربية، إذ تتجاوز كونها مجرد خلفية طبيعية لتتحوّل إلى فضاء درامي يعكس العزلة، والتحول، والصراع مع الذات والآخر.
في السينما العالمية، حضرت الصحراء بقوة في أفلام مثل لورانس العرب 1962، حيث أصبحت الصحراء رمزًا للتحول السياسي والنفسي، أما في السينما العربية، فالصحراء ظلت حاضرة في أفلام ذات عمق ثقافي وتاريخي أبرزها فيلم الرسالة لمصطفى العقاد الذي أبرز الصحراء كبيئة دعوة وتحول، ومنها أيضا « تمبوكتو» لعبد الرحمن سيساكو الذي جسّد الصراع بين الجمال الطبيعي والتطرف الديني.
وتبقى الصحراء أحد أكثر الفضاءات السينمائية غنى، بما توفره من جمال بصري، وعمق رمزي، ودراما داخلية تعيد تشكيل الإنسان والعالم من حوله، وهذا ما يقدمه معرض أطيافكم في المتحف العربي للفن الحديث، المتواصل حتى 9 أغسطس المقبل.
يفتح المعرض نوافذه على سلسلة أفلام عربية وعالمية أعادت صياغة علاقتها بالصحراء لا كخلفية طبيعية، بل ككيان حي، وراوٍ سردي، وشخصية تتشكل مع كل مشهد.
من السودان إلى الجزائر، ومن المغرب إلى مالي، ومن أمريكا إلى إيران، تلتقي في هذا المعرض أفلام تنتصر للصحراء بوصفها مساحة للتأمل، والتمرد، والانكسار، والتحول. إنها أكثر من مجرد فراغ؛ إنها مسرح داخلي يعكس هشاشة البشر وسط امتداد الطبيعة الصامتة.
لغة السينما
ويقدم المعرض مجموعة من الأفلام التي تتناول الصحراء في أبعادها الثقافية المختلفة و ما فيها من مآس وتحديات أحيانا.
ففي فيلم «السد» (2022) للمخرج اللبناني علي شري، نتابع ماهر، العامل السوداني الذي يبني نصبًا طينيًا سريًا في الصحراء، بينما يهتز العالم حوله بثورة ضد الظلم. هنا، لا تعود الصحراء مكانًا هامشيًا، بل تتحول إلى مسرح داخلي لحلم صغير يبنى ببطء. بيد ماهر المتربة، تنهض الصحراء شاهدًا على الأمل.
أما في فيلم «تمبكتو» (2014) للموريتاني عبد الرحمن سيساكو، فالصحراء تتكلم بلغة الفجيعة، مدينةٌ تاريخية تجتاحها جماعات متطرفة، وساكنو الكثبان يصبحون في مرمى العنف، فالصحراء في هذا الفيلم ليست صامتة، بل تئن.
وفي «أبو ليلى» (2019) للجزائري أمين سيدي بومدين، تصبح الصحراء مسافة للهرب من العنف نحو عنف آخر. ضابطان يبحثان عن إرهابي وسط صحراء تزداد كثافة مع كل خطوة. الطريق الموحل بالرمال يقود إلى عمق النفس لا إلى نهاية الجريمة.
الصحراء متاهة رمزية
وفي فيلم «صحة» (2023) للمغربي فوزي بنسعيدي، يخرج موظفان لتحصيل ديون متعثرة في رحلة عبثية نحو الجنوب الصحراوي. ولكن الصحراء، بدلا من أن تمنحهم الوضوح، ترميهم في حضن الغموض. يظهر رجل مكبّل إلى سقف السيارة، ويبدأ الواقع بالتصدّع. لتسخر الرمال هنا من منطق المدينة وتفضح هشاشته.
وفي «أرض الأحلام» (2021)، للمخرجَين الإيرانيين شيرين نشأت وشجاع أزاري، ننتقل إلى صحراء أمريكية مستقبلية، حيث تعمل «سيمين» في جهاز لجمع أحلام الناس. في هذه الأرض القاحلة، يتقاطع الخيال العلمي بالمنفى، وتصبح الرمال أرشيفًا لأحلام من لا وطن لهم.
إن ما يجمع هذه الأعمال، رغم اختلاف بلدانها وأزمنتها، هو إيمانها العميق بأن الصحراء لا تصوَّر، بل تُصغى إليها. في صمتها معنى، وفي قسوتها حكمة. الصحراء التي صوّرها لورنس العرب في سينما الستينيات كأرض فارغة تغري المستعمر، تعود اليوم كصوت للهوية، ولحكايات الأفراد المهمّشين، ولأحلام مكسورة تُبنى مجددًا.
ولأن كل فيلم في معرض أطيافكم يكتب سيرة مختلفة للرمال، فإن اللقاء بينها يشبه ندوة بصرية عن معنى البقاء وسط القسوة، وعن إمكانية الجمال في وجه الجفاف.
في معرض اطيافنا أطيافكم، تنكشف الصحراء لا كفضاء موحش، بل كأرض أسئلة. من نصب طيني سري، إلى صحراء تحتضن اللاجئين، ومن مدينة تئن تحت الشريعة، إلى رحلة عبثية في الجنوب، نجد في كل فيلم سينمائي أطيافًا متشابكة من الحلم، والعنف، والبحث عن معنى، فالصحراء ليست فقط رمالاً تمتد، بل مرآة واسعة للإنسان حين يُجرّد من كل شيء إلا ذاته.
المصدر
المصدر: العرب القطرية
كلمات دلالية: أخبار مقالات الكتاب فيديوهات قطر الأكثر مشاهدة
إقرأ أيضاً:
مفصلة خارقة لتقليل التجعد.. كيف ستجعل Flex Titanium هواتف سامسونج أكثر صلابة؟
بعد أشهر من التكهنات، أعلنت شركة سامسونج رسميا عن هواتفها القابلة للطي الجديدة Galaxy Z Fold 8 وGalaxy Z Fold 8 Ultra وGalaxy Z Flip 8، والتي تأتي بمجموعة واسعة من التحسينات.
ومن أبرز هذه الترقيات تقنية المفصلة الجديدة Flex Titanium، التي قد تكون من أكثر الابتكارات التي يقدرها المستخدمون على المدى الطويل.
ومع ذلك، لن تتوفر تقنية المفصلة الجديدة في هاتف Galaxy Z Flip 8، وهو ما يعد نقطة سلبية، إذ تقتصر على الطرازات الرائدة القابلة للطي مثل Galaxy Z Fold 8 Ultra وشقيقه صاحب التصميم الجديد كليا، بينما لم تحصل سلسلة Flip على هذا التطوير.
تقنية Flex Titanium تعالج أبرز مشكلات الهواتف القابلة للطيلطالما واجهت الهواتف القابلة للطي تساؤلات حول متانة الشاشات الداخلية وظهور خط الطي الواضح مع مرور الوقت، وتسعى سامسونج من خلال تقنية Flex Titanium إلى معالجة هذه التحديات عبر تحسينات جوهرية طال انتظارها.
وتعتمد التقنية الجديدة على عنصرين رئيسيين مصنوعين من التيتانيوم:
- طبقة من سبيكة التيتانيوم المرنة.
- لوحة التيتانيوم المحسنة التي تدخل ضمن بنية الشاشة.
ويعمل العنصران معا على جعل الهواتف الجديدة أكثر نحافة، مع الحفاظ على مستوى مرتفع من المتانة.
وتبلغ سماكة طبقة سبيكة التيتانيوم نحو 70% أقل من سماكة شعرة الإنسان، لكنها أقوى بنحو 20 مرة مقارنة بطبقة البوليمر التقليدية التي استخدمتها سامسونج في أجيالها السابقة من الهواتف القابلة للطي.
ويساعد ذلك على تقليل ظهور التجعد في الشاشة مع مرور الوقت، ما يساهم في إطالة عمر الشاشة وتقليل احتمالات تضررها.
كما أن طبقة التيتانيوم لا تتمدد بالطريقة نفسها التي يتمدد بها البلاستيك البوليمري، ما يحافظ على خصائصها الميكانيكية لفترة أطول ويمنح لوحة OLED دعما أفضل مع الاستخدام المستمر.
سطح أكثر استواء وتجربة فتح أكثر سلاسةتولي سامسونج اهتماما خاصا بلوحة التيتانيوم الجديدة، التي تساعد على منح الشاشة سطحا أكثر استواء وتجانسا، وتوضع اللوحة أسفل الشاشة مباشرة، ما يقلل من وضوح منطقة الطي منذ البداية، وليس فقط بعد فترة من الاستخدام.
كما تحتوي المنطقة القابلة للانثناء من لوحة التيتانيوم على فتحات دقيقة بتصميمات محسنة، تمنحها مرونة أكبر دون التأثير على صلابتها.
وتساعد هذه المواد الجديدة على تعزيز دعم الشاشة وامتصاص الضغط والصدمات بشكل أفضل.
ولا تقتصر فوائد Flex Titanium على المتانة فقط، إذ تلعب التقنية دورا في تحسين تجربة فتح الهاتف، فالتصميم الجديد يوازن بين آلية المفصلة المطورة، وتوتر الشاشة، والقوة المغناطيسية، ما يؤدي إلى عملية فتح أكثر سلاسة وخفة وطبيعية.
وبحسب سامسونج، توفر التقنية أيضا تجربة مشاهدة أكثر غمرا، إذ تتيح للمستخدم الاستفادة بشكل أفضل من جودة الشاشة.
وأوضحت الشركة أن تطويرها جاء نتيجة الاستماع إلى ملاحظات مستخدمي أجهزتها القابلة للطي السابقة، حيث أظهرت التوقعات رغبة المستخدمين في شاشات أكبر، وتجربة أكثر غمرا، وتجعد أقل وضوحا، ومتانة أعلى.
غياب دعم قلم S Pen هو أبرز التنازلاترغم المزايا العديدة التي تقدمها تقنية Flex Titanium، فإنها تأتي مع بعض التنازلات، فاعتمادها على التيتانيوم، وهو معدن، أدى إلى عدم دعم هاتفي Galaxy Z Fold 8 وGalaxy Z Fold 8 Ultra لقلم S Pen.
ومن المتوقع أن تواصل سامسونج استخدام هذه التقنية في أجهزتها القابلة للطي المقبلة، ما يعني أن عودة القلم إلى هذه الفئة قد لا تكون قريبة.
وفي المقابل، ترى الشركة أن تحسين متانة الشاشة وصلابتها يمثل أولوية أكبر بالنسبة للكثير من المستخدمين.
وبذلك تمثل تقنية Flex Titanium خطوة جديدة في تطور الهواتف القابلة للطي، مع تركيز واضح على حل أبرز نقاط الضعف التي واجهت هذا النوع من الأجهزة منذ ظهوره.