موقع النيلين:
2026-07-24@09:08:55 GMT

الحربُ في السودان تتسبّب في نهب المتاحف والآثار

تاريخ النشر: 16th, September 2024 GMT

وصلت تداعيات الحرب المدمرة في السودان المتواصلة منذ أكثر من 17 شهرا إلى المتاحف التي تتعرّض للنهب والقطع الأثرية التي تُعرض للبيع على الإنترنت، ما يثير قلقا لدى الباحثين والمنظمات الدولية.

وحذّرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) من أن “التهديد للثقافة (في السودان) وصل إلى مستوى غير مسبوق في الأسابيع الأخيرة، خصوصا في ظل ورود تقارير عن نهب المتاحف والمواقع التراثية والأثرية والمجموعات الخاصة”.

وقالت مديرة المتاحف في الهيئة القومية للآثار ورئيس لجنة استرداد الآثار السودانية إخلاص عبد اللطيف لوكالة فرانس برس “نعم تعرّض متحف السودان القومي لعملية نهب كبيرة”.

وأضافت أنه تمّ رصد عبر الأقمار الصناعية “خروج شاحنات كبيرة محمّلة بكل القطع الأثرية المخزّنة في المتحف عن طريق أم درمان متجهة نحو الغرب”.

وأشارت إلى أن هذه المسروقات تباع في المناطق الحدودية وخصوصا على الحدود مع جنوب السودان.

واندلعت المعارك في السودان في أبريل 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو، لتنزلق البلاد إلى ما وصفته الأمم المتحدة بـ”واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في الذاكرة الحديثة”.

ولم يتبين بعد حجم المسروقات أو قيمتها لصعوبة وصول المسؤولين إلى المتحف الذي يقع في منطقة سيطرة الدعم السريع. وتقول عبد اللطيف إن مخازن المتحف القومي “تعتبر مستودعا رئيسيا لجميع آثار السودان”.

وتم افتتاح المتحف القومي عام 1971، وهو يقع في العاصمة ويطل مدخله على ضفة النيل الأزرق، ويضم مقتنيات وقطعا تؤرّخ لجميع فترات الحضارة السودانية بدءا من من العصور الحجرية وحتى الفترة الإسلامية مرورا بالآثار النوبية والمسيحية.

ومن بين الأسباب التي دفعت إلى إنشاء المتحف إنقاذ القطع الأثرية وبقايا بعض المعابد سواء من الحضارة النوبية أو المصرية القديمة من أن تغمر بالمياه في فترة بناء السدّ العالي في أسوان في جنوب مصر.

ولم يجب المتحدث باسم قوات الدعم السريع على اتصال من وكالة فرانس برس للتعليق على الأمر. ولكن في مايو، أكدت هذه القوات في بيان “حرصها على حماية آثار الشعب السوداني والحفاظ عليها”.

خلال الأيام الماضية، تداول العديد من السودانيين على منصات التواصل الاجتماعي إعلانا نقلا عن موقع التجارة الإلكترونية “إي باي” لبيع قطعة تضم ثلاثة تماثيل على قاعدة واحدة (رجل وامرأة وطفل) وكُتب عليها أنها من القطع الأثرية المصرية القديمة معروضة للبيع بسعر 280 دولارا.

وندّد هؤلاء ببيع تراث السودان عبر الإنترنت، إلا أن أحد خبراء الآثار السودانية أكد لفرانس برس، وقد طلب عدم ذكر اسمه، أن “التمثال المعروض (على الانترنت) تقليد لقطعة موجودة بالمتحف”.

إلا أنه أشار إلى أن هناك إعلانات لـ”قطع فخارية وذهبية ولوحات كانت موجودة بالمتحف” معروضة للبيع عبر الإنترنت.

وأَضاف “هناك مخاوف أنه إذا حاول سارقو المتحف تحريك التماثيل الضخمة قد تتعرض للدمار لأنها تحتاج إلى متخصصين”.

ودعت اليونسكو السودانيين “من الجمهور والوسط الفني.. في المنطقة والعالم إلى الامتناع” عن الاتجار بالقطع الفنية السودانية.

في العام 2020، أغلقت الحكومة السودانية المتحف لصيانته وظلّ مغلقا إلى أن نجحت السلطات مطلع عام 2023 – وقبل ثلاثة أشهر من الحرب – في نقل تمثال الملك ترهاقا من مدخل المتحف إلى داخله بمساعدة فريق عمل إيطالي متخصّص.

وترهاقا هو خامس ملوك مملكة كوش كما كان يطلق على السودان قديما، وحكمها قبل حوالى 2700 عام.

ولكن لم يفتتح المتحف مجددا بسبب اندلاع المعارك.

في يونيو، تأكدت اليونسكو، بحسب بيان لها، “من تعرّض أكثر من عشرة متاحف ومراكز ثقافية ومؤسسات ذاكرة للنهب والتخريب” في السودان.

وحذّرت من ضياع “ذاكرة آلاف السنين من الحضارة والمعرفة والتقاليد الأصلية في البلد”.

ولم يتوقّف نهب التراث عند المتحف القومي. وقالت عبد اللطيف إنه “تمّ نهب ممتلكات متحف نيالا في جنوب دارفور ومجموعاته المتحفية وحتى أدوات العرض”.

كذلك أشارت إلى سرقة متحف الخليفة عبد الله التعايشي في أم درمان، وتدمير أجزاء من مبناه الذي يعود إلى حقبة الدولة المهدية في السودان قبل الاستقلال.

وأرجع الباحث في الآثار السودانية والمدير الأسبق لهيئة الآثار حسن حسين سبب السرقات إلى أنه “لا توجد حراسة للمتاحف والآثار السودانية بسبب الحرب”.

وأطلق باحثون في الآثار حملة لاسترداد القطع الأثرية السودانية المنهوبة. وقال حسين إنه يسعى إلى تسليط الضوء على أزمة سرقة تاريخ السودان خلال مؤتمر سيعقد في مدينة مونستر الألمانية.

وقال “أوضاع الآثار السودانية في الوقت الراهن تشغل كل المهتمين بالتراث الإنساني”.

جريدة عمان – أ.ف.ب

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: الآثار السودانیة القطع الأثریة فی السودان إلى أن

إقرأ أيضاً:

الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)

 

الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10)
إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
من الرؤية إلى التطبيق: نحو نموذج جديد للاستثمار الزراعي

“لا تُبنى الدول الخارجة من الحروب بإعادة ما كان قائمًا قبل النزاع، وإنما ببناء منظومات أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية ومنع تكرار أسباب الصراع.”
اختُتم المقال السابق بسؤال جوهري: إذا كانت النماذج التقليدية للتخطيط والاستثمار الزراعي قد عجزت عن مواكبة تعقيدات ما بعد الحرب في السودان، فما البديل؟ وكيف يمكن صياغة نموذج يربط بين الاستثمار، والأسواق، وسلاسل القيمة، والتفكير النظمي، والاقتصاد السياسي، لتصبح الزراعة قاطرة حقيقية لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة؟
تأتي هذه السطور للإجابة عن هذا التساؤل عبر طرح “إطار متكامل للاستثمار الزراعي في السودان ما بعد الحرب”؛ وهو نموذج يدمج في منظومة واحدة ما دأبت السياسات والبرامج التنموية على معالجته بشكل مجزأ. فبدلاً من اختزال الاستثمار الزراعي في كونه تمويلاً لمشروعات إنتاجية، يقدم هذا الإطار رؤية استراتيجية لإعادة بناء المنظومة الزراعية برمتها، بما تشمله من مؤسسات، وأسواق، وسلاسل قيمة، وبنية تحتية، ورأس مال بشري، وآليات للحوكمة وإدارة المخاطر.
يقترح المقال الانتقال من “التخطيط القائم على المشروعات” إلى “التخطيط القائم على المنظومات”، حيث تُصمم الاستثمارات بناءً على فهم دقيق للعلاقات المتداخلة بين الفاعلين، والأسواق، والموارد، والمؤسسات، بعيداً عن التدخلات المنعزلة أو الاستجابات الآنية. ويستند هذا النهج إلى الدروس المستفادة من تجارب دول خارجة من نزاعات مشابهة، مع تطويعها لتلائم الخصوصية السودانية وتنوع أقاليمها وتفاوت احتياجاتها.
من الرؤية إلى الإطار
إن بناء رؤية استراتيجية للتعافي ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة إعادة الإعمار، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الرؤية إلى إطار عملي يوجّه القرارات الاستثمارية، ويرتب الأولويات، ويحشد الموارد، ويحقق التنسيق بين مختلف الفاعلين. فالرؤى -مهما بلغت جودتها- تظل محدودة الأثر ما لم تُترجم إلى أدوات تنفيذية واضحة، تستند إلى فهم عميق للواقع، وتحدد بدقة كيف وأين ومتى ولماذا تُوجَّه الاستثمارات.

لسنوات طويلة، انصبَّ الاهتمام في التخطيط الزراعي على إعداد الخطط القطاعية أو قوائم المشروعات، مع افتراض أن توفير التمويل كفيل بتحقيق التنمية. غير أن التجربة السودانية، وتجارب العديد من الدول الخارجة من النزاعات، أثبتت أن المعضلة لا تكمن في نقص المشروعات، بل في غياب إطار يربط هذه المشروعات ضمن رؤية متكاملة تضمن تناغمها مع السياسات العامة، واحتياجات الأسواق، وقدرات المؤسسات، وأولويات المجتمعات المحلية.
لقد أدى هذا النهج المجزأ إلى تنفيذ تدخلات متفرقة حققت بعض النجاحات المحدودة، لكنها عجزت عن إحداث التحول الهيكلي المطلوب في القطاع الزراعي. فمشروع لإعادة تأهيل الري، أو برنامج لتوفير المدخلات، أو مبادرة لدعم المنتجين، قد يحقق نتائج آنية في نطاقه، لكنه يظل قاصراً عن إحداث أثر مستدام إذا ظل معزولاً عن بقية عناصر المنظومة الزراعية.
وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً في مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا تقتصر إعادة الإعمار على إصلاح ما تضرر، بل تمتد لتشمل إعادة بناء العلاقات الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية التي يقوم عليها النشاط الزراعي. فالمزارع لا يحتاج فقط إلى الأرض والبذور، بل يحتاج إلى سوقٍ فعال، وتمويلٍ مناسب، وخدماتٍ إرشادية، وبنيةٍ تحتية، ومؤسسات قادرة على تنظيم العلاقات بين مختلف الأطراف. كما يحتاج المستثمر إلى بيئة مستقرة، وإطار تنظيمي شفاف، وآليات عادلة لإدارة المخاطر..
بناءً على ذلك، لا ينبغي إدارة عملية إعادة الإعمار الزراعي بمنطق المشروعات المنفصلة، بل بمنطق المنظومات المتكاملة؛ إذ يُعدُّ القطاع الزراعي شبكة مترابطة تجمع الموارد الطبيعية، والمنتجين، والأسواق، والخدمات، والمؤسسات، والسياسات، وأي خلل في أيٍّ من هذه المكونات سيؤثر بالضرورة على أداء المنظومة بأكملها.
ما هو الإطار المتكامل للاستثمار الزراعي؟
يُقصد بالإطار المتكامل للاستثمار الزراعي في مرحلة ما بعد النزاعات منهجيةً استراتيجيةً لتخطيط وتوجيه وتنفيذ الاستثمارات الزراعية؛ انطلاقاً من تحليل واقع ما بعد الحرب، وبهدف إعادة بناء المنظومة الزراعية تدريجياً وبشكل مترابط بما يضمن التعافي الاقتصادي، واستعادة سبل العيش، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.

لا يمثل هذا الإطار برنامجاً تنفيذياً أو قائمة مشاريع جاهزة، بل يعد مرجعية لاتخاذ القرارات الاستثمارية، ويساعد صناع القرار في الإجابة عن تساؤلات جوهرية تسبق أي استثمار، مثل:
ما طبيعة البيئة التنفيذية؟ وما القيود الهيكلية التي تعيق نجاح الاستثمار؟ ومن هم الأطراف الفاعلون وما طبيعة مصالحهم؟ وكيف تعمل نظم الأسواق؟ وأين تكمن الاختناقات في سلاسل القيمة؟ وما التدخلات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأكبر؟ وكيف يمكن الحد من المخاطر وضمان الاستدامة؟ وبذلك، ينتقل التخطيط من السؤال التقليدي “ماذا سننفذ؟” إلى أسئلة أكثر عمقاً: “لماذا؟ وأين؟ ولمن؟ وكيف؟”، وهي التساؤلات التي تُميِّز الاستثمار الاستراتيجي عن الإنفاق المباشر.
كما يعتمد الإطار نهجاً تكاملياً يربط الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية والبيئية بوصفها مكوّنات متداخلة؛ فاستثمار البنية التحتية، على سبيل المثال، لا يُقاس بمقاييس كمية كعدد الكيلومترات المُعاد تأهيلها فحسب، بل بقدرته على تحسين الوصول إلى الأسواق، وخفض تكاليف النقل، ورفع دخول المنتجين، وتحفيز القطاع الخاص، وتقليل الفوارق الإقليمية.
ولتبسيط هذا النهج، أقترح نموذجاً تحليلياً أطلقت عليه “شجرة الاستثمار الزراعي”، وهي أداة تُعين على فهم العلاقات بين عناصر الاستثمار، وتحديد نقاط القوة والاختناقات، وربط المدخلات بالمخرجات والنتائج والأثر.
شجرة الاستثمار: استعارة تفسر المنهج
إن اختيار “شجرة الاستثمار” ليس مجرد أسلوب تبسيطي أو تصميم بصري جذاب، بل هو تجسيد لفلسفة هذا الإطار؛ فالشجرة كائن حي قائم على ترابط الجذور بالجذع والأغصان والثمار، ولا يمكن فهم أي جزء منها بمعزل عن الآخر. وعلى المنوال نفسه، لا يحقق الاستثمار الزراعي أهدافه إذا اقتصر على تمويل الإنتاج دون ربطه بالإصلاح المؤسسي، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأسواق، وبناء القدرات، وإدارة الموارد الطبيعية.
في هذا النموذج، تُمثّل الجذور الأساس الذي يرتكز عليه الاستثمار، ويشمل ذلك تحليل السياق، والاقتصاد السياسي، والموارد الطبيعية، ورأس المال البشري، والحوكمة، وهي العوامل المحددة لقدرة البيئة المحلية على استيعاب الاستثمارات وتحويلها إلى نتائج مستدامة.
أما الجذع، فيُعبّر عن المنظومة المؤسسية التي تنقل الموارد والرؤى إلى برامج عملية، في حين تُمثّل الأغصان المحافظ الاستثمارية، وسلاسل القيمة، ومشروعات البنية التحتية، والخدمات، والأسواق. وأخيراً، تُمثّل الثمار النتائج المرجوة من هذا الإطار، وهي: زيادة الإنتاج، وتحسين الدخل، وخلق فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.

يُتبع في الجزء الثاني… حيث نستعرض مكونات شجرة الاستثمار بالتفصيل، ونُبيّن كيف تُؤسس هذه العناصر لقرارات استثمارية أكثر كفاءة وعدالة، مع شرح آلية الربط في “شجرة الاستثمار” بين جذور التعافي، وجذع الحوكمة، وفروع الاستثمار، وثمار التنمية والسلام.

حسن علي سنهوري
مستشار التنمية الزراعية
[email protected]

الوسومإعادة الإعمار (9-10) إعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2) الاستثمار الزراعي المتكامل الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب حسن علي سنهوري رؤية للاستثمار الزراعي

مقالات مشابهة

  • كيف يحمي الوعي الأثري هوية مصر؟.. تفاصيل
  • اليوم.. فتح المواقع الأثرية والمتاحف بالإسكندرية أمام المواطنين مجانا
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • السودان يطلق مبادرة لتوسيع المظلة الضريبية.. و60% من النشاط الاقتصادي خارجها
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
  • اجتماع دولي في نيروبي لتنسيق المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)