«فن أبوظبي».. احتفاء استثنائي بإبداعات الشباب
تاريخ النشر: 24th, November 2024 GMT
فاطمة عطفة
لكل جيل تجربته الإبداعية، علماً وفناً وأدباً، وهو يمضي مزوداً بتجارب من سبقوه ليبدع شيئاً جديداً ويقدم رؤاه وهواجسه وطموحاته، والمحيط الثقافي الاستثنائي والكبير، الذي يقدمه معرض «فن أبوظبي» الذي نظمته دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، (من 20 إلى 24 نوفمبر الحالي) بمنارة السعديات، لهؤلاء الفنانين الشباب لا مثيل لغناه وتنوعه وتأثيره في عالمنا المعاصر، إذ يعكس هذا الاهتمام دعماً لتجاربهم وإبداعاتهم، وفرحاً واهتماماً بمواهبهم وإنتاجهم الفني وسط المئات من التجارب الفنية المحلية والعالمية، حيث تشهد نسخة هذا العام من المعرض مشاركة 102صالة عرض من 31 دولة، وتقدم أكثر من 1.
بداية تقول الشاعرة والفنانة ريم المبارك: «أعمالي الفنية تتكلم عن الذكريات، وتأتي من خلال تجارب أعمل عليها، فأنا أحب أن أجرب كثيراً، وكما ترين بعض هذه اللوحات من أوراق الألمنيوم، وهو مادة يكثر استخدامها في تحضير الأطعمة، وقد أحببت أن أشتغل على هذه المادة التي نرميها عادة بعد الاستخدام، لكي أمنحها وجوداً آخر بأن تكون عملاً فنياً جميلاً».
وتشير المبارك إلى أن بعض هذه اللوحات لا تحمل أي رسوم، بعضها مرسوم، وبعضها غير مرسوم، وهي تعبر عن ذكريات لم أعد أتذكرها. واللوحات المرسومة أتذكر منها أجزاءً، وبعضها أتذكر التفاصيل كاملة، وهذا هو مضمون أعمالي المعروضة.
وحول أهمية الطفولة، وما تمده للفنان من أفكار وذكريات، أكدت المبارك، أن العائلة لها تأثير كبير على الفنان، إضافة إلى البيئة والمجتمع، ومن المؤكد أن هذه العوامل جميعها لها تأثير مباشر أو غير مباشر على الفنان. وأشارت إلى أن إحدى اللوحات التي تحمل عنوان: «عندما تلامس الصحراء البحر»، وهي تجسيد فني عن الإمارات. وهذه اللوحة عبارة عن رمل جمعته من عدة أماكن مختلفة من الإمارات: من جزر دلما، ومدينة العين، ومدينة أبوظبي، وقمت بخلطها مع بعضها لتشكيل هذه اللوحة.
وحول معرض «فن أبوظبي» وما يضيفه لها كفنانة شابة، تقول ريم المبارك: «فن أبوظبي» يضيف لي الكثير، حيث نتقابل مع كثير من الناس، ونتعرف أكثر على أفكارهم، من خلال الحوار معهم، وكل هذه الأشياء تضيف للفنان معلومات جديدة، لأنها تلامس عقله وروحه وتفكيره، وتشجعه أكثر على العمل والإبداع والتميز.
الفنانة ميثا العميرة، تشارك في «فن أبوظبي» مع جاليري «رزق»، تقول: «أشارك بعملين فنيين، الأول يشكل 6 مجسمات، وهي من أوراق الشجر، استخدمت فيها مادة «الجبس»، وهي تمثل أوراق الشجر التي تسقط على الأرض، لكن تم إعادة إنتاج هذه الأوراق لتظهر التغيير الذي يمكن أن يحدث على أوراق الأشجار، بحيث تشير إلى أن الطبيعة أيضاً تتغير. والعمل الثاني عبارة عن أوراق شجر خضراء صغيرة وزعتها في لوحة ضمن زجاج». وتوضح العميرة أنها استخدمت فيها مواد حافظة ليعيش الورق مدة أطول، وهو يحافظ على لونه الطبيعي.
وقالت: «جمعت أوراق شجر اللوز، ووضعتها بشكل فني، لأني أحب الطبيعة جداً، وقد جففت الأوراق بالشمس، وأعطيت لها ألواناً، لأعبر فيها عن مرور الوقت، بحيث تشير إليه هذه الأوراق من خلال اللون». وعبرت ميثا العميرة عن شكرها للقائمين على «فن أبوظبي»، حيث يساعد الشباب على الاطلاع على الفنون الأخرى التي تشارك بهذا المعرض، كما أن الشباب يقدمون أعمالهم في هذا الملتقى الفني الكبير، وتختتم العميرة قائلة: «أنا فخورة ببلادي وما تقدمه لنا».
الفنان خليفة أحمد، يشارك لأول مرة في «فن أبوظبي»، ويوضح أن أعماله الفنية دائماً ما تعبر عن قيم السلام والتسامح، مضيفاً: المعرض يجمع شباب الفنانين مع كبار الفنانين، سواء من الإمارات أم من العالم، وهو فرصة ذهبية، ونحن نتعلم من تجارب الآخرين دائماً، حيث يلعب «فن أبوظبي» دوراً هاماً في تعزيز التفاهم والتبادل الثقافي، والفن في مثل هذه المعارض الكبرى والمهمة يعتبر وسيلة لتعزيز الحوار بين الثقافات المختلفة وتقديم تجارب فنية متنوعة، وأثبت «فن أبوظبي» أنه يتجاوز مجرد عرض الأعمال، بحيث يبني جسوراً بين مختلف الثقافات، حيث يلتقي الفنانون مع الجمهور، وهذا التفاعل يعزز الفهم المتبادل ويثري التجربة الإنسانية والإبداعية.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: فن أبوظبي أبوظبي الثقافة دائرة الثقافة والسياحة منارة السعديات الشباب فن أبوظبی
إقرأ أيضاً:
25 دار نشر ومكتبة يفتتحون معرض خريف ظفار للكتاب
افتتح بمجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه معرض خريف ظفار للكتاب 2026 الذي يقام ضمن الفعاليات الثقافية لموسم خريف ظفار ليمنح زواره فرصة للانتقال من سحر المكان إلى رحلة ثقافية لتظل للثقافة حضورها الذي لا يقل جمالًا عن الطبيعة ويشارك في المعرض 25 دار نشر ومكتبة من داخل سلطنة عُمان وخارجها ويستقبل زواره يوميًا من الساعة العاشرة صباحًا وحتى العاشرة مساءً ويستمر حتى 10 أغسطس مقدمًا آلاف العناوين التي تلبي اهتمامات مختلف الفئات العمرية والثقافية.
كما يشهد المعرض عدة فعاليات منها توقيع بعض الكتاب لاصدراتهم وبعض الجلسات الثقافية ومن أبرز الجهات المشاركة بالمعرض دار بين السطور التي تمثل نموذجًا للشباب العُماني في مجال النشرومكتبة ودار نشر جرير ومكتبة أمجاد مسقط ومكتبة جامعة القراء ومكتبة ليمو ستور ومكتبة التآخي ومكتبة المستقبل ومكتبة همس السطور إلى جانب دار بورصة الكتب وغيرها من دور النشر والمكتبات التي تقدم أحدث الإصدارات في مختلف مجالات المعرفة.
وتزخر أجنحة المعرض بتنوع كبير في الإصدارات حيث يجد الزائر الروايات العربية والعالمية والكتب الدينية والفكرية وكتب التاريخ والتراث وكتب تطوير الذات والتنمية البشرية والمؤلفات العلمية والثقافية بالإضافة إلى قصص الأطفال والناشئة والعديد من الوسائل التعليمية وهو ما يجعل المعرض محطة ثقافية متكاملة تناسب جميع أفراد الأسرة.
ويظل معرض خريف ظفار للكتاب أحد أهم المحطات الثقافية في الموسم فهو لا يجمع بين دور النشر والقراء فقط بل يرسخ ثقافة حب المعرفة ويؤكد أن الكتاب مهما تطورت وسائل التقنية سيبقى الرفيق الأوفى للإنسان والمفتاح الذي تفتح به أبواب العلم لأن القراءة هي البوابة الأولى لبناء الإنسان و زيارة المعرض لا تقتصر على شراء كتاب فقط بل تمثل تجربة معرفية وثقافية تفتح آفاقًا جديدة أمام القارئ وتمنح الأطفال والناشئة فرصة للتعرف على عالم الكتاب منذ الصغر وترسخ فيهم حب القراءة بوصفها أسلوبًا للحياة ووسيلة لتنمية الفكر والخيال والإبداع.
ومن بين المشاركات العُمانية اللافتة تبرز مكتبة همس السطور لصاحبها الكاتب العماني علي المقبالي الذي أصدر ستة مؤلفات متنوعة شملت الرواية وكتب تطوير الذات والخواطر الشعرية والنصوص الأدبية ومن أبرز إصداراته "حب وأشواك وثرثرة من دخان وقلبي اطمأن" وأكد المقبالي أن مشاركته الأولى خلال معرض خريف ظفار للكتاب تمثل خطوة مهمة للتعريف بالكتاب العمانيين واصداراتهم كما أن المكتبة يوجد بها قسم لبعض الكتب النادرة ليتعرف عليها الزوار مشيرًا إلى أن المكتبة تتبنى المواهب العُمانية وتسهم في طباعة وإخراج أعمالهم.
كما أوضح أسامة الشكيلي ممثل دار طيبة للنشرأن الدار تمتلك أكثر من 55 إصدارًا في مجالات الأدب والرواية وتطوير الذات وكتب الأطفال إلى جانب إصدارات متنوعة أخرى مبينًا أن نحو 95% من مؤلفي الدار من الكُتّاب العُمانيين مع مشاركات لكتّاب من الكويت والبحرين والجزائر وأن الدار تواصل حضورها في أبرز معارض الكتاب داخل السلطنة وخارجها.
ومن جانبه أكد وائل محمد مدير المشتريات في مكتبة جرير أن مشاركة المكتبة تأتي استمرارًا لحضورها في معرض خريف ظفار للكتاب لتكون هذا العام المشاركة الرائعة مشيرًا إلى أن جرير تقدم مجموعة واسعة من كتب تطوير الذات وكتب الأطفال ومختلف أنواع الكتب التي يبحث عنها القراء إضافة إلى ترجمة أشهر الروايات العالمية إلى اللغة العربية، بما يثري المحتوى الثقافي العربي ويواكب اهتمامات القراء.