رئيس اللجنة الأهلية بالحمراء: التعاون المجتمعي هو الأساس لتحقيق التنمية
تاريخ النشر: 31st, December 2024 GMT
د. محمود العبري: التركيز على ترميم الحارات القديمة والمعالم الأثرية وجعلها مواقع جذب سياحي -
ولاية الحمراء واحدة من الولايات التي تتميز بإرثها التاريخي والثقافي الغني، إضافة إلى طبيعتها الجميلة التي تجعلها وجهة سياحية بارزة في سلطنة عمان، وفي حوار أجرته «عُمان» مع الشيخ الدكتور محمود بن زاهر العبري، رئيس اللجنة الأهلية لتطوير ولاية الحمراء، استعرض أبرز الجهود والمبادرات التي تبنتها اللجنة، بالإضافة إلى التحديات التي تواجهها والطموحات المستقبلية.
رؤية استراتيجية تنبع من المجتمع
بدأ الدكتور محمود العبري حديثه عن رؤية اللجنة، حيث قال: رؤيتنا تقوم على شعار «علينا أن نكون يدًا واحدة من أجل ولاية الحمراء»، وأضاف: نحن نؤمن أن التعاون المجتمعي هو الأساس لتحقيق التنمية، ورسالتنا تنبع من كوننا لجنة أهلية تطوعية تهدف إلى إنشاء وتأهيل وتطوير المرافق العامة، بما يضمن الاستفادة المثلى منها، مع الحفاظ على البيئة الطبيعية وإبراز هوية الولاية الثقافية والسياحية، موضحًا أن أهداف اللجنة تتضمن تعزيز مبدأ التعاون من أجل المصلحة العامة، وصيانة المرافق والمنشآت العامة، والحفاظ على نظافة المرافق الطبيعية من أودية وجبال، إضافة إلى إنشاء مرافق ذات نفع عام تخدم المجتمع المحلي والسياح، كما أكد أن اللجنة لا تهدف فقط إلى تنفيذ مشروعات، بل إلى تعزيز وعي المجتمع بأهمية الحفاظ على البيئة والمشاركة في تطوير الولاية.
خطة متوازنة
وعن نهج اللجنة في تنفيذ أعمالها، يشرح العبري: «بداية نحن لا نعمل بمعزل عن المؤسسات الحكومية المعنية بقطاعات التنمية، بل بالشراكة معها، ونرتكز في خططنا على مسارين: خطط قصيرة الأجل التي يمكن تنفيذها بالتعاون مع الأهالي، مثل تأهيل وتبليط الطرق التي تقع بين المزارع وإنارتها وتوفير الخدمات الأخرى التي تحتاج لها تلك الطرق كالكراسي وسلال المهملات، وقد بلغ طول الطرق التي تم تمهيدها بين المزارع أكثر من 7 كلم، وأسهمت تلك الطرق في تشجيع الأهالي وزائري الولاية على ممارسة رياضة المشي والتنزه بين المزارع، كما ساعدت المزارعين على سهولة دخول الحراثات إلى مزارعهم، ومن المشروعات قصيرة المدى التي أضفت جمالًا على الحارة القديمة هي إعادة بناء «الصباحات» التي كانت تمثل المداخل الرئيسية للحارة إلى غيرها من المشروعات السريعة وغير المكلفة التي لها أثر كبير في المجتمع؛ فهذه المشروعات مستمرة على مدار العام، أما المسار الآخر فهو يمثل المشروعات التي تحتاج إلى دعم كبير وإشراك للجهات الرسمية، كمشروع السدود التخزينية وسدود الحماية والمشروعات التطويرية كمشروع تطوير منطقة الحبل ومنطقة الشريعة، فقد نجحنا في الفترة الماضية في إنشاء أول سد أهلي كبير وهو سد وادي دوفيا بإشراف من الوزارة المختصة، كما قامت اللجنة بإعداد تصميم لتطوير منطقة الحبل «إطلالة الحمراء» التي تعد أحد المتنفسات الرئيسية للأهالي والسياح في الولاية، وجميع المسارات بخططتها المختلفة تهدف إلى تحقيق توازن بين الحاضر والمستقبل لضمان استدامة التنمية.
وأشار الدكتور العبري إلى أن هناك اهتمامًا خاصًا بحارة الحمراء القديمة، حيث قامت اللجنة بالتعاون مع وزارة الإسكان والتخطيط العمراني لتنفيذ مبادرة التجديد الحضري لحارة الحمراء الذي يهدف إلى إعادة إحياء وتطوير الحارة وتوفير البنى الأساسية لها لجعلها أكثر ملائمة للسكن والحياة اليومية مع أهمية الحفاظ على الهوية التراثية للحارة وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية، كما يتم التنسيق مع الجهات المختصة للتعجيل في رصف وتبليط الشوارع الداخلية للحارة وترميم المرافق العامة.
وعن دور اللجنة في تحقيق أهداف «رؤية عُمان 2040»، قال العبري: «ولاية الحمراء تمتلك مقومات سياحية طبيعية وتراثية كبيرة، ونحن نعمل على استغلال هذه المقومات بما يتماشى مع الرؤية الوطنية، وتركيزنا ينصب على ترميم الحارات القديمة والمعالم الأثرية لجعلها مواقع جذب سياحية، مما سيسهم في تعزيز الحركة الاجتماعية والسياحية والاقتصادية في الولاية»، مشيرًا إلى أن اللجنة تتطلع إلى استغلال جميع الفرص المتاحة لتحقيق أهدافها، بما في ذلك تعزيز الاستدامة البيئية من خلال مشروعات تستهدف تحسين إدارة الموارد الطبيعية مثل المياه والطاقة.
التحديات
لكن مسيرة العمل لم تخلُ من التحديات، كما أوضح العبري: «نواجه تحديات كبيرة، أهمها ندرة الحصول على التمويل لتنفيذ تلك المشروعات، فهي تعتمد في الأساس على التبرعات والدعم المقدم من الأهالي، فلا يوجد في الولاية شركات عملاقة وليس بها كسارات أو محاجر وليست ضمن مناطق الامتياز، ومع ذلك نسعى لتجاوز تلك العقبات من خلال التعاون مع المؤسسات المحلية وجذب اهتمام الجهات الداعمة والبحث عن مصدر دخل دائم للجنة، والتحديات لا تقتصر على الجانب المالي فقط، بل تشمل أيضًا التحديات اللوجستية والتنظيمية، خاصة في المشروعات التي تتطلب تنسيقًا مع جهات متعددة، ومع ذلك، تظل روح التعاون والتفاني من قبل أعضاء اللجنة وأفراد المجتمع العامل الأساسي في التغلب على هذه العقبات».
إنجازات ملهمة
رغم التحديات، حققت اللجنة إنجازات بارزة تفخر بها، ويشير العبري إلى أن أبرز المشروعات التي قامت بها اللجنة مشروع سد وادي دوفيا، ويُعد هذا السد الأكبر على مستوى سلطنة عمان ضمن السدود الأهلية، بسعة تخزينية تصل إلى 230 ألف متر مكعب، وبتكلفة بلغت 218 ألف ريال عماني، حيث كان المشروع تحديًا كبيرًا من حيث الموقع والتكلفة، ولكنه أصبح اليوم رمزًا للنجاح والتعاون المجتمعي، كما عملنا على تأهيل وإنارة الطرق الزراعية وتركيب أكثر من 20 كرسيًا رخاميًا على طول مسار الطرق لتوفير الراحة للزوار وكبار السن، وكما ذكرت سابقًا، فإن هذا المشروع قد أسهم في تحسين حركة التنقل بين المزارع والحارات وشجع الأهالي على ممارسة رياضة المشي والتنزه بين المزارع، وشملت الإنجازات أيضًا صيانة الأفلاج والبرك المائية في الجبال وتطوير منطقة مصلى العيد وإعادة بناء وترميم مداخل حارة الحمراء القديمة التي يطلق عليها «الصباحات»، موضحًا أن اللجنة تسعى خلال الفترة القادمة إلى استكمال مشروعاتها القائمة .
دور التواصل الاجتماعي
يقول العبري: نحن نعيش في عصر رقمي، ولا بد أن نواكب التطورات، مشيرًا إلى أن اللجنة تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لمشاريعها، ونشر تفاصيل الإنجازات لزيادة الوعي ودعم الشفافية، كما يتم أرشفة جميع مشروعات اللجنة بشكل إلكتروني لضمان سهولة الوصول إلى المعلومات، وتوجد عدة أفكار لتصميم موقع إلكتروني خاص بالولاية بهدف إبراز جهود وإنجازات المؤسسات واللجان الأهلية في شتى المجالات وإتاحة الفرصة للمجتمع والشباب للمشاركة في تلك الجهود وطرح أفكارهم واقتراحاتهم، فالشراكة المجتمعية هي المحرك والضامن الأساسي للنجاح.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: ولایة الحمراء بین المزارع أن اللجنة إلى أن
إقرأ أيضاً:
الهند توقع اتفاقية مع مصر في قطاع الخدمات بـ 40 مليون دولار
وقّعت شركة باجيل بروجكتس المحدودة «Bajel Projects Limited»، إحدى الشركات الرائدة في مجال الهندسة والمشتريات والإنشاءات «EPC» لخطوط نقل الكهرباء والتابعة لمجموعة باجاج «Bajaj Group»، اتفاقية تعاون تزيد قيمتها على 40 مليون دولار أمريكي مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء «EETC»، لتنفيذ قطاعين متجاورين، «اللوط رقم 1 واللوط رقم 5»، من مشروع إنشاء خط نقل كهرباء هوائي بجهد 500 كيلوفولت «OHTL».
وذكرت سفارة الهند بالقاهرة، فى بيان صحفي اليوم الخميس، أن كل من راجيش جانيش، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة باجيل بروجكتس المحدودة، والمهندسة منى رزق، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لنقل الكهرباء «EETC»، وقعا على الاتفاقية بما يعكس الأهمية الاستراتيجية والدبلوماسية لهذه الشراكة.
ورحّب السفير سوريش كيه ريدي سفير الهند لدى مصر بتوقيع الاتفاقية، مشيرًا إلى أن شركة باجيل تنتمي إلى مجموعة باجاج التي تبلغ قيمة أعمالها نحو 40 مليار دولار أمريكي، ولديها سجل حافل في تنفيذ المشروعات الكبرى.
وأضاف أن هذا الاتفاق يعكس الثقة التي توليها مصر للشركات الهندية، وكذلك الجودة العالية للمنتجات والخدمات الهندية.
ونقلت السفارة عن راجيش غانيش، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة باجيل بروجكتس المحدودة قوله أن الفوز بهذه العقود يمثل محطة فارقة في مسيرة شركة باجيل بروجكتس.
وأكد أن إسناد تنفيذ خط لنقل الكهرباء بجهد 500 كيلوفولت للشركة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعكس الثقة العالمية في قدراتنا الهندسية، وانضباطنا في تنفيذ المشروعات، وكفاءتنا في إنجاز مشروعات البنية التحتية المعقدة لنقل الكهرباء ذات الجهد العالي في الأسواق الدولية، كما يعزز هذا العقد حضورنا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأوضحت السفارة أن العقد الموحّد يصنف ضمن فئة المشروعات العملاقة للغاية، إذ تتجاوز قيمته 40 مليون دولار أمريكي، ويأتي في إطار برنامج وطني رائد لتعزيز شبكة الكهرباء القومية، يهدف إلى تدعيم البنية الأساسية لشبكة نقل الكهرباء ذات الجهد العالي في مصر، وضمان نقل الطاقة الكهربائية بكفاءة وموثوقية لتلبية الطلب المتزايد الناتج عن النمو الاقتصادي والصناعي في البلاد.
واعتبرت سفارة الهند ان هذه الاتفاقية ترسخ مكانة باجيل بروجكتس كشريك دولي موثوق في مجال مشروعات الهندسة والمشتريات والإنشاءات «EPC» لقطاع نقل الكهرباء عالي الجهد، إلى جانب سجلها القوي من المشروعات داخل الهند والنجاحات الدولية التي حققتها مؤخرًا.
اقرأ أيضاًمصر والهند تبحثان آفاقا جديدة للتعاون في مجالات التدريب والتشغيل
بسبب التوترات الإقليمية.. الهند تحظر عمل بحارتها على سفن تمر بهرمز