الجزيرة:
2026-07-24@09:04:30 GMT

ورقة تركيا الكردية.. هل تربح؟

تاريخ النشر: 5th, January 2025 GMT

ورقة تركيا الكردية.. هل تربح؟

قبل الإطاحة بالنظام في سوريا، كانت تركيا تشهد نقاشًا في غاية الأهمية والحساسية. كان الرئيس رجب طيب أردوغان وحليفه السياسي دولت بهتشلي، زعيم حزب الحركة القومية، محط الأنظار في هذا النقاش.

أطلق دولت بهتشلي مبادرة مثيرة للدهشة وغير متوقعة لإنهاء مشكلة الإرهاب المتعلقة بحزب العمال الكردستاني (PKK)، والذي كان يمثل أكبر تحدٍ لتركيا ومصدر قلق لها على مدار نحو 40 عامًا.

اقترح بهتشلي أن يُسمح لعبدالله أوجلان، الزعيم المؤسس لحزب العمال الكردستاني، والمحكوم عليه بالسجن المؤبد في جزيرة "إمرالي"، بالخروج من السجن للتحدث علنًا.

ووفقًا لاقتراح بهتشلي، يُعلن أوجلان بمجرد خروجه حل الحزب والتخلي عن السلاح. ليس ذلك فحسب، بل اقترح بهتشلي أن يتم هذا الإعلان أمام الكتلة البرلمانية لحزب الشعوب الديمقراطي، المعروفة بأنها الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني.

منذ ذلك الحين، أصبح هذا الاقتراح المفاجئ وما تلاه من تطورات حديث الشارع التركي. وبعد اشتعال الثورة السورية مرة أخرى، وتصاعد التوتر حول قضية تخلي حزب الاتحاد الديمقراطي عن سلاحه، في منطقة روجافا التي يسيطر عليها، ازدادت حدة النقاش حول مقترح بهتشليي.

وفي هذا السياق، التقيت مع دولت بهتشلي وتحدثت معه وجهًا لوجه حول هذه القضايا.

إعلان

نظرة بهتشلي للقضية الكردية
ما جعل تصريحات دولت بهتشلي ذات أهمية خاصة هو أنه زعيم قوي ومحوري في التيار القومي، ومعروف بمعارضته الشديدة لجهود حل القضية الكردية على مدار سنوات طويلة. إلا أنه الآن يتبنى موقفًا مغايرًا يدعو فيه إلى لقاء بين زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان وحزب الشعوب الديمقراطي وجهًا لوجه، ليخرج بعدها أوجلان من السجن ويدعو للتخلي عن السلاح.

عندما دخلت مكتبه، استقبلني بحفاوة وود، وعلى وجهه علامات اللطف والبشاشة. رغم بلوغه 77 عامًا، بدا ذهنه متقدًا ومفعمًا بالحيوية. تحدثت معه عن ملاحظاتي واستنتاجاتي بعد الأسبوع الذي قضيته في سوريا عقب الثورة، وعن مشاهداتي الميدانية والتوترات في منطقة روجافا ومدى تأثيرها على تركيا.

قلت له إن تشكّل بيئة جديدة في تركيا لحل القضية الكردية وإعادة النظر في المستقبل ورؤية العيش المشترك، سيؤثر بشكل مباشر على أوضاع الأكراد ومستقبلهم في سوريا والعراق.

برأيي أن الثورة السورية خلقت واقعًا جيوسياسيًا جديدًا في المنطقة. وفي ظل هذا الوضع الجديد، فإن استمرار حزب الاتحاد الديمقراطي كهيكل مسلح وشبه مستقل في سوريا يبدو أمرًا غير ممكن. وبالمثل، فإن بقاء حزب العمال الكردستاني كتنظيم مسلح في العراق يبدو صعبًا للغاية.

وحيث إن تركيا تُعد الفاعل الرئيسي في هذا المشهد الجيوسياسي الجديد، فإن "الورقة الكردية" أصبحت بيدها. والسؤال الآن هو: كيف ستستخدم تركيا هذه الورقة؟ وكيف ستتصرف فيما يتعلق باستمرار وجود التنظيمات الكردية المسلحة في سوريا والعراق؟ الجميع يترقب هذه الخطوات باهتمام بالغ.

من هنا، تزداد أهمية النقاش الذي أثاره بهتشلي، وقد أكد أنه لا يزال متمسكًا بموقفه:
"ليخرج أوجلان من السجن ويُعلن التخلي عن هدف حزب العمال الكردستاني بإقامة دولة كردستان، ويدعو للتخلي عن السلاح وحل التنظيم. بعد ذلك، يمكن لحزب الشعوب الديمقراطي أو الأكراد في روجافا أن يتكيفوا سياسيًا مع هذا الوضع الجديد."

إعلان ماذا ستفعل تركيا بشأن القضية الكردية؟

كان الرئيس رجب طيب أردوغان قد أعلن تأييده لتصريحات دولت بهتشلي، وبدا أن كليهما يتفقان إلى حد كبير على خريطة الطريق، والتي كشف عنها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في برنامج تلفزيوني. وقد قال فيدان:
"سيقوم حزب الاتحاد الديمقراطي بإلقاء السلاح. وسيغادر المقاتلون والقيادات العليا في الحزب من غير السوريين الأراضي السورية. يتعين عليهم الخضوع للنظام السياسي في سوريا الجديدة أو سيتم تصفيتهم".

رغم أن الولايات المتحدة التي تحمي حزب الاتحاد الديمقراطي وتزوده بالسلاح اعترضت على هذه الخطة، إلا أن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب أقر ضمنيًا بنفوذ تركيا في سوريا ودعم هذا المسار. مع ذلك، يظل البنتاغون معارضًا بشدة لهذه الخطة، بل عزز وجوده العسكري في منطقة روجافا.

في هذه الأثناء، وبعد أن استعاد الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا منطقتي تل رفعت ومنبج من سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي، حاصرت تركيا منطقة عين العرب (كوباني)، وتستعد لشن عملية عسكرية في أي لحظة.

في ظل هذه الظروف، أجرى حزب الشعوب الديمقراطي لقاء مع عبدالله أوجلان، الزعيم المؤسس لحزب العمال الكردستاني. وقد أوضح أوجلان من خلالهم أنه يمكن أن يدعم الخطة التي أطلقها بهتشلي وأردوغان، بل ويمكنه أن يأخذ زمام المبادرة. لكن أوجلان ربط دعوته للتخلي عن السلاح بخروجه من السجن، دون أن يقدم أي تصريح حاسم بهذا الشأن.

تركيا تسعى جاهدة لاستغلال هذه الفرصة وعدم التفريط بها، لكنها لا تزال تواجه صعوبة في التوافق مع الولايات المتحدة. وفي ظل هذا المأزق، يبقى الخيار الأخير هو شن عملية عسكرية في مناطق كوباني والقامشلي. وقبل تنفيذ هذه العملية، قد تحاول تركيا دفع أوجلان إلى توجيه دعوة للتخلي عن السلاح للحد من المقاومة المحتملة.

لكن يبدو أن أوجلان لن يقوم بهذه الدعوة دون تحقيق بعض المكاسب السياسية والتعديلات الدستورية.

إعلان

الاعتقاد السائد هو أن حلم حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب في إقامة دولة كردستان من أربعة أقاليم لن يتخلى عنه الأكراد بسهولة بمجرد دعوة من أوجلان. ودون إجراء تغييرات سياسية ودستورية، يُجمع معظم المراقبين على أن أي الدعوة للتخلي عن السلاح لن يكون لها تأثير يُذكر.

الانتقال إلى المرحلة الثانية

وصلت القضية الكردية في كل من سوريا وتركيا إلى المرحلة الثانية. قدمت تركيا عروضها لكل من عبد الله أوجلان، وحزب العمال الكردستاني، ووحدات حماية الشعب، وحزب الشعوب الديمقراطي:
"تخلوا عن السلاح، وانخرطوا في العمل السياسي المدني".

حاليًا، تناقش التنظيمات المسلحة وحزب الشعوب الديمقراطي كيفية الرد على هذا العرض.

في تركيا، لا توجد مطالب كبيرة للأكراد بخلاف إجراء تعديل يسمح بإدخال اللغة الكردية رسميًا ضمن مناهج التعليم، وتغيير تعريف المواطنة في الدستور. أما في سوريا، فيطالب الأكراد بسلطة ذاتية في منطقة روجافا، لكن الإدارة السورية الجديدة، وبدعم تركي، رفضت بشكل قاطع أي حديث عن سلطة ذاتية.

في هذه المرحلة، يُتوقع بشكل كبير أن يدعو عبدالله أوجلان التنظيم إلى التخلي عن السلاح. لكن لا يُعرف على وجه التحديد ما سيطالب به أوجلان من تعديلات دستورية مقابل ذلك، ولا يُعلم كيف سترد الدولة التركية على هذه المطالب. يواجه الرئيس رجب طيب أردوغان موقفًا صعبًا ومحفوفًا بالمخاطر.

أعتقد أنه بعد تولي دونالد ترامب مهامه في 20 يناير/كانون الثاني الجاري، سيتم التوصل إلى اتفاق بين تركيا والولايات المتحدة بشأن هذا الملف، وعندها ستنتقل تركيا إلى المرحلة الثانية من هذه العملية.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2024 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات حزب الاتحاد الدیمقراطی حزب العمال الکردستانی حزب الشعوب الدیمقراطی القضیة الکردیة دولت بهتشلی أوجلان من فی سوریا من السجن

إقرأ أيضاً:

بعثة بيراميدز تطير إلى تركيا لخوض معسكر الإعداد قبل الموسم الجديد

غادرت القاهرة بعثة فريق نادي بيراميدز في طريقها إلى تركيا استعدادًا لخوض معسكر الإعداد الخارجي تحضيرا للموسم الجديد.

وتوجهت البعثة على متن طائرة خاصة من القاهرة مباشرة إلى مدينة أرضروم التركية التي يقيم بها الفريق معسكره والذي يمتد حتى يوم 9 أغسطس المقبل قبل العودة إلى القاهرة.

ومن المقرر أن يخوض الفريق تدريباته اليومية في المدينة التركية طوال فترة المعسكر على أن يخوض 4 مباريات ودية قوية سيتم الإعلان الكشف عن أطرافها خلال الأيام المقبلة.

مقالات مشابهة

  • مع احتدام المنافسة.. اليمين يستخدم الاستيطان بالضفة الغربية ورقة انتخابية
  • مجلس الوزراء اقر ورقة سياسة الكهرباء وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام
  • منيف عماش الحربي: إيران حركت الحوثيين للعودة إلى التفاوض بعد تراجع نفوذها الإقليمي
  • المواصفات تقدّم ورقة علمية في المؤتمر العلمي للعسل الدوائي اليمني
  • اتحاد العمال والمقاولون يعززون منصة بناء الإنشائية
  • تحرك غير متوقع في قلب الخليج.. واشنطن تدرس ورقة حساسة ضد إيران
  • بعثة بيراميدز تطير إلى تركيا لخوض معسكر الإعداد قبل الموسم الجديد
  • موجة قلق في تل أبيب: الاتفاق النووي الأمريكي مع الرياض وصفقة الـ F-35 لتركيا يرعبان إسرائيل
  • رغم ارتفاع الأسعار.. تركيا تتصدر قائمة أرخص الوجهات السياحية في أوروبا.
  • تركيا.. أول استقالة بالهرم القيادي في حزب الشعب الجمهوري