لم تشهد أي جلسة انتخابية افتراضية سابقة ما تحفل به الساحة السياسية قبل يومين من موعد جلسة التاسع من الشهر الجاري. فالغموض هو سيد هذه الساحة. فضبابية المواقف تزيد من حدّة الاختلاف في الرؤية إلى هذا الاستحقاق. ومع اقتراب هذا الموعد تكثر الأقاويل والاستنتاجات الخاطئة غير المبنية على وقائع حسّية، وتكثر بالتالي الشائعات والفبركات.

وحيال هذا الغموض وهذه الضبابية وهذا الغبار الذي يعمي البصر والبصيرة لا بد من أن توضع هذه الجلسة في إطارها الصحيح بعيدًا من المزايدات غير المجدية وغير الواقعية وغير المنطقية. ولكي تكون الصورة جامعة وواضحة يُفترض أن يشمل سرد الوقائع كما هي من دون تحريف أو تشويه لمواقف عدد من الكتل المؤثرة على الساحة الانتخابية، ومن دون استنتاجات مسبقة عمّا ستكون عليه جلسة بعد غد الخميس.
ويمكن تقسيم هذه المواقف إلى ثلاث فئات تندرج في سياق مدى تأثيرها على المسرى الانتخابي، سلبًا أو إيجابًا، ويشمل هذا التقسيم قوتين لا يستهان بهما، إضافة إلى قوة ثالثة يمكن التعويل عليها لترجيح دفة الميزان الانتخابي.
الفئة الأولى تشمل "الثنائي الشيعي" مع عدد من النواب الذين يُعتبرون في محور "القوى الممانعة". في ظاهر الأمور لا يزال هذا المحور يدعم ترشيح رئيس تيار "المردة" الوزير السابق سليمان فرنجية، وفي الوقت نفسه لا يُستبعد أن يُطرح أسم اللواء الياس البيسري أو العميد جورج خوري كخيارين محتملين. وقد يكون ما صرح به الحاج وفيق صفا لجهة عدم وجود "فيتو" من قِبل "حزب الله" على اسم قائد الجيش العماد جوزاف عون قد زاد الأمور تعقيدًا وغموضًا، إذ بات خيار "الثنائي الشيعي" متأرجحًا بين "العماد" و"اللواء" و"العميد". وقد يلجأ الرئيس نبيه بري في الربع الساعة الأخير إلى السير بأحد هذه الخيارات مع إمكانية إبقاء اسم فرنجية من بين الخيارات المتاحة. ولكن هذا الحسم من قبل الرئيس بري لا يعني بالضرورة أن جلسة الخميس سينتج عنها انتخاب الرئيس الرابع عشر للجمهورية. فرقصة الفالس الرئاسية تحتاج إلى راقصين أثنين لكي تكتمل الخطوات المتناسقة في حلبة الرقص الثنائي.
وتأتي الفئة الثانية كـ "راقص" رئاسي أساسي من ضمن "البازيل" الرئاسي، وتضم"القوات اللبنانية" ،نواب حزب الكتائب الأربعة وعدد من النواب المستقلين والتغييرين وعددهم لا يتجاوز الـ 31 نائبًا، مع احتمال انضمام آخرين إلى محور "المعارضة" من دون أن يعني ذلك إمكانية الوصول إلى عتبة الـ 65 صوتًا. وحتى هذه الساعة لم تكن "القوات اللبنانية" وباقي مكونات محور "المعارضة" قد حسموا خياراتهم الرئاسية، وإن كان اسم الدكتور سمير جعجع يُعتبر من أولويات المعركة السياسورئاسية، لكن ترشيحه الرسمي لن يكون إلا من ضمن سلّة تفاهمات جذرية وحاسمة مع باقي الأطراف المؤثرة كـ "التيار الوطني الحر" و"اللقاء الديمقراطي" و"كتلة الاعتدال الوطني" وبعض النواب المستقلين والتغييرين، الذين يتماهون مع "القوات اللبنانية" في نظرتها إلى الملفات التي يمكن أن تعالج بطريقة جدّية في حال استطاع جعجع استقطاب العدد الكافي من النواب لتأمين أكثرية موصوفة، والتي لن تصل إلى أكثر من عتبة الـ 65 صوتًا تمامًا كما حصل مع الرئيس بري عندما انتخب بـ 65 صوتًا رئيسًا لمجلس النواب.
أمّا الفئة الثالثة، والتي تدخل في إطارها كتل متأرجحة، وإن كان نواب "اللقاء الديمقراطي" قد حسموا خيارهم عبر تبني ترشيح العماد عون. ومن بين هذه الفئة تأتي في الطليعة ما تبقى من نواب كتلة "لبنان القوي"، الذين لم يتخذوا بعد قرارًا نهائيًا غير الموقف المعلن الرافض ترشيح قائد الجيش لأسباب كثيرة، وظاهرها عدم الموافقة على أي تعديل دستوري.
فمن ضمن هذه الثلاثية المشتتة الأصوات تنعقد جلسة بعد غد الخميس، على أن تبقى "أرانب" الرئيس بري جاهزة في آخر ربع ساعة. وهذا ما يعزز فرضية الوصول إلى شبه توافق على الرئيس العتيد كعماد راسخ لانتظام عمل المؤسسات الدستورية. المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

نائب ديمقراطي يواجه سفير واشنطن الأممي بفيديو للجزيرة خلال مشادة بالكونغرس

شهدت جلسة استماع بالكونغرس، أمس الأربعاء، مشادة حادة بين النائب الديمقراطي تيد ليو وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، استخدم خلاله ليو مقطع فيديو نشرته الجزيرة يوثق هجوما إيرانيا على موقع يضم جنودا أمريكيين في الأردن.

وبدأ الخلاف بعد أن سأل النائب الديمقراطي السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة عن عدد الجنود المصابين بالحرب مع إيران، فقدّر العدد بنحو مئة مصاب عاد معظمهم إلى الخدمة، غير أن ليو نبهه إلى أن الإحصائيات الأخيرة تؤكد إصابة 482 جنديا، متهما إياه بعدم الكفاءة.

وتصاعد النقاش عندما شكّك النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا في سلامة القوات الأمريكية المتمركزة في الأردن، واتهم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالتقليل من شأن الخسائر البشرية الناجمة عن الصراع وعدم الاهتمام بحماية الجنود.

ثم قام النائب ليو بتشغيل فيديو قصير من إحدى منصات الجزيرة، يُظهر هجوما إيرانيا على موقع يضم قوات أمريكية في منطقة الأزرق بالأردن يوم 17 يوليو/تموز الجاري، وتبعه بسؤال عما إذا كان هناك جنود أمريكيون ما يزالون يتواجدون في الأردن.

وردا على ذلك، قال والتز "لا يُفاجئني أنك تُشير إلى قناة الجزيرة في الفيديو الخاص بك"، دون أن يوضح ماذا يقصد بذلك، ليشير إلى النائب ليو بأن إجابة أسئلته قدمها وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث خلال جلسة استماعه أمام لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ الثلاثاء.

وكان 3 جنود أمريكيين قتلوا وأصيب آخرون الجمعة الماضي في قصف صاروخي إيراني على موقع يضم جنودا أمريكيين في الأردن.

وعقدت لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس جلسة استماع بعنوان "مساءلة الأمم المتحدة وإصلاحها"، خُصصت لمناقشة أولويات الإدارة الأمريكية داخل الأمم المتحدة وإصلاح المنظمة الدولية وآليات تمويلها.

وخلال الجلسة، تطرق عدد من أعضاء اللجنة إلى ملفات أوسع تتعلق بالسياسة الخارجية، من بينها الحرب مع إيران.

إعلان

مقالات مشابهة

  • نواب البرلمان : توجيهات الرئيس بتعزيز المخزون الاستراتيجي تؤكد جاهزية مصر لمواجهة الأزمات
  • جمس تقدم سييرا 2026 الجديدة.. وهذا سعرها عالميًا
  • إيران: الرئيس الأمريكي انتقل من “لعبة الرجل المجنون” إلى “لعبة الرجل اليائس”
  • برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة 23 يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد حقيقي لمسيرة الاستقلال والبناء
  • نيسان تكشف النقاب عن ليف نيسمو 2027.. بهذه الأسعار
  • سلسلة قرارات إدارية وإنمائية... إليكم أبرز مقررات جلسة مجلس الوزراء
  • العميد سريع يعلن استهداف سفينتين سعوديتين نفطيتين في البحر الاحمر
  • العميد شمسان: الحظر البحري على السعودية يفتح مرحلة جديدة من الردع اليمني
  • المغرب ومالي يعززان شراكتهما الاقتصادية... باماكو تحتضن مرحلة جديدة من التعاون الثنائي
  • نائب ديمقراطي يواجه سفير واشنطن الأممي بفيديو للجزيرة خلال مشادة بالكونغرس