احد ابرز الخاسرين من نتيجة الانتخابات الرئاسية ووصول قائد الجيش العماد جوزيف عون الى قصر بعبدا كان رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، اذ ان الرجل خسر على الصعيد الشخصي بسبب الخلاف الكبير الذي حكم العلاقة بينه وبين عون في السنوات الماضية والذي تحول الى ازمة مباشرة بين الرجلين واتهامات بقلة الوفاء والخيانة، وهذا ما يجعل باسيل، الذي يقول انه من اوصل عون الى قيادة الجيش مع عمه الرئيس السابق ميشال عون، امام ازمة فعلية، اذ بالرغم من محاربته للعماد عون الا انه فشل من منع وصوله الى منصب لم يستطع باسيل نفسه الوصول اليه.
الخسارة الثانية سياسية، وقد تكون هي الخسارة الاهم والاكثر استراتيجية، اذ ان رئيس "التيار" ينظر اليوم الى عون بإعتباره شخصا لا يمكن له ان يمون عليه، وهذا بحد ذاته ازمة لاي قوة سياسية مسيحية غير قادرة على ضبط اداء وسلوك رئيس الجمهورية، وثانيا لم يعد باسيل وتياره جزءا من الدولة والسلطة وهذا ما سيسلبه ميزة الخدمات التي اتقن استخدامها، وثالثا فإن عون"الرئيس وقائد الجيش" قد يؤثر سلبا على شعبية باسيل في الشارع المسيحي.
كما ان باسيل بات اليوم من دون تحالفات، فإدارته للمرحلة الماضية كانت سيئة، اولا لجهة التخلي الكامل عن "حزب الله" الذي اثبت انه لا يزال يملك جزءا لا بأس به من قدراته وقوته السياسية وثانيا لان باسيل قرر ان يضع كل "بيضه" في السلة القطرية وهذا ما ادى به الى خسارة كبرى في السياسة حيث بات خارج المشهد في الوقت الذي ربح نسبيا خصمه اللدود رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع المتحالف مع المملكة العربية السعودية .
هذا الواقع المرير الذي يمر به باسيل سياسيا، دفع بالرئيس السابق ميشال عون الى زيارة قياسية بسرعتها الى بعبدا لاعادة فتح طريق التعاون مع الرئيس جوزيف عون ما قد يفتح الباب امام باسيل للعودة الى السلطة وان بشكل محدود خلال العهد الجديد، لذلك قد يكون هناك فرصة لباسيل ليكون جزءاً من المرحلة الجديدة وجزءاً من الاصلاح واعادة بناء الدولة فهل يستغلها؟
كما ان الفرصة امام باسيل متاحة في سيناريو اخر، وان كان لا يحبه، وهو البقاء في المعارضة، ففي حال تعثر العهد يمكن لباسيل رفع خطاب معارض له ليكسب شعبياً على خسابه، وهذا امر غير ممكن الا من خلال وضع خطة خطابية مرتبطة بإدارة الدولة والاصلاح وكيفية تحسين الوضع الاقتصادي.
المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.