محمد وداعة يكتب: تدمير شبكة الكهرباء .. جريمة حرب
تاريخ النشر: 22nd, January 2025 GMT
*الاعتداء على الاعيان المدنية يعتبر انتهاكآ جسيمآ للقانون الدولى الانسانى ، و يرقى الى مستوى جريمة حرب ،*
*احاديث لقيادات المليشيا بانهم على وشك امتلاك طائرات عسكرية قادرة على تهديد الاهداف المدنية على نطاق واسع ،*
*تراجع طموحات المليشيا و داعميها و حلفاءها من استلام السلطة كاملة ، و ايجاد مكان فى المشهد اسياسى ،*
*على القوى السياسية الوطنية اظهار اكبر قدر من المساندة للحكومة و الجيش و توحيد الجبهة الداخلية تحت شعار سودان بدون جنجويد*
استمرارآ لنهج المليشيا المتمردة فى استهداف المدنيين و الاعيان المدنية، تورطت المليشيا المجرمة فى جريمة حرب اضافية باستهداف منشأة مدنية فى سد مروى ، و الشوك و فى دنقلا ، وبالتالى ارتكبت ايضآ خرقآ فادحآ للقانون الدولى الانسانى بتعريض حياة المدنيين للخطر ،و حرمانهم من الاستفادة من الخدمات المرتبطة بتوفر الكهرباء و اهمها مياه الشرب و الخبز، و التاثير على حفظ الاغذية و الامصال و الادوية ، و هذا ليس جديدآ ، فالمليشيا ارتكبت كل قائمة الجرائم المعروفة قانونآ ، من التطهير العرقى و الاغتصاب و القتل و التهجير و السرقة و النهب و احتلال بيوت المواطنين و استباحة كل شيئ و اى شيئ، ، وهى كلها افعال غير قانونية و جرائم يحاسب عليها القانون الوطنى و القانون الدولى ، و خاضعة لمحكمة الجنايات الدولية ،
تنص القاعدة التاسعة من توصيات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للقانون الإنساني العرفي أن (الأعيان المدنية هي المنشآت و المبانى و المعدات غيرالعسكرية ) ، و لهذا سعى المجتمع الدولى الى اضفاء الحماية عليها من خلال اتفاقية جنيف لعام 1949م ، و بروتوكولات 1977، معتبر ان الاعتداء على الاعيان المدنية يعتبر انتهاكآ جسيمآ للقانون الدولى الانسانى ، و يرقى الى مستوى جريمة حرب ، و هو ما تبناه ميثاق روما فيما بعد ،
ان هذا الاستهداف ليس عملآ منفردأ او خطأ فى التمييز بين الاهداف العسكرية او غير العسكرية ، هذا العمل تم بتخطيط و ترتيب تعبوى و عملياتى ،ويعتبر فرفرة مذبوح ، ومحاولات لاعطاء انطباع بأن كل شيئ على ما يرام ، ليس صحيح ، تعتبر معركة الجزيرة و تحرير مدنى محطة و علامة فارقة تجاه انهاء الحرب و اعلان النصر المؤزر ،
محاولات محمومة من الكفيل راعى المليشيا لتوفير طائرات مسيرة متقدمة و ربما طائرات عسكرية لايجاد معادل لطيران الجيش باعتبار انه تسبب فى خسارة المليشيا للحرب ، و ربما تندرج تسريبات لقيادات المليشيا فى اطار بث المعنويات بان المليشيا على وشك امتلاك طائرات عسكرية قادرة على تهديد الاهداف المدنية على نطاق واسع ،
ليس غريبآ ان تتم معاقبة ثلاثة من الاخوة دقلو فى جرائم الابادة الجماعية و الارهابية ، هل تصدق المليشيا او من يزين لها العدوان انها ربما فى يوم من الايام ستكون جزءآ من المجتمع الى ارتكبت فى حقه كل هذه الجرائم ، وهل سيكون فى مقدورها المشاركة فى الحياة السياسية و الشأن العام ،
الامر ليس عشوايآ او تفلتات و من الواضح انه تنفيذ للخطة ( ب) التى سبق الاعلان عنها ، وهى تدمير البنية التحتية و حرمان المدنيين من الخدمات الاساسية باستهداف محطات الكهرباء و المياه و المستشفيات ، و هذا يدلل على ان المليشيا و حلفاءها غير مكترثين لتبعات ما يترتب من تبعات قانونية و اخلاقية جراء ذلك ، بعد تراجع طموحات المليشيا و داعميها و حلفاءها من استلام السلطة كاملة الى محاولة البحث عن موطء قدم ، و ايجاد مكان مستحيل فى المشهد السياسى ،
محمد وداعة
إنضم لقناة النيلين على واتساب.
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: جریمة حرب
إقرأ أيضاً:
سامح قاسم يكتب: داليدا.. أغنية لا تنتهي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بعد ما يقرب من أربعة عقود على رحيلها، تعود داليدا إلى الإسكندرية، عبر خشبة المسرح هذه المرة. فقد أعلن صناع العرض المسرحي الموسيقي "داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي" انطلاق المشروع من الإسكندرية نهاية أكتوبر المقبل، مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستعادة شخصيات من طفولتها. واختيار المدينة التي عشقتها داليدا يفتح الباب أمام استعادة سيرة واحدة من أكثر الشخصيات الفنية إثارة في القرن العشرين؛ سيرة بدأت في أحد أحياء القاهرة، وامتدت إلى باريس، وانتهت نهاية مأساوية، بينما بقي صوتها حيًا في وجدان العالم.
في الثالث عشر من يناير عام 1933، ولدت يولاندا كريستينا جيجليوتي في حي شبرا العريق، لأسرة إيطالية استقرت في مصر منذ سنوات. كانت المدينة آنذاك واحدة من أكثر المدن انفتاحًا وتنوعًا، تمتزج فيها اللغات والثقافات والديانات، ويعيش على أرضها المصري والإيطالي واليوناني والفرنسي والأرمني وغيرهم. وفي هذا المناخ تشكلت شخصية الفتاة التي ستعرف لاحقًا باسم داليدا، فحملت معها شيئًا من روح المدينة طوال حياتها، حتى بعد أن أصبحت نجمة عالمية.
لم تكن طفولتها سهلة. أصيبت في سنواتها الأولى بمشكلة في عينيها، وخضعت لعمليات جراحية متكررة، كما عاشت أجواء الحرب العالمية الثانية وما حملته من خوف واضطراب. تلك السنوات تركت أثرًا عميقًا في شخصيتها، ورسخت لديها إحساسًا دائمًا بالوحدة ظل يرافقها حتى في ذروة نجاحها.
عام 1954 فازت بلقب ملكة جمال مصر، وكان ذلك الحدث نقطة التحول الكبرى في حياتها. حملت أحلامها وغادرت إلى باريس، مثل آلاف الشبان الذين يطاردون فرصة قد لا تأتي. وهناك بدأت رحلة شاقة في عالم الفن، واختارت اسم "داليدا"، وطرقت أبواب شركات الإنتاج والملاهي الليلية والإذاعات، قبل أن تجد الفرصة التي غيرت مصيرها.
سرعان ما أصبحت داليدا واحدة من أشهر الأصوات في فرنسا. أغنيتها "بامبينو" حققت نجاحًا استثنائيًا، لتتوالى بعدها النجاحات بلا توقف. امتلكت صوتًا مميزًا، وحضورًا آسِرًا، وقدرة على مخاطبة جمهور واسع ينتمي إلى ثقافات مختلفة. غنت بالفرنسية والإيطالية والعربية والإسبانية والألمانية والإنجليزية وغيرها، وباعت عشرات الملايين من الأسطوانات، وأقامت حفلات في معظم عواصم العالم، وحصدت جوائز كثيرة، حتى أصبحت واحدة من أهم رموز الأغنية الأوروبية خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
ورغم هذا المجد، ظل اسم مصر حاضرًا في أحاديثها. كانت تتحدث عن الإسكندرية بحنين واضح، وتستعيد ذكريات الطفولة والبحر والشوارع القديمة، ولم تتنكر يومًا للمدينة التي أحبتها، حتى بعد أن أصبحت باريس موطنها الجديد.
غير أن الأضواء كانت تخفي حياة شديدة القسوة. فقد عاشت داليدا سلسلة من الصدمات الشخصية التي يصعب أن تجتمع في حياة إنسان واحد. انتحر لويجي تينكو، الرجل الذي أحبته، بعد مشاركتهما في مهرجان سان ريمو، وكانت تلك الحادثة بداية جرح لم يلتئم. ثم توالت الخسارات، ورحل رجال آخرون ارتبطت بهم، وتعاقبت الأزمات النفسية، حتى أصبح النجاح نفسه عاجزًا عن تعويض ما فقدته في حياتها الخاصة.
كانت تقف أمام آلاف المتفرجين بابتسامتها المعروفة، ثم تعود إلى منزلها لتواجه وحدة لا يراها أحد. وكانت تعترف، في حواراتها القليلة الصريحة، بأن الشهرة تمنح الفنان كل شيء تقريبًا، لكنها تعجز عن منحه السكينة.
في الثالث من مايو عام 1987 انتهت الحكاية. أنهت داليدا حياتها في منزلها بباريس، تاركة رسالة قصيرة كتبت فيها: "سامحوني.. الحياة لم تعد محتملة." كان الخبر صادمًا لجمهورها، لأن صاحبة الابتسامة التي ملأت المسارح بدت، في نظر الملايين، بعيدة تمامًا عن هذا المصير.
ومع رحيلها بدأت حياة أخرى. استمرت أغانيها في الانتشار، وأعيد إصدار أعمالها مرات عديدة، وأنتجت أفلام ومسلسلات ووثائقيات عن سيرتها، وتحولت إلى رمز ثقافي يتجاوز حدود الغناء. وبعد مرور عشرات السنين، ما زال اسمها حاضرًا بين الأجيال الجديدة، وكأن الزمن رفض أن يطوي صفحتها.
وحين يُرفع الستار على "داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي"، لن يكون الجمهور أمام قصة فنانة شهيرة فقط، بل أمام حكاية مدينة عشقتها فتاة اسمها يولاندا جيجليوتي، ومنها حملت حلمًا بسيطًا، ثم عادت إليها بعد أكثر من تسعين عامًا اسمًا خالدًا في تاريخ الموسيقى. وربما كانت هذه هي المفارقة الأجمل؛ فالأغاني تنتهي مع انتهاء دقائقها القليلة، أما أصحابها الكبار فيواصلون الغناء في وجدان الناس، حتى بعد أن يسدل الزمن ستاره الأخير.