الفنون الشعبية في "ليالي مسقط" تروي حكايات من التراث العماني وتجذب آلاف الزائرين
تاريخ النشر: 25th, January 2025 GMT
الرؤية- ريم الحامدية
انطلقت فعاليات مهرجان ليالي مسقط هذا العام لتقدم لوحة ثقافية متكاملة تسلط الضوء على جماليات الفنون الشعبية العمانية، والتي تمثل جزءا لا يتجزأ من تراث البلاد وهويتها الثقافية.
وشهد المهرجان الذي يحتضن عروضا مميزة لفرق الفنون الشعبية المحلية حضورا جماهيريا واسعا، حيث امتلأت الساحات والمواقع المخصصة للفعاليات بالزوار الذين توافدوا للاستمتاع بالعروض الموسيقية والرقصات التقليدية التي تنقل عبق الماضي بروح عصرية.
تنوع في العروض وحضور لافت
وتتسم الفنون الشعبية العمانية بتنوعها الكبير الذي يعكس ثراء التراث الثقافي في السلطنة، حيث تختلف الألوان الفنية والإيقاعات من محافظة إلى أخرى، مما يجعل كل عرض بمثابة رحلة فريدة إلى جزء مُعين من عُمان.
وفي مهرجان ليالي مسقط، تألقت الفرق الشعبية بتقديم فنون كالرزحة، والعيالة، والبرعة، التي نالت إعجاب الجمهور، كما أبدعت الفرق في إظهار الأزياء التقليدية والمعدات المستخدمة في الأداء، مثل الطبول والدفوف، ما أضفى جوا من الأصالة والتميز على العروض.
تراث غني يعكس الهوية الوطنية
وتعتبر الفنون الشعبية جزءا أساسيا من الثقافة العمانية، فهي تعكس الحياة اليومية للإنسان العماني وارتباطه ببيئته ومجتمعه سواء في المناسبات الاجتماعية أو الاحتفالات الوطنية، حيث تعد الفنون الشعبية بمثابة لغة مشتركة تجمع بين مختلف شرائح المجتمع.
وتشكل المهرجانات الثقافية مثل ليالي مسقط منصة حيوية للحفاظ على الفنون الشعبية ونقلها للأجيال القادمة، وقد أكد عدد من الزوار أنَّ مثل هذه الفعاليات تسهم في تعزيز التفاهم الثقافي وتعريف الزوار من مختلف الجنسيات بجماليات التراث العماني.
ويؤكد مهرجان ليالي مسقط من جديد أنَّ الفنون الشعبية ليست مجرد إرث ثقافي، بل هي جسر يصل بين الماضي والحاضر، ويجمع الناس حول قيم وتقاليد تعزز الانتماء والهوية الوطنية، مع استمرار مثل هذه الفعاليات، يبقى التراث العماني نابضاً بالحياة، قادراً على التكيف مع العصر مع الاحتفاظ بجوهره وأصالته.
وأبدى الحضور إعجابهم بالتنظيم العالي للمهرجان وتنوع الفقرات المقدمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ أعرب أحمد الشعيلي أحد زوار المهرجان عن فخره برؤية الفنون الشعبية تُعرض بهذه الاحترافية، قائلاً: "الفنون الشعبية ليست مجرد ترفيه، بل هي رسالة من الماضي تحكي قصص الأجداد وتنقل عاداتهم وتقاليدهم للأجيال الجديدة، والمهرجان أتاح لنا فرصة التعرف على تراثنا بطريقة ممتعة ومليئة بالحياة".
وأوضح أحد العارضين في المهرجان، أن المشاركة في مثل هذه الفعاليات فرصة ثمينة لتسليط الضوء على أهمية التراث الثقافي العماني، مشيراً إلى أن الجمهور أصبح أكثر اهتماماً بالفنون الشعبية والتعرف على معانيها ودلالاتها. وبيّن: "نحن كأفراد فرق الفنون الشعبية نشعر بمسؤولية كبيرة تجاه الحفاظ على هذه الفنون وتقديمها بأفضل صورة، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها الفنون التقليدية مع تطور الحياة العصرية".
ووسط الأجواء التفاعلية في المهرجان، أتيحت للزوار فرصة المشاركة في بعض العروض وتجربة العزف على الأدوات الموسيقية التقليدية، وهذه التجربة جعلت الزائرين يشعرون بالقرب من التراث ويعيشون لحظات من الانسجام مع الفن الأصيل.
ويستمر مهرجان ليالي مسقط حتى الأول من فبراير 2025، مما يمنح الزوار فرصة لزيارة حديقة الزهور والاستمتاع بأجوائها الفريدة، كما أنه من المتوقع أن يشهد المهرجان مزيدًا من الإقبال خلال الأيام القادمة، مع استمرار الفعاليات والعروض الفنية المصاحبة، حيث استقبل مهرجان ليالي مسقط ما يقارب مليون زائر من مختلف الأعمار والجنسيات الذين توافدوا للاستمتاع بفعالياته المتنوعة.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
الكشف عن تصديق الاحتلال على مصادرة 6 آلاف دونم لصالح مخطط استيطاني ببيت لحم
بيت لحم - صفا
أعلن معهد الأبحاث التطبيقية "أريج" – القدس، يوم الخميس، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي صدّقت على الاستيلاء على 6 آلاف دونم، ضمن مخطط هيكلي استيطاني واسع النطاق للمنطقة الواقعة جنوب شرق مستوطنة تقوع المقامة على أراضي بلدة تقوع ببيت لحم.
وقال المعهد في بيان له، إن ما يسمى "المجلس الإقليمي لمستوطنات غوش عتصيون" جنوب الضفة الغربية، صدّق في 20 تموز/ يوليو الجاري، على مخطط هيكلي استيطاني يمتد على مساحة تقارب 6,000 دونم، ويجري الترويج له بالتعاون بين المجلس والمستوطنة، وحركة "أماناه" الاستيطانية.
وأشار إلى أن المخطط الاستيطاني الجديد يتضمن إنشاء وحدات استيطانية سكنية، ومرافق سياحية، ومناطق تشغيل، وأراضٍ زراعية، إضافة إلى مساحات مفتوحة وطرق في المنطقة التي تتوسط قريتي تقوع والمنية، والأراضي التي صُنفت كمحمية طبيعية شرق بيت لحم.
وأوضح المعهد أن سلطات الاحتلال تسعى لخلق امتداد جغرافي لمستوطنة تقوع باتجاه الجنوب من خلال الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية والبناء الاستيطاني فيها، ما يحد من الامتداد العمراني الفلسطيني بالمنطقة.
وأفاد بأن هذا الامتداد سيعمل على خلق تواصل جغرافي كبير بين المستوطنات والبؤر الاستيطانية في المنطقة، مثل: معاليه عاموس، وأبي حناحال، وتقوع، ونيكوديم، والدافيد، لتشكل حزاماً استيطانياً تحت مظلة "المجلس الإقليمي لمستوطنات غوش عتصيون".
ولفت إلى أن رئيس المجلس الإقليمي أرون روزنتال نشر المخطط التوسعي للمستوطنة، واصفاً الخطة بأنها "خطوة استراتيجية تهدف لتعزيز تطوير الجزء الشرقي من غوش عتصيون وضمان مستقبل التجمعات اليهودية، والتخطيط لمستقبل الأجيال القادمة عبر مواصلة البناء وإيجاد تواصل استيطاني".
وأظهر تحليل المعهد للمخطط والصور المنشورة أن 28.2% من المنطقة المستهدفة (1640 دونماً من إجمالي 5,822 دونماً) تقع ضمن نطاق الأراضي التصنيفية كـ "أراضي حكومية" بموجب الأمر العسكري الإسرائيلي رقم 59 لعام 1967.
وأكد المعهد أن المخطط الجديد يكشف أن الاستيلاء على الأراضي لم يعد يقتصر على ما تدعيه سلطات الاحتلال "أراضٍ حكومية" أو "مناطق نفوذ مستوطنات"، بل يمتد ليشمل أراضٍ خارج هذه التصنيفات، لفرض واقع استيطاني جديد بغض النظر عن الذرائع والمسميات المستعملة لتبرير سياساتها التوسعية.