دماغ أكبر وسمات غريبة… اكتشاف بشري في الصين يدهش العلماء
تاريخ النشر: 8th, February 2025 GMT
شمسان بوست / متابعات:
حدد فريق من علماء الأنثروبولوجيا من الولايات المتحدة الأمريكية والصين، نوعًا غير معروف سابقًا من الإنسان القديم، بعد دراسة بقايا تم العثور عليها منذ نصف قرن.
وتم اكتشاف أجزاء متحجرة من الجماجم والأسنان والفكين، وأجزاء أخرى من هيكل للأشخاص القدماء، نحو 21 عينة في المجموع، في سبعينيات القرن الماضي، في موقع شوجياياو في شمال الصين.
وتعود هذه الرفات إلى 16 فردًا، عاشوا قبل 160-200 ألف سنة، واعتبر العلماء حينها أن هؤلاء هم أسلاف الإنسان الحديث.
في ذلك الوقت، كانت فرضية التعددية الإقليمية رائجة، والتي بموجبها نشأ الإنسان العاقل في أجزاء مختلفة من الكوكب، ومن هنا تنوع الأجناس، حيث كانت الفكرة شائعة بين القوميين الصينيين، لأنها جعلت تاريخ الشعب الصيني أقدم.
ومع ذلك، دحض العلماء في وقت لاحق ذلك، حيث يعتقد العلم الحديث أن الإنسان العاقل ظهر في أفريقيا، ثم انتشر في جميع القارات، ومع ذلك، لم يكن النوع الذكي الوحيد.
وتم اكتشاف “أبناء عمومتنا”، إنسان نياندرتال، المعروفون على نطاق واسع، وفي وقت لاحق، تم اكتشاف فروع أخرى منقرضة لما يسمى بقبيلة أشباه البشر هومو لوزونيسيس، وهومو لونغي، وهومو فلورينسيسيز القزم، وهومو ناليدي، وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وباستخدام جزء واحد فقط من إصبع تم اكتشافه في كهف دينيسوفا في ألتاي، حدد علماء الوراثة نوعًا آخر.
وفي وقت لاحق، نُسب إليه فك عثر عليه على هضبة التبت في الصين، أُطلق على هذا النوع من الإنسان القديم المنقرض اسم الدينيسوفان، ولكن بشكل غير رسمي، فلا يوجد اسم تصنيفي رسمي.
والآن قد يتغير ذلك، وفقا للقواعد الأولية، في بحث حديث، حيث ألقى عالم الأنثروبولوجيا بجامعة هاواي في مانوا، كريستوفر باي وزميله وو شيوجي، من معهد علم الحفريات الفقارية، وعلم الإنسان القديم في بكين نظرة فاحصة أخرى، على النتائج المكتشفة في الصين في السبعينيات، بما في ذلك الحفريات من موقع شوجياياو، ونتيجة لذلك، اقترحوا أن جميع الأجزاء تنتمي إلى نفس النوع.
واستنادا إلى القطع المتوفرة، تمت إعادة بناء الجمجمة، وتبين أنها مختلفة عن الأنواع الأخرى، المعروفة من أشباه البشر، الميزة الرئيسية هي الحجم.
حجم الجمجمة 1700 – 1800 سم مكعب، في حين أن الشخص الحديث العادي لديه نحو 1450 سم، وبالتالي، كان دماغ نظرائهم القدامى أكبر أيضًا.
ولقد توصل العلماء إلى اسم مناسب: هومو جيولونيسيس، من الكلمة الصينية “جيولو”، والتي تُترجم إلى “الرأس الكبير”.
حيث أنهم يريدون استبدال كلمة “دينيسوفان” المعتادة باللغة الروسية بهذه الكلمة، والحقيقة هي أن الأسنان التي تم العثور عليها في موقع شوجياياو، وتتوافق مع تلك الموجودة في هضبة التبت، وقد أكد علماء الوراثة تورط البقايا هناك مثل إنسان الدينيسوفان.
وقالوا إن باي و ووشيوجي، توقعا أن فكرة “إلغاء” الدينيسوفان من شأنها أن “تسبب اضطرابات” في المجتمع العلمي.
ومع ذلك، فإنهم ما زالوا مصرين على موقفهم، وأشار باي إلى أنه “وفقًا لقواعد الأولوية، وبما أننا أطلقنا هذا الاسم، فيجب تصنيف هذه الحفريات على أنها جيولونسيس”.
وقال ريان ماكراي، عالم الحفريات البشرية في متحف سميثسونيان الوطني للتاريخ الطبيعي، في مقابلة مع وسائل الإعلام الأمريكية، إنه من السابق لأوانه الجمع بشكل نهائي بين إنسان دينيسوفان وحفريات شوجياياو وتصنيفها كنوع جديد.
وأشار العالم إلى أن “الحجة الرئيسية للفريق تعتمد على شكل الجمجمة، ولكن لا توجد جمجمة دينيسوفان أخرى معروفة يمكن مقارنتها بشظايا شوجياياو”.
المصدر
المصدر: شمسان بوست
كلمات دلالية: تم اکتشاف
إقرأ أيضاً:
بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا
لم تعد المنافسة الصينية في سوق السيارات الأوروبية تقتصر على تقديم طرازات كهربائية منخفضة التكلفة، بل دخلت مرحلة جديدة تستهدف الفئة الأعلى ربحية في الصناعة، مع استعداد مجموعة من شركات التكنولوجيا الصينية لدخول سوق السيارات الفاخرة، في تحد مباشر لعلامات ألمانية عريقة مثل مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وبورشه.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، تقود شركة شاومي هذه الموجة الجديدة، بعدما أعلنت خططا لدخول السوق الأوروبية العام المقبل، واختارت ألمانيا، أكبر أسواق السيارات في القارة وأكثرها تنافسية، نقطة انطلاق لاستراتيجيتها، واضعة هدفا يتمثل في أن تصبح ضمن أكبر خمس علامات للسيارات الفاخرة في أوروبا بحلول عام 2030.
ولا تتحرك شاومي وحدها، إذ تستعد شركات مثل إكس بينغ (Xpeng)، ولي أوتو (Li Auto)، وآيتو (Aito) المدعومة من هواوي، لتوسيع حضورها الخارجي، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها في أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
من المنافسة السعرية إلى المنافسة التقنيةواعتمدت الشركات الصينية خلال السنوات الماضية على الأسعار المنخفضة لاختراق الأسواق الخارجية، لكن الموجة الجديدة تراهن على التكنولوجيا أكثر من السعر.
وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذه الشركات تقدم نفسها بوصفها شركات تكنولوجيا تصنع سيارات، وليس شركات سيارات تطور بعض التقنيات، وهو ما يظهر في تركيزها على أنظمة القيادة الذاتية، والبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتجربة الاستخدام الرقمية.
ولهذا السبب استعانت شاومي بمهندسين ومصممين سبق لهم العمل في بي إم دبليو وبورشه وتسلا، ضمن خطة لتطوير سيارات قادرة على منافسة العلامات الأوروبية في الفئة الفاخرة.
ويرى محللون أن المستهلك الصيني، وخاصة فئة الشباب، كان المختبر الأول لهذه الإستراتيجية، إذ نجحت هذه الشركات في بناء قاعدة جماهيرية واسعة داخل الصين قبل التوجه إلى الأسواق الخارجية.
إعلانولم يعد الوجود الصيني في أوروبا ظاهرة هامشية، فبحسب الصحيفة، استحوذت العلامات الصينية خلال النصف الأول من العام على نحو 9% من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، و15% في المملكة المتحدة، بينما كانت سيارة واحدة من كل عشر سيارات بيعت في أوروبا خلال مايو/أيار صينية الصنع.
وتتوقع شركة "أليكس بارتنرز" الاستشارية ارتفاع هذه الحصة إلى نحو 16% داخل الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، وهو مستوى يقترب من الحصة المجمعة للعلامات اليابانية والكورية.
أوروبا.. المعركة الأصعبورغم هذا التوسع، لا تزال الفئة الفاخرة تمثل أصعب اختبار أمام الشركات الصينية. فالعلامات الألمانية لا تبيع سيارات فحسب، بل تمتلك إرثا يمتد لعقود، وقاعدة عملاء ترتبط بالعلامة التجارية أكثر من ارتباطها بالمواصفات التقنية.
ولهذا يشكك بعض موزعي السيارات الأوروبيين في قدرة الوافدين الجدد على تغيير موازين هذه السوق، مشيرين إلى أن شركات يابانية وكورية حاولت لعقود اختراقها دون نجاح كبير.
وقال بوركهارد فيلر، رئيس اتحاد وكلاء السيارات الألمان، إن العلامات الألمانية راسخة بقوة في قطاع السيارات الفاخرة، متوقعا ألا تتمكن الشركات الصينية الجديدة من تكرار نجاحها المحلي داخل أوروبا.
هواوي تدخل من الباب الخلفيولا تقتصر المنافسة على شركات تصنيع السيارات. فبحسب فايننشال تايمز، تتحول هواوي تدريجيا إلى لاعب رئيسي في صناعة السيارات العالمية من خلال تطوير أنظمة التشغيل والرقائق الإلكترونية وتقنيات القيادة الذكية، بعد أن دفعتها العقوبات الأمريكية إلى تعزيز قدراتها في صناعة أشباه الموصلات.
وتتعاون الشركة حاليا مع ست علامات صينية، بينما تعد "آيتو" أكثرها تقدما في خطط التوسع الخارجي، مع استهداف أوروبا والشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
ويرى محللون أن الموجة المقبلة لن تعتمد على خفض الأسعار كما حدث في السنوات الماضية، بل ستسعى إلى التموضع بين السيارات الصينية منخفضة الكلفة والعلامات الأوروبية الفاخرة، بما يحقق هوامش ربح أعلى.
لكن هذا التوجه لا يخلو من المخاطر، إذ يخشى بعض الخبراء انتقال حرب الأسعار التي يشهدها السوق الصيني إلى أوروبا، وهو ما قد يضغط على الشركات الألمانية حتى في الفئات الأعلى سعرا.
وقال تو لي، مؤسس شركة "ساينو أوتو إنسايتس"، إنه سيكون قلقا لو كان مسؤولا في مرسيدس أو بي إم دبليو أو بورشه، لأن المنافسة المقبلة لن تدور حول السعر فقط، بل حول التكنولوجيا أيضا.
تحديات ما بعد البيعورغم الزخم الذي تتمتع به الشركات الصينية، فإن نجاحها في أوروبا سيعتمد على عوامل تتجاوز جودة السيارات.
فالعديد من هذه الشركات يعتمد على البيع المباشر للمستهلكين عبر متاجره الخاصة، بدلا من شبكات الوكلاء التقليدية، وهو نموذج لم يحقق نجاحا كبيرا في أوروبا، واضطرت بعض الشركات الصينية إلى التخلي عنه لاحقا.
كما يثير خبراء تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على توفير قطع الغيار، والدعم الفني، والتحديثات البرمجية على مدى سنوات طويلة، وهي عوامل تشكل جزءا أساسيا من تجربة امتلاك السيارات الفاخرة.
إعلانولا تبدو المنافسة المقبلة مجرد سباق على زيادة المبيعات، بل تمثل اختبارا لقدرة شركات التكنولوجيا الصينية على تحويل تفوقها في البرمجيات والذكاء الاصطناعي إلى مكانة راسخة داخل واحدة من أكثر الأسواق ولاء للعلامات التجارية في العالم.
فإذا نجحت شاومي ورفيقاتها في اختراق الفئة الفاخرة، فلن يكون ذلك مجرد توسع جديد للصناعة الصينية، بل بداية تحول في موازين المنافسة العالمية داخل قطاع السيارات، حيث تصبح التكنولوجيا، وليس التاريخ الصناعي وحده، العامل الحاسم في تحديد الفائزين.