خصصت مجلة "تراث" التي تصدر عن هيئة ابوظبي للتراث، ملف عددها الجديد (306) لشهر أبريل 2025، للإضاءة على تراث مدينة العين وموروثها الثقافي وأثره في تطّور الأغنية في الإمارات.

وفي افتتاحية العدد أكدت رئيسة التحرير شمسة الظاهري:" على الدور المحوري الذي لعبته مدينة العين في تطور الأغنية الإماراتية، مشيرة إلى أن المدينة ليست مجرد مكان، بل هي منبع للحضارة والأصالة، وأن بيئتها الفريدة وتأثيرها العميق في التراث المحلي كان لهما دور حاسم في تطور الفنون، وخاصة الأغنية الإماراتية.

وقالت "الظاهري": "إن الموروث الشعبي الغني الذي تتميز به العين قد انعكس بوضوح على كلمات الأغاني الإماراتية، حيث استلهم الشعراء والفنانون من البيئة البدوية المحيطة مفردات عذبة وجميلة، ومنها استمدوا أساليبهم الموسيقية".

ولفتت إلى أن إيقاعات الفنون الشعبية مثل العيالة والرزفة والتغرودة، كانت جزءاً من هذا النسيج الموسيقي الفريد، حيث استمدت الأغنية الإماراتية عناصرها من هذه الفنون التراثية، ما عزز أصالتها.

شعراء وملحنين

ونوّهت شمسة الظاهري في المقال الإفتتاحي، إلى أن طبيعة العين الخلابة بواحاتها الخضراء وأفلاجها وصحاريها، كانت مصدراً للإلهام للعديد من الشعراء والملحنين، وأن ذلك تجلى في استخدام الألحان التي تعبر عن هدوء الطبيعة أو حيويتها، ما أضفى على الأغنية الإماراتية أبعاداً جمالية تجعلها قريبة من وجدان المستمع وتحمل مشاعر الحنين والحب والانتماء للوطن.

وبيّنت أن الحياة اليومية في العين، بما فيها المناسبات الاجتماعية والاحتفالات التقليدية، انعكست في أغانيها، ما جعلها تحمل روح البيئة الإماراتية الأصيلة، وتعبر عن العادات والتقاليد الراسخة في المجتمع.

ورأت أن تأثير مدينة العين لم يقتصر على البيئة الطبيعية فقط، بل برز أيضاً من خلال المجالس الشعرية التي شكلت منصات للحوار الفني والثقافي، وكان لها الدور الكبير في تطوير الشعر الغنائي، حيث تأثر المغنون بالكلمات العميقة والمعاني الراقية التي طرحتها قصائد الشعراء.

وختمت الظاهري قائلة: إن مجلس شعراء العين لم يكن مجرد تجمع، بل كان بمثابة ورشة عمل إبداعية التقى فيها الشعراء والفنانون، فتبادلوا الأفكار وصقلوا مواهبهم. ونتيجة لهذا التفاعل، ظهرت أعمال غنائية أصيلة تحمل في طياتها روح الأصالة الإماراتية ممزوجة بلمسات حداثية، ما جعل الأغنية الإماراتية أكثر تطوراً وانتشاراً، ليس محلياً فقط، وعربياً أيضاً.

شعراء مدينة العين

وفي ملف العدد: نقرأ لخالد صالح ملكاوي: "شعراء العين وفيض الحياة في الأغنية الإماراتية"، ويتوقف أحمد عبد القادر الرفاعي عند رشاقة المبنى وعذوبة المعني القصيدة النبطية المغناة عند شعراء مدينة العين، ويكتب محمد نجيب قدورة عن مدينة العين مكنز الشعر المُغنّى"، وتستعرض أماني إبراهيم ياسين دور مجلس شعراء العين في رسم المشهد النطبي بالإمارات، فيما تناول الأمير كمال فرج توظيف المكان والوصف البصري والدعاء بالمطر قصائد العين باعتبارها تجليات إبداعية في عشق المدن.

ويرصد عادل نيل "مدينة العين في وجدان الشاعر الإماراتي"، وتُسلّط لولوة المنصوري الضوء على "العين: غرس زايد.. وملهمتنا الخضراء"، تستحضر الدكتورة وضحى حمدان الغريبي دور مدينة العين كمصدر إلهام للفنان الإماراتي، ونقرأ لأحمد حسين حميدان "مدينة العين في حضورها المتجدد أغنية للطبيعة ونشيد للتراث"، وتختتم المجلة ملف العدد بمشاركة للدكتور محمد فاتح صالح زغل التي حملت عنوان:"مهرجان ووماد الدولي في أبوظبي والعين بوابة عالمية للثقافات وحاضنة للإبداع والفنون".

الباب والقفل والخوف

وفي موضوعات العدد: نفرأ لمحمد فاتح صالح زغل: "بيدار اللهجة الإماراتية فيما طابق الفصيح: ألفاظ الأفراح ومواسم البهجة"، ونطالع قصيدة جديدة للشاعر الدكتور شهاب غانم، ويواصل عبد الفتاح صبري حديثه عن:"الباب والقفل والخوف"، ويطير بنا ضياء الدين الحفناوي في رحلة إلى مالطا، حيث يجول بنا في "فاليتا: مدينة الشمس والذهب".

ونقرأ مع نايلة الأحبابي "قصيدة الريف للشيخ خليفة بن شخبوط آل نهيان"، ويٌضيىء أحمد أبو دياب على تاريخ: مزرعة الشيخ زايد التاريخية في الخوانيج باعتبارها تراث شاهد على مسيرة الاتحاد الإماراتي، ويستعرض خليل عيلوني "مراحل تطور رخص القيادة وأثرها في الأمن الإماراتي"، ويكتب صديق جوهر عن: "الفلكلور الشعبي الإماراتي وحوار الحضارات"، ونطالع لقتيبة أحمد المقطرن "تجليات شعراء الإمارات: الصحراء وثقافتها الجديدة في عهد الطفرة النفطية"، ونتعرف من خلال مشاركة نورة صابر المزروعي على "الجذور التاريخية لفن الكناوة".

الذائقة الفنية

وفي موضوعات العدد أيضاً: نقرأ لعلي تهامي: "منازل الغائبين على خطى المقيمين في الغياب تطواف في تيزي وزو مع زهية منصّر"، ونطالع لشريف مصطفى محمد: "تجاوز الفجوة.. عندما يصبح العقل أداة النجاة"، ويتناول خالد محمد القاسمي الحكايات الشعبية الإماراتية باعتبارها ركيزة الهويّة الثقافية، ويحاور هشام أزكيض عتيق سيف القبيسي الذي أكد على أن: "إذاعة صوت الموسيقى تهدف للحفاظ على الذائقة الفنية"، وتستحضر مريم النقبي سيرة ومسيرة محمد بن سوقات (1928-2006) رائد الشعر الإماراتي وأيقونة الإبداع الأدبي، وتختتم المجلة هذا العدد بمقال "الخرخشة ما فيها خسارة" للكاتبة عائشة علي الغيص.

يُذكر أن مجلة "تراث" هي مجلة تراثية ثقافية منوعة، تصدر عن هيئة أبوظبي للتراث، وترأس تحريرها شمسة حمد العبد الظاهري، والإشراف العام لفاطمة مسعود المنصوري، وموزة عويص وعلي الدرعي. والتصميم والتنفيذ لغادة حجاج، وشؤون الكتاب لسهى فرج خير، والتصوير لمصطفى شعبان.

وتُعد المجلة منصة إعلامية تختص بإبراز جماليات التراث الإماراتي والعربي الإسلامي، في إطار سعيها لأن تكون نزهة بصرية وفكرية، تلتقط من حدائق التراث الغنّاء ما يليق بمصافحة عيون القراء.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الأغنیة الإماراتیة مدینة العین العین فی

إقرأ أيضاً:

3 شواطئ بالإسكندرية ترفع لافتة «كامل العدد» في الإجازة الأسبوعية

شهدت شواطئ محافظة الإسكندرية، صباح اليوم الجمعة، إقبالًا كثيفًا من المصطافين تزامنًا مع الإجازة الأسبوعية وذروة موسم الصيف، حيث أعلنت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف وصول نسب الإشغال إلى 100% في عدد من الشواطئ، قبل ساعات من اكتمال توافد المواطنين على باقي الشواطئ، وسط متابعة ميدانية مستمرة لتنظيم حركة الرواد وضمان تقديم الخدمات.

وأوضحت الإدارة، في بيان، أن شاطئ عروس البحر وشاطئ المندرة المميز بالقطاع الشرقي، إلى جانب شاطئ الهانوفيل المجاني بالقطاع الغربي، سجلت نسبة إشغال كاملة بلغت 100% منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، نتيجة الإقبال الكبير من الزائرين.

وأضافت أن شواطئ القطاع الشرقي سجلت نسب إشغال مرتفعة تراوحت بين 80% و90%، بينما تراوحت نسب الإشغال في معظم شواطئ القطاع الغربي بين 15% و20%، باستثناء شاطئ شهر العسل العام الذي بلغت نسبة الإشغال به 65%.

وفيما يتعلق بحالة البحر، رفعت الإدارة الراية الخضراء بشاطئ بحري بحي الجمرك، بما يسمح بالسباحة بأمان، بينما رُفعت الراية الصفراء على باقي شواطئ حي الجمرك، وشواطئ حي وسط، وشاطئ جليم بحي شرق، بما يعني السماح بالنزول إلى البحر مع توخي الحذر والالتزام بتعليمات رجال الإنقاذ.

كما رُفعت الراية الحمراء بشاطئ ستانلي، بما يعني منع السباحة نهائيًا حفاظًا على سلامة المواطنين، فيما شهد القطاع الغربي رفع الراية الصفراء على معظم الشواطئ، بينما رُفعت الراية الحمراء على الشواطئ المغلقة، وشواطئ الصفا، وشواطئ 21، مع حظر نزول البحر بها بسبب ارتفاع مستوى الخطورة.

وأشارت الإدارة إلى أن حالة البحر تراوحت بين الهدوء والمتوسطة بالقطاع الشرقي، بينما تراوحت بين المتوسطة والمرتفعة بالقطاع الغربي، داعية المصطافين إلى الالتزام بالرايات الإرشادية وتعليمات فرق الإنقاذ وعدم تجاوز المناطق المخصصة للسباحة.

وناشدت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف المواطنين بمتابعة تقارير نسب الإشغال المعلنة على مدار اليوم، والتوجه إلى الشواطئ الأقل كثافة لتقليل التكدس والاستمتاع بيوم آمن، مؤكدة استمرار المتابعة الميدانية والتفتيش الدوري لضمان انتظام الخدمات والحفاظ على سلامة رواد شواطئ الإسكندرية طوال اليوم.

مقالات مشابهة

  • مأساة على طريق ضهر العين... هكذا تُوفِيَ الطفل عمر
  • 3 شواطئ بالإسكندرية ترفع لافتة «كامل العدد» في الإجازة الأسبوعية
  • الزراعة الإماراتية بين الإرث والاستدامة.. الشباب في صلب الرؤية الوطنية
  • فلسطين تنجح في تسجيل سبسطية كموقع تراث عالمي
  • الناقلات الإماراتية.. وجهات جديدة وشراكات تعيد تشكيل الوصول العالمي
  • سعر الدرهم الإماراتي مقابل الجنيه المصري اليوم الجمعة 24 يوليو 2026.. وفقًا لآخر تحديث
  • هاني بن بريك ينتقد التقارب السعودي الإماراتي.. قضيتنا مختلفة
  • وزير الثقافة يفتتح جناح السفارات بمهرجان جرش الثقافي
  • صدور العدد السادس من مجلة بحوث الشريعة
  • مجلس صحار الثقافي يمثل عُمان في الدورة الأربعين لمهرجان جرش للثقافة والفنون