يمانيون:
2026-07-24@00:17:03 GMT

“الحدث”.. أن يهين المشاهد عقله!

تاريخ النشر: 11th, April 2025 GMT

“الحدث”.. أن يهين المشاهد عقله!

ليلى عماشا

“المرفأ” بعد المطار، وحبلُ التضليل الممنهج على جرار القنوات الإعلامية العاملة بجدٍّ وتفانٍ في فلك التصهين المنطوق باللغة العربية. بين صناعة الذرائع للعدوان واختلاق المسوّغات، تبدع قناة الحدث منذ أشهر. إذ قد أجرت تعديلًا جذريًا على مفهوم “الأخبار”، تحوّلت معه غرفة تحرير الأنباء المعتادة في المؤسّسات الإعلامية إلى “مطبخ” تُحضّر فيه الأكاذيب، بمكوّنات رخيصة جدًا والكثير من النكهات المصطنعة.

هذا؛ وما خبر “مرفأ بيروت” إلّا طبخة من لائحة مآكل سامّة حُضّرت وصُنعت في مطبخ “الحدث” وقُدّمت على طاولات المشاهدين: بعضهم تناولها بتلذّذ، والبعض حملها “باردة سخنة” وطاف بها على المارّة، والبعض ترفّع حتى عن تذوّقها بعد أن “أكل الضرب” مرارًا وصدّق أخبار “المطار” التي سبقت “المرفأ”، وسرت كالسمّ في جسد المتلقّين، يوم زعمت “الحدث” وزميلتها “العربية” وجود مستودعات “أسلحة وذخائر” للمقاومة في حرم المطار في بيروت.

إذًا، لقد وضعت “الحدث” مرفأ بيروت على طاولة الأضاليل التي أصبحت “ماركة مسجّلة” باسمها، ونقلت أو زعمت نقل خبر يقول إنّ حزب الله يقوم باستيراد أسلحة عبر المرفأ ويهرّبها إلى داخل لبنان، بالتعاون مع موظفين يقومون بتغطية هذا العمل. تسبّب الخبر الكاذب، كسابقيه، ببلبلة. ولا يخفى على عاقل أنّ البلبلة الممنهجة هذه تقع إمّا في خانة صناعة الذريعة لعدوان “إسرائيلي” قد يستهدف مرفأ بيروت، وإمّا في خانة التحريض على حزب الله عبر ادعاء باطل باستخدامه مرفقًا حيويًا لتهريب السلاح، ما يستدعي نوبات هلع في صفوف “اللبنانيين” ولا سيّما المعادين منهم لخيار المقاومة.

أضف إلى ذلك، يقع الخبر الكاذب هذا في محلّ اتهام المقاومة بخرق بنود اتفاق وقف إطلاق النار والقرار ١٧٠١، ويختلق تاليًا عذرًا وهميًا لقيام “إسرائيلهم” بخرق الاتفاق والقرار الدولي عبر ما يزيد عن ثلاثة آلاف مرّة منذ دخول وقف النار حيّز التنفيذ في ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٤.

بعيدًا عن أكاذيب “الحدث”، والتي باتت ممجوجة ومكشوفة المنشأ والأهداف، هل من المنطقي أن يتحرّى المرء عن كذبة على هذا القدر من الانكشاف؟

إنّ قاعدة “من جرّب المجرّب” تنطبق على هذه الحال تمامًا، وحكاية “الراعي الكذاب” التي تُحكى للأطفال قبل النوم، على سبيل تعليمهم مساوئ الكذب، قد تفيد اليوم بشكل معاكس، فتقنع “أهل القرية” بعدم الاستجابة لأكاذيب الفتى الأرعن يلهو بأمن البلاد مبكرًا، قبل أن يذهبوا ثلاث مرات ويبذلوا جهدًا في البحث عن ذئب وهميّ.

في هذا السياق؛ لا يمكن تجاهل “طولة بال” وزير الأشغال العامة الذي نزل بنفسه إلى المرفأ كي يؤكّد المؤكّد، أي يؤكّد أن أضاليل “الحدث” هي مجرّد كذبة في سياق أكاذيب تكرّرت، كما في حكاية الراعي الكذاب!.. وهنا أيضًا، ينبغي أن يُوجّه سؤال واضح؛ لا إلى الرسميين فقط، بل إلى الجمهور الذي ما يزال يتابع “الحدث”: أيّ إهانة يوجّها المرء لذاته وعقله حين يتابع محطة معروفة الأهداف، مشهورة بخدمة الصهيوني، وفاقدة للمصداقية بهذا الشكل الفاضح؟!

موقع العهد الاخباري

المصدر

المصدر: يمانيون

إقرأ أيضاً:

إنفوجرافيك | معادلة “الحصار بالحصار”.. أبعاد ودلالات التصعيد الجديد في بيان القوات المسلحة اليمنية

إنفوجرافيك | معادلة “الحصار بالحصار”.. أبعاد ودلالات التصعيد الجديد في بيان القوات المسلحة اليمنية

مقالات مشابهة

  • “الحطاب”: المصالح الشخصية تتقدم لدى بعض المسؤولين عن معايير الكفاءة
  • “حواء”: المحاصصات أسهمت في تشكيل المشهد السياسي الليبي
  • وفاة المناضل الياباني كوزو أوكاموتو في بيروت.. هكذا شارك في عملية مطار اللد
  • “لنقي”: الاستقرار في ليبيا قادم لا محالة
  • حدث فلكي نادر.. هل يمكن مشاهدة اصطدام صاروخ «فالكون 9» بالقمر من الأرض؟
  • استهداف جديد لمنفذ “العبدلي” الحدودي بين العراق والكويت
  • 4 آب يوم إقفال عام؟ مطالب جديدة لأهالي ضحايا المرفأ
  • بتوجيهات محافظ بيروت.. حملة لتنظيم المرافق العامة في منطقة حي اللجا في المصيطبة
  • إنفوجرافيك | معادلة “الحصار بالحصار”.. أبعاد ودلالات التصعيد الجديد في بيان القوات المسلحة اليمنية
  • شركة “AJet” التركية تعلن خصومات تصل إلى 30% على الرحلات الدولية.