أكد وزير الصحة في ولاية شمال دارفور السودانية، إبراهيم خاطر، “مقتل وإصابة ما يزيد على 150 شخصا على الأقل جراء استهداف قوات “الدعم السريع” سوقا مكتظا بالمدنيين في الولاية الواقعة غربي البلاد”.

وذكرت صحيفة “سودان تريبيون”، أن “الأوضاع في مدينة الفاشر السودانية تتجه نحو مزيد من التصعيد العسكري، حيث ظلت “الدعم السريع” تستهدف بصورة يومية أجزاء واسعة من المدينة، بما في ذلك مخيمات النازحين”.

واتهم إبراهيم خاطر، قوات “الدعم السريع” بارتكاب “مجزرة بشعة طالت عشرات النساء والأطفال وكبار السن، عبر استهداف سوق نيفاشا في مخيم أبو شوك للنازحين شمال الفاشر ووصف ما جرى بالعمل الإجرامي ضد المواطنين الأبرياء”.

في السياق، اتهم المتحدث باسم الحكومة السودانية ووزير الإعلام، خالد الإعيسر، دولة الإمارات العربية المتحدة بدعم ميليشيات “تورطت في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية”، مشيرًا إلى أن “الخرطوم لجأت إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي لاتخاذ مسار قانوني تجاه ما وصفه بـ”الانتهاكات الخطيرة”.

وقال الإعيسر، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السودانية (سونا): “اليوم، قدّم السودان قضيته العادلة إلى أعلى هيئة قضائية دولية، في خطوة تعبّر عن النهج الحضاري الذي اختارته بلادنا لمحاسبة الإمارات على دعمها المزعوم للميليشيات التي ارتكبت مجازر وجرائم ضد المدنيين، شملت التهجير القسري، وتشريد السكان، بالإضافة إلى تدمير البنية التحتية”.

وأضاف: “إنها خطوة تعكس عراقة الشعب السوداني الضاربة في جذور التاريخ، في مقابل دولة حديثة التكوين، لم يظهر كيانها إلا في عام 1971، بينما كانت جامعة الخرطوم قد تأسست عام 1902 باسم كلية غردون التذكارية”.

وتابع الوزير: “حتى في المآثم، لم تكتسب الإمارات بعدُ خبرة إخفاء آثار الجرائم، مما يدل على حداثة عهدها، حتى في الممارسات السلبية”.

واختتم الإعيسر حديثه “بتوجيه التحية لفريق الخبراء السودانيين في لجنة الدعاوى الدولية، مؤكداً التزام السودان بمسار العدالة الدولية ومحاسبة المتورطين في دعم ميليشيا “الدعم السريع”.

من جانبها، ردت السفيرة الإماراتية لدى هولندا، أميرة الحفيتي، مؤكدة أن موقف الإمارات “ثابت في دعم الشعب السوداني”، ومشددة على أن بلادها “لم تقدّم أي دعم عسكري لأي طرف في النزاع منذ اندلاع الصراع في 2023″، بل اقتصرت مساعداتها على الجانب الإنساني.

ونددت الحفيتي بما وصفته بـ”الادعاءات الكاذبة والحملة الممنهجة التي تقودها القوات المسلحة السودانية”، مشيرة إلى أن هذه الادعاءات تفتقر إلى أساس قانوني أو واقعي، وأن الإمارات “تتمسك بمبدأ المساءلة القانونية تجاه جميع الجرائم المرتكبة في السودان، بغض النظر عن الجهة الفاعلة”.

وكانت محكمة العدل الدولية، “أعلنت بدء النظر في الدعوى المقدّمة من السودان ضد الإمارات، والمتعلقة بـ”انتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية”، والتي تزعم أن أبوظبي قدّمت دعمًا غير مشروع لقوات “الدعم السريع”.

في المقابل، أكدت الإمارات أن “المحكمة لا تملك صلاحية النظر في القضية”، ووصفتها بأنها “محاولة لتحويل الأنظار عن الأزمة الداخلية في السودان”.

يُذكر أن “السودان والإمارات من الدول الموقعة على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، مع وجود بعض التحفظات القانونية من جانب الإمارات، ما قد يؤثر في مسار القضية بحسب خبراء قانونيين”.

ويشهد السودان منذ منتصف أبريل 2023 “صراعًا دمويًا بين القوات المسلحة وقوات “الدعم السريع”، ما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا وتهجير الملايين داخليًا وخارجيًا”.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: الامارات والسودان الجيش السوداني الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الدعم السريع السودان جرائم الحرب الدعم السریع

إقرأ أيضاً:

السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية

الخرطوم- احتدام الاشتباكات المسلحة في الآونة الأخيرة بمحيط مدينة الأُبَيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان غربي السودان، أثار مخاوف متزايدة بشأن تغير الموازين العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.

يؤكد خبراء أن السيطرة على الأُبَيِّض تحمل أهمية حاسمة لوحدة أراضي السودان، محذرين من أن أي تصعيد عسكري في المدينة قد يعرّض مئات الآلاف من المدنيين لكارثة إنسانية جديدة.

** هجمات ممنهجة من "الدعم السريع"

وفي حديثه للأناضول، قال الباحث في وقف "سيتا" التركي للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تونتش دميرطاش إن البعد العسكري لا يمكن تجاهله في الصراع الدائر بالسودان، متهما "قوات الدعم السريع" بشن هجمات ممنهجة على المدنيين والسعي إلى إضعاف القدرات المؤسسية للدولة.

ورأى أن من المهم أن يوقف الجيش السوداني تقدم قوات الدعم السريع، ويحمي المناطق الاستراتيجية، ويعيد ترسيخ سلطة الدولة.

وأضاف: "دون ضغط عسكري سيكون من الصعب للغاية الحد من هجمات قوات الدعم السريع على المدنيين، ومنع محاولات إقامة إدارة موازية، وحماية سيادة البلاد".

وشدد دميرطاش على أن النجاح العسكري وحده لن يكون كافيا، موضحا أن قدرات "الدعم السريع" تعتمد إلى حد بعيد على أسلحة وتمويل وإمكانات لوجستية وشبكات من المرتزقة تأتي من الخارج.

وأشار إلى أن استمرار هذا الدعم سيجعل تثبيت المكاسب الميدانية أكثر صعوبة، وقد يعزز سيناريوهات التقسيم الفعلي للسودان مع إطالة أمد الحرب.

وبناء عليه، يرى دميرطاش ضرورة دعم التحرك العسكري بمبادرات دبلوماسية ومساندة دولية وعقوبات تستهدف شبكات الإمداد الخارجية.

وأوضح أن التوصل إلى حل سياسي حقيقي لن يكون ممكنا إلا بعد الحد من قنوات الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع.

** أهمية وثقل الأُبَيِّض

ولفت الخبير التركي إلى أن الأُبَيِّض ليست مدينة مهمة فحسب، بل تمثل عقدة حيوية للتحركات العسكرية والتدفقات اللوجستية وخطوط الإمداد، لا سيما أنها تقع عند تقاطع طرق تربط الخرطوم بإقليم دارفور وجنوب البلاد.

وقال إن "الدعم السريع" تتبع في المدن استراتيجية لا تستهدف المواقع العسكرية فحسب بل تطال الحياة المدنية أيضا، مضيفا أن الهجمات على البنية التحتية للكهرباء ومستودعات الوقود وشبكات النقل تهدف إلى جعل المدن غير صالحة للعيش.

وتوقع دميرطاش أن تتركز الاشتباكات خلال الفترة المقبلة حول منشآت الطاقة وممرات الإمداد وشبكات النقل، بدلا من مراكز المدن وحدها.

وتابع: "حماية الأُبَيِّض بالنسبة للجيش السوداني لا تحمل أهمية عسكرية فقط، بل تعد ضرورية أيضا لاستمرار الحياة المدنية والحفاظ على ترابط شرق البلاد وغربها".

وبشأن حظر الأسلحة، أوضح دميرطاش أن على المجتمع الدولي التمييز بين الدولة والجماعات المسلحة غير الحكومية، مبينا أن العقوبات ينبغي أن تستهدف قوات الدعم السريع والجهات الداعمة لها التي تعمل ضد الدولة السودانية.

وشدد على ضرورة أن تشمل العقوبات الشركات وشبكات التمويل والجهات المستفيدة من تجارة الذهب والآليات اللوجستية التي تسهم في إبقاء القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع.

وأكد أن تعزيز مؤسسات الدولة وإقامة أرضية سياسية شاملة خلال مرحلة إعادة الإعمار أمران حيويان لتحقيق سلام دائم.

** المدنيون يدفعون الثمن

من جانبه، قال رئيس منظمة "مشاد" لحقوق الإنسان أحمد عبد الله إن الوضع الإنساني في مناطق الصراع بالسودان "بلغ مستوى حرجا".

وأوضح أن ملايين المدنيين يواجهون التهجير وانهيار الخدمات الأساسية وصعوبات في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة.

وتابع: "المدنيون السودانيون عالقون بين أطراف الصراع في مناطق عديدة، ويدفعون الثمن الأكبر من أرواحهم وكرامتهم وأمنهم ومستقبلهم".

** انتهاكات دارفور

وقال عبد الله إن منظمته وثقت انتهاكات جسيمة وممنهجة ارتكبتها جماعات مسلحة ضد المدنيين في دارفور.

وأوضح أن عمليات القتل المتعمد والعنف الجنسي والتهجير القسري وإحراق القرى والمخيمات واستهداف البنية التحتية المدنية تمثل انتهاكات واضحة للقانون الدولي.

وأضاف أن تقارير دولية مستقلة كشفت أيضا عن انتهاكات جسيمة في دارفور قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وشدد عبد الله على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لتحقيق سلام دائم، ومنع إفلات مرتكبيها من العقاب.

** خطر إنساني

وحذر من أن المدنيين في الأُبَيِّض يواجهون بدورهم مخاطر مرتفعة للغاية، مبينا أن توسع العمليات العسكرية وتعثر إيصال المساعدات الإنسانية قد يعمقان الأزمة في المدينة.

وأضاف أن أي تصعيد عسكري داخل الأُبَيِّض أو في محيطها قد يؤثر في مئات الآلاف من المدنيين، داعيا أطراف الصراع كافة إلى الالتزام بتعهداتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وعدم استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.

كما دعا الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمنع اتساع الأزمة، محذرا من أن استمرار التقاعس قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في شمال كردفان.

مقالات مشابهة

  • التعاون الإسلامي تدين تصاعد جرائم الاحتلال والمستوطنين بحق الفلسطينيين وتدعو إلى محاسبتهم دوليا
  • ثوري فتح ينعى شهداء مجزرة تل ويحذر من تصعيد جرائم الاحتلال بالضفة
  • أعضاء المحكمة الجنائية الدولية يصوتون على إقالة المدعي العام كريم خان
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • تصعيد خطير في مضيق هرمز .. هجوم صاروخي أمريكي على جزيرة قشم
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية