الأربعاء العظيم المقدس.. بين طيب المحبة وخيانة التلميذ
تاريخ النشر: 15th, April 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يطلّ علينا غدا الأربعاء العظيم المقدس حاملاً في طياته مفارقة مؤثرة، (امرأة تُكرم يسوع بسكب الطيب على رأسه، وتلميذ يهوى خيانته بثلاثين من الفضة) مشهدان يعكسان صراعات النفس البشرية، بين البذل والخيانة، بين الحبّ والأنانية.
“الختن”.. صلاة ودموع في الليل المقدس
كما في الليلتين السابقتين، اليوم وأمس تقام خدمة الختن مساء الثلاثاء، مباشرة بعد صلاة النوم الكبرى، حيث تتكرر التراتيل المؤثرة التي تذكرنا بـ”التلميذ العادم الشكر” و”المرأة الزانية”، ما يعيد إلى الأذهان صورة الضعف البشري أمام نور النعمة.
صلاة يسوع.. تمجيد الألم والقيامة
في إنجيل سحر هذا اليوم (يوحنا 12: 17-50)، لا تُروى حادثة بيت عنيا، بل نسمع يسوع يناجي ليأتي الصوت من السماء: “لقد مجّدت وسأمجّد”. إن التمجيد المرتقب لا يتحقق إلا عبر الآلام والقيامة، إذ يقول الرب: “إن لم تمت حبة الحنطة، تبقى وحدها… وإن ماتت، أتت بثمار كثيرة”.
نبوءات ثلاث.. والظلّ يمتد نحو الصليب
خلال قداس البروجيازماني، تُقرأ مقاطع من حزقيال، الخروج، وأيوب. في كل منها، نجد ظلالًا لصورة يسوع المتألم: حزقيال ؛ يُرسل ليكلم الشعب بكلمة الرب دون خوف و موسي ؛ يهرب بعد قتل المصري وايوب ؛ يتألم جسدياً ويرفض لعن الرب، رغم تجارب الشيطان.
الطيب المسكوب.. هل كان إسرافًا؟
في إنجيل (متى 26: 6-16)، تعود رواية سكب الطيب في بيت عنيا، وتتعالى أصوات الاعتراض من التلاميذ: “لماذا هذا الإسراف؟”، لكن يسوع يرى ما لا يرونه، ويقول: “إنها حفظته ليوم دفني…”.
لم يكن الطيب مجرد عطر، بل رمز للحبّ والبذل والوعي بقرب ساعة الفداء.
إسرافٌ مقدّس أم تبذير؟
هل لا يزال جائزًا تقديم “الطيب” ليسوع في عالم يموج بالفقر والجوع؟ الإجابة ليست في كسر قارورة عطر مادي، بل في كسر قارورة القلب، وتقديم أفضل ما نملك للرب: الصلاة، التأمل، التوبة، والتضحية.
فـ”قيمة البذل” هي معيار كل ديانة حيّة، وكل محبة صادقة.
يهوذا.. خيانةٌ لا توصف
في وسط هذا العطر الروحي، تفوح رائحة الخيانة. لا يجرؤ أحد على تفسير قرار يهوذا، لكن “خدمة الختن” توضح: “إن التلميذ العادم الشكر إذ كان موعباً من نعمتك، رفضها فخيانة النعمة بعد نيلها، هي من أشد أنواع السقوط وكم منّا يبيع المسيح كل يوم لأجل “لذة، مال، أو كبرياء”؟
زيت الشفاء ومسحة الرجاء
وفي مساء الأربعاء، تحتفل الكنائس الأرثوذكسية بـخدمة تقديس الزيت ومسحة المرضى، في طقس يحمل الرجاء للمجروحين روحياً وجسدياً، استعداداً لتناول الأسرار صباح الخميس العظيم المقدس.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: أقباط أقباط الإرثوذكس
إقرأ أيضاً:
بعد أداء صلاة الجنازة.. الوداع الأخير لأربعة من أبناء الفيوم ضحايا لقمة العيش بالسعودية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
مع الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة، عادت النعوش التي انتظرها الأهالي بأعين أنهكها السهر والدعاء، لتصل إلى عزبة محمد يوسف التابعة لمركز سنورس بمحافظة الفيوم، حيث انتهت رحلة الغربة التي خرج أصحابها بحثًا عن الرزق، لكنها انتهت بعودة صامتة تحمل وجع الفقد. لم تكن العودة كما حلمت بها الأسر يومًا، بل كانت عودة ثقيلة غلفها السكون، وارتفعت معها الدموع قبل أن ترتفع الأكف بالدعاء.
صلاة الوداع
داخل مسجد السعيدية، اصطف المئات في مشهد امتزجت فيه الدموع بخشوع الدعاء، وأدى الأهالي صلاة الجنازة على كل من فايد عبد السميع عبد العاطي السيد، وحسين طلبة عبد الله حسين، وإبراهيم عطية ضيف مفتاح، وفرج محمد ضيف مفتاح. وبعد انتهاء الصلاة، تحركت الجنازات في صمت مهيب نحو مقابر الأسرة، بينما خيمت على الوجوه ملامح الحزن، ولم يكن يُسمع سوى الدعوات بأن يرحمهم الله ويجعل مثواهم الجنة.
وجع القرية
الطرقات التي اعتادت استقبال أبنائها العائدين من السفر بالفرحة، استقبلت هذه المرة نعوشًا محمولة على الأكتاف. أبواب البيوت بقيت مفتوحة، لكن أصحابها كانوا ينتظرون وداعًا أخيرًا لا لقاءً جديدًا.
اختلطت دموع الرجال ببكاء النساء، بينما وقف الأطفال في حيرة أمام مشهد لم يدركوا قسوته كاملة، لتتحول القرية كلها إلى بيت عزاء واحد، يتقاسم الجميع فيه ألم الفقد، وكأن المصاب أصاب كل منزل دون استثناء.
لقمة عيش انتهت بالفراق
الضحايا الأربعة كانوا ضمن ستة من أبناء محافظة الفيوم لقوا مصرعهم في الحادث المأساوي الذي وقع بالعاصمة السعودية الرياض، بعدما سافروا طلبًا للرزق وتحسين حياة أسرهم. غير أن القدر كتب نهاية مختلفة، فعادوا إلى مسقط رأسهم محمولين داخل نعوش، لتُسدل الستارة على رحلة كفاح طويلة انتهت بين أيدي ذويهم، الذين شيعوهم بقلوب يعتصرها الألم، تاركين خلفهم فراغًا كبيرًا لن تملأه الأيام، وذكريات ستظل حاضرة في كل بيت، وشوارع القرية ستبقى شاهدة على وداع مؤلم سيظل محفورًا في ذاكرة الجميع طويلًا.
القرية ترتدي السواد
ومع انتهاء مراسم الدفن، لم تغادر الأحزان شوارع القرية، بل خيمت على كل بيت فقد عزيزًا أو شارك في وداعه.
ساد الصمت، وارتفعت الدعوات بالرحمة، بينما بدت الوجوه شاحبة والعيون مثقلة بالدموع، وتحولت عزبة محمد يوسف إلى قرية ترتدي السواد، تتقاسم الألم بين أهلها، بعد أن خطف الموت أبناءها وهم في رحلة بحث عن لقمة العيش، لتبقى الحسرة عنوانًا للمشهد، والذكريات شاهدة على فاجعة لن يمحوها الزمن بسهولة.