مكتبة الملك عبدالعزيز تعقد ندوة عن هوية المملكة ودورها في الاستراتيجيات الوطنية
تاريخ النشر: 17th, May 2025 GMT
جواهر الدهيم – الرياض
عقدت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض ندوة بعنوان: “أصالة الهوية الوطنية للمملكة ودورها في الاستراتيجيات الوطنية” وذلك بالتعاون مع جامعة الدفاع الوطني.
أقيمت الندوة بفرع الخدمات وقاعات الاطلاع بخريص وذلك ضمن البرنامج الثقافي للعام 2025م ، وقد تحدث في الندوة كل من : العميد البحري الركن : سلمان بن حسين الحربي ، عضو هيئة التدريس بجامعة الدفاع الوطني، والعقيد ركن: خالد بن سعيد الجهني، عضو هيئة التدريس بجامعة الدفاع الوطني .
وفي بداية الندوة قدم العميد سلمان بن حسين الحربي عرضا مصورًا حول موضوع الندوة أبرز فيه خصوصية الهوية الوطنية السعودية التي تختلف عن تصورات وآراء المفكرين العرب التي تقترب من المنظور الألماني، مشيرًا إلى بعض النماذج الفكرية التي صاغت مفاهيم كثيرة عن (الهوية) مؤكدًا على رفضه لهذه الآراء لأنها تختلف مع قيم المملكة وعاداتها.
وبيّن الحربي أن هناك من تجاهلوا التجربة السعودية بربطها بقومية عربية شاملة، وأشار إلى بعض المفكرين الذين تناولوا مسألة (الهوية) مثل صامويل هنتنجتون صاحب (صدام الحضارات) والهوية المتعددة، وفرانسيس فوكو ياما صاحب نظرية (نهاية التاريخ) فيما أشار إلى بعض إسهامات المفكرين العرب مثل: مالك بن نبي ومحمد عابد الجابري، وناصيف نصار، وفتحي المسكيني، وقد تحدثوا عن الحرية والعقلانية، لكن لا يوجد من هؤلاء المفكرين من وقف على التجربة السعودية منذ العام 1727م حتى اليوم، مشيرًا إلى تجارب كثيرة قومية انهارت مثل: الاتحاد السوفيتي حيث كانت القوميات فيه متجمدة في الجليد الروسي الكبير لكنها ذابت وانهارت، كذلك يوغوسلافيا، وتشيكوسلوفاكيا التي تفككت عبر ما يسمى بـ(الانفصال المخملي).
وطن موحّد
وأبرز العميد الركن سلمان الحربي في حديثه ملامح الهوية الوطنية السعودية، قائلا: “نحن وطن له قيم مجتمعية، وقيم وطنية يجب ألا تمس، أما الاجتماعية فهي متغيرة على الدوام في كل بلدان العالم، والدولة – كمفهوم – تضم مجموعات صغيرة ومجموعات أكبر تنصهر مع المجتمع الكبير، وتكون هناك قيم معزّزة، والقيم الوطنية الراسخة تختلف من دولة إلى دولة لأنها تصنع هوية” وأضاف الحربي: “تجربتنا في المملكة تتطلب وقفة راسخة، وتتطلب التغني بها”
وأوضح الحربي أن قيم الهوية السعودية تتمثل في: الإسلام الحقيقي، وكما يقول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – “لا مكان بيننا لمنحل أو لمتطرف”، كذلك وجود الحرمين الشريفين وهذا من أعظم النعم التي حبانا بها الله لثاني أكبر دين في العالم، ولأسرع دين انتشارا في العالم، والمسلمون يتوجهون خمس مرات في اليوم صوب الكعبة المشرفة، والعنصر الثالث للهوية “الملكية والبيعة لولاة الأمر” والسياق التاريخي مهم جدا حيث أسس لبيعة مطلقة لهذه الأسرة الكريمة أن تحكم هذا البلد والسمع والطاعة في المنشط والمكره”.
وأبرز سلمان الحربي خصائص الهوية الوطنية التي تتشكل من: جوهر ثابت، وركائز دينية وسياسية ووطنية، تتحدى الزمن، والدولة ترسخها، وتتأسس الاستراتيجية الوطنية على: الأمن الوطني، والوثائق الرئيسة، ونظام الحكم، ورؤية 2030، وهذا كله يتطلب تكاتف الجهود في الوزارات والمؤسسات الوطنية لتعزيز مفهوم الهوية السعودية.
وعي الهوية
وبعد أن انتهى العميد ركن سلمان الحربي من العرض المصور أدار العقيد ركن خالد بن سعيد الجهني حوارا معه حول أهمية الوعي بالهوية حيث أكد الحربي أن الهوية الوطنية يجب أن تكون واقعا يعيشه الإنسان وهناك حقوق وواجبات، والهوية الوطنية ليست خيارا لكن الخيار للهوية الشخصية، “وعلينا أن نكون تحت مظلة الهوية الوطنية والانتماء للوطن”.
وأوضح الحربي: “الهوية الوطنية هي نتاج جغرافيا وتاريخ، وأصحاب المعلقات كلهم من مواليد نجد، والحرمان الشريفان تحدهما الجغرافيا السعودية، وهناك تاريخ وطني عريق عاش في هذا المكان”.
واختتم الحربي بالقول: “هناك استراتيجيات وطنية كثيرة مع رؤية 2030 ولها منطلقات تبنى على قيم وطنية منها: استراتيجية المياه، والطاقة، والمعادن، وغيرها، وهي استراتيجيات تنطلق من هوية واحدة”.
مؤكدا على أن “وجود الهوية الوطنية أساس ضروري لا غنى عنه لضبط الاستراتيجيات الوطنية”. وقد فتح المجال للحضور لطرح الأسئلة التي دارت حول ترسيخ مفهوم الهوية الوطنية، ودور المؤسسات في ذلك، والهوية والعولمة، والثقافة والهوية الوطنية والتحديات التي تواجه الهوية مثل العولمة، والتغريب، وصيرورة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
المصدر
المصدر: صحيفة الجزيرة
كلمات دلالية: كورونا بريطانيا أمريكا حوادث السعودية الهویة الوطنیة
إقرأ أيضاً:
الناشرين العرب : معرض مكتبة الإسكندرية يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا
أكد رئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد، أن معرض مكتبة الإسكندرية الدولي الكتاب يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا يلتقي خلاله الناشرون والمفكرون والكتاب والقراء في حوار مفتوح حول قضايا الفكر والإبداع والتنمية، مضيفا أن هذا النموذج هو ما تحتاج إليه المجتمعات العربية في ظل ما يشهده العالم من تحولات معرفية وتكنولوجية متسارعة.
وأكمل - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط- أنه يعد أحد أهم المعارض الثقافية في المنطقة العربية، مشيرًا إلى أنه يحظى بمكانة خاصة لديه، باعتباره أحد المشاركين في تأسيسه منذ انطلاقته، عندما كان يشغل منصب نائب رئيس اتحاد الناشرين المصريين، في إطار التعاون الوثيق بين الاتحاد ومكتبة الإسكندرية.
وقال رشاد، إن المعرض نجح على مدار سنواته في ترسيخ مكانته كواحد من أبرز المنصات الثقافية العربية، حتى أصبح ضمن قائمة المعارض المعتمدة لدى اتحاد الناشرين العرب، وهو ما يعكس مكانته المهنية والثقافية، والثقة التي يحظى بها بين الناشرين والمؤسسات الثقافية في العالم العربي.
وأوضح أن مدينة الإسكندرية تمتلك خصوصية ثقافية وحضارية فريدة، فهي مدينة ارتبط اسمها عبر التاريخ بالعلم والمعرفة والفلسفة، ولا تزال تحتفظ بجمهور قارئ يتميز بالوعي والاهتمام بالكتاب، وهو ما يجعل المشاركة في معرضها هدفًا يحرص عليه الناشرون من مختلف الدول العربية.
وأشار إلى أن الإقبال الكبير من دور النشر للمشاركة في الدورة الحالية يعكس المكانة المتنامية للمعرض، لافتًا إلى أن عددًا كبيرًا من دور النشر تقدمت بطلبات للمشاركة، إلا أن الطاقة الاستيعابية الحالية حالت دون مشاركة الجميع، معربًا عن أمله في التوسع مستقبلًا بما يسمح باستقبال المزيد من الناشرين المصريين والعرب.
وأكد رشاد أن مكتبة الإسكندرية تمثل صرحًا ثقافيًا عالميًا ومنارة للمعرفة الإنسانية، استطاعت أن تستعيد الرسالة التاريخية للمكتبة القديمة، وأن تقدم نموذجًا معاصرًا يجمع بين الحفاظ على التراث والانفتاح على أحدث ما أنتجه الفكر الإنساني.
وأضاف أن المكانة الدولية التي تحظى بها مكتبة الإسكندرية تتجسد في طبيعة مجلس أمنائها، الذي يضم شخصيات دولية وعربية بارزة، بما يعكس التقدير العالمي للدور الذي تقوم به في دعم الثقافة والبحث العلمي والحوار بين الحضارات، مؤكدًا أن المكتبة أصبحت إحدى أهم المؤسسات الثقافية التي تمثل القوة الناعمة المصرية على المستويين العربي والدولي.
وقال إن إقامة معرض دولي للكتاب داخل مكتبة الإسكندرية تضفي عليه قيمة استثنائية، لأن الزائر لا يأتي إلى معرض للكتاب فحسب، وإنما يدخل إلى فضاء معرفي متكامل يحتضن الكتب والمخطوطات والمتاحف ومراكز البحث والأنشطة الفكرية، وهو ما يمنح المعرض طابعًا حضاريًا يميزه عن كثير من المعارض الأخرى.
وشدد رئيس اتحاد الناشرين العرب على أن الكتاب سيظل الركيزة الأساسية لصناعة الوعي الإنساني، مهما شهد العالم من تطور في وسائل الاتصال والتكنولوجيا، مؤكدًا أن المعرفة الرصينة تبدأ من الكتاب، وأن المجتمعات التي تحافظ على القراءة وتشجع النشر هي الأكثر قدرة على مواجهة التطرف والشائعات وخطابات الكراهية وبناء أجيال تمتلك الوعي والنقد والإبداع.
وأضاف أن صناعة النشر ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي رسالة حضارية تسهم في حماية الهوية الوطنية، والحفاظ على اللغة العربية، وتعزيز قيم التسامح والانفتاح، ونقل الخبرات والمعارف بين الشعوب، مؤكدًا أن الناشرين العرب يؤدون دورًا محوريًا في دعم التنمية الثقافية وبناء الإنسان العربي.
وأكد أن مكتبة الإسكندرية ستظل رمزًا للإشعاع الثقافي والفكري في مصر والعالم العربي، وأن معرضها الدولي للكتاب أصبح موعدًا سنويًا ينتظره المثقفون والناشرون والقراء، لما يقدمه من نموذج يجمع بين المعرفة والإبداع والحوار، ويؤكد أن الثقافة تظل الاستثمار الحقيقي في مستقبل الأمم، وأن الكتاب سيبقى الوعاء الأهم لحفظ الذاكرة الإنسانية وصناعة المستقبل.