هكذا يستخدم المستوطنون "مواشيهم" لنهب الثروة الحيوانية بالضفة
تاريخ النشر: 14th, December 2025 GMT
الضفة الغربية - خاص صفا
ينتهج المستوطنون عملًا منظمًا في استهداف الثروة الحيوانية ومساحات الرعي والري في الضفة الغربية المحتلة، مقيمين ثروة مضادة في بؤرهم الاستيطانية، على حساب خسائر فادحة يتكبدها مزارعي ورعاة الضفة.
وبسبب هذا العمل الذي يقوم عليه مستوطنو البؤر الرعوية، فإن دونمات تقدر بالآلاف، تم إفراغها، وسرقة المواشي منها، عبر خلط متعمد لمواشي المستوطنين مع أغنام المزارعين، وأساليب أخرى، أجبرت الفلسطينيين على مغادرة هذه الدونمات، ووقف عمليات الري والرعي فيها.
ويقف على رأس المناطق التي يستنفد فيها المستوطنون الثروة الحيوانية بالضفة، التجمعات البدوية في الأغوار الشمالية، وفي منطقة المالح ومنطقة المضارب البدوية ومنطقة خرم مكحول، وسمرا، والحمى الحديدية في طوباس، وخربة طانا قرب بيت فوريك، وخربة طويل واللفجم في عقربة، ومحيط دومة وخربة المراجم شرق رام الله، ومنطقة كفر مالك والمغير.
تكتيك لإيلام المزارع
ويقول رئيس العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة، لوكالة "صفا"، "إن المناطق الرعوية في الضفة خسرت آلاف رؤوس الأغنام والأبقار، وشبكات الري، بسبب ميليشا المستوطنين التي تقيم بؤرًا رعوية لغرض الفتك بالثروة الحيوانية".
ويضيف "هي وسيلة وتكتيك لإيلام المزارع الفلسطيني عبر العديد من الوسائل الجباره على الرحيل، منها أولًا السيطرة على المراعي والتجمعات وتصعيد هجماتهم على أهلها، والسيطرة على مساحات الري".
ويستدرك "ولكن الأكثر إيلامًا، والذي تسبب بهجرة 40 تجمع من اماكن سكنهم منذ عشرات السنين هو سرقة الأغنام".
ويؤكد أن هؤلاء الرعاة يعتاشون على رعي أغنامهم، وحينما استخدم الاحتلال ومستوطنيه عملية سرقة المواشي للضرب على عصب الحياة لهذه التجمعات".
ضرب عصب الحياة
ويشدد على أن المستوطنين ليسوا بحاجة لهذه المواشي ولا بحاجة لرعي الأغنام، وإنما هم زرعوا من أجل هذا الهدف".
وبحسبه، فإن مناطق مثل دير دوام تم سرقة حوالي 1500 رأس مواشي، وفي شلال العوجا أكثر من 700 رأس، وفي كوبر حوالي 200 رأس، وهناك تكرار سرقات في العديد من المناطق التي تميز بوجود الثروة الحيوانية، وهو ما كبد المواطنين خسائر كبيرة فادحة".
ويبين أن المستوطنين يستخدمون للحد من المراعي، البؤر الإستيطانية، المزروعة حول هذه التجمعات، والتي بسببها غادر المزارع مجبرًا، وأصبح يرعى مواشيه فقط في محيط المنزل، بدلًا من رعيها بمساحات واسعة.
ويتبع المستوطنون أسلوب خلط المواشي، لسرقة أغنام المواطنين، ويضيف أبو رحمة "يخلطون أغنامهم متعمدين بأغنام المواطنين ومن ثم يدعون أنها لهم، وهذا الأسلوب المشهور تسبب بسرقة عشرات المواشي ومصادرتها بحماية الجيش".
ولذلك، فإن الحد من الرعي قيد المواطنين، وأجبر المزارعين على إطعام مواشيهم يوميًا بأكثر من نصف طن علف، وهذا مكلف جداً".
ولم تتوقف الخسائر عند حد طعام المواشي، فالمستوطنون سيطروا على مصادر المياه في تلك المساحات التي غادرها المزارعون قسرًا، وهو ما كلفهم خسائر كبيرة في البحث عن بديل، وفق أبو رحمة.
ويفيد بأن أصحاب التجمعات كانوا يزرعون الأراضي السهلية المجاورة لتجمعاتهم بالقمح والشعير وغيرهما، ويطعمون أغنامهم منها طوال الصيف والشتاء، مستدركاً "ولكن للأسف رعاة الأغنام المستوطنين أصبحوا يضعون أغنامهم وأبقارهم فيها مما زاد الخسائر، وبالتالي أضيف للحد من المراعي ورعي المزروعات وسرقة المواشي، السيطرة على المياه".
ويوجه المستوطنون تهديدات حقيقية ومباشرة لأبناء التجمعات بالقتل، وهو أحد أسباب التهجير القسري أيضًا.
يقول أبو رحمة "بالتالي فإن ميليشا المستوطنين وخاصة من يسمون أنفسهم فتية التلال، تتخذ الرعي وسيلة للاستيطان، وتسببت هذه الميليشيا في تهجير 40 تجمعًا للرعاة".
وانعكس "شح الموسم" السنوي في الضفة الغربية، على حياة المزارع عامة، لعدم وصولهم لعدد كبير من الأراضي، التي سيطر عليها المستوطنون خلال الفترة الماضية، مما تسبب بخسائر كبيرة في قطاع الرعي والري، يقول أبو رحمة.
ويلفت إلى أن دعم وتوفير السلاح ومساندة جيش الاحتلال، للمستوطنين، وسن قوانين لدعمهم وعدم محاكمتهم كلها شكلت ضوءًا أخضرًا، بالإضافة إلي لما تقوم به الحكومة من شرعنة عمليات البؤر الاستيطانية التي يقيمون فيها.
ويؤكد أن هذه البؤر أصبحت تشكل نقط انطلاق للهجوم على الفلسطينين في قراهم ومدهم وتجمعاتهم وعلى الطرق الرئيسية، كما أنه يتم تدريب المستوطنين فيها على مهارات قتالية وتسليحهم، وهم في أعمار لا تتجاوز العشرين عاما.
واليوم، وفق أبو رحمة، أصبح سارقوا المواشي من المستوطنين، تنظيمًا رسميا، ويتلقى دعمًا ماليًا لهجماتهم، ويُزرع كاميرات في مداخل ومحيط جميع البؤر التي ينطلقون منها، وحراسة على مدار الساعة يتناوب فيها أكثر من 15شخصًا.
ويشدد على أن هذه الميليشا، قريبة جداً من تلك التي كانت في عام 1947 و1948، مثل "الهاغناه واشتيرن والأرجون"، مع فارق أن الدعم الذي تتلقاه الميليشا الحالية من الحكومة الإسرائيلية، أكثر بكثير مما كانت عليه تلك الميليشات.
يُذكر أن تجمعات بالإضافة للتي سبق ذكرها، مثل مناطق خربة طانا وطويل والمراجم والطيبة وكفر مالك وسوسيا وسنجل وبادية شرقي بيت لحم وشرق القدس والمسافر والحلاوة والمجاز، ووادي سعير والمنية، جميعها تتعرض لهجمات وطريقة ممنهجة لتفريغها والاستيلاء على الري والمواشي فيها، وهو ما أثر كل كل مناحي حياة المزارع وكبدته خسائر فادحة.
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: المستوطنون الثروة الضفة مواشي الثروة الحیوانیة أبو رحمة
إقرأ أيضاً:
سلطنة عُمان وبيلاروس تستعرضان التعاون في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية وموارد المياه
مينسك- العُمانية
عُقدت بمدينة مينسك البيلاوسية أمس وعلى هامش أعمال معرض «بيلاجرو 2026»، جلسةُ مباحثات بين سلطنة عُمان وجمهورية بيلاروس لتعزيز التعاون المشترك في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية وموارد المياه.
ترأس جلسة المباحثات من الجانب العُماني معالي الدّكتور سعود بن حمود الحبسي، وزير الثروة الزراعية والسّمكية وموارد المياه، ومن الجانب البيلاروسي معالي مكسيم ريزينكوف وزير الخارجية بجمهورية بيلاروس؛ بحضور سعادة السّفير حمود بن سالم آل تويه، سفير سلطنة عُمان المعتمد لدى روسيا الاتحادية والسفير غير المقيم لدى جمهورية بيلاروس.
واستعرض الجانبان علاقات التعاون القائمة بين البلدين وسبل تطويرها، مؤكديْن أهمية توسيع الشراكة من خلال الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بما يسهم في دعم الأمن الغذائي وتحقيق الاستدامة. كما ناقش الجانبان فرص التعاون في مجالات التقنيات الزراعية الحديثة، وإدارة الموارد المائية، وتعزيز الاستثمار والابتكار في القطاعين الزراعي والحيواني، بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم جهود التنمية في البلدين الصديقين.
وتشارك سلطنة عُمان بجناح وطني في المعرض الزراعي والصناعي الدولي "بيلاجرو 2026" في دورته السادسة والثلاثين الذي افتتح أمس في مدينة مينسك بجمهورية بيلاروس، ويُقام ضمن فعاليات "الأسبوع الزراعي الصناعي البيلاروسي"، بمشاركة دولية واسعة. وجرى افتتاح الجناح العُماني برعاية معالي الدكتور سعود بن حمود الحبسي وزير الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه ورئيس الوفد العُماني، وبحضور سعادة السفير حمود بن سالم آل تويه سفير سلطنة عُمان المعتمد لدى روسيا الاتحادية وغير المقيم لدى جمهورية بيلاروس، إلى جانب أعضاء الوفد المرافق وممثلي الشركات المشاركة.
ويستعرض الجناح -الذي تنظمه وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بالتعاون مع عدد من الشركات العُمانية العاملة في قطاع الأمن الغذائي- مجموعة من المنتجات الغذائية والبحرية العُمانية عالية الجودة، إلى جانب التعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة في القطاع الغذائي والخدمات المرتبطة بسلاسل الإمداد والتصدير، بما يعكس المكانة المتنامية للمنتجات العُمانية في الأسواق العالمية.
وأوضح سعادة فيصل بن عبد الله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان رئيس الوفد التجاري العُماني أن مشاركة سلطنة عُمان في هذا المعرض تأتي كأحد الوجهات التي تحمل مجالات كبيرة للتعاون بين الجانبين من أجل تسويق المنتجات العُمانية في جمهورية بيلاروس الصديقة والاستفادة من الخبرات التي تتمتع بها. وقال سعادته إن الجناح العُماني في معرض "بيلاجرو 2026" يجسد الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وحرص سلطنة عُمان على توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري مع جمهورية بيلاروس والأسواق الأوروبية والآسيوية. وأشار سعادته إلى أن وفد سلطنة عُمان يضم ما يزيد عن 72 مشاركًا من 44 شركة وجهات حكومية، معربًا عن أمله في أن تكون هناك اتفاقيات وشراكات بين الشركات العُمانية والبيلاروسية خلال المنتدى العُماني البيلاروسي.
من جانبه، قال سعادة الشيخ شهاب بن حمد البلوشي والي ضلكوت إن المشاركة في معرض "بيلاجرو 2026" يعد فرصة جيدة للاطلاع على تجربة جمهورية بيلاروس في مجال الأمن الغذائي وما وصلت إليه الصناعات الغذائية والتنوع بالمنتجات الزراعية عبر استخدام التقنية الحديثة في ذلك. وأعرب سعادته عن أمله في أن تستفيد سلطنة عُمان والوفد التجاري من هذه المشاركة في المعرض والتجارب وإمكانية استقطابها إلى السوق العُماني لتعزيز الأهداف الاستراتيجية في مجال الأمن الغذائي.
من جهته، قال سعادة الدكتور عبد الله بن مسعود الحارثي القنصل الفخري لجمهورية بيلاروس لدى سلطنة عُمان إن مشاركة سلطنة عُمان في هذا المعرض تعكس حرص البلدين الصديقين على دعم توجهات القيادتين في تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري في مختلف القطاعات الحيوية. وأوضح أن المشاركة تمثل فرصة مهمة لتعزيز حضور الشركات العُمانية، وبناء شراكات جديدة في قطاعات الأمن الغذائي والزراعة والصناعة والتقنيات الحديثة، مشيرًا إلى أن منتدى الأعمال العُماني البيلاروسي المصاحب للمعرض يسهم في فتح قنوات تواصل مباشرة بين أصحاب الأعمال والمستثمرين واستكشاف الفرص الاستثمارية المشتركة. وأضاف سعادته أن العلاقات بين سلطنة عُمان وجمهورية بيلاروس تشهد تطورًا مستمرًا خلال السنوات الماضية، انعكس على نمو التبادل التجاري وتحقيق نتائج إيجابية في عدد من القطاعات، أبرزها قطاع السياحة، إلى جانب تنامي التعاون بين مؤسسات القطاع الخاص في البلدين.
وأكد الدكتور مسعود بن سليمان العزري مدير عام التسويق الزراعي والسمكي والمتحدث الرسمي لوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه أن مشاركة سلطنة عُمان في هذا المعرض الدولي تأتي تأكيدًا على عمق العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وحرصًا من الوزارة للتعريف بالفرص الاستثمارية الواعدة التي يزخر بها قطاع الأمن الغذائي في سلطنة عُمان، وما يتميز به السوق العُماني من بيئة استثمارية محفّزة وموقع استراتيجي يربط أسواق المنطقة بالعالم. وأضاف أن الجناح العُماني يستعرض أبرز المبادرات والمشروعات الوطنية في مجالات الزراعة والثروة السمكية وموارد المياه، إضافةً إلى عرض أحدث المنتجات العُمانية وأبرز التوجهات الوطنية في تعزيز منظومة الأمن الغذائي، بما يسهم في فتح قنوات تجارية جديدة وبناء شراكات فاعلة مع الشركات والمؤسسات البيلاروسية والدولية المشاركة.
وأشار إلى أن المشاركة تتيح للشركات البيلاروسية الراغبة في النفاذ إلى السوق العُماني والخليجي فرصة التعرّف على أهم الاشتراطات والمتطلبات الغذائية اللازمة لدخول منتجاتها إلى هذه الأسواق، بما يضمن توافقها مع المعايير والمواصفات المعتمدة، مضيفًا أن هذه المشاركة تمثّل فرصةً للشركات العُمانية للاطّلاع عن قرب على السوق البيلاروسي والتعرّف على أبرز المنتجات الغذائية المنتجة فيه التي يمكن أن تشكّل فرصًا واعدة للتبادل التجاري بين الجانبين.
وأكد أن سلطنة عُمان تتطلع إلى أن تسهم هذه المشاركة في فتح آفاق جديدة من التعاون المثمر، وأن تكون منطلقًا لشراكات اقتصادية مستدامة تخدم المصالح المشتركة وتلبّي تطلعات شعبي البلدين الصديقين نحو مزيد من النماء والازدهار.
وتختتم فعاليات معرض "بيلاجرو 2026" أعمالها في السادس من يونيو الجاري، بمشاركة آلاف الزوّار وممثلي الشركات والمؤسسات الزراعية والغذائية من مختلف دول العالم.