تشيلي على حافة الزلزال السياسي وصعود اليمين يحبس الانفاس
تاريخ النشر: 14th, December 2025 GMT
توجه الناخبو في تشيلي لحسم جولة فاصلة قد تعيد رسم خريطة الحكم بالكامل حيث تتقاطع مخاوف الامن والهجرة مع تراجع الثقة في الخيارات المطروحة وسط أرقام قياسية للجريمة واستقطاب ايديولوجي حاد يضع الدولة امام اختبار تاريخي لمسارها الديمقراطي
الانتخابات الرئاسية في تشيلي تفتح الباب لأقصى اليمينتدخل تشيلي يوم الحسم وسط ترقب واسع لما ستسفر عنه الانتخابات الرئاسية في تشيلي التي تضع البلاد على اعتاب احتمال انتخاب اكثر الرؤساء ميلا لليمين منذ نهاية الحكم العسكري حيث يتقدم المرشح المحافظ المتشدد خوسيه أنطونيو كاست على منافسته اليسارية جانيت جارا في جولة فاصلة تعكس تحولا عميقا في المزاج العام للدولة الواقعة في امريكا الجنوبية
تبدأ المعركة الانتخابية بتأكيد ان خوسيه أنطونيو كاست مرشح الحزب الجمهوري بات الاقرب للفوز وفق اتجاهات التصويت بينما تخوض جانيت جارا مرشحة تحالف وحدة تشيلي السباق مدعومة من التيار الحاكم بعد تفوقها الضيق عليه في الجولة الاولى التي جرت الشهر الماضي
تظهر الارقام ان قوى اليمين بمختلف اطيافها حصدت نحو 70% من الاصوات في الجولة الاولى غير ان كتلة كبيرة من الناخبين الوسطيين بقيت بلا تمثيل فعلي بعدما دعم جزء منهم مرشحا وسطيا شعبويا قدم نفسه بديلا لما وصفه بتطرف كاست وهو ما يضع شرعية التفويض الشعبي على المحك ويجعل هامش الفوز عاملا حاسما في توصيف المرحلة المقبلة في تشيلي
تصاعد خطاب الامن والهجرة في تشيلييركز خوسيه أنطونيو كاست في حملته على ربط الهجرة غير النظامية بتصاعد الجريمة متعهدا بترحيل اكثر من 300000 مهاجر دون وضع قانوني وخفض الانفاق العام بقيمة 6 مليارات دولار خلال 18 شهرا دون المساس بالمزايا الاجتماعية الى جانب توسيع صلاحيات الجيش لمواجهة الجريمة المنظمة وهي وعود تثير حساسية تاريخية في دولة لا تزال ذاكرة دكتاتورية أوجستو بينوشيه بين 1973 و1990 حاضرة بقوة
يواجه كاست تحديا مؤسسيا يتمثل في غياب الاغلبية البرلمانية لحزبه الجمهوري ما يفرض عليه التفاوض مع قوى يمينية معتدلة قد تعارض بعض مقترحاته الامر الذي قد يخفف من حدة برنامجه او يهدد تماسك قاعدته التي تنتظر تنفيذا سريعا لتعهدات فرض النظام
يرتبط صعود كاست ايضا بتراجع شعبية حكومة اليسار بقيادة الرئيس جابرييل بوريك الذي تولى الحكم في 2021 متعهدا بتغيير النموذج الاقتصادي غير ان ولايته شهدت في 2022 وهو عامه الاول رقما قياسيا لجرائم القتل بالتزامن مع استغلال شبكات عابرة للحدود مثل ترين دي أراجوا لمسارات الهجرة غير الشرعية بعد اغلاق الحدود خلال الجائحة
يسجل المشهد ان نسبة الرضا عن بوريك هبطت الى 30% رغم اقدام حكومته على ضخ استثمارات في قوات الامن وتشديد العقوبات على الجريمة المنظمة ونشر الجيش لتعزيز الحدود الشمالية وانشاء اول وزارة للامن العام في تشيلي وهو ما ساهم في تراجع معدل القتل ليصبح قريبا من مستوى الولايات المتحدة دون ان يبدد شعور انعدام الامان
استقطاب حاد قبل جولة الحسمتؤكد المؤشرات ان القلق من الجريمة والهجرة طغى على باقي القضايا وهو ما اجبر جانيت جارا وزيرة العمل السابقة في حكومة بوريك على تعديل خطابها متعهدة بتشديد الرقابة الحدودية وتسجيل المهاجرين غير النظاميين ومكافحة غسل الاموال وتكثيف مداهمات الشرطة رغم نجاحها السابق في تمرير اهم سياسات الرعاية الاجتماعية
توضح المقارنات الدولية عمق الفجوة في الشعور بالامن اذ يشعر اكثر من 70% من سكان ليبيا بالامان عند السير ليلا وفق مسح شمل 144 دولة بينما لا تتجاوز النسبة في تشيلي 39% وهي قريبة من الاكوادور التي تشهد موجة عنف مرتبطة بالمخدرات
يتفادى كاست خلال حملته القضايا التي اشعلت انتقادات سابقة مثل ماضي والده الالماني المرتبط بالنازية او مواقفه من زواج المثليين والاجهاض مكتفيا بالقول ان قيمه لم تتغير مع استهداف اصوات كانت قد ابتعدت عنه سابقا بسبب محافظته الاجتماعية
تشهد الساحة ايضا تفاعلات رمزية مثل ظهور لافتات تحذر من مستقبل الدولة وصور تجمع كاست مع رئيس الارجنتين خافيير ميلي في سياق تحذيري بينما يواصل المرشح اليميني عد الايام المتبقية حتى تنصيب الرئيس في 11 مارس في اشارة الى حتمية التغيير
تختتم الصورة الانتخابية بتباين حاد في الثقة بين المرشحين حيث يعول كاست على صورة الرجل الخارج عن المؤسسة والقادر على فرض النظام مستلهما خطابا مشابها لنهج دونالد ترامب في حين تحاول جارا اثبات قدرتها على التوازن في دولة تتجه بكامل ثقلها نحو معركة هوية سياسية ستحددها نتائج الانتخابات الرئاسية في تشيلي
رصاص على الرمال الأسترالية يحول شاطئ بوندي إلى ساحة دم ونار ميسي يحرق المدرجات في الهند وغضب جماهيري يسيطر على كلكتا زلزال جماهيري يهز ملعب كولكاتا بعد زيارة ميسي للهند “تعليم أسيوط” تنفذ ورشة عمل لمسؤولي البرامج العلاجية للطلاب ضعاف التحصيل إصابة 5 عمال إثر انقلاب تروسيكل في ترعة بمركز الوقف شمال قنا تصادم سيارتين على الطريق الدولي الساحلي في شمال سيناء وإصابات متفاوتة تفاصيل انهيار عقار بولاق الدكرور يهز الجيزة وإصابات وخسائر تفاصيل انهيار منزل بالأقصر يحصد أسرة كاملة مستشفى سوهاج العام يستقبل طفلين مصابين في حادثين منفصلين مصر تحت صدمة جرائم قتل ست الحبايب وسط فجوة حماية مخيفة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الامن والهجرة فی تشیلی
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..