شرطة أبوظبي تحقق الريادة والتطور في توظيف تقنيات التشريح الرقمي بالطب الشرعي
تاريخ النشر: 9th, July 2025 GMT
واكبت القيادة العامة لشرطة أبوظبي، مستجدات العصر في دول العالم المتقدم، من خلال تطوير أدوات العمل الشرعي والجنائي، في ظل التطورات التقنية الهائلة في مجالات الذكاء الاصطناعي والطب المتقدم، ومن أبرزها تبني الطب الإشعاعي الجنائي، الذي يُعد من أبرز التخصصات العلمية الدقيقة والنادرة عالمياً، والتي تسهم في كشف الملابسات الغامضة للوفاة، وتحديد الإصابات الداخلية بدقة متناهية، دون الحاجة لتشريح جسد المتوفى أحياناً، وبما يحقق العدالة بأعلى معايير الرحمة والاحترام للخصوصية.
وقال العقيد طبيب الدكتور محمد أحمد الشيراوي، طبيب أشعة جنائية وزميل معهد فيكتوريا للطب الجنائي في إدارة الخدمات الطبية بقطاع المالية والخدمات: إن تبني الطب الإشعاعي الجنائي يتوافق مع الضوابط الشرعية التي تشدد على حفظ حرمة الميت، وتقليل التدخل الجراحي قدر الإمكان، مشيراً إلى أن المجامع الفقهية الإسلامية أوصت سلفاً بتبني مثل هذا النوع من الفحص عند الحاجة إليه عوضاً عن التشريح التقليدي، باعتباره أقل ضرراً وأوسع نفعاً وأكثر احتراماً لحرمة المتوفى وأهله من التشريح التقليدي، وخاصة إذا كان وسيلة فعالة لتحقيق العدالة وكشف الجرائم.
وأوضح أن الطب الإشعاعي الجنائي برز كأحد الفروع الحديثة في علوم الطب والأدلة الجنائية، ليشكّل نقلة نوعية في التعامل مع قضايا الوفاة والتحقيقات العدلية، من خلال استخدام وسائل تصوير رقمية دقيقة وتوظيف الأشعة السينية لتسهم في تطوير أدوات التشريح التقليدية وتطوير وسائل الكشف عن الجريمة، بل والأخطاء الطبية، مع الحفاظ على كرامة الإنسان، واحترام خلفيته الدينية والثقافية، والإسهام بشكل فعال في رفع كفاءة الوصول إلى الحقيقة.
تقنيات وبرامج متطورة
ذكر أن الطب الإشعاعي الجنائي يعتمد على استخدام تقنيات الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي ثلاثي الأبعاد، لإجراء تشريح افتراضي شامل للجسم، يمكن من خلاله توظيف برامج الذكاء الاصطناعي، حيث يتمكن الطبيب المختص من تحليل الصور للكشف عن كسور داخلية، نزف، أجسام غريبة، أو علامات عنف قد لا تظهر بشكل واضح بالعين المجردة، وهو ما يجعل هذا النوع من الطب أداة قوية وفعالة في دعم التحقيقات المعقدة.
وأشار إلى أن الطب الإشعاعي الشرعي لعب دوراً حاسماً في عدد من القضايا النوعية، منها وسائل الاستعراف إلى جثث محترقة أو متحللة، أو الكشف عن إصابات داخلية في حالات العنف الأسري أو التعذيب، أو تتبع أجسام غريبة في الجسم في قضايا تهريب المخدرات كوجود كبسولات أو أجسام معدنية تم ابتلاعها أو زرعها داخل الجسد.
وبين أن طبيب الأشعة الجنائية ليس مجرد قارئ صور، بل هو طبيب متخصص يمتلك مهارة الباحث الجنائي المتخصص، يجمع بين معرفة الطب والعلوم القانونية والحس الأمني الجنائي، ويمتلك القدرة على تقديم تقارير عدلية دقيقة تُستخدم كأدلة تدعم عدالة المحاكم، وتُسهم في اتخاذ قرارات قضائية عادلة.
وأكد أهمية تعزيز ثقافة الوعي المجتمعي بهذا التخصص الجديد، وتقدير الجهود المبذولة من الكوادر الطبية والشرعية في إنجاحه، فالعدالة اليوم لم تعد تعتمد فقط على الأدلة التقليدية، بل على أدلة علمية رقمية نزيهة ومحايدة تُسهم في الوصول للحقيقة دون إسراف أو تجاوز، والطب الإشعاعي الجنائي ليس مجرد تقنية، بل هو رسالة متكاملة تقوم على العلم والإنسانية.
تجربة رائدة في الإمارات
تُعد شرطة أبوظبي من الجهات السبّاقة في المنطقة لتبني هذا النوع المتقدم من الطب الجنائي، حيث عملت منذ سنوات على تدريب كوادرها في أرقى الجامعات والمعاهد والكليات الملكية المختصة في الطب الشرعي وتحديث بنيتها التحتية الرقمية، بما يواكب معايير الطب الشرعي العالمي. وتم إنشاء وحدات متخصصة لفحص الحالات الحساسة والمعقّدة، خاصة تلك التي تتطلب عدم المساس بجثمان المتوفى أو تتعلق بجنسيات وفئات اجتماعية تُولي أهمية بالغة لكرامة الجسد.
وتُؤكد أن اعتمادها على الطب الإشعاعي الشرعي يأتي في إطار رؤيتها لتعزيز «العدالة الذكية»، التي تقوم على العلم والتقنية والقيم الإنسانية، والتي تتماشى مع توجهات دولة الإمارات في تعزيز الابتكار في القطاعات العدلية والأمنية.
يعتبر «التوازن بين كشف الحقيقة واحترام الإنسان»، من أهم مميزات هذا النوع من الطب، حيث يمكن إجراء التصوير الإشعاعي دون نزع الملابس، بل يمكن تصوير المتوفى وهو مغطى بالكفن أو الملابس، مما يُجنّب الأسر صدمة نفسية قد تترتب جراء التشريح التقليدي، ويُعزز من تقبلهم للإجراءات العدلية.
ويتيح حفظ الصور الرقمية التي يتم تخزينها إمكانية الرجوع إليها في أي وقت، إما لأغراض بحثية أو عدلية، خاصة في حال إعادة التحقيق بأمر من النيابة أو القضاء، أو في حالات قد تتطلب مراجعة الأدلة بعد سنوات، وهو ما يعزز من قوة الملف الجنائي وقانونية القرارات الصادرة عنه.
«التشخيص عن بُعد» باستخدام تقنيات آمنة
ساعدت نتائج الطب الإشعاعي الجنائي في تسريع التحقيقات، وتفادي الوقوع في احتمالات خاطئة، كما أن التقارير الصادرة من الأطباء الإشعاعيين الجنائيين أصبحت أدوات إثبات معتمدة في الملفات القضائية.
وقد وقعت شرطة أبوظبي عدداً من الاتفاقيات مع مؤسسات طبية وأكاديمية داخل الدولة وخارجها، لتدريب كوادرها وتبادل الخبرات، وتحديث التقنيات المستخدمة في وحدات الطب الشرعي. كما يمكن لشرطة أبوظبي تفعيل برامج التعاون عن بُعد مع شركائها في مراكز عالمية مرموقة، لتحليل الصور في الحالات المعقدة، إن لزم.
ويعد «التشخيص عن بُعد» باستخدام تقنيات آمنة وسرية أحد الإنجازات الهامة في هذا المجال، إذ يمكن إرسال الصور وتحليلها واستلام تقرير خبير دون الحاجة لنقل الجثمان، مما يوفر الوقت ويحمي الخصوصية.
المرأة والعدالة احترام كامل للخصوصية
سلّطت شرطة أبوظبي الضوء على دور الطب الإشعاعي الجنائي في دعم قضايا المرأة والطفل، من خلال تقنيات تحفظ الخصوصية وتُقلل من تدخل العناصر غير المختصة. إذ يمكن تصوير جسد الضحية أو المجني عليها من الإناث دون الحاجة إلى كشفه، مما يُراعي قيم المجتمع الإماراتي والخليجي، ويُعزز من ثقة النساء في المطالبة بحقوقهن دون خوف أو حرج. وأكدت أن هذا النوع من الفحص يشكّل حلاً إنسانياً راقياً لقضايا حساسة، مثل العنف ضد المرأة، أو حالات الاعتداء على سلامة الجسد، أو الاعتداء على الأطفال، ويوفر للأهالي والأسر وسيلة تحقيق تحفظ كرامتهم وتكفل لهم العدالة.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: شرطة أبوظبي الطب الشرعي أبوظبي الذكاء الاصطناعي العلاج الإشعاعي الخدمات الطبية هذا النوع من شرطة أبوظبی الطب الشرعی
إقرأ أيضاً:
تعاون بحثي بين “تريندز باروميتر” و”سوربون أبوظبي”
وقّع “تريندز باروميتر”، و”جامعة السوربون – أبوظبي”، اتفاقية تعاون مشترك، في إطار تعزيز الشراكات وتطوير التعاون في مجالات البحث والتحليل والاستشراف المعرفي، وذلك بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين من الجانبين.
وعقب مراسم التوقيع، عُقدت جلسة حوارية استعرض خلالها “تريندز باروميتر” مع وفد أكاديمي من الجامعة فرص التعاون المستقبلي، مع التركيز على توظيف البيانات والذكاء الاصطناعي في رصد المؤشرات وتحليلها واستشراف اتجاهاتها، بما يعزز فهم التحولات العالمية ويدعم صناعة المعرفة.
وأكد فهد المهري، الباحث الرئيس والمدير العام لـ”تريندز باروميتر”، أن التعاون مع جامعة السوربون – أبوظبي يمثل خطوة مهمة نحو تطوير أدوات تحليل أكثر تقدماً قائمة على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، بما يسهم في تعزيز دقة الاستشراف ودعم البحث العلمي المشترك.
من جانبها، أوضحت الدكتورة كليو شافينو، أستاذة مشاركة في علم الاجتماع، رئيسة معهد SAFIR بجامعة السوربون أبوظبي، أن هذا التعاون يفتح آفاقاً واسعة للبحث العلمي التطبيقي، خاصة في مجالات تحليل البيانات الاجتماعية وفهم التحولات العالمية المعاصرة، مشيرة إلى أهمية التكامل بين المؤسسات الأكاديمية ومراكز الفكر في إنتاج معرفة رصينة تسهم في رسم ملامح المستقبل.
من جهته أشار الدكتور رينو ديبايي، أستاذ الفلسفة وعلم الاجتماع بالجامعة، إلى أن دمج المقاربات الفلسفية والاجتماعية مع أدوات الذكاء الاصطناعي يتيح قراءة أعمق للظواهر المعقدة، ويسهم في إنتاج معرفة أكثر شمولاً ودقة، مؤكداً أن مثل هذه الشراكات تعد نموذجاً رائداً في التعاون بين العلوم الإنسانية والتقنيات الحديثة.
وأكدت الجلسة، أهمية بناء جسور معرفية مستدامة تعتمد على التقنيات الحديثة لتعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي بين الجانبين، بما يرسّخ ويعزز البحث العلمي والابتكار المعرفي على المستويين الإقليمي والدولي. وام