التحالف العالمي من أجل فلسطين.. جبهة دولية ضد الاحتلال والفصل العنصري
تاريخ النشر: 28th, July 2025 GMT
التحالف العالمي من أجل فلسطين تكتل شعبي دولي أعلن عن تأسيسه في 26 يوليو/تموز 2025 في العاصمة البريطانية لندن بمشاركة شخصيات برلمانية ونقابية وحقوقية بارزة.
ويهدف التحالف إلى بناء جبهة دولية موحدة تدعم الحقوق الفلسطينية وتناهض الاحتلال الإسرائيلي وممارساته، ويسعى إلى تفعيل التضامن الشعبي والسياسي عالميا عبر حملات ضغط ولجان متخصصة وشبكات إعلام بديل.
أُعلن عن تأسيس التحالف العالمي من أجل فلسطين يوم 26 يوليو/تموز 2025 في العاصمة البريطانية لندن، وشارك في التأسيس كوكبة واسعة من شخصيات برلمانية وحقوقية ونقابية وثقافية من مختلف أنحاء العالم.
ويأتي التحالف في إطار حراك شعبي دولي رافض للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة -الذي بدأ في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023- وما تبعه من حصار خانق ومجازر وعمليات تدمير ممنهج للبنية التحتية، ومصادر الغذاء والزراعة والصيد، مما تسبب بتجويع آلاف الفلسطينيين في القطاع.
كما أعلن المنظمون لمؤتمر التأسيس عزمهم عقد مؤتمر جديد عام 2026 لاستكمال بناء هذا التشكيل العالمي، مؤكدين أن الخطوات العملية تشمل تشكيل لجان عمل دولية متخصصة وتعزيز شبكات الإعلام البديل ودعم التعليم الشعبي إزاء القضية الفلسطينية، فضلا عن إطلاق حملات ضغط سياسي وتشريعي في العواصم المؤثرة عالميا.
وشارك في المؤتمر التأسيسي أكثر من 70 منظمة تضامنية من 25 دولة حول العالم تمثل قطاعات المجتمع المدني والنقابات والحركات الطلابية والمبادرات الإعلامية والحقوقية، إلى جانب وفود من فلسطين والشتات.
وكان من بين المشاركين في المؤتمر النائب البريطاني وزعيم حزب العمال السابق جيرمي كوربن والزعيم الأيرلندي جيري آدامز ورئيس حركة المبادرة الفلسطينية مصطفى البرغوثي ووزير المالية اليوناني الأسبق يانيس فاروفاكيس والمناضل الجنوب أفريقي روني كاسريلز والنائب الإيطالي أنجليو بونيلي.
إعلانوافتُتحت أعمال المؤتمر بجلسة عنوانها "تأطير اللحظة" تناولت أهمية التحرك في ظل تصاعد الزخم الجماهيري العالمي الداعم لفلسطين، وأكد المتحدثون أثناءها ضرورة توحيد الجهود وبناء مشروع تحالفي طويل الأمد.
وقال النائب البريطاني كوربن أثناء كلمته "نحن لا نبني تحالفا عابرا، بل نؤسس لحركة عالمية ثابتة تتحدى الظلم وتعيد لفلسطين مكانتها في ضمير الإنسانية. هذه لحظة تاريخية ونقطة تحول في النضال من أجل العدالة".
من جانبه، صرح القائم بأعمال رئيس "المنتدى الفلسطيني في بريطانيا" عدنان حميدان، أن فكرة التحالف جاءت "ردا على التآمر العالمي ضد القضية الفلسطينية"، وأضاف: "نشهد اصطفافا واضحا من القوى الغربية خلف الاحتلال في دعمها لمشروع الإبادة والتجويع والعدوان على أهلنا في غزة".
وبحسب ما أُعلن، يهدف التحالف العالمي من أجل فلسطين إلى تعزيز الدعم الدولي للقضية الفلسطينية في ظل الظروف المأساوية التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية.
ويؤكد التحالف أنه ينطلق من مبدأ واضح مفاده أن "التضامن مع فلسطين يجب أن يكون منظما وموحدا ومؤثرا"، وأشار إلى أن هذه المبادرة تهدف إلى بناء جبهة دولية قادرة على مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وتفنيد الروايات المضللة في وسائل الإعلام والدفاع عن الحق في التضامن.
وأكد التحالف في بيانه الختامي الأول على ما يلي:
دعم حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف. رفض نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي. بناء تحالف عالمي متعدد المستويات والمجالات. دعم الحق في التضامن والعمل المدني غير العنيف.كما شدد البيان على أهمية مواصلة الزخم الجماهيري العالمي الذي تصاعد بعد عام 2023 عبر تنسيق الجهود القانونية والإعلامية والسياسية بهدف بناء رأي عام ضاغط، خاصة في دول الشمال العالمي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
في خطوة تكشف عن مدى التخبط الذي تعاني منه السياسة الخارجية الأمريكية، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس تنفيذ عمل عسكري في مالي يستهدف “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” الإرهابي.
وتأتي هذه الأنباء في وقت لا تزال فيه واشنطن غارقة في المستنقع الإيراني، غير قادرة على إنهاء حربها مع طهران أو تحقيق أي هدف من أهدافها المعلنة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى السياسة الأمريكية المتخبطة في العالم وآثارها المدمرة على شعوب وحكومات دول الشرق الأوسط وأفريقيا.
جبهة ثامنة في ولاية واحدة
وفقاً لتقرير الـ”واشنطن بوست” فإنه في حال إقرار هذه الخطة، ستصبح مالي الدولة الثامنة التي يأمر فيها الرئيس ترامب بتنفيذ ضربات عسكرية منذ بداية ولايته الثانية، بعد كل من اليمن والصومال وسوريا وإيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا. هذا الرقم القياسي في التوسع العسكري، الذي يحدث بالتزامن مع فشل ذريع في إدارة الحرب ضد إيران، يؤكد وفقاً لمحللين وخبراء أن الإدارة الأمريكية تقع في مأزق سياسي وعسكري كبير، يحاولون الهروب منه والتغطية عليه بفتح جبهات جديدة حول العالم.
وتؤكد التقارير تباين المواقف داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حيث يعد سيباستيان غوركا، المدير الأول لشؤون مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، من أبرز المؤيدين لتنفيذ الضربات. في المقابل، رفض كل من البنتاغون والحكومة المالية التعليق على هذه المعلومات، بينما امتنع مسؤول في البيت الأبيض عن تأكيد أو نفي وجود قرار نهائي، مكتفياً بالقول إن واشنطن تشجع حكومات شمال وغرب إفريقيا على شراء المعدات والخدمات الأميركية لدعم عملياتها ضد الجماعات الإرهابية، واصفاً الإرهاب في منطقة الساحل بأنه “تهديد عابر للحدود”.
التدخلات الأميركية.. تغذية للإرهاب بدلاً من مكافحته
في هذا السياق يبرز سؤال جوهري، هل الحرب الأمريكية على الإرهاب بهذه الطريقة تحقق أهدافها؟. وفقاً للباحث المتخصص بشؤون الجماعات المتشددة دكتور مروان عز العرب ، فإن التدخل العسكري الأميركي في معظم بلدان الشرق الأوسط وقارة أفريقيا عزز من نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة وأوصل بعضها للسلطة، بدلاً من إضعافها. ويقدم الباحث عدّة أمثلة واقعية تدعم فرضيته، ففي أفغانستان، وصلت طالبان إلى الحكم، وفي العراق وسوريا نشط “تنظيم الدولة الإسلامية” المعروف بـ “داعش” ولا تزال له جيوب كثيرة في هذين البلدين، وهذه الأمثلة تشير بوضوح إلى أن واشنطن تتصرف وفقاً لمصالحها التكتيكية فقط، وليس من أجل حماية أمن شعوب المنطقة، وهو ما يفسر استمرار حالة الاضطراب والفلتان الأمني في تلك البلدان.
خبراء: التدخل الأمريكي في مالي سوف “يزيد الطين بلّة”
بحسب بعض الخبراء المتخصصين بالشؤون الأفريقية، فإن مالي تعتبر من البلدان التي تعاني بالأساس من اضطرابات أمنية معقدة، بسبب تعدد الأطراف المتدخلة بالصراع هناك وتشابك مصالحها، وبالتالي فإن التدخل الأمريكي سوف يُعقد الموقف أكثر ولن يصلحه، وهذا ما شهدناه في بلدان أخرى، كما أن تدخل الإدارة الأمريكية ناتج عن صراعات دولية، ومآزق سياسية داخلية وخارجية أمريكية، وليس رغبة أمريكية حقيقية بمكافحة الإرهاب. كما أن التدخل الأمريكي من الممكن أن يطيح بالحكومة المالية مستقبلاً بحكم أن واشنطن تتصرف حسب مصالحها وليس حسب تحالفاتها.
إضافة للتعقيدات السابقة، فإن أي تدخل عسكري أميركي مباشر في مالي قد ينطوي على مخاطر جسيمة، أبرزها الاحتكاك بالقوات الروسية المنتشرة هناك. فمالي، تسيطر عليها حكومة عسكرية، تحارب التنظيمات الإرهابية المدعومة أساساً من دول غربية، بالتعاون مع قوات روسية. ووفقاً لتقرير “واشنطن بوست”، فإن أي عمل عسكري أميركي قد يتطلب إنشاء آليات لتجنب الاشتباك بين واشنطن وموسكو، على غرار الترتيبات التي كانت قائمة بين الجانبين خلال الحرب في سوريا. هذا الواقع يعكس تناقضاً صارخاً وتخبط كبير في السياسة الأميركية ، التي تسعى لمواجهة النفوذ الروسي في المنطقة، بينما تخطط لعملية قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة معه.
مسار متخبط وتناقض في المواقف
ورغم هذه المخاطر، كشفت المصادر أن إدارة ترامب رفعت خلال العام الماضي مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحكومة المالية، بعدما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قيدت التعاون العسكري مع باماكو (التي تحارب الإرهاب أساساً) بسبب تعاونها مع روسيا. وعند سؤال الخارجية الأميركية عن موقف الوزير ماركو روبيو، تجنبت الوزارة الإجابة المباشرة، مكتفية بتأكيد أنها “تدين بشكل قاطع النشاط الإرهابي في مالي”، و”ملتزمة بتعزيز المسؤولية الإقليمية”، ورصد التهديدات التي قد تطال الأراضي الأميركية.
في المحصلة، تطرح هذه التطورات أكثر من سؤال حول مصداقية السياسة الأميركية. فبينما تخوض إدارة ترامب حرباً لا تحقق فيها أهدافها في إيران، تخطط لفتح جبهة جديدة في منطقة الساحل الأفريقي، في خطوة تبدو وكأنها هروب للأمام ومحاولة يائسة لتغيير مسار الحديث عن إخفاقاتها، لكنها في جوهرها تهدد بإشعال صراع إقليمي جديد، وتكرر سيناريوهات الفشل التي رافقت التدخلات الأميركية في الماضي.