غضب كتالوني بعد توقع الذكاء الاصطناعي تتويج ريال مدريد بالليجا مبكرًا
تاريخ النشر: 26th, October 2025 GMT
أثار تقرير حديث أصدره أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي المتخصصة في تحليل البيانات الرياضية جدلًا واسعًا في الأوساط الكروية الإسبانية، بعد أن توقّع تتويج ريال مدريد بلقب الدوري الإسباني في موسمه الحالي، متفوقًا على غريمه التاريخي برشلونة.
النتيجة التي بدت محسومة رقميًا قبل مرور ربع الموسم أثارت موجة من السخرية والانتقادات، خصوصًا في المعسكر الكتالوني الذي رأى في هذه التوقعات نوعًا من “التحيّز الآلي” لصالح النادي الملكي.
واعتمد النظام على تحليل شامل لنتائج الفرق، ومستوى اللاعبين، ونسبة الأهداف المتوقعة، إضافةً إلى الأداء الدفاعي والهجومي في الجولات السابقة.
وبحسب النتائج التي جرى نشرها على نطاق واسع عبر الصحف الإسبانية، تصدّر ريال مدريد القائمة بنسبة فوز متوقعة تتجاوز 65 بالمئة، مقابل 28 بالمئة فقط لبرشلونة، في حين وُضع أتلتيكو مدريد في المركز الثالث بفارق كبير عن المتصدرين.
هذه الأرقام أثارت حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ عبّر عدد من مشجعي برشلونة عن رفضهم لما وصفوه بـ"قتل روح المنافسة"، معتبرين أن كرة القدم لا تُقاس بالحسابات أو الخوارزميات، بل بما يحدث فوق أرض الملعب.
في المقابل، رأت جماهير ريال مدريد أن النتيجة طبيعية في ظل قوة الفريق الحالية وتألّق نجومه، وعلى رأسهم الفرنسي كيليان مبابي الذي بات عنصر الحسم في أغلب المباريات.
الصحافة الكتالونية لم تقف صامتة أمام هذه التوقعات، إذ وصفت صحيفة “موندو ديبورتيفو” التقرير بأنه “تلاعب بالأرقام لتلميع صورة الريال”، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي يعتمد على بيانات من المواسم السابقة التي لم يكن فيها برشلونة بكامل قوته الهجومية. وأضافت الصحيفة أن التوقعات “تتجاهل التطور الكبير في أداء لامين يامال وبيدري وليفاندوفسكي خلال الأسابيع الأخيرة”.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام مدريدية مثل “ماركا” و”آس” رأيًا مختلفًا، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي “مجرد مرآة تعكس الواقع الحالي”، وأن الأرقام لا تكذب عندما تتعلق بمستوى الانسجام وجودة الأداء الجماعي للفريق الملكي. وأشارت إلى أن نسبة دقة هذه الأنظمة التحليلية تتجاوز أحيانًا 80 بالمئة، ما يجعل نتائجها أقرب إلى الواقع من التكهنات البشرية.
عدد من المحللين الرياضيين الإسبان طالبوا بضرورة التعامل مع هذه التوقعات بحذر، مؤكدين أن كرة القدم ما زالت مليئة بالمفاجآت، وأن الأرقام وحدها لا تكفي لتحديد البطل. وقال الخبير الكروي خوسيه ماريا كارّو في تصريح لإذاعة “كادينا سير”: “لو كان الذكاء الاصطناعي قادرًا فعلاً على معرفة بطل الليغا، لما تابعنا المباريات كل أسبوع. اللعبة قائمة على الشغف والاحتمالات، لا على المعادلات”.
وفي الوقت نفسه، أعاد الجدل الدائر النقاش حول تأثير التكنولوجيا على متعة كرة القدم. فبعد الجدل المتواصل حول تقنية الفيديو (VAR) ودورها في إيقاف اللعب، يأتي الذكاء الاصطناعي ليضيف طبقة جديدة من التوقعات الرقمية التي تُفقد الجماهير عنصر المفاجأة. ومع ذلك، يرى آخرون أن هذه التقنيات يمكن أن تساهم في تطوير التحليل الرياضي وتوقّع الإصابات أو تقييم أداء اللاعبين بدقة أكبر.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ماركا لامين يامال برشلونة ريال مدريد مدريد الذكاء الاصطناعي الذکاء الاصطناعی ریال مدرید
إقرأ أيضاً:
طريقنا للابتكار في زمن الذكاء الاصطناعي…
قد نفهم كيف كانت النخب في العالم الإسلامي أيام كان الغرب يكتشف المحرك البخاري في القرن الثامن عشر، وأيام كان يخترع الكهرباء والتلغراف في القرن التاسع عشر، وأيام كان يخترع الطائرة والكمبيوتر وانترنت والذكاء الاصطناعي في القرنين العشرين والحادي والعشرين… ولعلنا عادة ما نلجأ للتاريخ لفهم ذلك، وكثير منا يجد ضالته في الدورة الحضارية لِيبرر التخلف أو يَلعنه!…
كل هذا صحيح وينبغي علينا إدراكه، ولكن ما ينبغي علينا الوقوف عنده هو كيف نستعيد المبادرة؟ وما الذي ينبغي علينا فعله؟ وهل ما نقوم به الآن يتم في إطار واع وضمن رؤية استشرافية تُدرك السيناريو الذي نسعى لبنائه؟ أم هو سَير على غير هَدى، يصيب متى أصاب ويُخطئ متى أخطا، لا نبالي كم عدد المرات التي أخطأ فيها أو أصاب؟
تبادرت إلى ذهني هذه الأسئلة وأنا أتابع التطورات المتسارعة في الغرب وفي الشرق (الصين تحديدا)، في مجال التكنولوجيات المتقدمة من خلال إنتاج الشرائح النانوية المتناهية في الصغر، ومن خلال بناء مراكز البيانات الضخمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي، ومن خلال التطلع إلى بناء عالم مستقبلي مختلف تماما عن العالم الذي نعيش فيه. وهنا فرض سؤال ما الذي علينا القيام به نفسه؟
هل نكتفي بتبرير الدورة الحضارية ونترك عصر الذكاء الاصطناعي يمر أمامنا وعلى حسابنا كما مر عصر المحرك البخاري والكهرباء والتلغراف والراديو والكمبيوتر وانترنت؟ هل نكتفي بالنظر لهذا التطور التكنولوجي في أحسن الأحوال كأداة لتحسين التسيير في إداراتنا ومؤسساتنا بعيدا عن اعتباره مسألة تتعلق بوجودنا ذاته وببقائنا وبأمننا القومي؟ هل نستمر ضمن ذات دائرة التفكير المغلقة التي استمرت قرونا ومازال البعض يريدها أن تبقي مُهيمِنة على عقولنا من خلال التركيز على نقاشات هامشية غير مُجدية أو السعي لتحقيق أهداف استعراضية غير مؤسِّسة ومُنتِجة لبُنى عقلية قادرة على التفاعل مع سيناريوهات المستقبل في جميع المجالات؟
يبدو لي أننا في حاجة إلى ضبط أكبر لسياسات التعليم في جميع مراحله لِتقودنا إلى بناء عقل قادر على إدراك مفهوم التقدم في جوانبه المختلفة المادية والروحية. إننا نُعتبر مجتمعات مُركَّبة مختلفة عن المجتمعات الغربية في كثير من المتغيرات المحرِّكة لفاعليتنا وديناميكية مجتمعاتنا. وبقدر ما نحن في حاجة إلى علماء باحثين في المجالات التقنية والرياضية نحن في حاجة إلى علماء وباحثين في مجالات العلوم الإنسانية بمختلف تخصصاتها من الفلسفة إلى العلوم السياسية.
وقد أدركنا في الجزائر هذه المسألة في أكثر من مستوى. في جامعاتنا مثلا تبين لنا أنه علينا أن نتحول وبسرعة من تسيير البيروقراطية الأكاديمية وخداع النفس استنادا إلى بعض المخرجات (أوراق بحثية، معامل التأثير، تصنيف جامعات، عدد الخريجين، الهياكل… الخ) التي هي في الغالب مـضلِّلة، إلى تسيير الابتكار والإبداع وحل المشكلات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي يعرفها المجتمع. وفي قطاعات أخرى بدأت تظهر الديناميكية ذاتها. وهذا يدل أننا بدأنا ندرك طبيعة المرحلة التي نمر بها وما الذي نحن في حاجة إليه..
ومن بين ما يبدو لي أننا في حاجة إليه اليوم قبل أي شيء آخر هو خطاب ثقة نابع عن رؤية وإرادة مخلصة ورغبة جامحة في التطوير… ثقة في أنفسنا وفي نخبنا التي تقاوم في الداخل، أو تلك التي تسعى لمد يد العون لبلادها وهي في الخارج، لتعزيز هذه المرحلة بِالتّفاني والصبر والإخلاص في العمل وكسر حاجز العزلة الإبداعية التي يعيش فيها عدد كبير من الباحثين في جميع التخصصات.
ورؤية مستمَدة من الخبرة التاريخية التي عرفناها، تُوضِّح أهدافنا في المستقبل، وإرادة وعزم لتحقيق ذلك. فالغرب لم يستطع الانتقال من مرحلة تكنولوجية إلى أخرى من دون هذه الثقة في نخبه ومازال، ومن دون وضوح في الرؤية لدى نخبه الفاعلة إن كان في حقل التسيير أو الابتكار في جميع المجالات، ومن دون إرادة وعزم…
ونحن اليوم في هذه المرحلة بما نملك من مواهب شابة لديها الكفاءة والقدرة والإرادة على صوغ رؤية للمستقبل بإمكاننا فعل ذلك. يبقى فقط الاستثمار فيها ووقايتها من التهميش والإقصاء من أدنى المستويات إلى أعلاها، لتبتكر وتمنع عنا تفويت فرصة هذا الزمن حتى وإنْ كان زمن الذكاء الاصطناعي التوكيلي وما بعده…
الشروق الجزائرية
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.