خبير يقدم حلولا لإنجاح تحويل الكتاب الورقى إلى إلكترونى
تاريخ النشر: 7th, October 2023 GMT
قامت مجموعة من الجامعات الحكومية والخاصة بتحويل الكتاب الورقى إلى cd يمكن للطالب تحميله على هاتفه المحمول بعد نقله من الجهاز الخاص به "لاب توب او كمبيوتر" وذلك في إطار سعى الجامعات لتحقيق رؤية مصر 2030
قالت الدكتورة امل شمس، أستاذ جامعي بجامعة عين شمس إنه بالفعل بدأت الجامعات المصرية في تنفيذ تحويل الكتاب الجامعى الورقى الى كتاب الكترونى عن طريق تحويله إلى cd وذلك مع التطور التكنولجى الذي اتنشر في جميع انحاء القطاعات وذلك وتم الاستعانة برفع المقررات والمحاضرات على المنصات الإلكترونية للجامعات مع وضع الآليات الخاصة لتسهيل حصول الطلاب على المادة العلمية والتفاعل مع أساتذتهم من خلال هذه المنصات.
وأضافت الدكتورة امل شمس، أنه من الضروري تطوير البنية التحتية وتقوية الشبكات بالكليات وهذا ما رأينه خلال الفترة الماضية من تطوير هائل بالجامعات المصرية منوهة، أنه يوجد بعض الاليات التي تساعد في نجاح هذه المنظومة واستمراره وضع قواعد واضحة تضمن حقوق التأليف والنشر لأعضاء هيئة التدريس وسرعة استكمال الشبكات وتقويتها ودعم الطلاب الغير القادرين ماديا حتي يتمكنوا من استخدام الاليات الحديثة للتعلم .
وأضافت الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس، أن الكتاب الالكتروني يمكن قراءته واستخدامه في أي وقت وبدون وجود تواصل إلكتروني، ووجود الكتاب الإلكتروني على المنصات الجامعية هام ويسهل حصول الطلاب عليه .
ومن جانبه قال طالب بجامعة عين شمس، إنه تم تطبيق تحويل الكتاب الورقى إلى ال cd يمكن للطالب الحصول على جميع الكتب في كل المقررات الدراسية في وقت مبكر من العام الدراسي بل وقبل بداية العام الدراسي، في حين كان يتسلم في الماضي بعض الكتب الورقية قبل موعد الامتحان بأسبوع واحد فقط.
وأكد طالب باخر بكلية الآداب، أن الكتاب الالكتروني وفر على الطالب مشاق حمل الكتب ونقلها من وإلى الجامعة، وقد أصبحت كل المقررات على هاتفه المحمول.
المصدر: صدى البلد
إقرأ أيضاً:
في حضرة الكتاب
محمد بن رامس الرواس
قبل الساعة الرابعة مساءً بقليل في الثالث والعشرين من أبريل 2025، بدا اليوم مُختلفًا، وشعرتُ أن له نكهة الانتظار الجميلة للحظات السعيدة المبهجة التي لا تُشبه سواها؛ إذ كنتُ على موعدٍ مع لحظات للامتثال في حضرة الكتاب، ومدعوًا لأتواجد في ديوان الحكمة والثقافة والعلم، بمعرض مسقط الدولي للكتاب في دورته التاسعة والعشرين.
أمسكتُ بيدينٍ مرتعشتين رعشة خفيفة، لا أخالُها إلّا بداية خوف بباكورة أعمالي، الأول كتاب "ثلاثون من أخلاق القرآن"، والثاني كتاب "من الطوفان إلى الصفقة". كانت نبضات قلبي تزداد خفقانًا مختلطة بغبطة داخلية، ومشاعر مختلطة بنفسي تغمرُها فرحة لا تُوصف بما تحمله يداي من قيمة دينية وثقافية ووثائقية؛ ففي تلك اللحظات شعرت بأن الكتابين اللذين بين يدي ليسا مجرد أوراق؛ بل حياة سكنتني فترة من الزمن، قررتْ اليوم أن تخاطب العالم من خلال إصداراتي.
وقبل أن أركب السيارة، تأملتُ غلاف "ثلاثون من أخلاق القرآن" فتذكَّرتُ البدايات قبل عامين، عندما بدأت استرشدُ بما كتبه كبار المفسرين في اختيار ثلاثين خلقًا قرآنيًا؛ فاستخدمت أسلوبي السهل البسيط واختصرتُ الديباجات حتى أصبح هناك كتاب لا يزيد عدد صفحاته عن 100 صفحة يحمل ثلاثين خلقًا قرآنيًا مجيدًا. راهنتُ على أسلوبي البسيط في الطرح كي يطلع القارئ في وقت قصير على خلاصة عظيمة لقيم ومبادئ ربانية، ثم التفتُ لتقع عيناي على كتابي الثاني "من الطوفان للصفقة"؛ فتذكرتُ أول مقالة كتبتها قبل 15 شهرًا ونيف، منذ أن بدأت الأحداث الجسام بطوفان الأقصى من غزة، فكانت رحلة مع الصورة والقلم والنصر والألم والانتصار والفرح والبكاء...
شعرتُ وأنا أقود السيارة أن الطريق إلى معرض الكتاب طويلًا وبعيدًا؛ فقد كانت كل دقيقة تمضي ببطء؛ فأدركتُ حينها أنني لستُ ذاهبًا إلى مجرد فعالية؛ بل إلى تظاهرة معرفية، وإلى لقاء مع المتلقين من القراء الكرام ورواد الفكر، الى لحظة الانتقال والتواصل مع الجمهور.
خرجتُ مسرعًا من السيارة عندما وصلتُ الى مواقف السيارات بمعرض الكتاب، مُتجِّهًا نحو المدخل الرئيسي لمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض؛ في يوم الافتتاح 23 أبريل 2025؛ حيث تحتضنُ مسقط العامرة عاصمة الفكر والنور حدثًا ثقافيًا تترقبه القلوب والعقول عامًا بعد عام. وللمرة الثانية لا يزال الصوت الداخلي بنفسي والأفكار ذاتها بقلبي، يسبقانني بفرح خاصٍ لإصداري الأول "ثلاثون من أخلاق القرآن"؛ ذلك العمل الذي حرصت أن يكون مرآةً نقية تعكس ما في القرآن الكريم من أخلاق وقيم سامية ومبادئ إنسانية رفيعة، تتجاوز الزمان والمكان، إنه كتاب يتحدث مباشرة مع القلب والعقل ويرشد الى أفضل مبادئ الأخلاق في الحياة اليومية، إنها ثلاثون من أخلاق القران تسري في الروح وفي العمل والموقف والضمير.
أما كتابي الثاني "من الطوفان إلى الصفقة"؛ فهو توثيق لما شهدناه من تحولات عميقة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خلال واحدة من أكثر مراحله الصعبة ويضم 44 مقالًا كُتبت على امتداد زمنٍ ملتهب، تتبعتُ فيها تطورات العدوان وشموخ الصمود، وكشفتُ فيها خفايا آهات الأطفال والنساء وكبار السن، وهو شهادة قلم وفكر وأدب ومحاولة لإضاءة الحقيقة في زمن الضجيج كتبت هذه المقالات بالحبر لكن من وجع غزة، إنها مرحلة لا يجوز أن تمر دون أن تُوثق.
عندما اجتزتُ البوابة الداخلية للمعرض سمعتُ أصوات الزوار والجمهور والمشاركين والضيوف؛ فتبادر الى ذهني خوف لم أكن قد شعرت به من قبل إنها 674 دار نشر من 35 دولة أين سيكون كتابيَّ الاثنين بين كل أولئك، أن هذه ليست مجرد أرقام، هذا صدى لحوارات العقول، ونداء للعالم أن الثقافة لا تزال حيّة، تنبض، وتنمو في تراب عُمان الطيّبة. ولأنني أحمل في دمي عشق الحرف وفي وجداني تعظيم الكتاب، قلتُ لنفسي إن أهل عُمان محبون للقراءة والأدب، فهُم عُمَّار المجالس الأدبية في ولاياتهم، والعُماني سواء كان من كبار السن أو الشباب أو الأطفال، مُحبٌ للمعرفة وعاشق للكلمة ووَفِيٌّ للكتاب.
ولعل من المشاهد البديعة التي تأسر العين في مثل هذه الفعاليات، الحضور الطاغي للدشداشة العُمانية البهية بين أروقة المعرض تحمل رمزية حيّة للهوية والانتماء، وهذا المشهد المتكرر في معارض الكتب سواء بالسلطنة او خارجها بمعارض الكتب، إنما يدل على اعتزاز الإنسان العُماني بقيمه وبتراثه، وحرصه على الحضور بثقافته وهُويته في محافل الفكر كما في محافل الحياة، ومعرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي كانت سلطنة عُمان ضيف الشرف فيه، ليس ببعيد، لنستذكر تفاعل الجناح العُماني وتميزه بالثقافة والفن والإبداع، ما جعله محط أنظار رواد المعرض بالقاهرة.
في أروقة المعرض، التقيتُ بوجوهٍ أعرفها جيدًا، كُتّاب وأدباء عُمانيين ومن أبناء مجلس التعاون الخليجي، الذين لطالما جمعتني بهم الكلمة، وقرّبت بيننا روح الحرف، كان كلٌّ منهم فرح سعيد وكأنه في كرنفال تغمر عينيه ذات الفرحة التي تسكنني. كان مشهدًا جميلًا أن ترى نخبة من الأصدقاء والزملاء كلٌّ منهم جاء ليقدّم ثمرة فكره، ونتاج قلمه، بين أدب وتاريخ وفكر وعلم، في لوحة جماعية تنطق بالحلم الذي انتظروه حين يتحول الفكر إلى نص مطبوع، وصوت يقرأه الناس.
في تلك اللحظة، لم أكن وحدي. كنَّا جميعًا هناك، نشبه بعضنا في نبض الفرح، ونحمل مسؤولية الكلمة بوعي المحبة، ونؤمن أنَّ الكتاب ما زال ضوءًا سرمديًا، وأن الثقافة ما تزال ركيزة كبرى وأن لعُمان صوتًا لا يُخطئه السامعون.
وهكذا، وأنا أعبرُ نحو دار بورصة الكتب للنشر والتوزيع بالجناح الخامس، شعرتُ أني لا أُقدّم كتابين فحسب؛ بل أضع لبنتين في صرح ثقافي راسخ، وأغرس حلمًا جديدًا في أرض خضراء بالوعي، عسى أن يثمر نورًا في قلب قارئ أو يبذر فكرةً في ذهن شاب، أو يداوي خاطر إنسان أو يصلح شأن امرئ يبحث عن الطريق.
رابط مختصر