خلاف على كتم المايكروفون بين حملتي هاريس وترامب.. والأخير لا يراه مشكلة
تاريخ النشر: 27th, August 2024 GMT
أثارت مسألة كتم المايكروفون، خلال المناظرة المتوقعة بين مرشحي الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب وكامالا هاريس، خلافا وسط شكوك من تسبب ذلك في عدم مشاركة أحدهما.
ويرغب فريق ترامب، في كتم صوت المايكروفون للمرشح الذي لا يتحدث، وإبقائه مفتوحا فقط لمن يحين دوره، لكن حملة هاريس ترغب في أن يظل مفتوحا ولا ترى مشكلة في ذلك.
ولكن بينما استهدف ترامب ما أسماه الشبكة المتحيزة، ويقصد "إيه بي سي" مساء الأحد، حيث اشتكى من المراسل جوناثان كارل ولجنة من "كارهي ترامب" على منصته تروث سوشيال وقال إنه يفضل بقاء الميكروفونات مفتوحة.
قال ترامب عندما سأله أحد المراسلين عما إذا كان يريد كتم صوت الميكروفونات أثناء المناظرة عندما لا يتحدث المرشح: "اتفقنا على نفس القواعد، لا أعرف، لا يهم بالنسبة لي، أفضل أن تكون موجودة على الأرجح، لكن الاتفاق كان أنه سيكون كما كان في المرة الأخيرة".
كما ألقى ترامب مرة أخرى بظلال من الشك على ما إذا كان سيشارك في المناظرة.
وأضاف ترامب: "عندما نظرت إلى الخلاف حول ذلك، قلت، لماذا أفعل ذلك؟ دعونا نفعل ذلك مع شبكة أخرى. أريد أن أفعل ذلك".
من جانبها، طلبت حملة هاريس من شبكة إيه بي سي والشبكات الأخرى التي تسعى إلى استضافة مناظرة محتملة في أكتوبر/تشرين الأول، إبقاء الميكروفونات قيد التشغيل، وفقًا لمسؤول كبير في الحملة، مما يمثل تغييرًا عن مناظرة يونيو/حزيران عندما أرادت حملة بايدن آنذاك كتم صوت الميكروفونات إلا عندما يحين دور المرشح للتحدث.
وقال بريان فالون، كبير مستشاري حملة هاريس للاتصالات، في بيان: "لقد أخبرنا إيه بي سي والشبكات الأخرى التي تسعى إلى استضافة مناظرة محتملة في تشرين أول/أكتوبر أننا نعتقد أن ميكروفونات المرشحين يجب أن تكون حية طوال البث الكامل".
وتابع فالون: "ما نعرفه هو أن مسؤولي ترامب يفضلون الميكروفون الصامت لأنهم لا يعتقدون أن مرشحهم يمكنه التصرف كرئيس لمدة 90 دقيقة بمفرده. ونحن نشك في أن فريق ترامب لم يخبر رئيسه حتى بهذا.. لأنه سيكون محرجا للغاية أن يعترفوا بأنهم لا يعتقدون أنه يستطيع التعامل مع نائب الرئيس هاريس دون الاستفادة من زر كتم الصوت".
وزعمت حملة ترامب أنه عندما وافقوا على مناظرة إيه بي سي مع هاريس، فقد وافقوا على نفس المبادئ التوجيهية للمناظرة السابقة.
وقال مستشار حملة ترامب، جيسون ميلر، في بيان: "كفى من الألعاب. لقد قبلنا مناظرة بنفس الشروط تماما، لقد طلب معسكر هاريس، بعد أن وافق بالفعل مع ملاحظات وبيانات افتتاحية قلنا لا تغييرات على القواعد المتفق عليها".
واعتبر ميلر أنه "من المثير للاهتمام أن هذا لم يظهر إلا الآن بعد أن بدأت حملة هاريس في إعداد المناظرة. حتى المتحدث باسم حملتهم قال إن الجدل حول المناظرات انتهى. من الواضح أنهم يرون شيئًا لا يحبونه".
وردت حملة هاريس على ادعاء ميلر بأنها كانت تسعى إلى أن يجلس المرشحون مع إمكانية الوصول إلى الملاحظات.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية سياسة دولية ترامب هاريس امريكا الانتخابات الرئاسية ترامب هاريس المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة حملة هاریس إیه بی سی
إقرأ أيضاً:
أمريكا الجنوبية تعمل على استئصال الجوع
تتراجع نسبة السكان الجوعى بوتيرة أسرع في أمريكا الجنوبية مقارنة بأي مكان آخر في العالم. لقد انخفضت بحوالي الثلث منذ عام 2020، حسب تقرير نشر في 21 يوليو بواسطة منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة. إذ يستهلك حوالي 3.5% فقط من سكان القارة سعرات حرارية غير كافية. وهذه أقل نسبة يتم تسجيلها.
القضاء على الجوع بحلول عام 2030 أحد أهداف "التنمية المستدامة" للأمم المتحدة. يقول ماكسيمو توريرو كبير الاقتصاديين بمنظمة الفاو "إذا كانت هنالك منطقة يمكنها تحقيق ذلك فهي أمريكا الجنوبية."
فعلت القارة ذلك من قبل. فالفقر تراجع بشدة في العشرية الأولى عندما عزز ازدهارُ السلع النموَّ الاقتصادي مما سمح للقادة اليساريين بالإنفاق السخي على البرامج الاجتماعية. ففي فنزويلا أوجد هوغو شافيز متاجر كبيرة (سوبرماركتات) مدعومة من الدولة. ومَوّل الزعيمان الأرجنتينيان نيستور وكريستينا كريشنر مطابخ الحساء. وتوسع رئيس البرازيل لويس ايناسيو لولا دا سيلفا في تقديم الائتمان لأسر الفلاحين أصحاب الحيازات الصغيرة.
نجح هذا الانفاق السخي. لكن عندما هبطت أسعار السلع في عام 2014 وأطلق هبوطها ركودا اقتصاديا حوالي المنطقة ارتفعت معدلات انعدام الأمن الغذائي ولم تهبط. كما جعلت الجائحة الوضع أسوأ. وجرجرت البطالة مع ارتفاعها شرائحَ واسعة من الطبقة الوسطى الى دائرة الفقر والجوع.
مع ذلك، تعافت معظم البلدان. وقادت البرازيل ركب هذا التعافي. فرئيسها لولا جعل الأمن الغذائي أولوية عندما عاد الى الرئاسة في 2023. وبحلول عام 2025 أخرجت البرازيل نفسها من خارطة الفقر التي أعدتها الأمم المتحدة. ترصد هذه الخارطة البلدان التي يعاني أكثر من 2.5% من سكانها من الفقر المزمن.
كما أزيلت كل من شيلي وغيانا الغنية بالنفط من هذه الخارطة. وتوشك الأرجنتين على الخروج منها بنسبة فقر تبلغ 3% من سكانها. وتقترب كل من كولومبيا والباراغواي من 4%، فيما تسجل بيرو وفنزويلا تقدما يقرِّبهما من نسبة 5%. حتى الإكوادور وبوليفيا شهدتا تحسنا قليلا عند 11% و20% على التوالي. فقط سورينام تتحرك في الاتجاه المعاكس.
استقرار الاقتصاد
يرتكز هذا التراجع على قواعد صلبة. أول هذه القواعد استقرار الاقتصاد الكلي. فالبنوك المركزية في بلدان أمريكا الجنوبية أكثر استقلالا وحذقا الى حد بعيد في إدارة التضخم مقارنة بما كان عليه حالها قبل عشرين عاما. لقد سارع مسئولو السياسة النقدية الى رفع أسعار الفائدة بشدة أثناء الجائحة. وهذا جعلهم يسيطرون على التضخم بسرعة أكبر قياسا ببلدان المناطق الأخرى.
ورغم انتفاخ حجم الدين العام بسبب حِزَم تحفيز كوفيد – 19 إلا أن الحكومات اللاحقة قلصت الإنفاق. فالإفراط فيه يمكن أن يرفع من معدل التضخم. وحقق العلاج بالصدمة الذي اعتمده خافيير ميلي للأرجنتين أول "فائض أوَّلي" في موازنتها منذ عام 2008. كما يخفِّض الإنفاقَ أيضا المحافظون في بوليفيا وشيلي والإكوادور. ويتعهد بالقيام بنفس الشيء اليمينيون المنتخبون حديثا في بيرو وكولومبيا.
هذا يخفف من الضغط على فاتورة البقالة (المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية المنزلية.) لقد تباطأ التضخم الشهري لأسعار الغذاء في الأرجنتين من ذروة تقارب 30% في عام 2023 (وكان من بين أسوأ المعدلات في العالم) الى أقل من 2% في يونيو. وهذا أقل من معدل نمو الأجور.
في بوليفيا كان معدل التضخم 33% في نوفمبر عندما تولى الرئيس اليميني رودريجو باز الحكم. وهو الآن عند 13%. وفي الإكوادور تحول تضخم أسعار الغذاء الى السلب فيما استقرت الأجور. كما شكل الانضباط المالي الى جانب الإحتياطيات النفطية الكبيرة حماية لأمريكا الجنوبية من الصدمة الاقتصادية لحرب إيران.
مع ذلك توافر المواد الغذائية عند أسعار معقولة بمرور الوقت لا يفيد أولئك الذين ليس لديهم ما يكفي لشراء الغذاء.
التحويلات النقدية
البرامج الاجتماعية هي ثاني القواعد التي يرتكز عليها نجاح أمريكا الجنوبية في تقليل الجوع. أشهرها برنامج التحويلات النقدية في البرازيل ( بولسا فاميليا) والذي يدفع للأسر إعانات إذا طعّموا أطفالهم وألحقوهم بالمدارس. كما رفع لولا دا سيلفا الحد الأدنى للأجور في البرازيل. يقول خوسيه جرازيانو دا سيلفا الرئيس الأسبق لمنظمة الفاو"هذه هي السياسات الجوهرية."
مثل هذه الإجراءات كانت قياسية في العشرية الأولى أيضا. لكنها أصبحت أكثر تعقيدا وتطورا، كما تقول اليزابيتا ريسيني رئيسة المجلس الاستشاري للأمن الغذائي التابع للحكومة البرازيلية.
لدى برنامج الاعانات ( بولسا فاميليا ) مدفوعات رقمية. وهو يربطها بسجلات اجتماعية أوسع نطاقا تقلل الغش وتمكِّن من تسريع المدفوعات (بحيث يمكنه حاليا على سبيل المثال تغطية العمال الموسميين الذين "يغطسون" في الفقر ويخرجون منه.) وتجرِّب كولومبيا إلغاء شروط التحويلات النقدية للأكثر فقرا الذين قد لا تكون هنالك لأطفالهم مدرسة يذهبون إليها. ويشمل البرنامج الاجتماعي المماثل في شيلي التدريب الوظيفي.
خطط التحويلات النقدية تحظى بشعبية واسعة. وقد تبناها الساسة اليمينيون. فالرئيس البرازيلي السابق جائير بولسونارو زاد الإعانة المالية الثابتة من برنامج "بولسا فاميليا" الى ثلاثة أضعافها عندما كان يتولى الحكم. وضاعف خافيير ميلي تمويل طوابع الطعام بعد انتقاده بواسطة الكنيسة الكاثوليكية. وتعهد ابيلارادو دي لا اسبيريلا الرئيس المنتخب اليميني والشعبوي لكولومبيا بتقليص نفقات الدولة بنسبة 40% ومع ذلك زعم إنه لن يمس الإعانات الاجتماعية. واحتاج الرئيس الشيلى المتزمت في نزعته المحافظة خوسيه انطونيو كاست الى استدعاء شبح جريمة المخدرات في مسعي منه لخفض الفوائد الاجتماعية. واقترح إعداد "قائمة سوداء بأسماء المخربين" تحرِم على أصحاب السجلات الإجرامية الحصول على الإعانات الحكومية وخدمات الدولة الأخرى.
تحديات
تظل هنالك تحديات خطيرة أمام مساعي التخلص من الفقر. أكبرها التغير المناخي. فمع ارتفاع درجات الحرارة ازداد انتشار الآفات الزراعية وأيضا تلف المحاصيل. ويبدو العام القادم خصوصا محفوفا بالمخاطر. تقول الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، وهي وكالة حكومية بالولايات المتحدة، أن الدورة القادمة لظاهرة النينو المناخية ستكون" قوية جدا. "وهذه هي الفئة الأعلى من بين خمس فئات لتصنيف الظاهرة واستخدمت للمرة الثالثة فقط منذ عام 1950. تقول عنها كارولينا تريفيلي الوزيرة السابقة في حكومة بيرو إنها ستفاقم كل مشكلة من مشاكل الغذاء.
ذلك يجعل هذه اللحظة غير مناسبة تماما لتصحيح وضبط البرامج الاجتماعية. مع ذلك التغيير مطلوب وتصارع بلدان عديدة "لفطام" المستفيدين من برامج التحويلات النقدية.
وجدت دراسة أن 20% من الأطفال الذين يغطيهم برنامج بولسا فاميليا ظلوا كذلك بعد أن بلغوا سن الرشد في عام 2024. وما بدا كمشروع له هدف محدد بدقة وقليل التكلفة نسبيا في عام 2003 تضخم لاحقا. فهو الآن يكلف 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي ويغطي ما يقارب خُمْس العائلات.
التصميم الحالي لهذه البرامج يحفز العاملين على عدم الانضمام الى القطاع الرسمي للاقتصاد، حسبما جاء في ورقة أعدها دانييل دوكي الباحث جامعة "مؤسسة جيتوليو فارجاس" في ساو باولو. يقول دوكي "توجد طرق أكثر كفاءة لمحاربة الجوع."
ثم هنالك النظام الغذائي. فقد ارتفعت نِسَب الأطفال زائدي الوزن والبالغين المصابين بالسمنة الى مستويات قياسية تقترب من 10% و30% على التوالي. وهذه من بين أسوأ النِّسب في العالم. وأمريكا الجنوبية، إذا حسبنا القوة الشرائية، تعتبر رابع أغلى مكان في العالم للحصول على نظام غذائي صحي بعد منطقة الكاريبي وشمال افريقيا وجنوب شرق آسيا. فالفواكه والخضروات غالية الثمن. وهذا وضع مفاجئ في منطقة معروفة بالزراعة. السبب في ذلك تخصيص الأراضي الزراعية الى حد كبير لإنتاج السلع الغذائية. وعندما تُزرع الخضروات تزيد تكاليفَها وعورةُ الطرق وسلاسلُ التبريد (المستودعات والشاحنات المبردة) غير المضمونة. ويتجه المستهلكون الفقراء غالبا الى شراء المنتجات المصنَّعة والتي تحتوي على سعرات عالية.
هذه المشاكل يمكن علاجها. فالتقنيات الجديدة تساعد المزارعين على التكيف مع التغير المناخي. ويقرّ واضعو السياسات في بوليفيا والبرازيل وبيرو دون ضجيج بأن برامج اجتماعية معينة في حاجة الى ضبط أهدافها على نحو أفضل.
كما ينتشر وضع الملصقات المحسّنة على الأغذية الصحية وأيضا فرض الضرائب الانتقائية على السلع الضارة، كما تقول جوليانا تانجاري الباحثة بمركز الأبحاث البرازيلي "كوميدا دو أمانيا."
لا يوجد نظام غذائي مثالي. لكن الجوع الصريح قد يلفظ قريبا أنفاسَه الأخيرة في أمريكا الجنوبية.