استهداف مستشفيات لبنان: جريمة موصوفة في القانون الدولي
تاريخ النشر: 8th, October 2024 GMT
كارثة طبية تهدد لبنان وتُفاقم من معاناة الحرب مع خروج عدة مرافق صحية عن الخدمة جراء العدوان الذي استهدف المستشفيات في مناطق متفرقة منها في الجنوب والضاحية، مما أجبرها على التوقف عن تقديم خدماتها اما جزئيا أم كليا. ولم تسلم الكوادر الطبية هي الاخرى من الاعتداءات بعدما كشفت بيانات رسمية عن خسائر بشرية جسيمة طالت الجسم الطبي.
وبحسب الأرقام الأخيرة لوزارة الصحة، بلغ عدد الشهداء من العاملين في القطاع الصحي 102، إضافة إلى 225 جريحاً و128 سيارة إطفاء أو إسعاف.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية وتدفق وصول الجرحى الى المستشفيات اشتد الطلب على المستلزمات الطبية التي بدأت تُستنفد. وكذلك المعدات فهي بحاجة الى أعمال صيانة وقطع غيار. أما الطواقم الطبية فهي تعاني أصلا من نقص بشري قبل وقوع الحرب وتحذيرات المسؤولين اليوم لا تَعد بوضع أفضل في المستقبل القريب، فالتقديرات كلها تشير الى أن الحرب مستمرة والاستهداف الاسرائيلي للمستشفيات مستمرّ. مستشفيات خارج الخدمة
يقول رئيس نقابة المستشفيات في لبنان النقيب سليمان هارون أن "25 مستشفى في مناطق الاستهداف الإسرائيلي تعمل بصورة جزئية، وهناك 10 مستشفيات أصبحت اليوم خارج الخدمة". وأشار هارون الى أن الغارات في مناطق الاستهداف تمنع تسليم الأدوية، لافتا الى أن عدد الجرحى منذ بداية التصعيد الإسرائيلي تجاوز الـ10 آلاف، وهناك تخوف من استهداف المستشفيات كما حدث في غزة". وتفيد المعلومات بأنّ 4 مستشفيات في الجنوب أصبحت خارج الخدمة، وهي: مستشفيات "مرجعيون الحكومي" و"ميس الجبل الحكومي" و"بنت جبيل الحكومي"، و"صلاح غندور".
أما في البقاع، لقد أصيب مستشفى العاصي بأضرار جسيمة كذلك مستشفى المرتضى ودار الامل ويتم العمل على صيانة المستطاع كي لا تخرج كل تلك المؤسسات عن الخدمة أيضا. وبعد انتشار معلومات مفادها خروج مستشفى السانت تيريز عن العمل إثر الغارات العنيفة التي تعرضت لها المنطقة، تبيّن أنّ لا صحة للمعلومات المتداولة. وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت، أن "لبنان يواجه أزمة صحية"، مشيرة إلى "مقتل 73 موظفا في القطاع الصحي جراء الهجوم الإسرائيلي على البلاد".
وافادت المنظمة في منشور عبر صفحتها على منصة "إكس"، أن "هناك: 1974 ضحية، و9384 جريحا، 346209 نازحين". وأضافت المنظمة أن "القوات الإسرائيلية شنت 34 هجوما على مرافق الرعاية الصحية، وقتلت 73 من العاملين في مجال الصحة وأصابت 67 آخرين بجروح". جريمة حرب موصوفة
يعتبر استهداف المراكز الصحية جريمة حرب موصوفة والقانون الدولي يوفر حماية عامة وخاصة للمواقع المدنية بما في ذلك المراكز الطبية، وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة ووفقا للبروتوكولين الإضافيين الأول والثاني لاتفاقيتي جنيف لعام 1977 ولاهاي لعام 1954. وتشمل هذه الحماية المواقع المدنية بما في ذلك المنازل والمدارس والجامعات والمستشفيات ودور العبادة وغيرها من المنشآت المحمية بموجب هذا القانون.
وتحظى المستشفيات بحماية خاصة في اتفاقية جنيف الرابعة، إذ لا يجوز بأي حال من الأحوال الهجوم على المستشفيات المدنية التي تقدم الرعاية للجرحى والمرضى والعجائز والنساء، والقانون يوجب احترام هذه المستشفيات وحمايتها. وتضيف الاتفاقية ذاتها بعدم جواز وقف الحماية الواجبة للمستشفيات المدنية، كما تلزم اتفاقيات جنيف جميع الأطراف بجمع الجرحى والمرضى والعناية بهم.
وفي عام 1970 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قانون ينص على أن منطقة المستشفى أو أي ملجأ مماثل لا ينبغي أن يكون هدفا للعمليات العسكرية.
وبناء على ذلك، لا يسمح أبدا بشن الهجمات العشوائية أو المركزة على المستشفيات والوحدات الطبية وعلى العاملين الطبيين الذين يعملون بصفة إنسانية.
وتشكل الهجمات المتعمدة ضد المستشفيات والأماكن التي يتجمع فيها المرضى والجرحى بموجب نظام روما الأساسي مخالفة جسيمة لقوانين وأعراف الحرب.
وبمقتضى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يشكل تعمد توجيه هجمات ضد المستشفيات وأماكن تجمع الأفراد والجرحى جريمة حرب.
يُعد استهداف المنشآت المدنية تكتيك استراتيجي بامتياز تلجأ القوات الاسرائيلية الى اعتماده، وقد يكون الغرض المباشر للعدو الاسرائيلي منه هو القضاء على الجرحى وابعادهم عن مسرح العمليات الحربية وإضعاف قدرات القوى المقاومة. وذلك بعد أن تردد على مسامعنا الكثير من التقديرات التي تفيد بأن العدو قد يعمد الى عزل المناطق عن بعضها البعض، وبالتالي سيصبح من الصعب نقل جريح الى المستشفيات الآمنة والبعيدة عن المناطق المستهدفة. المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
الإغاثة الطبية بغزة تحذر من تفشي مرض الجدري الماء وخروجه عن السيطرة
حذر مدير جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية في قطاع غزة، الدكتور بسام زقوت، من مخاطر تفشي مرض "الجدري الماء" في ظل تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية، ونقص حاد في الإمكانيات الطبية، وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة يعيشها السكان.
وقال زقوت، في مداخلة هاتفية لبرنامج (هذا الصباح) المذاع على قناة (النيل للأخبار)، :"إن العاملين في المجال الصحي يخشون من تفاقم وخروج الوضع عن السيطرة خاصة في ظل انتشار مرض الجدري الماء بشكل متزايد في عموم القطاع ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية".
وأشار إلى أن الطواقم الطبية تسجل قرابة 5000 حالة إصابة بجدري الماء أسبوعيا، مؤكدا صعوبة السيطرة على الوضع ومكافحة المرض في ظل الاكتظاظ الشديد في مناطق الإيواء والمخيمات، وسط تدني مستويات النظافة والرعاية الصحية، الأمر الذي تسبب بتفشي العديد من الأمراض منها "الجدري الماء".
وأوضح أن النازحين يعانون من نقص حاد في كميات المياه المتاحة للاستخدام اليومي، الأمر الذي ينعكس سلبا على النظافة الشخصية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف وزيادة انتشار الحشرات داخل الخيام ومراكز الإيواء.
وكانت الأمم المتحدة، قد حذرت أمس الخميس، من انتشار واسع وسريع لمرض "جدري الماء" في مخيمات النازحين بقطاع غزة، حيث تتركز الإصابات بشكل كبير في محافظة خان يونس الجنوبية.
ويأتي ذلك في وقت يتزايد فيه تراكم آلاف الأطنان من النفايات الصلبة، وتصريف مياه الصرف الصحي والمياه الراكدة بين الخيام، مما يزيد من المخاطر الصحية ويهدد بوقوع كارثة وبائية قد تكون خارج السيطرة.