يشير مقال نشره موقع ميدل إيست آي البريطاني إلى الوضع الحرج الذي يعيشه الجيش اللبناني في ظل الحرب التي يشنها الجيش الإسرائيلي.

وينقل الموقع عن مصدر مقرب من القيادة العسكرية قوله "إنها تسير على حبل مشدود، فالجيش في تعامله مع الحرب يحتاج دائما إلى التأكيد أنه ليس متواطئا مع العدو الإسرائيلي ولا محايدا".

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2هآرتس: حكومة نتنياهو عصابة خبيثة وإسرائيل دخلت المرحلة الأخطرlist 2 of 2نيويورك تايمز تحذر من صدمة بإمدادات النفط.. الرابحون والخاسرونend of list

ويقول الموقع "قبل أيام زار قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون رئيس مجلس النواب نبيه بري، لمناقشة كيفية الرد على العدوان الإسرائيلي".

وفي تلك الزيارة -وفق مقال نشره موقع ميدل إيست آي البريطاني- أعادت السلطات السياسية اللبنانية تأكيدها لموقفها الثابت في ما يخص وجوب عدم مشاركة الجيش اللبناني في الحرب التي "تخوضها إسرائيل مع حزب الله اللبناني".

وقالت مصادر مقربة من المؤسسة العسكرية إن هذا التأكيد لا يعني أن الجيش سيتراجع عن مواقعه في الجنوب باتجاه شمال نهر الليطاني، على بعد حوالي 30 كيلومترا من الحدود الإسرائيلية.

وذكرت مصادر للموقع البريطاني أن عون سحب بعض قواته من مراكز المراقبة على طول الخط الأزرق على الحدود بين لبنان وإسرائيل، وذلك بعد تعرضها للنيران الإسرائيلية، فقد قتلت غارة إسرائيلية جنديا لبنانيا باستهدافها موقعا عسكريا بعيدا نسبيا عن الخط.

وقتلت إسرائيل ما لا يقل عن 18 جنديا لبنانيا، 3 منهم بضربات مباشرة، أما البقية فكانوا ضحايا لغارات استهدفت منازلهم وقراهم، بالإضافة إلى 45 جريحا منذ تبادل القصف بين حزب الله وإسرائيل بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

قدرات الجيش اللبناني

يعاني الجيش اللبناني من نقص الموارد ويعتمد اعتمادا كبيرا على الدعم الأجنبي في التسليح والتدريب. فمنذ عام 2006 في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، سعت الولايات المتحدة الأميركية وحكومات عربية وأجنبية حليفة لدعم الجيش لإعادة نشر قواته في الجنوب، تطبيقا لقرارات مجلس الأمن: 1559 و1680 و1701.

وعلى الرغم من قدراته المحدودة والضعيفة مقابل الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية المتطورة لإسرائيل، فإنه يظل -بحسب التقرير- مستعدا للرد في نطاق قدرته.

ورد الجيش الخميس الماضي على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف جنوده، وكانت هذه المرة الأولى التي يرد فيها على النيران الإسرائيلية منذ بدء الصراع قبل عام.

وقال مصدر عسكري لبناني إن غرفة عمليات الجيش تتابع التطورات على الأرض ساعة بساعة، وأضاف أن "القوات اللبنانية تنتظر الاجتياح البري الإسرائيلي جنوب لبنان وتعطي تعليمات للجنود والضباط المتمركزين في المنطقة".

الثقة بالجيش

من جهته، قال السياسي المقرب من حزب الله والمؤسسة العسكرية محمد عبيد إن تجربة المؤسسة العسكرية في حرب عام 2006 لم تنجح، وإن الثقة بقدرة الجيش اللبناني على أن يصبح قوة لحفظ السلام في الجنوب تعتمد على كيفية تعامله مع الحرب الحالية على الأرض.

فالسؤال المطروح- بحسب عبيد- كيف يمكن للجنوبيين الوثوق بالجيش اللبناني لحمايتهم، إذا ما قرر سحب قواته من المعركة؟

أوضح عبيد أن هذه الحرب ستكون اختبارا للجيش لبث الثقة في النفوس حول قدرته الحقيقية في الدفاع عن سكان الجنوب، مؤكدا أن هذا لا يعني الدخول الشامل في الصراع لعدم قدرة الجيش على ذلك.

ولقد وصلت الثقة في الطبقة السياسية بلبنان إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، بعد الانهيار الاقتصادي لعام 2019، فلم تتمكن الأحزاب من الاتفاق على رئيس جديد لمدة عامين، كما تشرف على البلاد حكومة تصريف أعمال ضعيفة.

ومع ذلك، تقول مصادر دبلوماسية إن الثقة الدولية بالجيش لا تزال قائمة إلى حد كبير، لأن تمويلها لا تسيطر عليه الحكومة اللبنانية، بالإضافة إلى المكانة الجيدة التي يتمتع بها عون مع الغرب.

جهود دبلوماسية

تتركز الجهود الدبلوماسية الدولية على تحييد الجيش اللبناني تماما من المعركة، وقالت مصادر دبلوماسية لميدل إيست آي إن اتفاقية شبه ضمنية سارية بالفعل مع واشنطن، الراعي الأكبر للجيش، لضمان عدم تورطه في الحرب، وفي غضون ذلك تضغط أميركا على إسرائيل لتجنب مهاجمته.

وفي داخل لبنان وعلى الصعيد الدولي، هناك حديث عن خارطة طريق لوقف إطلاق النار ستشمل الجيش اللبناني وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة في الجنوب، كما كان الحال بعد حرب 2006، في ظل تكهنات بأن إسرائيل تعتزم إعادة احتلال أجزاء من الجنوب اللبناني ودفع حزب الله من الحدود.

وتتصور الولايات المتحدة والجهات الفاعلة الدولية الأخرى أن المؤسسات الوطنية مثل الجيش هي التي ستشرف على مستقبل لبنان، مع أن حزب الله يعدّ الأقوى مقارنة بالجيش اللبناني.

ويرى كثيرون الجيش اللبناني حلًّا لإنهاء الصراع، إلا أنه ورقة قوة وضعف في آن واحد للشعب اللبناني.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات ترجمات الجیش اللبنانی فی الجنوب حزب الله

إقرأ أيضاً:

ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، يعرف باسم "بيكاكس ماونتن"، وهو منشأة محصنة على عمق كبير تحت الأرض، بالقرب من أحد المواقع النووية الإيرانية الرئيسية.

ويعكس التهديد تصاعد التوتر في ظل تبادل طهران وواشنطن للضربات في المنطقة، ما يعرقل الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع.

What is Pickaxe Mountain, the Iranian nuclear-linked site threatened by Trump? - https://t.co/po86dHbHa3

— Reuters Iran (@ReutersIran) July 15, 2026 أين يقع؟

يقع بيكاكس ماونتن على بعد 220 كيلومتراً جنوبي طهران، وعلى بعد كيلومترين من مجمع نطنز النووي.

تعرض موقع نطنز، حيث تقع اثنتان من محطات تخصيب اليورانيوم الإيرانية، للقصف خلال الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي، وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً العام الماضي.

وقال معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث مقره الولايات المتحدة يركز على حظر انتشار الأسلحة النووية، إنه لم يتم استهداف المنشأة التي لا تزال قيد الإنشاء في بيكاكس ماونتن في أي من هاتين الحربين.

وترتفع قمة الجبل إلى نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر. وكانت هناك محطتان للتخصيب قيد التشغيل في نطنز، واحدة فوق الأرض والأخرى تحت الأرض.

وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، أن المحطة الموجودة فوق الأرض دمرت. أما المحطة الأخرى الموجودة تحت الأرض، فمن المرجح أنها تعرضت على الأقل لأضرار بالغة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في 22 يوليو (تموز) الحالي، إنه لا يوجد أي نشاط نووي في بيكاكس ماونتن.

President Trump says the US will be hitting the Pickaxe Mountain area, a heavily fortified site linked to Iran's nuclear program, 'pretty soon and very heavily' https://t.co/A8DHUX0kqX pic.twitter.com/Y6bE56FZ4O

— Reuters (@Reuters) July 21, 2026 ما هو بيكاكس ماونتن؟

يرتبط الموقع بالبرنامج النووي الإيراني الذي يتسبب منذ فترة طويلة في توتر العلاقات بين الغرب وإيران، التي تنفي سعيها لامتلاك قنبلة ذرية.

وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن بناء المنشأة في بيكاكس ماونتن بدأ عام 2020، في أعقاب ما قالت السلطات الإيرانية في ذلك الوقت إنه انفجار ناجم عن عمل تخريبي في منشأة نطنز. وذكرت إيران حينها أن عملية التخريب في نطنز تسببت في أضرار جسيمة قد تبطئ تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لتخصيب اليورانيوم.

وفي سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي، إن "إيران بدأت في بناء مرفق أكثر حداثة وأكبر حجماً وأكثر شمولاً من جميع النواحي في قلب الجبل بالقرب من نطنز، لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة".

بدوره، أشار مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، في مقابلة مع شبكة "بي.بي.إس" التلفزيونية في مارس (آذار) الماضي، إلى أن إيران كانت قد أعلنت سابقاً نيتها القيام بأنشطة نووية في بيكاكس ماونتن. وأضاف أن "ذلك يندرج ضمن ما وصفه بأنه توجه إيراني ممنهج لنقل أكثر المنشآت أهمية إلى مواقع تحت الأرض".

ما الذي بنته إيران هناك؟

يقول معهد العلوم والأمن الدولي، الذي قام بتحليل صور الأقمار الصناعية للموقع، إنه يضم 4 مداخل يفترض أنها تؤدي إلى منشأة واحدة يُقدر عمقها بما لا يقل عن 100 متر تحت الجبل.

وذكر المعهد في تقرير صدر في 14 يوليو (تموز) الحالي، أن التدابير الدفاعية تتكون أساساً من محيط أمني واسع النطاق وتحصينات شديدة للمداخل. وأشار التقرير إلى أن مدخلي النفق الشرقيين تم ردمهما جزئياً منذ حرب العام الماضي، وبعد اندلاع الحرب الحالية لعرقلة وصول المركبات البرية، لكن لم يتم إغلاقهما بالكامل.

من جهته، قال الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية سام لير، الذي راجع أيضاً صوراً حديثة للموقع التقطتها الأقمار الصناعية لرويترز إن "تعزيز المداخل من شأنه أن يصعب استهدافها بذخائر خارقة مثل القنابل الخارقة للتحصينات".

ما الغرض الذي يمكن استخدام الموقع لأجله؟

قال ترامب في تصريحاته يوم 13 يوليو (تموز) الحالي، إن واشنطن تراقب بيكاكس ماونتن عن كثب ولم ترصد أي نشاط فيه.

وذكر معهد العلوم والأمن الدولي في تقريره أن "تقييمه يشير إلى أن المنشأة لم تبدأ العمل بعد، لكن أعمال البناء مستمرة، وأن من غير الواضح متى يمكن أن تبدأ العمل استناداً إلى صور الأقمار الصناعية وحدها".

وأضاف أنه "إذا بدأت إيران في إعادة بناء قدرتها على تصنيع أجهزة الطرد المركزي، فقد تخطط لتشييد منشأة تجميع أصغر لأجهزة الطرد المركزي في بيكاكس ماونتن قادرة على خدمة برنامج للأسلحة النووية".

كيف يمكن استهداف الموقع؟

يرجح خبراء أن المجمع الكائن على عمق كبير يقع خارج نطاق أقوى القنابل الخارقة للتحصينات في ترسانة الولايات المتحدة.

وقال المعهد إن "استهداف الموقع قد يكون ممكناً عبر هجمات أو أعمال تخريب تنفذها قوات برية". وأضاف "مع ذلك، قد توجد نقاط ضعف يمكن استغلالها بواسطة أسلحة تخترق أعماق الأرض عبر هجمات جوية".

مقالات مشابهة

  • إزالة أسماء 4 جنود أمريكيين قُتلوا في حرب إيران من موقع البنتاغون.. ما القصة؟
  • سلام: الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار التعافي وعودة أهالي الجنوب اللبناني
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • قلعة إسماعية
  • تل أبيب تهدد بإشعال المنطقة.. وزير الدفاع الإسرائيلي يتوعد إيران برد مدمر حال تعرضها لهجوم
  • كيف تعيد موسكو بناء قوتها العسكرية؟
  • الكتلة الديمقراطية: البرهان يتمسك بمسارين للحل ويؤكد استمرار العمليات العسكرية
  • ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟
  • الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق مع إسرائيل
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني