آداب عين شمس تعقد ندوة توعوية للتشجيع على التبرع المنتظم الدم
تاريخ النشر: 11th, November 2024 GMT
نظم قطاع شئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة بكلية الآداب بجامعة عين شمس، ندوة توعوية للتبرع المنتظم بالدم بهدف نشر الوعي حول أهمية التبرع المنتظم.
تأتى الفعاليات تحت رعاية الدكتور محمد ضياء زين العابدين، رئيس جامعة عين شمس، والدكتورة غادة فاروق، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتورة حنان كامل متولي، عميدة الكلية، وبأشراف الدكتورة حنان سالم، وكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، بالتعاون مع قطاع شئون خدمة المجتمع بكلية الطب.
افتتحت الندوة الدكتورة حنان سالم وكيلة كلية آداب عين شمس والتي أكدت في كلمتها على أهمية التبرع المنتظم بالدم ليس فقط من أجل تحسين صحة المتبرع، ولكن أيضًا من أجل تعزيز كفاءة بنوك الدم في المستشفيات، الأمر الذي يساهم بشكل مباشر في إنقاذ حياة المرضى ومصابي الحوادث والطوارئ.
وأوضحت وكيل كلية آداب عين شمس أن كل قطرة دم مخزنة في بنوك الدم تمثل أملًا كبيرًا للمرضى، مشيرة إلى أن هذه المبادرة هي جزء من المسئولية المجتمعية التي تساهم في تحسين صحة المجتمع.
واستعرضت الدكتورة داليا ضياء الدين سالم، الأستاذ المساعد بقسم الباثولوجيا الإكلينيكية ومدير الجودة ببنك الدم الرئيسي بمستشفيات الجامعة ، أبرز الفوائد الطبية للتبرع بالدم.
وأضافت أن الدم يُستخدم في علاج مرضى الأنيميا، الأورام، الفشل الكلوي، النزف، مرض الهيموفيليا، وكذلك مرضى نقص المناعة. كما أكدت على أهمية التبرع في معالجة مصابي الحوادث وفي بعض العمليات الجراحية الكبرى.
أما بالنسبة للمتبرعين أنفسهم، فقد أكدت د.داليا أن التبرع بالدم له العديد من الفوائد الصحية لهم ، بدءًا من إجراء إمكانية إجراء الفحوصات الطبية مثل قياس ضغط الدم ونسبة الهيموجلوبين، وكذلك الكشف عن الأمراض الفيروسية مثل الإيدز، التهاب الكبد الوبائي (س و ب)، ومرض الزهيري. وأضافت أن التبرع يساهم في تجديد خلايا الدم وتعزيز صحة القلب، كما يقلل من خطر الإصابة بالسكتات الدماغية والجلطات القلبية.
وفي ختام الندوة، تم الإعلان عن بدء دوري الكليات لإختيار أفضل برنامج دعائي بهدف نشر الوعي بالتبرع بالدم وتشجيع المجتمع على المشاركة في التبرع التطوعي المنتظم، ضمن برنامج "٥ل١" الذي يشجع الطلاب والمجتمع على الانضمام لهذه الحملة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: عين شمس جامعة عين شمس الآداب كلية الآداب خدمة المجتمع محمد ضياء رئيس جامعة عين شمس خدمة المجتمع أهمیة التبرع آداب عین شمس
إقرأ أيضاً:
عوامل إيجابية أهلّت مجتمع الأنصار لشرف حمل الرسالة الإلهية ونصرتها
السيد القائد/ عبدالملك بدر الدين الحوثي
عندما أتى من الله الإذن بالهجرة، هاجر النبي “صلوات الله عليه وعلى آله” من مكة، هاجر إلى المدينة، حيث كان هناك مجتمع آخر في المدينة، يتكون هذا المجتمع من قبيلتين هما: الأوس، والخزرج، وهاتان القبيلتان هما من اليمن، من قبائل اليمن، واستقرتا هناك، في قصة طويلة، لا يسع الوقت للحديث عنها، وعن كل التفاصيل، لكن كان هناك أيضاً- في مقابل العوامل الثلاث السلبية، التي أثَّرت على أكثرية المجتمع المكي القرشي آنذاك- كان هناك أيضاً ثلاثة عوامل إيجابية في هذا المجتمع، المكوَّن من الأوس والخزرج، جعلت لهذا المجتمع الدور الكبير، الذي حظي من خلاله بأن يكون هو الذي يحضن هذه الرسالة الإلهية، وأن يحظى بالشرف الكبير في نصرة هذه الرسالة الإلهية، وأن يحظى بهذا الشرف والدور العظيم والمتميز جداً.
المجتمع الذي نصر النبي “صلوات الله عليه وعلى آله”، وحظي بوسام شرفٍ كبير، سمَّاهم الله، الله “سبحانه وتعالى” سمَّاهم بالأنصار، هذه تسمية من الله، من الله، ولها دلالة كبيرة، وتعتبر بالفعل وساماً عظيماً ومشرِّفاً، عندما يسميهم الله “سبحانه وتعالى” بالأنصار، الذين نصروا رسول الله من الأوس والخزرج، واستقبلوا هذه الرسالة في بلادهم، وكانوا أنصاراً للنبي “صلوات الله عليه وعلى آله”، آمنوا، ونصروا، وتميزوا بأن إيمانهم وإسلامهم لم يكن فقط مجرد إقرار، بل تجنَّدوا، وانطلقوا بكل إمكاناتهم: بأنفسهم، وبأموالهم، وبكل جهودهم، لنصرة هذه الرسالة الإلهية.
والعوامل الثلاث ذات أهمية كبيرة، يجب الاستفادة منها- أيضاً- في كل زمان ومكان؛ لأنها عوامل تؤهل أي مجتمع للقيام بالدور العظيم، الدور المشرِّف، في التحرك على أساس هدي الله ورسالة الله “سبحانه وتعالى”.
وتحدث القرآن الكريم عن هذه العوامل الثلاث، في ذلك المجتمع الذي نصر الرسول، واستقبله، وآواه، فيقول الله “سبحانه وتعالى”: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ}، يتحدث قبل ذلك عن المهاجرين ، ثم يقول بعد ذلك: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[الحشر: الآية9].
هذه العوامل العظيمة والمهمة جداً نحتاج إليها على المستوى التربوي، على مستوى واقعنا كشعبٍ يمني، وعلى مستوى أمتنا الإسلامية بشكلٍ عام، هي ذات أهمية كبيرة جداً في تأهيل الأمة للنهوض بدورها، دورها الحضاري، دورها الرسالي، دورها في الحركة في هذه الحياة على أساس مبادئها، وقيمها، وأخلاقها، والتمسك بدينها، وقرآنها، ونبيها:
العامل الأول: يقول الله “سبحانه وتعالى”: {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}:
القلوب السليمة من الأحقاد والضغائن، القلوب المعمورة بالمحبة، المحبة لمن يتحرك معهم ضمن هذه الرسالة العظيمة، ضمن هذه المبادئ العظيمة، لمن يحمل معهم هذه القضية المقدَّسة، فهم يحبونه، فالحب هو العنوان الأول، المحبة، صفاء القلوب، والمحبة لمن تجمعه بك القضية الواحدة، المبدأ الواحد، التوجه الواحد، هذا الحب يعني السلامة من الأنانية، يعني التخلي عن العقد الشخصية، والطموحات الشخصية، التي قد تؤثِّر على الإنسان، فتجعله يحقد على هذا، ويحسد هذا، ويحمل الأنانية تجاه هذا، ويتعقَّد من هذا، ويسيء إلى هذا، والأمة بحاجة إلى أن تتحرك على نحوٍ جماعي؛ لأن المسؤولية مسؤولية جماعية، والقضية قضية جماعية، والمسيرة مسيرة جماعية.
مسيرة الإسلام هي مسيرة جماعية، فمن أول متطلباتها الأساسية: هو أن يحمل من يتحرَّكون فيها المحبة لبعضهم البعض، وصفاء القلوب على بعضهم البعض، وأن يتخلَّصوا- بالتالي- من كل الآثار السيئة التي تؤثِّر على ذلك، من كل ما يحرِّك الأضغان، والأحقاد، والأنانيات، والحساسيات، والعقد في النفوس، على البعض تجاه البعض الآخر، على الإنسان، أو في الإنسان تجاه الآخرين، وهذه نقطة مهمة جداً.
هذا عامل مساعد لأن تكون الأمة أمةً واحدة، تتحرك في موقفها الواحد، في قضيتها الواحدة، كالبنيان المرصوص، كالجسد الواحد، وهذا يجعل منهم أمة تتحرك بفاعلية عالية، بقوة كبيرة، بمجهود جماعي منظَّم، وفاعل، ومؤثِّر، ومنتج، ومثمر.
وإلَّا إذا غاب هذا الجانب؛ فيصعب عليهم أن يتحركوا كأمةٍ واحدة، كبنيانٍ مرصوص، بجهدٍ موحَّد، بعملٍ منظَّمٍ متكامل، وتسود فيما بينهم حالة الفرقة، الضغائن، الأحقاد، العقد، التأثيرات السلبية على الواقع العملي، على الأداء العملي، الذي تشوبه الاحتكاكات، تشوبه التعقُّدات، تشوبه العراقيل الناتجة عن الأنانيات، وهذه نقطة في غاية الأهمية، أتمنى أن يكون هناك استيعاب كبير لها، الأمة في هذه المرحلة في أمسِّ الحاجة إلى الاستيعاب لها، وإدراك أهميتها.
ثم يقول: {وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا}:
روحية العطاء هي روحية مهمة جداً، ومحبتك الخير للآخرين من حولك، وأن تريد لهم الخير، وأن تحب لهم الخير، هذه علامة تدل على خيريتك في نفسك، على أن في نفسك الخير أنت، أنت إنسانٌ يحمل الخير، ويحمل إرادة الخير للآخرين؛ وبالتالي لا حساسية عندك إذا أعطي هذا، أو أعطي ذاك، شيئاً مما يحتاج إليه في حياته، لن تمثل مثل هذه الأمور حساسيات وعقد.
ونجد كم تمثل من إشكاليات في الواقع الذي لا يُبنى على هذا الأساس التربوي، تكون مسألة الجوانب المادية، وما قد تراه أُعْطِيه هذا، أو يُعطَى لذاك، شيء مادي، مساعدة مادية، أشياء مادية في إطار سدِّ حاجة، أو في إطار احتياج لعمل، أو متطلبات لمسؤولية، أو لحاجة، هذه مسألة تؤثِّر على الكثير من الناس، وتكون سبباً من أسباب تعقُّدات البعض، فيكون مستاءً من أخيه ذاك، أو من صاحبه ذاك، أو من رفيقه ذاك، عندما يرى أنه أعطي شيئاً لسدِّ حاجته، أو لحاجةٍ عملية مثلاً.
وهذه النقطة مهمة جداً، إذا لم يحمل أي مجتمع من المجتمعات، تجمعه قضيةٌ واحدة، ومبدأٌ واحد، إرادة الخير للجميع؛ فيكون هذا منشأً لظهور حالات الأنانيات، والتعقُّدات، والاستياء، والحساسيات الشديدة، ينتج عن ذلك: الفرقة، الخلاف، التباين، ضعف التعاون، خلل في مستوى كذلك تظافر الجهود، وتفرق وتباين يؤثِّر على الواقع العملي، يؤثِّر على الموقف، يضعف من مستوى الموقف، فتكون أي أمة، أو أي مجتمع، يعاني من تلك الإشكالات ضعيفاً، لا يستطيع أن يشكِّل موقفاً جماعياً قوياً كما ينبغي، ولا يستطيع أن ينظِّم مجهوداً عملياً متكاملاً يؤتي الثمرة القوية والثمرة المطلوبة.
ثم يقول أكثر من ذلك، ميزة ثالثة عظيمة جداً: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}:
هذه ميزة عظيمة جداً، ومؤهل كبير جداً، للنهوض بالمسؤوليات الكبيرة، والمواقف الكبيرة، والأعمال العظيمة، أن يكون الإنسان ليس فقط يحمل إرادة الخير للآخرين، ولا يتعقَّد عندما يرى خيراً لدى الآخرين، بل أكثر من ذلك: يُؤْثِر على نفسه، حتى في الظروف الصعبة، {وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}، وهذه روحية عالية جداً، أن يكون الإنسان إلى هذا المستوى، في أخلاقه، في روحيته، في إخلاصه لقضيته، لمبدئه، لموقفه، فهو إلى درجة الاستعداد أن يُؤْثِر على نفسه، عنده اهتمام كبير بقضيته، بمبدئه، بموقفه، عنده استعداد عالٍ للتضحية، للبذل، للتقدمة، عنده اهتمام كبير بنجاح الموقف، والوصول إلى الغاية، ولو قدَّم ما قدَّم، ولو آثر على نفسه، {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}، حتى في الظروف الصعبة، حتى عند الحاجة الشديدة.
ففي مقابل العوامل السلبية الثلاث في أكثرية المجتمع المكي القرشي آنذاك، برزت هذه العوامل الإيجابية الراقية في مجتمع الأنصار، فكانوا هم الأنصار.
آل واقع المجتمع المكي القرشي آنذاك إلى الخسارة، حارب الإسلام، لكنه فشل، وخسر، خسر معركته، وخسر موقفه، وخسر أن يحظى بهذا الشرف العظيم، والإسلام انتصر؛ لأن الإسلام كان حتماً سينتصر، هو حتماً سينتصر أيضاً، هذا الدين مكتوبٌ له في بدئه وفي مستقبله الانتصار، {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}.
فالمجتمع (مجتمع الأنصار) حظي بشرفٍ كبيرٍ جداً، والإسلام انتصر، وعلت رايته، وأولئك في يومٍ من الأيام وقفوا كطلقاء مستسلمين في مكة، عندما فتح الله مكة لنبيه “صلوات الله عليه وعلى آله”، وخسروا هذا الشرف العظيم.
هذا الدرس المهم نحتاج إليه في هذا الزمن، نحتاج إليه في كل مرحلة، وفي كل مكان، أسس ذات أهمية كبيرة جداً على المستوى التربوي، حتى ضمن التوجه النهضوي، للأمة التي تنهض، للأمة التي لها قضية كبيرة، وتواجه تحديات كبيرة، تظهر أمامها العوامل السلبية؛ لتحذر منها، والعوامل الإيجابية؛ لتأخذها بعين الاعتبار، على المستوى التربوي والتثقيفي، وعلى مستوى الانطلاقة العملية.