أثارت ردود أفعال بيان مدرسة الإسكندرية للغات، محل واقعة التعدي على 14 طفلا جنسيا من قبل جنايني المدرسة، تقدم 5 منهم بمحاضر رسمية وتم إحالة المتهم لمفتي الجمهورية، استياء العديد من أولياء الأمور خاصة بعد تلميح المدرسة في عدة بيانات إمكانية تلفيق الواقعة وعدم معقوليتها.

حصلت "الأسبوع" على نص تحقيق نيابة المنتره مع مديرة المدرسة حول الواقعة، و مديرة الحضانة وإليكم الآتي:

الوظيفة: مديرة مدرسة الإسكندرية للغات ALS - فرع المندرة

س: ما سبب حضورك سراي النيابة؟

ج: أنا جاية بناءً على طلب النيابة العامة.

س: ما طبيعة عملك واختصاصك الوظيفي؟

ج: أنا مديرة مدرسة الإسكندرية للغات - فرع المندرة، وأختص بمتابعة المدرسة والإشراف على جميع العاملين بها من طلاب ومدرسين وعمال، من بداية اليوم الدراسي وحتى نهايته.

س: منذ متى تباشرين ذلك الاختصاص؟

ج: لي 32 سنة مديرة لمدرسة الإسكندرية للغات فرع المندرة وحتى الآن.

س: ما هي مواعيد ومهام عملك اليومية بالمدرسة؟

ج: يومي يبدأ من الساعة 7:15 صباحًا وحتى 3:15 مساءً.

س: ما معلوماتك عن الواقعة محل التحقيق؟

ج: تم إبلاغي من الأستاذ نائب رئيس مجلس الإدارة - بوجود استدعاء من النيابة بسبب واقعة تحرش من عامل بالمدرسة بالأطفال، وإن في بلاغ معمول ضده. وأنا حضرت علشان أتسأل، وماعنديش أي معلومات إضافية.

س: متى أُبلغتِ بذلك؟

ج: أمس، 29 / 11 / 2025، حوالي الساعة 8:30 مساءً.

س: هل علمتِ بارتكاب الواقعة قبل اتصال نائب رئيس مجلس الإدارة؟

ج: لا، معرفتش غير لما بلغني.

س: كيف علمت تحديدًا؟

ج: عن طريق اتصال هاتفي من نائب رئيس مجلس الإدارة.

دورة دخول الطلاب للمدرسة قدّمت الشاهدة بيانًا تفصيليًا لنظام دخول الطلاب على النحو الآتي:

أطفال سيارات المدرسة يدخلون من بوابة مخصصة برفقة المشرف يتم تسليمهم لعدد 6 مدرسين داخل الحديقة، كل منهم في نقطة ثابتة يتابع المدرسون الأطفال حتى وصول مدرس الفصل الأطفال الذين يحضرون مع الأهالي يتم تجميعهم بالحديقة أيضًا الأطفال الذين يصلون مبكرًا ينتظرون في غرفة الانتظار برفقة المشرفين في نهاية اليوم، يتم تجميع الأطفال بنفس النظام والتسليم للمشرفين أو الأهالي مدة دخول الأطفال: من 8:10 إلى 8:35 صباحًا مدة انتظار الأطفال بالحديقة: أقل من 20 دقيقة تقريبًا المسؤول عن استلام الأطفال: مشرفو السيارات ثم المدرسون المكلّفون.

عند سؤالها عن أسماء المدرسين المكلّفين يوم الواقعة، قررت:

"لازم أرجع للكشف الخاص بالأدوار، وأنا أتعهد بتقديمه صباح باكر." الإشراف العام المسؤولان إشرافياً و مديرة المدرسة (الشاهدة).- المديرة المساعدة دور المديرة: الإشراف الكامل على جميع العاملين ومتابعة سير اليوم و دور المديرة المساعدة: التواجد مع المدرسين والمشرفين أثناء دخول الطلبة.

س: ما طبيعة عمل المتهم سعيد خميس رزق محمد؟

ج: هو شغال جنيني بالمدرسة، ومسؤول عن أعمال الحديقة.

س: منذ متى يعمل بالمدرسة؟

ج: من سنة 2009 وحتى الآن.

س: مواعيد عمله؟

ج: من الأحد إلى الأربعاء، من 7:15 صباحًا حتى 2:00 مساءً تقريبًا.

س: هل توجد أمراض يعاني منها؟

ج: هو مريض قلب.

س: هل يتواجد مع الأطفال داخل الحديقة؟

ج: ممكن يكون موجود لأنه مسؤول عن الحديقة، لكن ليس له تعامل مباشر مع الأطفال.

و عن تفاصيل المدرسة إجابة

المساحة الإجمالية: 2550 مترًا و مساحة الحديقة: 1500 متر تقريبًا عدد البوابات: 3 (بوابتان على الشارع - واحدة على الاستقبال) يوجد بالحديقة غرف فصول مطلة عليها، وغرفة معدات للعمال عافيه وجود غرف استراحة أو أماكن مغلقة خافية عن الأنظار مؤكده وجود كاميرات تغطي المدرسة والحديقة مع نظام تخزين جاهز للتسليم

التعليق على أقوال الشاكين والمجني عليهم عند مواجهة الشاهدة بكل أقوال: أولياء أمور التلاميذ والأطفال والمجني عليهم

فقد قررت في كل مرة: "أنا معرفش حاجة عن الموضوع ده، واللي أعرفه أنا قلت عليه دلوقتي."كما نفت وجود خلافات مع أيٍّ منهم.

عند تلاوة أقوال ومحضر التحريات، أجابت: "اللي أعرفه أنا قلت عليه دلوقتي."

س: ما قولك فيما ورد من تقارير خط نجدة الطفل؟

ج: أنا معرفش حاجة عن الموضوع ده.

س: هل لديك أقوال أخرى؟

ج: لا.

و جاءت التحقيقات مع مديرة الحضانة والتي حدثت فيها الواقعة

س: ما سبب حضورك سراي النيابة؟

ج: حضرت بناءً على طلب النيابة العامة، وتم سؤالي على سبيل الاستدلال.

س: وما طبيعة عملك واختصاصاتك الوظيفية؟

ج: أعمل مديرة لقسم الحضانة بمدرسة الإسكندرية للغات فرع المندرة، وأختص بمتابعة المدرسة والإشراف على جميع العاملين من مدرسين وعمال، ومتابعة الطلاب من بداية اليوم الدراسي وحتى نهايته.

س: منذ متى تباشرين هذا العمل؟

ج: أتولى مهام مديرة قسم الحضانة منذ عام ٢٠١٧ وحتى الآن.

س: وما هي مواعيد عملك؟

ج: من الساعة ٨:١٠ صباحًا وحتى ٢:٣٠ مساءً.

س: ما معلوماتك بشأن الواقعة محل التحقيق؟

ج: أبلغتني مديرة المدرسة بأن نائب رئيس مجلس الإدارة أفاد بوجود استدعاء من النيابة بشأن واقعة تحرش من أحد عمال المدرسة بالأطفال، وأن بلاغًا قُدم ضده. حضرت للنيابة لهذا السبب ولا علم لي بتفاصيل الواقعة.

س: ومتى علمتِ بذلك؟

ج: مساء يوم ٢٩ / ١١ / ٢٠٢٥ حوالي الساعة ٨:٤٥ مساءً.

س: وكيف علمتِ تحديدًا؟

ج: عن طريق اتصال هاتفي من الأستاذة.

س: اشرحي دورة دخول الأطفال للمدرسة حتى وصولهم للفصول.

ج: الأطفال يصلون إمّا بواسطة سيارات المدرسة، وإما بصحبة أولياء الأمور أطفال الأتوبيسات يدخلون من بوابة مخصصة مع المشرف، ويتم تسليمهم داخل الحديقة إلى ستة مدرسين يقفون كلٌ في نقطة ثابتة لمتابعة الأطفال حتى حضور مدرس الفصل واستلامهم ونقلهم للفصول أما الأطفال الذين يحضرون مع ذويهم فيتم تجميعهم بالحديقة مع بقية الطلاب وفي حال وصلوا مبكرًا، يوضعون في غرفة الانتظار مع المشرفين حتى وصول بقية الطلاب وفي نهاية اليوم، يتم تجميع الأطفال بالحديقة ثم بغرفة الانتظار حتى استلامهم من أولياء الأمور أو صعودهم لسيارات المدرسة.

س: وما موعد وصول الأطفال للفصول؟

ج: من ٨:١٠ صباحًا وحتى ٨:٣٥ صباحًا.

س: وما الحد الأقصى لمدة انتظار الأطفال بالحديقة؟

ج: أقل من ٢٠ دقيقة تقريبًا.

س: من المسؤول عن استلام الأطفال؟

ج: مشرفو السيارات يقومون بتسليمهم للمدرسين داخل الحديقة حتى يتسلمهم مدرس الفصل.

س: وما أسماء المدرسين المختصين في هذا اليوم؟

ج: يتم تعيين ستة مدرسين يوميًا من إجمالي ٥٠ مدرسًا، وأحتاج لمعرفة جدول يوم الواقعة لتحديد الأسماء.

س: وهل يتواجد هؤلاء المدرسون مع الأطفال داخل الحديقة؟

ج: نعم، دورهم متابعة الأطفال حتى صعودهم للفصول.

س: من المسؤول إشرافيًا عن المشرفين والمدرسين؟

ج: أنا كمديرة قسم الحضانة، والأستاذة مديرة المدرسة.

س: وما طبيعة مسؤولياتكم؟

ج: الإشراف على جميع العاملين، متابعة سير اليوم الدراسي، والتواجد لمتابعة دخول الأطفال حتى صعودهم للفصول.

س: ما طبيعة عمل المتهم سعيد خميس رزق محمد؟

ج: يعمل "جنيني" بالمدرسة ومسؤول عن أعمال الحديقة.

س: وما مواعيد عمله؟

ج: من الأحد إلى الأربعاء، عمل خفيف لظروفه الصحية، من ٧:١٥ صباحًا حتى ٢:٠٠ مساءً تقريبًا.

س: وهل من المعتاد وجوده مع الأطفال داخل الحديقة؟

ج: قد يتواجد بالحديقة بحكم عمله، لكن ليس له أي تعامل مباشر مع الأطفال.

س: صِفي مكان الواقعة.

ج: المدرسة تقع بشارع النبوي المهندس - المنتزه ثان - مساحتها الإجمالية نحو ٢٥٥٠ متر، منها ٩٠٠ متر مبانٍ و١٥٠٠ متر حديقة مكشوفة على المدرسة.

س: عدد بوابات الحديقة؟ وهل يوجد مشرف أمن؟

ج: ثلاث بوابات، اثنتان على الشارع، وواحدة على الاستقبال.

س: هل توجد أماكن غير مكشوفة داخل الحديقة؟

ج: الحديقة كلها مكشوفة، لكن بها ألعاب وملعب كرة وسلم.

س: ما تعليقك على شهادة ولية الأمر بأنها وجدت الأطفال وحدهم؟

ج: لا علم لي بذلك، لكن لا يوجد أطفال يتركون بدون إشراف.

س: هل وردت شكاوى سابقة ضد المتهم؟

ج: لا، لم ترد أي شكوى ضده سابقًا.

أسئلة عن علاقاتها بأولياء الأمور وشهاداتهم أجابت الشاهدة في جميعها: لا توجد خلافات - لا علم لها بما قرروه - وما تعرفه هو ما ذكرته في أقوالها.

س: ما علاقتك بالمتهم سعيد خميس؟

ج: مجرد علاقة عمل ولا توجد خلافات.

س: ما ردك على إنكاره؟

ج: ما أعرفه ذكرته في أقوالي.

س: هل توجد كاميرات مراقبة؟

ج: نعم، المدرسة بالكامل مزودة بكاميرات، والحديقة كذلك. والتسجيلات محفوظة ويمكن تقديمها عند الطلب.

س: هل لديك أقوال أخرى؟

ج: لا.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الإسكندرية مفتي الديار محكمة جنايات الإسكندرية مدرسة لغات مدرسة الإسکندریة للغات نائب رئیس مجلس الإدارة على جمیع العاملین أولیاء الأمور مدیرة المدرسة داخل الحدیقة الأطفال حتى مع الأطفال تقریب ا لا علم صباح ا مدرس ا

إقرأ أيضاً:

الصفعة الحجرية

سكننا كان بيْتًا صغيرًا يحتوي على غرفتين إحداهما وسيعة يُعمّرها الوالدان، وبها كلّ خواصّهما وأثاثهما، وغرفة صغيرة خُصّصت لي وإخوتي الثلاث، بها ثلاجة صغيرة وسرير وسيع، لا أتذكّر أنّي نمت عليه، وإنّما افترشتُ الأرض مؤثرًا ألاّ أشارك أحدا نومتي، كانت الغرفة ممتلئة بنا وبهذا الأثاث البسيط، لا تجد فيها متّسعًا للجلوس.

لا أتذكّر من تلك الأيّام ما قبل دخول المدرسة إلاّ صُوَرًا باهتةً، وأحداثًا غير مكتملة، ولكنّي أتذكّر البيت بكلّ تفاصيله، رغم أنّي لم أعد إليه منذ هجرناه، وأنا تلميذ في أواخر المرحلة الابتدائية. يفتخر بهذا المنزل والدي دومًا، وكأنّه اكتسب قصْرًا مشيدًا، فمن الصعب، إن لم يكن من المستحيل أن يمتلك من بدأ حياته خالي الوفاض، عامل بناء ثمّ بنّاءً مجيدًا، ثمّ مقاول بناء بسيط جدّا في أوائل سبعينيّات القرن الماضي، بيْتًا في حيّ جديد خُصص للطبقة الاجتماعيّة الوُسطى. بيتٌ به مدخل صغير منفتح على الشارع، وسقيفة ضيّقة جدّا، تؤدّي بك إلى وسط الدار المنفتح، وعلى الجانب الأيسر الغرفتان، ومطبخ في الواجهة، لا يكاد يتّسع لزاد بسيط من أواني المطبخ. لم تكن وقتها لدينا فكرة عن قاعةٍ للأكل، أو قاعة للجلوس، لا أتذكّر الكثير، وإن كنتُ أرى جدّة أمّي تشاركنا أحيانًا الغرفة في زياراتها الطويلة، بملابسها الريفيّة المميّزة، وصُررٌ تتخفّى طيّ الملابس، تجمع فيها ما تيسّر من المليّمات، أتذكّر جيّدا أنّ إخوتي كانوا يجمعون عندها ما يُوهَب لهم من فرنكات نادرة وقليلة، وأنّي أتيتُها صباحًا ووضعت في يدها ثلاثة فرنكات على أن تدخرها لي، وأن تجمع لي ما لا يتناثر من أموال، وعدت إليها مساء اليوم ذاته طالبًا مدّخراتي، فسلَّمتها لي، وقالت لي عبارة لم تنسها أمّي وبقيت دومًا تردّدها في مواقف التبذير وانعدام المال، قالت لي: أنت عدوّ جيبك.

أتذكّر من تلك الأيّام يوم دخولي المدرسة، أوصلني والدي إلى بنايةٍ، ليست كالبيوت، بها بابٌ حديديّ كبير جدّا وأطفالٌ يركضون في كلّ مكان، وغرف كثيرة مفتَّحة الأبواب، وجلتُ وخفت من هيبة البيت الكبير، ألقاني والدي في ساحة المدرسة، وتركني موصيًا أن أعود إلى البيت عندما أكمل دراستي. في تلك الأيّام لم نكن نعرف معنى المدرسة قبل يومنا الأوّل، ولا نعرف الدراسة، وليس هنالك مراحل التحضيري أو التمهيدي أو رياض الأطفال، كان الشارع هو مدرستنا، نُلْقَى فيه منذ الطفولة الأولى، نصنع ألعابَنا ونُقَضي يومنَا فيه، نتزوّد عند الجوع بقطعة من الخبز تضع فيها أمّهاتنا ما تيسّر من سكّر أو زيت أو فلفل أو طماطم أو لا تضع فيه شيئا، لم يكن لدينا خيار اختيار الأكل، ولم يكن لدينا أيضًا الحقّ في رفض ما يُعطَى لنا؛ لأنّ الرفض يعني الجوع والحرمان.

دخلتُ المدرسة وحيدًا في زحمة من التلاميذ دون أن أفهم شيئا، لا ورقة لا كراس لا كتاب ولا حقيبة كتب، خلوًا من كلّ شيء، وأنا الذي لا أعرف من كل العالم إلاّ شارعين أحيا فيهما: شارع بيتنا والشارع الخلفيّ الموازي له. وبالرغم من أنّي أدركتُ من بعد ذلك اليوم أنّ المدرسة تقع في حيّنا، ولا تبعد إلاّ خمس دقائق على أقصى تقدير مشيا على الأرجل على بيتنا، إلاّ أني أحسستُ أنّي في عالمٍ بعيد، وأحزن ما اعتراني من كآبة هو كيفية العودة إلى شارع بيتنا، وهو أماني.

بعد لحظات من الهرج والمرج خرج شخصٌ مكفهرّ مدوّر منتفخ مثل أنبوب الغاز، يلبس ملابس نظيفة، ونبّهنا إلى أنّه سينادي الأسماء حسب القاعات، وأنّ كل تلميذ يسمع اسمه يتقدّم إليه، فيُحمل إلى قاعته، أوّل مرّة أسمع اسمي كاملاً بلقبه، فتقدّمت ثقيل الخُطى، فأشار بيده إلى القاعة التي ينبغي أن أدخلها، فاستجبتُ صامتًا. وعند دخولي القاعة بدأتُ حياةً جديدة، وعالمًا مختلفًا. وجدت صُحبةً من أبناء حيّي، ودخل علينا معلِّم ضاحكًا مُقبِلا على الحياة، وحدّثنا بلغة نفهمها، أعطانا قطعًا من الحلوى، وقال لنا ألاّ نخاف؛ فهو سيكون مدّرسنا ويُعلّمنا القراءة والكتابة، وأنّ المدرسة ستتكفّل بملبسنا ومأكلنا وأدوات دراستنا، وأنّ ما علينا إلاّ العمل في هدوء، أعتقد إن لم تخنّي الذاكرة أنّ اسمه كان سيدي بلحسن، كان لطيفًا جدّا وممثِّلا بارعًا. خرجتُ من المدرسة وقد اطمأنّ قلبي وأنست الوجود فيها بفعل لطافة سي بلحسن على الرغم من قتامة أنبوب الغاز وصرامة وجهه وشكله، فوجدت أمي أمام الباب تنتظر صحبة لفيف من الأمّهات اللواتي لم يُسايرن أزواجهن ولم يرتضين إلقاء أبنائهن في يومهم الأول في مدرسة قد لا يتوفّقون في معرفة طريق العودة منها.

أمسكتني أمي من يدي وعدنا إلى البيت. أكلتُ ما تيسر وارتميتُ في أحضان الشارع الذي أخذتني منه المدرسة ألاقي أصدقائي ونُكوّر من الجوارب القديمة كرة قدم نلاعبها إلى حدود المغرب. عدت إلى البيت، فإذا أبي في غرفته الوسيعة جدّا يُناديني، وبيده ورقة وقلم، ويُجلسني قبالته، أنتظر أن يُنهي عشاءه أو غداءه، فأبي رجل أميّ لا يعرف الكتابة والقراءة، ولكنّ أمّي علّمته الأرقام، وبعض الحساب جمعًا وطرحًا، وهو لم يبق في محلّه عامل بناء، وإنما أتقن المهنة بسرعة، وصار خبيرًا فيها، ثمّ أنشأ مقاولاته، ووالدي كان ينتظر أن يتعلّم ولده البكر ليساعده في قراءة مخططات البناء، وليُوسّع من أعماله. وكان اليوم المنتَظر يومي الأوّل في المدرسة، سلّمني ورقة فيها أشكال ورسوم، أدركتُ من بعد ذلك أنّها أرقام، وأنّه يريد منّي أن أنجز له عمليّات حسابيّة. ما لم أنسه أبدًا أنّي أخذت الورقة منه، ونظرت فيها مليّا، وبقيت حائرًا مدهوشًا لا أعرف أصلا ماذا يريد منّي. لم يكن والدي يتكلّم معي كثيرًا، ولم يكن يظهر في نهار البيت، وإنّما وجوده ليليّ في غرفته أساسًا. أرجعت له الورقة، وكانت أمّي منشغلة بالنول تعمل على سجّاد قيروانيّ أصيل؛ فأمّي كانت خبيرة في صناعة السجّاد التقليدي ترسم خطاطاته، وتقيمه من الصفر إلى أن يستوي سجّادًا تحمله على كتفها مسافة كيلومترين فجرا إلى «دار الطابع»، وهو المكان الرسميّ الذي يُعيّرون فيه السجّاد ويختمونه بختم يبين درجة جودته، وهذا الختم مهم في سوق الزرابي فهو المحدد للسعر. تسلم والدي ورقة الأرقام منّي ولم يقل كلمة، وفجأة دون أن أتوقّع ذلك صفعني بيد عامل البناء الصخريّة على صفحة خدّي، وأنا قليل الحجم ناقص الوزن ضعيف البنية، فطرتُ من مكاني إلى آخر ليتلقّاني حائط الغرفة. بعد الصفعة قال والدي غاضبًا: أرسلتك تتعلّم فعدت جاهلاً، ماذا تفعل هناك؟ لم أفهم شيئا، ولكني استحسنتُ أن أمي قامت من مكانها، واحتضنتني، وأنّبت الوالد بشدّة. استحسنتُ أنّ أمّي وهبتني قطعة من الحلوى، وإن كان ثمنها الصفعة الحجرية.

مقالات مشابهة

  • جهات التحقيق تستمع لأقوال صبري نخنوخ وشقيقه في اتهامهما بمشاجرة القاهرة الجديدة
  • بعد القبض عليهما.. عرض صبري نخنوخ وشقيقه على النيابة
  • محافظ بورسعيد يقرر تحويل مدرسة محمد السيد وحسن البدراوي الرسمية للغات إلى مدرسة رسمية لغات متميزة
  • مدرسة العراقي الخاصة تحتفي بتخريج فوج جديد
  • الصفعة الحجرية
  • بسبب لهو الأطفال | ضبط 16 شخصا تعدوا على بعضهم بالأسلحة النارية والبيضاء بأسوان
  • سيدة تستدرج الأطفال لخطفهم.. الحقيقة تحمل مفاجأة تقلب كل التوقعات | فيديو
  • قرار عاجل من النيابة ضد المنقذ ومستأجر حمام السباحة في واقعة غرق شاب ببسيون
  • بعد إصابة طفلين.. النيابة الإدارية تُحقق في واقعة انهيار جزئي لعقار بمطوبس
  • 7 من أسرة واحدة.. ننشر أسماء ضحايا غرق سيارة بترعة المريوطية بالبدرشين