تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم الأحد، الموافق الخامس عشر من شهر هاتور القبطي، بذكرى استشهاد القديس العظيم مار مينا العجائبي، أشهر شهداء المسيحية الذي يحظى بمكانه كبيرة في قلوب جميع الأقباط. 

الشهيد مار مينا العجائبي مار مينا العجائبي 

وقال كتاب السنكسار الكنسي الذي يدون سير الآباء الشهداء والقديسين، إنه في مثل هذا اليوم من سنة 25 للشهداء (309 م) استشهد القديس العظيم مار مينا العجائبى.

وُلِدَ بنيقيوس في أواخر القرن الثالث المسيحي من أب اسمه أودوكسيوس وأم اسمها أوفومية.

واضاف السنكسار: “كان أبوه والياً على مدينة نيقيوس (نيقيوس: مدينة قديمة محلها الآن زاوية رزين بمركز منوف بمحافظة المنوفية)، فحسده أخوه أناطوليوس وسعى به عند الملك فنقله والياً في نواحى شمال أفريقيا – منطقة مريوط – ففرح به أهلها، لأنه كان تقياً خائفاً الله وكانت أوفومية سيدة تقية مواظبة على الأصوام والصلوات، ولأنها كانت عاقراً، فكانت تطلب كثيراً من السيد المسيح أن يهبها نسلاً طاهراً، وكانت تصوم إلى المساء وتُقدِّم صدقات كثيرة للفقراء والمساكين”. 

وتابع السنكسار: "وفي عيد نياحة القديسة العذراء (21 طوبة)، ذهبت القديسة أوفومية إلى كنيسة العذراء بأتريب (أتريب: مدينة قديمة محلها الآن مدينة بنها، وما زالت آثارها موجودة حتى الآن)، وهناك رأت الجموع يتقاطرون على الكنيسة وهم فرحين متهللين، والسيدات يحملن أطفالهن بفرح، فوقفت أمام أيقونة العذراء وصلَّت رافعة قلبها متضرعة إلى الله بلجاجة أن يهبها نسلاً فسمعت صوتاً من الأيقونة يقول "آمين".

وواصل السنكسار: "ففرحت، وبعد انتهاء القداس الإلهي، رجعت إلى بيتها وأخبرت زوجها البار أودوكسيوس بما حدث، ففرح معها وقال: إن ثقتنا كبيرة في إلهنا القادر أن يفعل كما سَمِعْتِ، وبعد قليل حملت القديسة أوفومية وكانت تشكر الله على هذه النعمة، وعند الولادة أرادوا تسمية الطفل باسم جده بلوديانوس، ولكن أمه رفضت بسبب كلمة "آمين" التي سمعتها من أيقونة القديسة العذراء، ودعت اسمه "مينا" قائلة إن مينا هي "آمين" بنفس حروفها. 

وحدث فرح وابتهاج بولادته، ووزع أودوكسيوس صدقات كثيرة على الفقراء والمحتاجين بهذه المناسبة السعيدة.

اهتم والداه بتربيته تربية روحية وهذَّباه بتعاليم الكنيسة، وكانا يشجعانه دائماً على قراءة الكتاب المقدس، وكانا يترددان به كثيراً على الكنيسة، فشب على التقوى والفضيلة.

وتابع السنكسار: “لما بلغ مينا الحادية عشرة من عمره انتقل أبوه للفردوس سنة 296م، وبعد ثلاث سنوات لحقت به أمه، فورث عنهما ثروة كبيرة، وزع منها الكثير على الفقراء والمساكين، وفي حوالي سنة 300م دخل مينا إلى الجيش، ولأن القائد كان صديقاً لأبيه جعله التالي له في السلطة، فأحبه الجميع للُطفه وتقواه”.

الشهيد مار مينا العجائبي ترك الجندية ورحل للصحراء 

وصدر منشور الملكين دقلديانوس ومكسيميانوس يأمر بعبادة الأوثان واضطهاد المسيحيين، فوزع مينا كل ثروته على الفقراء والمساكين، وترك الجُندية، ورحل إلى الصحراء ليتمكن من التمتع بالعشرة الإلهية في عبادة نقية. 

عاش في البرية نحو خمس سنوات في أصوام وصلوات نهاراً وليلاً، وفي إحدى الليالي سمع صوتاً يأمره بالنزول إلى المدينة، والاعتراف بالسيد المسيح أمام الوالي وسينال ثلاثة أكاليل، واحد من أجل البتولية، وواحد من أجل العبادة والنسك، وواحد من أجل الاستشهاد.

لما سمع مينا هذا الصوت، ترك البرية، وذهب إلى المدينة، واعترف جهاراً بالسيد المسيح أمام الوالي وسط جمهور كثير، فتعجب القائد جداً، وأمر بالقبض عليه وإلقائه في السجن وفي اليوم التالي أحضره وحاول ملاطفته لمَّا عرف بشرف نسبه، لكي يسجد للأوثان ووعده بوعود كثيرة، لكن القديس كان يجيب في وداعة: "إن طلبي الوحيد من إلهي أنْ يحفظ حياتي من الفساد، ويهبني الإكليل الذي لا يُفنى".

وإذ فشل الوالي في إقناعه بعبادة الأوثان بدأ يعذبه بعذابات كثيرة مثل جلده بأعصاب البقر، وتعليقه على الهنبازين، وتمزيق جسده بأسياخ حديدية، وتدليكه بمسوح من شعر، ووضع مشاعل ملتهبة تحت ضلوعه... ثم ألقاه في السجن، فظهر له المخلص وعزاه وشجعه وشفي جراحاته. 

ولما احتار الوالي في تعذيبه، كتب قضيته وأمر بقطع رأسه وحرق جسده بالنار. 

نفَّذ الجنود أمر الوالي فاقتادوا القديس مينا إلى مكان تنفيذ الحكم، وهناك رفع عينيه إلى السماء وصلى صلاة حارة، ثم مدّ عنقه للسيَّاف فقطع رأسه المقدس، فنال إكليل الشهادة، ولما حاولوا حرق الجسد الطاهر، مكث في النار ثلاثة أيام وثلاث ليال ولم تُؤَثِّر فيه، فأتى بعض المؤمنين وأخذوه من وسط النيران وكفنوه بأكفان فاخرة ودفنوه بإكرام جزيل.

جدير بالذكر أن كتاب السنكسار يحوي سير القديسين والشهداء وتذكارات الأعياد، وأيام الصوم، مرتبة حسب أيام السنة، ويُقرأ منه في الصلوات اليومية.

ويستخدم السنكسار ثلاثة عشر شهرًا، وكل شهر فيها 30 يومًا، والشهر الأخير المكمل هو نسيء يُطلق عليه الشهر الصغير، والتقويم القبطي هو تقويم نجمي يتبع دورة نجم الشعري اليمانية التي تبدأ من يوم 12 سبتمبر.

والسنكسار بحسب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مثله مثل الكتاب المقدس لا يخفي عيوب البعض، ويذكر ضعفات أو خطايا البعض الآخر، وذلك بهدف معرفة حروب الشيطان، وكيفية الانتصار عليها، ولأخذ العبرة والمثل من الحوادث السابقة على مدى التاريخ.

الشهيد مار مينا العجائبي 

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الكنيسة مار مينا العجائبي المسيحية الكنيسة القبطية الارثوذكسية السنكسار المسيح

إقرأ أيضاً:

جامعة العاصمة تحتفل بتخريج دفعة جديدة من برنامج الماجستير المهني "MBA"

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

شهد الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة العاصمة، والدكتور عماد أبو الدهب، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، حفل تخرج دفعة جديدة من الدارسين ببرنامج الماجستير المهني في إدارة الأعمال (MBA)، وذلك بحضور اللواء الدكتور عادل إمام  مساعد قائد قوات الدفاع الجوي والمدير السابق لكلية العلوم العسكرية، واللواء المهندس مختار عبد اللطيف، رئيس الهيئة العربية للتصنيع، والعميد الدكتور هشام العفيفي مدير كلية العلوم العسكرية، وأقيم الحفل تحت إشراف الأستاذ الدكتور جمال يوسف، عميد كلية التجارة وإدارة الأعمال.

وأكد الدكتور السيد قنديل أن جامعة العاصمة تولي اهتمامًا كبيرًا ببرامج الدراسات العليا المهنية، باعتبارها أحد المحاور الأساسية لإعداد كوادر قادرة على قيادة مؤسسات العمل بكفاءة، مشيرًا إلى أن برنامج الماجستير المهني في إدارة الأعمال يجمع بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي، بما يسهم في إعداد قيادات تمتلك مهارات الإدارة والابتكار وصناعة القرار، بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل ورؤية الدولة للتنمية المستدامة.

من جانبه، أوضح الدكتور عماد أبو الدهب أن الجامعة تعمل باستمرار على تطوير برامج الدراسات العليا وفقًا لأحدث المعايير الأكاديمية الدولية، بما يعزز جودة العملية التعليمية ويؤهل الخريجين للمنافسة في مختلف القطاعات، موجهًا التهنئة للخريجين ومتمنيًا لهم دوام النجاح والتوفيق في حياتهم العملية.

وأعرب اللواء الدكتور عادل إمام عن سعادته بالمشاركة في حفل التخرج، مشيدًا بالمستوى الأكاديمي المتميز الذي تقدمه جامعة العاصمة، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي يكمن في إعداد الإنسان القادر على القيادة وتحمل المسؤولية، وأن خريجي البرنامج يمثلون إضافة حقيقية لمؤسسات الدولة والقطاع الخاص.

كما وجه اللواء المهندس مختار عبد اللطيف التهنئة للخريجين، مؤكدًا أهمية الربط بين الدراسة الأكاديمية ومتطلبات الصناعة والإنتاج، بما يسهم في إعداد كوادر تمتلك الفكر الإداري والقدرة على الابتكار ودعم جهود التنمية.

وأعرب العميد الدكتور هشام العفيفي، مدير كلية العلوم العسكرية، عن خالص شكره وتقديره لجامعة العاصمة على التعاون المثمر، مشيدًا بدورها في تقديم برامج تعليمية متميزة تسهم في بناء الشخصية القيادية وصقل مهارات الدارسين، مؤكدًا أن هذا التعاون يعكس حرص الجامعة على إعداد كوادر تمتلك العلم والانضباط والقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.


واختُتم الحفل بتكريم الخريجين وتسليمهم شهادات التخرج، وسط أجواء احتفالية شارك فيها أعضاء هيئة التدريس وأسر الخريجين، احتفاءً بثمرة سنوات من الجد والاجتهاد، وبداية مرحلة جديدة في مسيرتهم المهنية.

مقالات مشابهة

  • مطران الكنيسة اللاتينية يترأس احتفال عيد القديسة سابينا بكاتدرائية سانت كاترين
  • المطران عطا الله حنا: المحبة في المسيحية ليست ضعفًا ولا استسلامًا للظلم أو انتهاك كرامة الإنسان
  • الأمينة العامة لمؤتمر الكنائس المسيحية في آسيا تبحث في إندونيسيا تعزيز الشراكة والوحدة المسكونية
  • تحطيم تمثال السيدة العذراء في إحدى قرى قضاء صيدا
  • الاحتلال يغلق كافة الحواجز العسكرية المحيطة بمدينة نابلس
  • 4 شهداء فلسطينيين في هجوم للمستوطنين وقوات الاحتلال جنوب غرب نابلس
  • جامعة العاصمة تحتفل بتخريج دفعة جديدة من برنامج الماجستير المهني "MBA"
  • برج العذراء| حظك اليوم الجمعة 24 يوليو 2026.. تزايد الالتزامات
  • جامعة الحسين تحتفل بتخريج الفوج الـ 27
  • احتجاز جثامينهم.. 3 شهداء برصاص الاحتلال في نابلس وجنين