الأسبوع:
2026-07-23@23:53:12 GMT

"الحناء".. والتراث العالمى

تاريخ النشر: 9th, December 2024 GMT

'الحناء'.. والتراث العالمى

صدفة غريبة قادتني لكتابة هذا المقال، فقد كنت أبحث فى مكتبتي عن كتاب أقرأه خلال الأيام القادمة، فوجدت كتابًا بعنوان "أغاني الحنة السويسي" صادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة ضمن سلسلة الدراسات الشعبية، كنت قد اقتنيته من معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته الأخيرة فى يناير الماضي.

بعدها بأيام وجدت خبرًا منشورًا فى كافة الصحف، والمواقع الاليكترونية حول إعلان منظمة اليونسكو، عن تسجيل "الحناء.

. الطقوس، الممارسات الجمالية والاجتماعية" ضمن قوائم التراث الثقافى غير المادى لـ"اليونسكو" على أنه تراث مشترك بين 16 دولة عربية، وتأكيدها أن هذا الملف التراثى جاء نتيجة تعاون مشترك بين وزارتى الثقافة والخارجية المصريتين وسائر الدول العربية التي تعد الحناء من العناصر الثقافية الشعبية المرتبطة بمظاهر الفرح فيها.

ترتبط "الحناء" فى مجتمعنا بمظاهر الفرح، وهناك تقاليد مازال أهل الريف والصعيد يحتفظون بها حتى يومنا هذا، تتجسد فى ليلة "الحنة" التى تسبق يوم الفرح الأساسي، حيث يرتبط هذا اليوم بكثير من الطقوس، ومنها مزج الحنة، ووضعها فى صينية كبيرة ثم تزيينها ووضع الشمع عليها، وتوزيع جزء منها على الجيران والأقارب، ثم حملها فى المساء والرقص بها، قبل استخدامها فى تحنية أهل الفرح، ووضعها على شعر بعض النساء كبار السن من الأمهات، وهو المشهد الذى رأيته فى حفل عرس حضرته بإحدى محافظات الصعيد.

أغاني الحنة السويسي، كما يقول حسن الإمام مؤلف الكتاب، ليست قاصرة على ليلة الحنة، ولكنها تمتد لتشمل كل نواحي الحياة المختلفة، سواء فى العمل بين الصيادين، أو فى الميناء بين البحارة والبمبوطية أو فى سهرات الأصدقاء، فالسمسمية مفردة مهمة فى حياة أبناء السويس، حيث يعتزون بمدينتهم ويفخرون بها، ويعبرون عن ذلك فى أغنياتهم مثل أغنية "يا سويس يا بلدنا يا حلوه، يا عروسة البحر الغالي، شمسك يا بلدنا اهى طالعة، والنور حواليكي بيلالي، بلد العمال، فيكي الغريب، بلد الأمل بلد العمل، حارسه القنال الغالي".

ومن بين الأغاني الوطنية يتغني أهل السويس بكلمات الشاعر كامل عيد رمضان.. يا ريس البحرية يا مصري، يابو العرق مصري يابو الكفاح مصري، هات الدراع هات، ده بحرنا وابن السويس صياد، ايد للبنا وإيد ع الزناد صياد، ده العسكري مصري.. ومدفعه مصري".

الحناء إذن مرتبطة بتاريخ طويل فى الوجدان الشعبي وبتاريخ وأحداث ومناسبات وطنية، وينتهز أهل الفرح المناسبة للتعبير عن حبهم وانتمائهم وتخليد بطولاتهم عبر التاريخ، ولذلك أكدت اليونسكو أن إدراج الحنّة في قائمة التراث الثقافي غير المادي لأنها ترمز إلى دورة حياة الفرد، منذ ولادته، وحتى وفاته، وهي حاضرة خلال المراحل الرئيسة من حياته، وترافق طقوس استخدام الحنّة أشكال تعبير شفهية مثل الأغنيات، والحكايات.

بهذا الإعلان من اليونسكو تكون الحناء قد انضمت لقائمة عناصر التراث الثقافى غير المادى بمصر، وذلك بجانب السيرة الهلالية والتحطيب و الأراجوز والنخلة والنسيج اليدوى، والخط العربى والفنون والمهارات المرتبطة بالنقش على المعادن بالإضافة إلى احتفالات رحلة العائلة المقدسة، حيث نجحت مصر فى تسجيل هذه العناصر على قوائم التراث الثقافى غير المادى لليونسكو خلال السنوات العشر الأخيرة، وذلك يعكس قيمة، وثراء الموروث الثقافي الذى يميز مجتمعنا الزاخر دومًا بكل ما يستحق صونه، والحفاظ عليه.

المصدر

المصدر: الأسبوع

إقرأ أيضاً:

الفرح: مصير فرعون يتكرر اليوم مع السعودي

ويأتي تعليق الفرح بالتزامن مع إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض حظر على الملاحة البحرية السعودية، ضمن معادلة "الحصار بالحصار"، وإعلانها اليوم تنفيذ عملية عسكرية استهدفت سفينتين سعوديتين قالت إنهما خرقتا قرار الحظر اليمني.

وقال الفرح، في تغريدة له على منصة أكس: "حينما يريد الله إهلاك الظالم وإغراقه يجعله يكابر ويتعنت. فرعون رأى البحر عندما شُق لموسى، وكانت معجزة كافية ليتوقف ويخرجهم من تحت هيمنته بعد ذبح أطفالهم، فلم يكتفِ بما قد فعل بهم، وأصر على مطاردتهم فأغرق نفسه، وآمن في الوقت الذي لا ينفع، وهو المصير الذي نراه اليوم ينتظر السعودي."

وأضاف: "وسيندم حين لا ينفع الندم"، مستشهدًا بقوله تعالى: { ءَاۤلۡـَٔـٰنَ وَقَدۡ عَصَیۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ } [سورة يونس: 91]، مردفًا: "اللقمة كبيرة لن تستطيع ابتلاعها"، معتبرًا أن ما يجري للنظام السعودي اليوم يمثل "علامات الغروب لهذا النظام الذي ألحق الأذى والظلم بكل أبناء المنطقة."

وتابع: "السعودية كان بإمكانها، بقرار واحد، أن ترفع الحظر وتفك الحصار، وتترك لشعبنا ثرواته التي لا تساوي شيئًا أمام النفط السعودي، وتوقف عدوانها، وتسحب قواتها، وتعوّض كل من تضرر في بلدنا، وانقطعت مرتباته، ودُمِّرت بيوته، وتحترم نفسها، وتترك لبلدنا شأنه دون الحاجة إلى إدخال نفسها في مشاكل هي في غنى عنها."

وأفاد بأن "السعودي لديه من النفط ما يكفيه، ولديه من الأراضي الواسعة ما يكفيه، ولديه بحار وسواحل واسعة، ولديه طموحات اقتصادية وتنموية كبيرة. وكان بإمكانه أن ينافس الصين واليابان، أو أن يصنع نهضة، دون الحاجة إلى التدخل في شؤون الآخرين."

وتطرق إلى أن العدو السعودي لم يكن بحاجة إلى أن يورط نفسه في مستنقع اليمن، ولم يكن في حاجة إلى أن يربط نفسه بثلة من الفاسدين الذين لفظهم الشعب وطردهم في شماله وجنوبه، ولم يكن بحاجة إلى أن يدخل في جرائم ودماء كبيرة ومنكرات لا تُغتفر، لا في الدنيا ولا في الآخرة."

 وخلص إلى أن الظلم لا يدوم، وعاقبة الظالمين هي الخسران، مردفًا القول: "الذي خسف بقارون وملكه وتجارته هو الذي نعتمد عليه اليوم ونتوكل عليه ونستعين به، وهو من نسأله أن يخسف بقارون العصر، فسننه لن تتغير في مواجهة الظالمين."

 واستشهد بقوله تعالى: { فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةࣲ یَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِینَ } [سورة القصص: 81].

 

مقالات مشابهة

  • الفرح: مصير فرعون يتكرر اليوم مع السعودي