إدارة بايدن تسابق الزمن لإنجاز «إرث الأيام الأخيرة»
تاريخ النشر: 21st, December 2024 GMT
دينا محمود (واشنطن، لندن)
أخبار ذات صلةفي الوقت الذي اتجهت فيه أنظار غالبية وسائل الإعلام الأميركية والدولية صوب الترشيحات التي كشف عنها تباعاً الرئيس المنتخب دونالد ترامب لأسماء أركان إدارته المقبلة، كثفت الإدارة الديمقراطية بقيادة الرئيس جو بايدن، جهودها لإحداث انفراجة حيال عدد من القضايا الرئيسة على الصعيدين الداخلي والخارجي، قبل الخروج من البيت الأبيض في يناير المقبل.
وبحسب مصادر مطلعة في واشنطن، تتركز هذه الجهود خارجياً، على ملفات مثل الحرب في غزة، بجانب الأزمة الأوكرانية، فضلاً عن إحراز تقدم على الصعيد الاقتصادي في الداخل الأميركي، بالرغم من أن توفير مزيد من فرص العمل خلال فترة حكم بايدن، لم يضمن لنائبته كامالا هاريس، تحقيق الفوز على ترامب، في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
وأشارت المصادر إلى أن هذه الملفات تحديداً، أثقلت كاهل الإدارة الديمقراطية، خلال السنوات القليلة التي قضتها في الحكم، لا سيما وأن الجهود التي بذلها بايدن وفريقه للسياسة الخارجية، للتعامل مع الصراعات الناشبة في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، لم تُكلل بأي قدر يُذكر من النجاح.
وفي الوقت الحاضر، تسعى إدارة بايدن لتحقيق أي إنجاز على صعيد تلك القضايا الداخلية والخارجية، من أجل تأمين «إرث مشرف» لها في التاريخ السياسي الأميركي، قبيل تسليم مهامها بعد نحو شهر، وهو ما حدا بها لتسريع وتيرة محاولاتها لطي صفحة التصعيد العسكري في لبنان.
أما فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، فحرص الرئيس الديمقراطي وكبار مساعديه على اتخاذ خطوات تستهدف مساعدة كييف، على تعزيز موقفها على الأرض، في مسعى لتحسين فرصها في أي مفاوضات مستقبلية مع موسكو، وذلك على ضوء التعهد الذي قطعه الرئيس الأميركي المنتخب على نفسه، بإنهاء المعارك بشكل سريع، من خلال دفع طرفيْ الصراع إلى العودة إلى طاولة التفاوض.
وتشمل جهود إدارة بايدن على الصعيد الداخلي، كما ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، اغتنام فرصة الهيمنة الديمقراطية الحالية على مجلس الشيوخ، لتمرير أكبر عدد ممكن من التعيينات القضائية، قبل أن يتسنى للرئيس الجمهوري المقبل، إدخال موجة جديدة من القضاة المحافظين إلى المحاكم الفيدرالية الأميركية، بعدما يهيمن الجمهوريون على المجلس، اعتباراً من يناير 2025.
وأشار التقرير إلى أنه سبق لترامب، أن نَصَّب خلال فترة ولايته الأولى بين عاميْ 2017 و2021، أكثر من 200 قاضٍ فيدرالي، كما عزز الأغلبية التي يحظى بها القضاة ذوو التوجهات المحافظة في المحكمة العليا، عبر تعيين ثلاثة قضاة، على مدار السنوات الأربع نفسها.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: جو بايدن البيت الأبيض أميركا دونالد ترامب ترامب الحرب في غزة الأزمة الأوكرانية أوكرانيا روسيا وأوكرانيا غزة إسرائيل حرب غزة
إقرأ أيضاً:
مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
في خطوة تكشف عن مدى التخبط الذي تعاني منه السياسة الخارجية الأمريكية، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس تنفيذ عمل عسكري في مالي يستهدف “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” الإرهابي.
وتأتي هذه الأنباء في وقت لا تزال فيه واشنطن غارقة في المستنقع الإيراني، غير قادرة على إنهاء حربها مع طهران أو تحقيق أي هدف من أهدافها المعلنة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى السياسة الأمريكية المتخبطة في العالم وآثارها المدمرة على شعوب وحكومات دول الشرق الأوسط وأفريقيا.
جبهة ثامنة في ولاية واحدة
وفقاً لتقرير الـ”واشنطن بوست” فإنه في حال إقرار هذه الخطة، ستصبح مالي الدولة الثامنة التي يأمر فيها الرئيس ترامب بتنفيذ ضربات عسكرية منذ بداية ولايته الثانية، بعد كل من اليمن والصومال وسوريا وإيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا. هذا الرقم القياسي في التوسع العسكري، الذي يحدث بالتزامن مع فشل ذريع في إدارة الحرب ضد إيران، يؤكد وفقاً لمحللين وخبراء أن الإدارة الأمريكية تقع في مأزق سياسي وعسكري كبير، يحاولون الهروب منه والتغطية عليه بفتح جبهات جديدة حول العالم.
وتؤكد التقارير تباين المواقف داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حيث يعد سيباستيان غوركا، المدير الأول لشؤون مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، من أبرز المؤيدين لتنفيذ الضربات. في المقابل، رفض كل من البنتاغون والحكومة المالية التعليق على هذه المعلومات، بينما امتنع مسؤول في البيت الأبيض عن تأكيد أو نفي وجود قرار نهائي، مكتفياً بالقول إن واشنطن تشجع حكومات شمال وغرب إفريقيا على شراء المعدات والخدمات الأميركية لدعم عملياتها ضد الجماعات الإرهابية، واصفاً الإرهاب في منطقة الساحل بأنه “تهديد عابر للحدود”.
التدخلات الأميركية.. تغذية للإرهاب بدلاً من مكافحته
في هذا السياق يبرز سؤال جوهري، هل الحرب الأمريكية على الإرهاب بهذه الطريقة تحقق أهدافها؟. وفقاً للباحث المتخصص بشؤون الجماعات المتشددة دكتور مروان عز العرب ، فإن التدخل العسكري الأميركي في معظم بلدان الشرق الأوسط وقارة أفريقيا عزز من نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة وأوصل بعضها للسلطة، بدلاً من إضعافها. ويقدم الباحث عدّة أمثلة واقعية تدعم فرضيته، ففي أفغانستان، وصلت طالبان إلى الحكم، وفي العراق وسوريا نشط “تنظيم الدولة الإسلامية” المعروف بـ “داعش” ولا تزال له جيوب كثيرة في هذين البلدين، وهذه الأمثلة تشير بوضوح إلى أن واشنطن تتصرف وفقاً لمصالحها التكتيكية فقط، وليس من أجل حماية أمن شعوب المنطقة، وهو ما يفسر استمرار حالة الاضطراب والفلتان الأمني في تلك البلدان.
خبراء: التدخل الأمريكي في مالي سوف “يزيد الطين بلّة”
بحسب بعض الخبراء المتخصصين بالشؤون الأفريقية، فإن مالي تعتبر من البلدان التي تعاني بالأساس من اضطرابات أمنية معقدة، بسبب تعدد الأطراف المتدخلة بالصراع هناك وتشابك مصالحها، وبالتالي فإن التدخل الأمريكي سوف يُعقد الموقف أكثر ولن يصلحه، وهذا ما شهدناه في بلدان أخرى، كما أن تدخل الإدارة الأمريكية ناتج عن صراعات دولية، ومآزق سياسية داخلية وخارجية أمريكية، وليس رغبة أمريكية حقيقية بمكافحة الإرهاب. كما أن التدخل الأمريكي من الممكن أن يطيح بالحكومة المالية مستقبلاً بحكم أن واشنطن تتصرف حسب مصالحها وليس حسب تحالفاتها.
إضافة للتعقيدات السابقة، فإن أي تدخل عسكري أميركي مباشر في مالي قد ينطوي على مخاطر جسيمة، أبرزها الاحتكاك بالقوات الروسية المنتشرة هناك. فمالي، تسيطر عليها حكومة عسكرية، تحارب التنظيمات الإرهابية المدعومة أساساً من دول غربية، بالتعاون مع قوات روسية. ووفقاً لتقرير “واشنطن بوست”، فإن أي عمل عسكري أميركي قد يتطلب إنشاء آليات لتجنب الاشتباك بين واشنطن وموسكو، على غرار الترتيبات التي كانت قائمة بين الجانبين خلال الحرب في سوريا. هذا الواقع يعكس تناقضاً صارخاً وتخبط كبير في السياسة الأميركية ، التي تسعى لمواجهة النفوذ الروسي في المنطقة، بينما تخطط لعملية قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة معه.
مسار متخبط وتناقض في المواقف
ورغم هذه المخاطر، كشفت المصادر أن إدارة ترامب رفعت خلال العام الماضي مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحكومة المالية، بعدما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قيدت التعاون العسكري مع باماكو (التي تحارب الإرهاب أساساً) بسبب تعاونها مع روسيا. وعند سؤال الخارجية الأميركية عن موقف الوزير ماركو روبيو، تجنبت الوزارة الإجابة المباشرة، مكتفية بتأكيد أنها “تدين بشكل قاطع النشاط الإرهابي في مالي”، و”ملتزمة بتعزيز المسؤولية الإقليمية”، ورصد التهديدات التي قد تطال الأراضي الأميركية.
في المحصلة، تطرح هذه التطورات أكثر من سؤال حول مصداقية السياسة الأميركية. فبينما تخوض إدارة ترامب حرباً لا تحقق فيها أهدافها في إيران، تخطط لفتح جبهة جديدة في منطقة الساحل الأفريقي، في خطوة تبدو وكأنها هروب للأمام ومحاولة يائسة لتغيير مسار الحديث عن إخفاقاتها، لكنها في جوهرها تهدد بإشعال صراع إقليمي جديد، وتكرر سيناريوهات الفشل التي رافقت التدخلات الأميركية في الماضي.