جردة ثقيلة لسنة 2024 لبنانيًا.. تنذكر وما تنعاد؟!
تاريخ النشر: 31st, December 2024 GMT
قد تكون عبارة "تنعاد عليكم" من أكثر العبارات التي يستخدمها الناس حين يتبادلون التهاني والأمنيات خلال الاحتفال بعيد رأس السنة، إلا أنّ الواضح أنّ اللبنانيين تحديدًا يتجنّبونها هذا الأسبوع، فهم إما يعتمدون صياغة أخرى للتهنئة، أو يذهبون للقول صراحةً إنّهم لا يتمنّون أن "تنعاد" هذه السنة، على طريقة "تنذكر وما تنعاد"، إن صحّ التعبير، في إشارة ضمنية إلى "السلبية"، بل "السوداوية" التي طبعت هذا العام في معظم محطّاته.
لا يبدو ذلك مُستغرَبًا، إذ إنّ أقلّ ما يقال عن جردة العام 2024 على مستوى المنطقة ككلّ، ولكن لبنان بالتحديد، أنّها "ثقيلة"، وهي التي بدأت بـ"جبهة إسناد" كانت المواجهات على خطّها تتصاعد تارةً وتهبط تارةً أخرى، قبل أن تتحوّل بشكل دراماتيكي إلى "حرب" يصفها البعض بالأكثر "وحشية" في التاريخ الحديث، وقد بدأت أساسًا بمجزرة غير مسبوقة على مستوى الحروب في العالم ربما، وحفرت عميقًا في الذاكرة اللبنانية.
وإذا كانت الحرب الإسرائيلية على لبنان بأحداثها الثقيلة، وعلى رأسها اغتيال الأمين العام السابق لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، طبعت العام بكلّ محطّاته، التي وُصِفت بالمفصلية والمصيرية، فإنّها انعكست أيضًا على كلّ الاستحقاقات، ولا سيما السياسية منها، حيث استمرّ الفراغ الرئاسي مهيمنًا على قصر بعبدا، ليستمرّ معه الخلل في انتظام المؤسسات الدستورية، وذلك على الرغم من كل المبادرات والوساطات، الداخلية منها كما الخارجية..
حرب لا تشبه غيرها
لا يتمنى اللبنانيون أن "تنعاد" سنة 2024، لهول ما عاشوه خلالها، نتيجة حربٍ إسرائيلية وحشيّة ومدمّرة، تُعَدّ "الأقسى" على الإطلاق، حتى بالمقارنة مع حرب تموز 2006، ولا سيما أنّها جاءت "خارج الحسابات"، بعدما كانت التقديرات تشير إلى أنّ "جبهة الإسناد" سوف تبقى مضبوطة بقواعد الاشتباك التي رسمها "حزب الله"، الذي تبيّن أنّه أخطأ في الحسابات، ولو أنّه كان يعتقد أنّ إسرائيل كانت تخطّط لحربٍ ضدّه، حتى قبل الحرب على غزة.
وبالحديث عن "قساوة" هذه الحرب، يستحضر اللبنانيون الكثير من المشاهد "المُظلِمة" على خطّها، بدءًا من مجزرة البيجر الشهيرة، وغير المألوفة في تاريخ الحروب، إلى القصف العابر للمناطق، وقد شمل العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، فضلاً عن مناطق لم تكن يومًا في دائرة الاستهداف الإسرائيلي، من دون أن ننسى مأساة النزوح، وما ترتّب عليها من معاناة على المستوى الاجتماعي، وكذلك الأضرار النفسية الهائلة للحرب.
إلا أنّ الحدث المفصليّ الأهم الذي طبع هذه الحرب يبقى اغتيال الأمين العام السابق لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، وهو الحدث الذي لم يكن أحد يتوقّع إمكانية حصوله، والذي لا يزال كثيرون عاجزين حتى الآن عن تصديقه واستيعابه، ليبقى الثابت أنّ ما بعده ليس كما قبله، علمًا أنّ هناك من يرى أنّ هذا الحدث بالتحديد فتح الباب أمام تحوّلات "دراماتيكية"، بدأت من توسّع الحرب على لبنان، لكنّها وصلت إلى سوريا، مع سقوط نظام بشار الأسد.
السياسة "في إجازة"
بالتوازي مع الحرب الإسرائيلية المدمّرة على لبنان، بدا أنّ الاستحقاقات السياسية كانت في "إجازة"، مع تجميد الاستحقاق الرئاسي الذي استمرّ طيلة العام، بغياب أيّ جلسات انتخابية دعا إليها رئيس مجلس النواب، على الرغم من نفي المعنيّين المتكرّر لأيّ ربط بين الحرب والرئاسة، في وقت عجزت كل الوساطات والمبادرات التي دخل على خطها المجتمع الدولي عبر اللجنة الخماسية المعنية بالشأن اللبناني، في إحداث أيّ "خرق".
وفي وقتٍ يراهن كثيرون على إمكانية إنجاز الاستحقاق مطلع العام الجديد، في ضوء المرونة التي طرأت على بعض المواقف، وإن لم تترجم عمليًا بأيّ تغييرات ملموسة، على مستوى المعادلات القائمة، بعيدًا عن التعهد بحضور الجلسات، فإنّ الثابت أنّ الفراغ الرئاسي انعكس على مختلف الاستحقاقات العام الماضي، ليفرض التمديد أمرًا واقعًا مرّة أخرى، كما حصل في استحقاقي الانتخابات البلدية والاختيارية، وقيادة الجيش.
وإذا كانت الحكومة لعبت دورًا أساسيًا في تعويض هذا الفراغ، وتحمّلت مسؤولياتها على أكمل وجه، فإنّ هذا الدور بقي "مضبوطًا" بالكثير من المحدّدات، منها الظروف الاستثنائية والدقيقة التي ترتّبت على الحرب، وكذلك الانقسام السياسي الآخذ في التصاعد، فضلاً عن عدم قدرتها على تحقيق الكثير من الإنجازات، فالتعيينات على اختلافها بقيت متعذّرة بغياب رئيس للجمهورية، وورشة الإصلاحات مؤجّلة ريثما ينتظم عمل المؤسسات.
"تنذكر وما تنعاد".. لعلّ هذه الكلمة تختصر شعور اللبنانيين إزاء العام 2024، الذي يُسقِط اليوم آخر أوراقه، وهم الذين عاشوا الأمرَّين في كنفه، ويخشون أن يعيشوا ما هو "أمَرّ" منها في العام الجديد، في ظلّ الوعيد الإسرائيلي غير المفهوم بالبقاء جنوب لبنان. يبقى الأمل ملاذ اللبنانيين الوحيد في هذا اليوم، "أمل" بأن يأخذ العام 2024 مصائبه وكوارثه معه، ليفتح العام الجديد الباب أمام "بداية جديدة" لا بدّ منها... المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
هشام زكي: القانون يعاقب من يزاول العلاج النفسي دون ترخيص بالحبس والغرامة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الدكتور هشام زكي رئيس الإدارة المركزية بالمؤسسات العلاجية غير الحكومية والتراخيص، إن ملف مواجهة المصحات غير المرخصة يحظى باهتمام كبير من الدولة، تنفيذاً لتوجيهات لدكتور خالد عبدالغفار، مشيراً إلى تنفيذ حملات شبه يومية وشبه أسبوعية بالتعاون مع الجهات الأمنية بوزارة الداخلية، والأمانة العامة للصحة النفسية، والمجلس القومي للصحة النفسية، وإدارات العلاج الحر بجميع المحافظات.
وأضاف في مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة، مقدمة برنامج "90 دقيقة"، عبر قناة "المحور"، أنّ الواقع الذي ترصده فرق التفتيش «أليم جداً»، حيث يتم العثور على ما وصفها بـ«الكائنات الوهمية» في أماكن صحراوية وزراعية نائية، لافتاً إلى أنهم «نمشي داخل الصحراء 10 و20 كيلومتراً» للوصول إلى تلك الأماكن غير المعلنة عن نشاطها.
وأوضح زكي، أن فرق الرصد، سواء من خلال المعلومات الواردة أو بالتنسيق مع وزارة الداخلية، تتمكن من تحديد إحداثيات تلك المراكز وضبط القائمين عليها، مبيناً أن الإطار القانوني يستند إلى القانون رقم 51 لسنة 1981، والقانون رقم 71 لسنة 2009 بشأن رعاية المريض النفسي، إلى جانب قرار وزير الصحة رقم 166 لسنة 2022، وقرار رقم 389 لسنة 2025 لتنظيم مهنة العلاج النفسي لغير الأطباء النفسيين.
وأكد أن هذا السند التشريعي يتيح معاقبة القائمين على «الكائنات الوهمية» غير الخاضعة للتفتيش أو معايير سلامة المرضى، إذ ينص القانون على الحبس لمدة لا تزيد على سنتين وغرامة لا تتجاوز 50 ألف جنيه لكل من يزاول العلاج النفسي دون ترخيص، مع مضاعفة العقوبة في حالة العود، مشيراً إلى صدور الكتاب الدوري رقم 86 لسنة 2025 من وزارة التنمية المحلية لمشاركة مديريات الإسكان وشركات الكهرباء والمياه في قطع الخدمات عن تلك الكيانات لضمان عدم عودتها للعمل.
ووجّه رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية والتراخيص، عبر برنامج «90 دقيقة»، ما وصفه بـ«الصرخة» إلى الأسر، مؤكداً أن المريض يجب أن يتلقى الدعم النفسي والصحي داخل منشأة مرخصة حكومية أو خاصة، محذراً من لجوء بعض الأسر إلى أماكن غير قانونية للتخلص من مشكلات أبنائها.
وأشار إلى أن وزارة الصحة توفر 24 مستشفى حكومياً و6 مراكز للدعم والعلاج النفسي على مستوى الجمهورية، إلى جانب 27 مستشفى خاصاً مرخصاً و237 مركزاً للطب النفسي يخضع للتفتيش الدوري.
وأعلن أرقام التواصل، وهي 16328 للأمانة العامة للصحة النفسية، و105 لوزارة الصحة، والرقم 01207474740 للمجلس القومي للصحة النفسية عبر الاتصال أو «الواتساب» وصفحات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى رقم إدارة العلاج الحر والتراخيص 15330.
وذكر، أن جميع الاتصالات تتم بسرية تامة لتقديم الدعم والاستشارات، بما في ذلك عبر منصة الصحة النفسية التي تقدم جلسات علاج من خلال «الفيديو كونفرنس».