لبنان ٢٤:
2026-07-24@11:33:44 GMT

خطاب القسم خارطة طريق إنقاذية

تاريخ النشر: 10th, January 2025 GMT

لم يكن خطاب الرئيس الرابع عشر للجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون عاديًا، بل هو خارطة طريق إنقاذية. فالمكتوب يُقرأ من عنوانه. ففي هذا الخطاب، الذي لا يشبه أي خطاب قسم آخر، قد وضع الأصبع على كل الجراح. وأعطى صورة متكاملة عمّا سيكون عليه العهد الجديد. لم يترك الرئيس عون تفصيلًا مما يعانيه لبنان منذ أكثر من ثلاثين سنة إلا وأرفقه بتعهدات استثنائية.

فما جاء فيه من أوله إلى آخره يُظهر كم هو ملمّ بكل شاردة وواردة. لم يكتفِ بعرض الكمّ الهائل مما يعانيه لبنان من مشاكل وأزمات، بل كان له في كل محطة أكثر من حل. وللمرة الأولى شعر اللبنانيون بأن التعهدات الرئاسية آيلة إلى التطبيق على أرض الواقع. ولكثرة هذه الأزمات المتشابكة والمتداخلة والمعقدة فإن الحلحلة لن تبصر النور بين ليلة وضحاها، بل تحتاج إلى الكثير من الصبر والعناية والمتابعة. وهذا الأمر لن تقتصر مفاعيل تطبيقه على الرئيس الجديد لوحده، بل يحتاج إلى كل تعاون ممكن، بدءًا من شخص رئيس الحكومة، الذي سيكّلف تشكيل الحكومة، ومرورًا بمجلس النواب، وانتهاء بالأحزاب السياسية والمجتمع المدني والهيئات الاقتصادية بكل فروعها.

فالرئيس عون، الذي استطاع أن يحافظ على وحدة الجيش ومنعته وحصانته ومعنوياته وإبقائه أملًا لجميع اللبنانيين على مدى سنوات توليه قيادة المؤسسة العسكرية، ستكون له من دون أدنى شك بصمات أكيدة على مجمل الحياة السياسية انطلاقًا مما رسمه لنفسه من تعهدات سيبدأ بترجمتها تباعًا، ووفق أجندة الأولويات التي تفرضها التطورات المتلاحقة، خصوصًا أن في خطاب القسم أكثر من نقطة جوهرية تصلح لأن تكون أولوية بحدّ ذاتها.

ففي هذا القسم التاريخي أكثر من رسالة وأكثر من عنوان وأكثر من أمل بلبنان جديد. فاللبنانيون بكل تشعباتهم السياسية والحزبية مشتاقون إلى مثل هذا الدفق من العصف المعنوي، وهم الذين عانوا ما لم يعانه شعب آخر على مساحة الكرة الأرضية.

ففي عناوين هذا الخطاب غير المسبوق طيّ لصفحة لم تكن مشرقة وفتح أخرى يؤمل في أن تكون ناصعة البياض على عكس الأوراق، التي لم تعطِ عماد الجمهورية فرصة نقل لبنان إلى مكان آخر، خصوصًا أن ما رافق هذا الانتخاب من إرادة عربية ودولية لمساعدة اللبنانيين للخروج من دوامة أزماتهم، التي كانت تبدو حتى لحظة إعلان الرئيس بري بأنه قد أصبح لهم رئيس جديد.

 ففي هذه العناوين العريضة ما يؤشّر إلى "أن مرحلة جديدة من تاريخ لبنان تبدأ اليوم"، ممارسًا "صلاحيات رئيس الجمهورية كاملة كحكم عادل بين المؤسسات". ولأنه يعرف أن أتى بفعل توافق داخلي دعا إلى "أن نكون جميعاً تحت سقف القانون وتحت سقف القضاء إذا أردنا أن نبني وطناً". وتعهد بأن يعمل "مع الحكومة المقبلة على إقرار مشروع قانون جديد لاستقلالية القضاء" وأن يطعن "بدستورية أي قانون يخالف أحكام الدستور"، وأن " يحترم فصل السلطات". ومما قاله عندما أعلن رفضه أن "لا مافيات ولا بؤر امنية بعد اليوم ولا تهريب او تبييض اموال او تجارة مخدرات او تدخل في القضاء"، قوبل بتصفيق حار. 
ومما تعد به أيضًا "ان نعيد هيكلة الادارة العامة ونقوم بالمداورة في وظائف الفئة الاولى وان يتم تعيين الهيئات الناظمة. ولم يكتفِ بتأكيد  "حق الدولة في احتكار حمل السلاح"، بل دعا الى "مناقشة سياسة دفاعية متكاملة كجزء من استراتيجية الامن الوطني بما يمكّن الدولة اللبنانية من ازالة الاحتلال الإسرائيلي"، و"الاستثمار في الجيش لضبط الحدود ومحاربة الإرهاب وحفظ وحدة الأراضي اللبنانية".

في خطابه تعهد الرئيس عون "بإعادة اعمار ما هدمه العدوان الاسرائيلي بشفافية"، مشدّدًا على "اقامة أفضل العلاقات مع الدول العربية وبناء الشراكات الاستراتيجية مع دول المشرق والخليج العربي وشمال افريقيا".

ومن بين الأمور الكثيرة التي تعهد بها قال: "لدينا فرصة تاريخية لبدء حوار جدّي وندّي مع الدولة السورية بهدف معالجة كافة المسائل العالقة بيننا"، مؤكدًا "التمسك بالحفاظ على الاقتصاد الحر وعدم التهاون في حماية اموال المودعين".

وبالمختصر المفيد فإن ما ورد في كل كلمة من هذا الخطاب المسؤول هو تعبير ضمني عمّا يتوق إليه جميع اللبنانيين إلى أي حزب أو تيار سياسي انتموا. ويكفي أنه قوبل بتصفيق حار من قِبل جميع النواب، باستثناء الذين عزلوا أنفسهم في زوايا النسيان.

المصدر: خاص لبنان24

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: أکثر من

إقرأ أيضاً:

ربنا سخرني.. سائق التريلا يروي لحظات إنقاذ سيارة القطن من الانقلاب على طريق المحلة

كشف عماد جلال، سائق التريلا الذي تمكن من إنقاذ سيارة نقل محملة بالقطن من الانقلاب على طريق المحلة، تفاصيل الواقعة، مؤكدًا أنه تصرف بشكل تلقائي لإنقاذ السائق والسيارة، دون أن يفكر في أي خسائر قد تلحق بمركبته.

مصرع سائق التريلا | وقوع حادث أتوبيس سياحي يقل 25 إسبانيًا على طريق أبو سمبلتفاصيل الواقعة

وقال عماد جلال، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «من ماسبيرو» المذاع على القناة الأولى، إنه فوجئ أثناء عودته من طريق المحلة بسيارة «جامبو» محملة بالقطن تعرضت لعطل فني في نظام التعليق، ما تسبب في ميلها بشكل كبير وكاد يؤدي إلى انقلابها.

وأضاف: «وأنا راجع من طريق المحلة فوجئت بسيارة جامبو محملة قطن فيها عطل فني في العفشة وكانت مايلة جامد وكانت هتنقلب، وربنا سخرني لإنقاذه وأنقذنا العربية».

«مكنتش خايف على عربيتي»

وأكد أنه لم يتردد في التدخل لإنقاذ السيارة، ولم يكن يشغل باله ما قد يحدث لشاحنته، قائلاً: «مكنتش خايف إن عربيتي يحصل فيها أي حاجة، والحمد لله أنقذنا العربية الجامبو قبل ما تتقلب».

حقيقة الفيديو المتداول

وتطرق عماد جلال إلى الفيديو المتداول للواقعة، موضحًا: «مشغلتش بالي بالفيديو المفبرك اللي معمول بالذكاء الاصطناعي، وأنا مكنتش عارف إني متصور».

رد فعل أهالي بلدته

وأشار إلى أن ما حدث لقي تفاعلًا واسعًا بين أهالي بلدته، مؤكدًا: «البلد كلها بتاعتي كانت مبسوطة باللي أنا عملته».

واختتم عماد جلال حديثه بالتأكيد أن ما قام به كان بدافع إنساني، بعد أن سخره الله لإنقاذ السيارة قبل انقلابها، مشيرًا إلى أن سعادة أهالي بلدته بما حدث كانت أكبر مكافأة له.

طباعة شارك سائق التريلا بالقطن طريق المحلة التريلا سيارة

مقالات مشابهة

  • حزب الله: زيارة الرئيس اللبناني لواشنطن تكشف حجم الارتهان للخارج
  • ربنا سخرني.. سائق التريلا يروي لحظات إنقاذ سيارة القطن من الانقلاب على طريق المحلة
  • محمود لملوم: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو خارطة طريق للجمهورية الجديدة
  • بابل.. إيقاف منتسبين اعتدوا على بائع متجول في طريق خارجي
  • وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
  • كيف علّقت كتلة الوفاء للمقاومة على زيارة الرئيس عون إلى واشنطن؟
  • تشمل 19 محافظة..خارطة الأمطار اليوم
  • من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
  • انفو…| خارطة أدوات الحرب الناعمة ومجالات الاستهداف
  • 4 أسماء ثقيلة على طاولة مالديني.. من يعيد الآتزوري إلى طريق المجد؟