لبنان ٢٤:
2026-07-24@09:30:57 GMT

خطاب القسم خارطة طريق إنقاذية

تاريخ النشر: 10th, January 2025 GMT

لم يكن خطاب الرئيس الرابع عشر للجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون عاديًا، بل هو خارطة طريق إنقاذية. فالمكتوب يُقرأ من عنوانه. ففي هذا الخطاب، الذي لا يشبه أي خطاب قسم آخر، قد وضع الأصبع على كل الجراح. وأعطى صورة متكاملة عمّا سيكون عليه العهد الجديد. لم يترك الرئيس عون تفصيلًا مما يعانيه لبنان منذ أكثر من ثلاثين سنة إلا وأرفقه بتعهدات استثنائية.

فما جاء فيه من أوله إلى آخره يُظهر كم هو ملمّ بكل شاردة وواردة. لم يكتفِ بعرض الكمّ الهائل مما يعانيه لبنان من مشاكل وأزمات، بل كان له في كل محطة أكثر من حل. وللمرة الأولى شعر اللبنانيون بأن التعهدات الرئاسية آيلة إلى التطبيق على أرض الواقع. ولكثرة هذه الأزمات المتشابكة والمتداخلة والمعقدة فإن الحلحلة لن تبصر النور بين ليلة وضحاها، بل تحتاج إلى الكثير من الصبر والعناية والمتابعة. وهذا الأمر لن تقتصر مفاعيل تطبيقه على الرئيس الجديد لوحده، بل يحتاج إلى كل تعاون ممكن، بدءًا من شخص رئيس الحكومة، الذي سيكّلف تشكيل الحكومة، ومرورًا بمجلس النواب، وانتهاء بالأحزاب السياسية والمجتمع المدني والهيئات الاقتصادية بكل فروعها.

فالرئيس عون، الذي استطاع أن يحافظ على وحدة الجيش ومنعته وحصانته ومعنوياته وإبقائه أملًا لجميع اللبنانيين على مدى سنوات توليه قيادة المؤسسة العسكرية، ستكون له من دون أدنى شك بصمات أكيدة على مجمل الحياة السياسية انطلاقًا مما رسمه لنفسه من تعهدات سيبدأ بترجمتها تباعًا، ووفق أجندة الأولويات التي تفرضها التطورات المتلاحقة، خصوصًا أن في خطاب القسم أكثر من نقطة جوهرية تصلح لأن تكون أولوية بحدّ ذاتها.

ففي هذا القسم التاريخي أكثر من رسالة وأكثر من عنوان وأكثر من أمل بلبنان جديد. فاللبنانيون بكل تشعباتهم السياسية والحزبية مشتاقون إلى مثل هذا الدفق من العصف المعنوي، وهم الذين عانوا ما لم يعانه شعب آخر على مساحة الكرة الأرضية.

ففي عناوين هذا الخطاب غير المسبوق طيّ لصفحة لم تكن مشرقة وفتح أخرى يؤمل في أن تكون ناصعة البياض على عكس الأوراق، التي لم تعطِ عماد الجمهورية فرصة نقل لبنان إلى مكان آخر، خصوصًا أن ما رافق هذا الانتخاب من إرادة عربية ودولية لمساعدة اللبنانيين للخروج من دوامة أزماتهم، التي كانت تبدو حتى لحظة إعلان الرئيس بري بأنه قد أصبح لهم رئيس جديد.

 ففي هذه العناوين العريضة ما يؤشّر إلى "أن مرحلة جديدة من تاريخ لبنان تبدأ اليوم"، ممارسًا "صلاحيات رئيس الجمهورية كاملة كحكم عادل بين المؤسسات". ولأنه يعرف أن أتى بفعل توافق داخلي دعا إلى "أن نكون جميعاً تحت سقف القانون وتحت سقف القضاء إذا أردنا أن نبني وطناً". وتعهد بأن يعمل "مع الحكومة المقبلة على إقرار مشروع قانون جديد لاستقلالية القضاء" وأن يطعن "بدستورية أي قانون يخالف أحكام الدستور"، وأن " يحترم فصل السلطات". ومما قاله عندما أعلن رفضه أن "لا مافيات ولا بؤر امنية بعد اليوم ولا تهريب او تبييض اموال او تجارة مخدرات او تدخل في القضاء"، قوبل بتصفيق حار. 
ومما تعد به أيضًا "ان نعيد هيكلة الادارة العامة ونقوم بالمداورة في وظائف الفئة الاولى وان يتم تعيين الهيئات الناظمة. ولم يكتفِ بتأكيد  "حق الدولة في احتكار حمل السلاح"، بل دعا الى "مناقشة سياسة دفاعية متكاملة كجزء من استراتيجية الامن الوطني بما يمكّن الدولة اللبنانية من ازالة الاحتلال الإسرائيلي"، و"الاستثمار في الجيش لضبط الحدود ومحاربة الإرهاب وحفظ وحدة الأراضي اللبنانية".

في خطابه تعهد الرئيس عون "بإعادة اعمار ما هدمه العدوان الاسرائيلي بشفافية"، مشدّدًا على "اقامة أفضل العلاقات مع الدول العربية وبناء الشراكات الاستراتيجية مع دول المشرق والخليج العربي وشمال افريقيا".

ومن بين الأمور الكثيرة التي تعهد بها قال: "لدينا فرصة تاريخية لبدء حوار جدّي وندّي مع الدولة السورية بهدف معالجة كافة المسائل العالقة بيننا"، مؤكدًا "التمسك بالحفاظ على الاقتصاد الحر وعدم التهاون في حماية اموال المودعين".

وبالمختصر المفيد فإن ما ورد في كل كلمة من هذا الخطاب المسؤول هو تعبير ضمني عمّا يتوق إليه جميع اللبنانيين إلى أي حزب أو تيار سياسي انتموا. ويكفي أنه قوبل بتصفيق حار من قِبل جميع النواب، باستثناء الذين عزلوا أنفسهم في زوايا النسيان.

المصدر: خاص لبنان24

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: أکثر من

إقرأ أيضاً:

المملكة تعزز حضورها على خارطة الملاكمة العالمية باستضافة “THE COMEBACK” في جدة

 

البلاد (جدة) تواصل المملكة تعزيز حضورها في المشهد الرياضي العالمي، من خلال استضافة سلسلة من البطولات والمنافسات الكبرى في مختلف الرياضات، ومن بينها الملاكمة التي سجلت حضورًا متناميًا ضمن روزنامة الأحداث العالمية المقامة في المملكة، في ظل ما تمتلكه من إمكانات تنظيمية ومنشآت قادرة على احتضان الفعاليات الرياضية الكبرى.
وفي امتداد لهذا الحضور، تستعد جدة في الـ25 من يوليو الجاري لاحتضان حدث الملاكمة العالمي “THE COMEBACK” على حلبة “جدة سوبر دوم”، في ليلة رياضية تجمع المنافسة على الألقاب العالمية بالخبرة الأولمبية وطموحات جيل جديد من الملاكمين، ضمن بطاقة تضم 13 نزالًا احترافيًا في عدد من الأوزان.
وتبرز استضافة الحدث جانبًا من الخبرة التي راكمتها المملكة في تنظيم المنافسات الرياضية العالمية، وقدرتها على استقطاب الأحداث التي تضم نخبة من الرياضيين، إلى جانب إتاحة الفرصة أمام الجماهير لمتابعة المنافسات العالمية، بما يعزز حضور المملكة وجهةً لاستضافة الأحداث الرياضية الكبرى.
وتحمل بطاقة النزالات تنوعًا فنيًا يجمع حاملي الألقاب العالمية وأصحاب الإنجازات الأولمبية والمواهب الصاعدة، إذ يخوض حمزة شيراز أول دفاع عن لقب منظمة الملاكمة العالمية (WBO) في الوزن فوق المتوسط أمام سيمون زاخنهوبر، في إحدى أبرز مواجهات الأمسية.
وفي مواجهة أخرى على مستوى الألقاب العالمية، يدافع جوش كيلي عن لقب الاتحاد الدولي للملاكمة (IBF) في الوزن فوق المتوسط الخفيف أمام كاويمهين أغياركو، الذي يخوض أول فرصة في مسيرته للمنافسة على لقب عالمي، ما يمنح المواجهة أهمية في مسيرة الملاكمين وتصنيفهما على المستوى الدولي.
ويمتد الحضور الفني في الأمسية إلى أصحاب الإنجازات الأولمبية، إذ يخوض البطل الأولمبي أوليكسندر خيجنياك ثاني نزالاته الاحترافية أمام ليني باتراش في الوزن فوق المتوسط الخفيف على مدى 8 جولات، فيما يلتقي الحاصل على الميدالية البرونزية في أولمبياد باريس نيشانت ديف مع سيزار دياز في مواجهة من 8 جولات.
وفي وزن الريشة، يلتقي ريتو تسوتسومي مع ألفينو هيريرا في مواجهة تمتد إلى 10 جولات، فيما تجمع إحدى مواجهات وزن الوسط الفائق بافيل أوغست وجاكوب بانك على مدى 8 جولات، ويلتقي مايكي تالون وأورلاندو بينو في وزن الذبابة الفائق ضمن نزال من 8 جولات.
وتتضمن بطاقة الحدث كذلك عددًا من المواجهات التي تمنح الملاكمين الواعدين مساحة لتعزيز حضورهم في المنافسات الاحترافية، من بينها لقاء محمود مبارك وبريان زاباتا في الوزن الخفيف الممتاز، ومواجهة عمر هيكل وبراين كاستيلانو في وزن المتوسط.
ويعكس تنوع مستويات المشاركين طبيعة الحدث الذي يجمع في ليلة واحدة المنافسة على الألقاب العالمية والخبرة الأولمبية وطموحات المواهب الصاعدة، في بطاقة تمتد عبر عدد من الأوزان والفئات، وتضع المشاركين أمام اختبارات مختلفة في مسيرتهم الاحترافية.
وتأتي استضافة الحدث امتدادًا للحضور المتنامي للمملكة في تنظيم الأحداث الرياضية الدولية، وما تشهده من تنوع في البطولات والمنافسات التي تستقطب الرياضيين والجماهير، فيما تضيف جدة من خلال احتضان هذه الأمسية حدثًا جديدًا إلى قائمة الفعاليات الرياضية العالمية التي تستضيفها المملكة، وتعزز مكانتها على خارطة الرياضة الدولية.

مقالات مشابهة

  • ربنا سخرني.. سائق التريلا يروي لحظات إنقاذ سيارة القطن من الانقلاب على طريق المحلة
  • محمود لملوم: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو خارطة طريق للجمهورية الجديدة
  • المملكة تعزز حضورها على خارطة الملاكمة العالمية باستضافة “THE COMEBACK” في جدة
  • بابل.. إيقاف منتسبين اعتدوا على بائع متجول في طريق خارجي
  • وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
  • كيف علّقت كتلة الوفاء للمقاومة على زيارة الرئيس عون إلى واشنطن؟
  • تشمل 19 محافظة..خارطة الأمطار اليوم
  • من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
  • انفو…| خارطة أدوات الحرب الناعمة ومجالات الاستهداف
  • 4 أسماء ثقيلة على طاولة مالديني.. من يعيد الآتزوري إلى طريق المجد؟