ميتا تدخل منحنى خطرا في مجال مكافحة التضليل الإعلامي
تاريخ النشر: 11th, January 2025 GMT
أثارت خطة مجموعة ميتا لإنهاء برنامجها لتقصي صحة الأخبار في الولايات المتحدة مخاوف خبراء مكافحة المعلومات المضللة من أن شبكات كبرى مثل فيسبوك وإنستغرام قد تغرق تحت سيل من الأخبار المزيفة، على غرار ما يحصل على منصة إكس التي يملكها الملياردير إيلون ماسك، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية.
وقد أعلن الرئيس التنفيذي لشركة التكنولوجيا العملاقة مارك زوكربيرغ الثلاثاء، قبل أيام قليلة من تنصيب دونالد ترامب في البيت الأبيض، عزم مجموعته العملاقة الاستعاضة عن استخدام متخصصين خارجيين في التحقق من صحة المعلومات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بنظام ملاحظات يمكن لجميع المستخدمين المساهمة فيه.
وتثير مكافحة المعلومات المضللة منذ فترة طويلة انقساما في المشهد السياسي في الولايات المتحدة. ويرى المحافظون في ذلك أداة لتقييد حرية التعبير والرقابة على الخطاب اليميني، وهو ما ينفيه الخبراء.
وباسم "حرية التعبير" على وجه التحديد، برر مارك زوكربيرغ التحول الذي أعلنه في مجموعة ميتا، مُقرا في الوقت عينه بأن هذه الخطوة ستؤدي إلى تقليص عدد "المحتويات السيئة" التي يُكشف عنها عبر منصات المجموعة.
"فشل"وتقول الخبيرة في منظمة "فري برس" نورا بينافيديز لوكالة الأنباء الفرنسية إن "الابتعاد عن آليات التحقق الرسمي من صحة المعلومات لصالح أدوات تشاركية مثل ملاحظات المجتمع (Community Notes) على منصة إكس أثبت فشله في الماضي".
إعلانوتلفت إلى أن منصة إكس "حاولت لكنها لم تتمكن من تحمّل حجم المعلومات المضللة والمحتوى العنيف".
بعد شراء "تويتر" في عام 2022، وتغيير اسمها إلى "إكس"، ألغى إيلون ماسك الفرق المسؤولة عن مكافحة المعلومات المضللة وأدخل خاصية "ملاحظات المجتمع"، أو ملاحظات السياق، وهي أداة تشاركية يمكن لأي مستخدم الاستفادة منها.
ويقول الباحثون إن إضعاف الضمانات وإعادة الحسابات المحظورة سابقا أديا إلى تحويل المنصة إلى ملاذ لمروجي الأخبار الكاذبة.
وأظهرت دراسات أن ملاحظات السياق يمكن أن تساعد في نشر المعلومات المضللة، على سبيل المثال حول اللقاحات. لكن باحثين يشيرون أيضا إلى أن هذه الطريقة أكثر فعالية بالنسبة للمواضيع التي تشكل موضوع إجماع واسع النطاق.
ويذكر غوردون بينيكوك من جامعة كورنيل في تقرير الفرنسية: "رغم أن الأبحاث تدعم فكرة أن التحقق من صحة الأخبار على يد الجمهور يمكن أن يكون فعالا عندما يحصل بشكل صحيح، فمن المهم أن نفهم أن الهدف منه هو استكمال التحقق المهني من الحقائق، وليس استبداله".
ويضيف "في بيئة تتمتع فيها المعلومات المضللة بتأثير كبير، لن يعكس التحقق من الحقائق من خلال الجماهير إلا المعتقدات الخاطئة للأغلبية".
ويضيف أليكسيوس مانتزارليس، مدير "مبادرة الأمن والثقة والسلامة" في جامعة كورنيل للتكنولوجيا "غالبا ما يكون مستخدمو ملاحظات السياق مدفوعين بمعتقداتهم الفئوية ويميلون إلى تفضيل (تدوين الملاحظات المرتبطة بـ) خصومهم السياسيين" بحسب الفرنسية.
وأظهرت دراسة نشرت في سبتمبر/أيلول الماضي في مجلة "نيتشر هيومن بيهيفير" (Nature Human Behavior) أن التحذيرات الصادرة عن المدققين المحترفين في صحة المعلومات تقلل من نسب تصديق المعلومات الكاذبة ومشاركتها، حتى بين الأشخاص "الأكثر حذرا" تجاه مكافحة المعلومات المضللة.
إعلان خطوة أولىويخشى البعض من أن يكون قرار مارك زوكربيرغ مجرد خطوة أولى.
تحذر روزا كيرلينغ، المديرة التنفيذية المشاركة في شركة "فوكسغلوف"، وهي منظمة ناشطة في المجال القانوني مقرها المملكة المتحدة، من أنه في حال اعتمد زوكربيرغ "إستراتيجية ماسك بالكامل، فإن الخطوة التالية ستكون تقليل عدد المشرفين على المحتوى بشكل أكبر، بما في ذلك أولئك الذين يزيلون المحتوى العنيف وخطاب الكراهية". وقد دعمت "فوكسغلوف" دعوى قانونية ضد مجموعة ميتا في كينيا.
وأعلنت ميتا أيضا أنها ستنقل فرق الإشراف على المحتوى الخاصة بها من ولاية كاليفورنيا الليبرالية إلى ولاية تكساس الأكثر محافظة.
وتعمل وكالة الأنباء الفرنسية حاليا في 26 لغة ضمن برنامج لتقصي صحة الأخبار على فيسبوك، خصوصا في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وأعلنت مجموعة ميتا أيضا عن تغييرات في سياساتها للإشراف على المحتوى، وهي خطوة تثير مخاوف بشأن التراجع عن مكافحة خطاب الكراهية أو المضايقات الإلكترونية لأفراد مجموعات الأقليات.
وتنص النسخة الأحدث من إرشادات مجتمع ميتا على أن منصاتها تسمح بالادعاءات المرتبطة بوجود "مرض عقلي أو شذوذ" عندما تكون مبنية على الجنس أو التوجه الجنسي.
وتقول رئيسة مجموعة المناصرة "غلاد" (GLAAD) سارة كيت إليس إن التخلي عن سياسات مكافحة خطاب الكراهية تماشيا مع معايير قطاع التكنولوجيا يجعل منصات التواصل الاجتماعي "أماكن خطيرة".
وتشير إلى أنه من دون هذه السياسات، "تمنح ميتا الضوء الأخضر للناس لاستهداف الأشخاص المثليين والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسيا والنساء والمهاجرين وغيرهم من المجموعات المهمشة بالعنف والعدوانية والسرديات المهينة".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات مکافحة المعلومات المضللة مجموعة میتا
إقرأ أيضاً:
المنتدى الدولي للأمن السيبراني ومكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح يطلقان برنامج تعزيز القدرات في الدبلوماسية السيبرانية
عوض مانع القحطاني – الجزيرة
أطلقت مؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح (UNODA) برنامج تعزيز القدرات في الدبلوماسية السيبرانية, الذي يستهدف ممثلي الدول المشاركة في الآلية العالمية للأمم المتحدة المعنية بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في سياق الأمن الدولي؛ حيث انطلقت أعمال البرنامج في مقر الأمم المتحدة بنيويورك تزامنًا مع انعقاد الدورة الموضوعية الأولى للآلية العالمية خلال الفترة من 20 حتى 24 يوليو 2026م.
ويأتي البرنامج في إطار المبادرة العالمية لبناء القدرات الدولية في الفضاء السيبراني التي أطلقتها المملكة العربية السعودية ممثلة بالهيئة الوطنية للأمن السيبراني، بالتعاون مع مؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني (GCF) والشركة السعودية لتقنية المعلومات (سايت)، وبالشراكة مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة خلال نسخة العام 2025م من المنتدى الدولي للأمن السيبراني.
ويهدف البرنامج إلى تطوير القدرات في الدبلوماسية السيبرانية، والمشاركة الفاعلة في أعمال الآلية العالمية للأمم المتحدة المعنية بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في سياق الأمن الدولي، بما يسهم في توسيع قاعدة المشاركة في الحوار الأممي من الدول الأعضاء نحو صياغة أولويات الفضاء السيبراني، وبما يرسخ مبدأ المسؤولية المشتركة في بناء فضاء سيبراني أكثر أمنًا وصمودًا وازدهارًا للدول والمجتمعات.
وأكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو أن التحديات المرتبطة بأمن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ذات طبيعة عابرة للحدود؛ لافتةً إلى أن تعزيز استدامة وفاعلية مخرجات الأمم المتحدة على هذا الصعيد يجب أن تكون قائمة على الشمولية والتعاون.
وأوضح الرئيس التنفيذي لمؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني المهندس عبدالرحمن بن محمد آل حسن أن هذا البرنامج هو أول مخرجات المبادرة العالمية لبناء القدرات الدولية في الفضاء السيبراني، التي جاءت تجسيدًا لنهج المملكة الراسخ بأن الاستثمار في الإنسان ركيزة للتنمية والازدهار في المجالات كافة لا سيما الحيوية منها كالأمن السيبراني.
يُذكر أن المبادرة العالمية لبناء القدرات الدولية في الفضاء السيبراني تقوم على عدة مسارات تشمل برامج البحث والتطوير، والبرامج التدريبية، وورش العمل، وتستهدف تنمية مهارات مجموعة واسعة من المستفيدين، ومن ذلك صناع السياسات، وأجهزة إنفاذ القانون، والدبلوماسيون، والمتخصصون في المجال من حول العالم.