لا شك في أنه عندما تنطلق محادثات السلام الرامية لإنهاء الحرب في أوكرانيا بجدية، ستتأثر بظروف ساحة المعركة. وفي نهاية المطاف، تعد مكاسب الطرفين المتحاربين ووضعهما الاستراتيجي القوة الحاسمة التي سيجري استغلالها في المفاوضات، وفقاً لما ذكره ستافروس أتلاماز أوغلو، الصحفي العسكري المتمرس المتخصص في العمليات الخاصة، والمحارب القديم بالجيش اليوناني.

وقال أتلاماز أوغلو، الحاصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية المتقدمة من جامعة جونز هوبكنز، في تقرير نشرته مجلة "ناشونال إنتريست" الأمريكية، إن البيانات في صالح الكرملين، فالجيش الروسي في وضع الهجوم. وعلى النقيض منه، تخوض القوات الأوكرانية حملة دفاعية.

وتمسك روسيا حالياً بزمام المبادرة الاستراتيجية كما تملي الخطوات في ساحة المعركة إلى حد كبير. وعلى الصعيد الآخر، تتخذ أوكرانيا ردود أفعال على تحركات الجيش الروسي، في محاولة للتصدي لتقدمه التكتيكي.

As Russia-Ukraine Peace Talks Begin, Who’s Winning The War? https://t.co/ChxpSqlcmO via @TheNatlInterest

— Nino Brodin (@Orgetorix) February 23, 2025 جولة في ميدان المعركة

ويقول أتلاماز اوغلو إن "هناك حالياً في الحرب 5 جبهات نشطة، تمسك روسيا بزمام المبادرة في 4 منها، بينما تسيطر أوكرانيا على واحدة. ويتمركز الجهد الروسي الرئيسي في شرقي أوكرانيا، في اتجاه خاركيف، ثاني أكبر المدن الأوكرانية".

وبحسب معهد دراسة الحرب الأمريكي، فإن هدف الكرملين في هذه الجبهة هو "إبعاد القوات الأوكرانية من الحدود الدولية مع منطقة بلغورود، والاقتراب إلى مدى نيران المدفعية بالنسبة لمدينة خاركيف"، وكان الجيش الروسي في المراحل الأولى من الحرب في مدى إطلاق قذائف المدفعية على خاركيف، إلا أن الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة أغاثت المدينة بحلول الخريف.

وتقع الجبهة الروسية الثانية في منطقة لوهانسك جنوب شرقي أوكرانيا. وتهدف القوات الروسية هنا للسيطرة على المنطقة برمتها. وتقع الجبهة الروسية الثالثة إلى الجنوب مباشرة من السابقة، في منطقة دونيتسك. وتهدف روسيا هنا أيضاً إلى السيطرة على المنطقة برمتها. وتشكل منطقتا لوهانسك ودونيتسك منطقة دونباس، التي تحتوي على ثروة معدنية وإمكانيات صناعية.

وأخيراً، تدافع روسيا في الجنوب سعياً للإبقاء على خط الاتصال كما هو. وشيدت روسيا هنا أكثر التحصينات الدفاعية شمولاً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وعلى الجانب الأوكراني، تمسك كييف بزمام المبادرة في منطقة كورسك داخل روسيا. وسيطر الجيش الأوكراني منذ أغسطس (آب) 2024، على موقع عسكري كبير في روسيا، مما أجبر روسيا على تخصيص عشرات الآلاف من القوات لمقاومته. ومنذ بداية القتال هناك، استعادت بعض المناطق التي استولت عليها أوكرانيا بصعوبة، لكن أوكرانيا ما زالت تسيطر على جزء كبير، بما في ذلك بلدة سودجا.

اعتبارات القتلى والجرحى

ويعد القتلى والجرحى من الاعتبارات المهمة أيضاً. ووفقا للتقديرات الغربية يبلغ متوسط عدد القتلى والجرحى في صفوف الجيش الروسي يومياً ما يربو على 1500 فرد في المرحلة الحالية من الحرب. وفقدت القوات الروسية إجمالاً نحو 863 ألف رجل في القتال، بمتوسط حوالي 800 رجل يومياً منذ انطلاق الغزو الشامل.

ومن ناحية أخرى، يفقد الأوكرانيون رجالاً أقل لكونهم في وضع الدفاع. ويعني تكتم كييف على أعداد القتلى والجرحى وإحجام الغرب عن مشاركة التقديرات لأسباب سياسية، أنه من الصعب تحديد متوسط الخسائر اليومية لأوكرانيا بشكل دقيق. وذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تقدير معلن نادر، أن القوات الأوكرانية فقدت نحو 400 ألف بين قتيل وجريح، أو حوالي 365 قتيلاً وجريحاً يومياً منذ 24 فبراير (شباط) 2022.

وعموماً، يحظى الجيش الروسي اليوم بوضع أفضل إجمالاً. ولدى الكرملين رجال وذخائر ونفوذ سياسي مما يساعدها في تحمل سقوط عدد أكبر من القتلى والجرحى.

ومع ذلك، فإنه من ناحية أخرى تحظى أوكرانيا بدعم تحالف دولي قوي بقيادة الولايات المتحدة. ورغم أن هذا الدعم قد يكون محل تشكيك، فإن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة يبقي على أوكرانيا في الحرب.

وعلاوة على ذلك، يظل الجيش الأوكراني القوة العسكرية الأكثر فعالية بالمقارنة بالجيش الروسي. وبرغم ذلك أصبح الجانبان منهكين، ويبدو أنهما يشعران بأن تحقيق أهدافهما عن طريق تسوية على أساس التفاوض بات أكثر احتمالاًَ، ومن هنا يأتي الضغط على موسكو وكييف من أجل التوصل لحل دبلوماسي لإنهاء الحرب، حسبما أوضح أتلاماز أوغلو.

المصدر

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: وقف الأب رمضان 2025 عام المجتمع اتفاق غزة إيران وإسرائيل صناع الأمل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الكرملين أوكرانيا الولايات المتحدة الحرب الأوكرانية روسيا أمريكا القتلى والجرحى الجیش الروسی

إقرأ أيضاً:

خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان

 

ناقشت حلقة جديدة من برنامج «محور السودان» على قناة «DW» الألمانية (دويتشه فيله) التحركات الدبلوماسية الأخيرة لمصر والمملكة العربية السعودية، في عدد من دول المنطقة، بينها السودان وليبيا وإثيوبيا والصومال، وما إذا كانت تعكس تحولًا في مقاربة البلدين للحرب في السودان، خاصة فيما يتعلق بتضييق مسارات الدعم اللوجستي والتمويل لقوات «الدعم السريع».

الخرطوم ــ التغيير

وشارك في الحلقة رئيس تحرير صحيفة «التيار» عثمان ميرغني، والكاتب والمحلل المتخصص في الشأن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس، والخبير الاستراتيجي الدكتور أمية يوسف، حيث تناولوا التطورات الإقليمية وانعكاساتها المحتملة على مسار الصراع في السودان.

تحركات دبلوماسية

ورأى المشاركون أن الأشهر الأخيرة شهدت نشاطًا دبلوماسيًا سعوديًا ومصريًا لافتًا تجاه الملف السوداني، معتبرين أن هذا الحراك قد يعكس اهتمامًا أكبر بتقليص خطوط الإمداد التي تعتمد عليها قوات «الدعم السريع».

وقال الدكتور أمية يوسف إن السعودية أبدت، خلال الفترة الماضية، اهتمامًا متزايدًا بالأزمة السودانية مقارنة بالمراحل السابقة، مشيرًا إلى أن هذا التحول يرتبط بحسابات أمن البحر الأحمر واستقرار الإقليم.

وأضاف أن مصر حافظت على موقفها الداعم للجيش السوداني منذ اندلاع الحرب، لكنها أجرت، بحسب تقديره، تعديلات في أساليب إدارة الملف بما يتناسب مع التطورات الميدانية.

ليبيا وخطوط الإمداد

كما ناقشت الحلقة تقارير إعلامية تحدثت عن ضغوط مصرية وسعودية على قائد القوات المسيطرة على شرق ليبيا، خليفة حفتر، لوقف أي دعم عسكري أو لوجستي يصل إلى قوات «الدعم السريع» عبر الحدود الليبية.

وأشار عثمان ميرغني إلى أن القاهرة كثفت اتصالاتها مع الجانب الليبي عقب تداول تقارير عن استمرار تدفق شحنات أسلحة عبر الأراضي الليبية، بينما رأى عبد المنعم أبو إدريس أن هذه التحركات تستهدف إغلاق أحد أهم منافذ الإمداد المؤثرة في مسار الحرب.

إثيوبيا والقرن الأفريقي

وتطرقت الحلقة إلى العلاقات بين السعودية وإثيوبيا، وما تردد عن وجود تباينات في وجهات النظر بشأن الأزمة السودانية والعلاقات الإثيوبية مع الإمارات.

واعتبر الدكتور أمية يوسف أن الرياض تسعى إلى تعزيز حضورها في منطقة القرن الأفريقي، مشيرًا إلى أن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية السعودي إلى أديس أبابا حملت رسائل تتعلق بالملف السوداني، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى، من بينها سد النهضة.

في المقابل، رأى عبد المنعم أبو إدريس أن التحديات الداخلية التي تواجهها إثيوبيا قد تحد من قدرتها على المناورة في ملفات المنطقة، بما في ذلك الأزمة السودانية.

الدور التركي والتطورات الميدانية

وتوقفت الحلقة عند تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز بشأن استخدام طائرات مسيّرة تركية في السودان، وهو ما لم تؤكده رسميًا القاهرة أو أنقرة.

ورأى عثمان ميرغني أن الجيش السوداني تمكن خلال الأشهر الماضية من تحقيق تقدم ميداني أسهم في تقليص بعض خطوط إمداد قوات «الدعم السريع»، مشددًا على أن استمرار دعم قدرات الجيش سيظل عاملًا مؤثرًا في مسار العمليات العسكرية.

الوسومإعادة رسم مسار الحرب المملكة العربية السعودية برنامج «محور السودان» تحركات إقليمية خبراء مصر

مقالات مشابهة

  • السلطات الأوكرانية: 10 قتلى ونحو 100 مصاب في هجوم صاروخي استهدف معرضًا للأسلحة قرب كييف
  • مقتل ضابطين إسرائيليين في عملية عسكرية شمال الضفة الغربية
  • الحرس الثوري الإيراني: واشنطن تتكتم على عدد القتلى والجرحى في صفوف قواتها
  • روسيا تعلن تقدم قواتها في أوكرانيا.. وبريطانيا تتولى قيادة القوة متعددة الجنسيات المرتقبة
  • روسيا تعلن قصف سفينة شحن في ميناء ميكولايف وإسقاط 571 مسيرة أوكرانية
  • الجيش الروسي يستهدف رصيفا عائما لتخزين وإطلاق المسيرات بميناء إزمايل
  • مصر تحدد شروط استئناف مفاوضات سد النهضة وسط تحركات أمريكية لإحياء مسار التفاوض
  • مستشارة للرئيس الروسي تدعو دولا أخرى إلى الاقتداء بروسيا في مكافحة تمجيد النازية في أوكرانيا
  • كيف تعيد موسكو بناء قوتها العسكرية؟
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان