دراسة مثيرة: البرق وقطرات الماء وراء نشأة الحياة على كوكب الأرض
تاريخ النشر: 18th, March 2025 GMT
تعددت النظريات حول أصل الحياة على الأرض، ولكن واحدة من أكثرها إثارة للجدل تم طرحها في عام 1953، عندما قام العالمان ستانلي ميلر وهارولد يوري بإجراء تجربة لمحاكاة ظروف الأرض في مراحلها المبكرة. استخدم العالمان الماء والغازات والشرر الكهربائي لتقليد البرق، وفي نهاية التجربة اكتشفوا أن الأحماض الأمينية، التي تعد اللبنات الأساسية للحياة، قد تكونت.
وأدى هذا إلى ظهور فرضية "ميلر-يوري"، التي تقترح أن الحياة على الأرض بدأت عندما لامست مواد كيميائية بسيطة في المحيط مصادر طاقة مثل البرق، ووفقاً لهذه الفرضية، ربما أدى هذا التفاعل إلى تكوين أول جزيئات عضوية شكلت أساس الحياة على كوكبنا، وفق "إنترستينغ إنجينيرينغ".
الحياة من البرق
وقد يبدو هذا محيراً، لكن دراسة جديدة تُقدم أيضاً أدلةً تشير إلى أن ميلر ويوري ربما كانا على صواب، ويُجادل الباحثون الذين أجروا الدراسة بأن ما يتبادر إلى أذهان العلماء عند التفكير في فرضية "ميلر-يوري" هو صواعق البرق الكبيرة، ولكن ربما لم يكن الأمر كذلك، بل إن شرارات ضوئية صغيرة من الشلالات أو الأمواج المتلاطمة هي التي أوجدت الحياة.
وقال ريتشارد زار، أحد مؤلفي الدراسة وأستاذ في جامعة ستانفورد: "على الأرض في بداياتها، كانت هناك رذاذات ماء في كل مكان ، في الشقوق أو على الصخور، ويمكن أن تتراكم وتُحدث هذا التفاعل الكيميائي.. أعتقد أن هذا يتغلب على العديد من المشاكل التي يواجهها الناس مع فرضية ميلر-يوري".
وأجرى زار وفريقه تجربة شيقة لإثبات التفاعل الكيميائي المذكور أعلاه، فدرسوا أولاً العملية التي تُمكّن قطرات الماء من اكتساب شحنات كهربائية أثناء تحولها إلى رذاذ أو تناثر.
ولاحظ الباحثون أن القطرات الأصغر تحمل شحنة سالبة، بينما تحمل القطرات الأكبر شحنة موجبة، ومن المثير للدهشة أنه عند تقريب هذه القطرات ذات الشحنات المتقابلة من بعضها البعض، لاحظ مؤلفو الدراسة ما يُعرف بـ"البرق الصغير"، أي ومضات كهربائية صغيرة، تشبه هذه العملية كيفية تشكل البرق في السحب، ولكن على نطاق أصغر بكثير.
ولتصوير البرق الصغير الناتج عن التفاعل الكيميائي - وهو خافت جداً بحيث لا تراه العين البشرية - استخدم الفريق كاميرات عالية السرعة، وعلى الرغم من صغر حجمها، حملت هذه الومضات أو الشرارات طاقة كبيرة.
وبعد ذلك، اختبر الباحثون تأثيرها، ورشّوا ماءً بدرجة حرارة الغرفة في خليط من ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين والأمونيا والميثان (غازات يُعتقد أنها كانت موجودة على الأرض في بداياتها)، و كما هو متوقع، حدث البرق الدقيق بشكل طبيعي عند تفاعل قطرات الماء مع خليط الغاز.
وأدى هذا التفاعل الكيميائي في النهاية إلى إنتاج جزيئات عضوية مثل الجلايسين (حمض أميني) واليوراسيل (مكون رئيسي في الحمض النووي الريبوزي).
وتُظهر التجربة أن التفريغات الكهربائية الدقيقة بين قطرات الماء الدقيقة ذات الشحنات المتقابلة تُكوّن جميع الجزيئات العضوية التي لوحظت سابقاً في تجربة ميلر-يوري، ونقترح أن هذه آلية جديدة للتركيب الحيوي للجزيئات التي تُشكل اللبنات الأساسية للحياة، كما أشار زاري.
ذلك و نُشرت الدراسة في مجلة "ساينس أدفانسز".
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: وقف الأب رمضان 2025 عام المجتمع اتفاق غزة إيران وإسرائيل يوم زايد للعمل الإنساني غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الحیاة على على الأرض التی ت
إقرأ أيضاً:
ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، يعرف باسم "بيكاكس ماونتن"، وهو منشأة محصنة على عمق كبير تحت الأرض، بالقرب من أحد المواقع النووية الإيرانية الرئيسية.
ويعكس التهديد تصاعد التوتر في ظل تبادل طهران وواشنطن للضربات في المنطقة، ما يعرقل الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع.
What is Pickaxe Mountain, the Iranian nuclear-linked site threatened by Trump? - https://t.co/po86dHbHa3
— Reuters Iran (@ReutersIran) July 15, 2026 أين يقع؟يقع بيكاكس ماونتن على بعد 220 كيلومتراً جنوبي طهران، وعلى بعد كيلومترين من مجمع نطنز النووي.
تعرض موقع نطنز، حيث تقع اثنتان من محطات تخصيب اليورانيوم الإيرانية، للقصف خلال الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي، وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً العام الماضي.
وقال معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث مقره الولايات المتحدة يركز على حظر انتشار الأسلحة النووية، إنه لم يتم استهداف المنشأة التي لا تزال قيد الإنشاء في بيكاكس ماونتن في أي من هاتين الحربين.
وترتفع قمة الجبل إلى نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر. وكانت هناك محطتان للتخصيب قيد التشغيل في نطنز، واحدة فوق الأرض والأخرى تحت الأرض.
وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، أن المحطة الموجودة فوق الأرض دمرت. أما المحطة الأخرى الموجودة تحت الأرض، فمن المرجح أنها تعرضت على الأقل لأضرار بالغة.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في 22 يوليو (تموز) الحالي، إنه لا يوجد أي نشاط نووي في بيكاكس ماونتن.
President Trump says the US will be hitting the Pickaxe Mountain area, a heavily fortified site linked to Iran's nuclear program, 'pretty soon and very heavily' https://t.co/A8DHUX0kqX pic.twitter.com/Y6bE56FZ4O
— Reuters (@Reuters) July 21, 2026 ما هو بيكاكس ماونتن؟يرتبط الموقع بالبرنامج النووي الإيراني الذي يتسبب منذ فترة طويلة في توتر العلاقات بين الغرب وإيران، التي تنفي سعيها لامتلاك قنبلة ذرية.
وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن بناء المنشأة في بيكاكس ماونتن بدأ عام 2020، في أعقاب ما قالت السلطات الإيرانية في ذلك الوقت إنه انفجار ناجم عن عمل تخريبي في منشأة نطنز. وذكرت إيران حينها أن عملية التخريب في نطنز تسببت في أضرار جسيمة قد تبطئ تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لتخصيب اليورانيوم.
وفي سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي، إن "إيران بدأت في بناء مرفق أكثر حداثة وأكبر حجماً وأكثر شمولاً من جميع النواحي في قلب الجبل بالقرب من نطنز، لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة".
بدوره، أشار مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، في مقابلة مع شبكة "بي.بي.إس" التلفزيونية في مارس (آذار) الماضي، إلى أن إيران كانت قد أعلنت سابقاً نيتها القيام بأنشطة نووية في بيكاكس ماونتن. وأضاف أن "ذلك يندرج ضمن ما وصفه بأنه توجه إيراني ممنهج لنقل أكثر المنشآت أهمية إلى مواقع تحت الأرض".
ما الذي بنته إيران هناك؟يقول معهد العلوم والأمن الدولي، الذي قام بتحليل صور الأقمار الصناعية للموقع، إنه يضم 4 مداخل يفترض أنها تؤدي إلى منشأة واحدة يُقدر عمقها بما لا يقل عن 100 متر تحت الجبل.
وذكر المعهد في تقرير صدر في 14 يوليو (تموز) الحالي، أن التدابير الدفاعية تتكون أساساً من محيط أمني واسع النطاق وتحصينات شديدة للمداخل. وأشار التقرير إلى أن مدخلي النفق الشرقيين تم ردمهما جزئياً منذ حرب العام الماضي، وبعد اندلاع الحرب الحالية لعرقلة وصول المركبات البرية، لكن لم يتم إغلاقهما بالكامل.
من جهته، قال الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية سام لير، الذي راجع أيضاً صوراً حديثة للموقع التقطتها الأقمار الصناعية لرويترز إن "تعزيز المداخل من شأنه أن يصعب استهدافها بذخائر خارقة مثل القنابل الخارقة للتحصينات".
ما الغرض الذي يمكن استخدام الموقع لأجله؟قال ترامب في تصريحاته يوم 13 يوليو (تموز) الحالي، إن واشنطن تراقب بيكاكس ماونتن عن كثب ولم ترصد أي نشاط فيه.
وذكر معهد العلوم والأمن الدولي في تقريره أن "تقييمه يشير إلى أن المنشأة لم تبدأ العمل بعد، لكن أعمال البناء مستمرة، وأن من غير الواضح متى يمكن أن تبدأ العمل استناداً إلى صور الأقمار الصناعية وحدها".
وأضاف أنه "إذا بدأت إيران في إعادة بناء قدرتها على تصنيع أجهزة الطرد المركزي، فقد تخطط لتشييد منشأة تجميع أصغر لأجهزة الطرد المركزي في بيكاكس ماونتن قادرة على خدمة برنامج للأسلحة النووية".
كيف يمكن استهداف الموقع؟يرجح خبراء أن المجمع الكائن على عمق كبير يقع خارج نطاق أقوى القنابل الخارقة للتحصينات في ترسانة الولايات المتحدة.
وقال المعهد إن "استهداف الموقع قد يكون ممكناً عبر هجمات أو أعمال تخريب تنفذها قوات برية". وأضاف "مع ذلك، قد توجد نقاط ضعف يمكن استغلالها بواسطة أسلحة تخترق أعماق الأرض عبر هجمات جوية".