رمضان في غينيا..موعد مع القرآن ولقاء الأقارب وإعلان الزواج
تاريخ النشر: 25th, March 2025 GMT
على بقعة جغرافية في غرب أفريقيا يحدها غربا المحيط الأطلسي، وشمالا غينيا بيساو والسنغال، وشرقا مالي، وجنوبا سيراليون، تقع دولة غينيا كوناكري التي يعتنق أكثر من 90% من سكانها الدين الإسلامي ويشكل مشتركا بين القوميات والقبائل المختلفة.
ومع حلول شهر رمضان الكريم، يشعر المسلمون في غينيا بأنه لحظة مميزة في حياتهم، فيزداد الاهتمام بالعبادات والروحانيات، وينجذب الناس نحو أعمال البر ويصبح المجتمع أكثر تلاحما، إذ تكثر الجمعيات الخيرية المحلية التي تهتم بتقديم المساعدات للمحتاجين والضعفاء، وخاصة في القرى والمناطق الريفية النائية.
ويتميز شهر الصيام في غينيا كوناكري بطقوس وعادات خاصة تبرز ثقافة المجتمع وتعلقه بالإسلام الذي دخل البلاد منذ قرون عديدة.
الإقبال على الدروس والوعظقبل حلول شهر رمضان بأسبوع، تغلق الملاهي والمراقص تعظيما لحرمة الصيام، ويتأهب العلماء والدعاة لتعليم الناس وإرشادهم ووعظهم.
وفي شهر رمضان يركز الدعاة وأئمة المساجد على الدروس المتعلقة بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومسيرته.
وبعد صلاة الظهر تبدأ حلقات الإرشاد والوعظ في المساجد ويقبل عليها الرجال من مختلف الأعمار.
إعلانومن عادات الغينيين الحرص على تنظيم الدروس الدينية حتى إن التجار يُحضرون من يعظ الناس في حلقات تعقد أمام المحلات بعد صلاة العصر، ويعتقدون بأن في ذلك بركة ونماء للرزق.
دعوة الأقارب للإفطارومن عادات الغينيين تعزيز صلة الرحم في شهر رمضان الكريم، حيث تقوم العائلات والأقارب بتبادل الولائم، وتوزيع الوجبات على الجيران.
ويشرف التجار وكبار القبائل على توزيع الإفطار في المساجد وبعض الساحات المفتوحة.
ومن المأكولات المفضلة في رمضان وجبة "الفُتّى" وهي عبارة عن أرز وخضار وتوابل، وكذلك وجبة "الغوسي" وهي الأرز مع الحليب.
ومن أشهر الوجبات في رمضان وخاصة عند مجتمع الفولان "الطوري" وهي نفس العصيدة عند المجتمعات العربية.
لا يغيب أحد عن التراويحوتحظى صلاة التراويح بمكانة خاصة عند الغينيين، وعند وقتها يخرج الجميع من البيوت لحضورها، حتى تمتلئ المساجد والطرقات المؤدية إليها، وتحرص النساء على أدائها، والحضور للأدعية والابتهالات التي تقام بعدها.
وتصنف غينيا من دول غرب أفريقيا التي ينتشر فيها القراء وحفظة القرآن الكريم بكثرة.
ويحظى القراء وأئمة التراويح بمكانة خاصة عند المجتمع الغيني الذي ينظر إليهم بأنهم أهل الله وخاصته.
شهر الزواجويحرص الغينيّون على الزواج في شهر رمضان الكريم كنوع من الفرح والتبرك، ويعتقد الكثير من الناس أن الزواج الذي يقع في هذه الفترة يكون أهله في عصمة من المشاكل والخلافات.
وتقول بعض التقارير إن 60% من المقبلين على الزواج في غينيا يعتبرون شهر رمضان الكريم هو التوقيت المناسب لإتمام فرحهم.
ورغم أن الصوفية ليست ضاربة الجذور في كوناكري، فإن الابتهالات وحلقات الذكر والإنشاد تنتشر في الكثير من المناطق وخاصة بين مناطق الريف والبادية.
المسابقات القرآنيةومن مظاهر الاحتفال بشهر الصيام، الإقبال على قراءة القرآن الكريم والانتساب للحلقات التعليمية التي تنتشر في المساجد والمعاهد الدينية.
إعلانوقد باتت كوناكري مركزا مهما في غرب أفريقيا لاستقطاب حفظة القرآن الكريم عبر مسابقات وطنية وإقليمية وقارية.
ومؤخرا دأبت الدولة على رعاية المسابقة الوطنية لحفظ وفهم القرآن الكريم التي تنظم في شهر رمضان بالتعاون بين أمانة الشؤون الدينية والمملكة العربية السعودية.
وتقول الدولة إنها المسابقة الكبرى في المنطقة على الإطلاق نظرا لما تستقطبه من الإقبال سواء عبر المشاركة أو عن طريق الحضور والاستماع والاستمتاع.
وفي شهر الصيام تنظم جامعة غينيا العالمية "المسابقة الرمضانية لحفظ القرآن الكريم" وتشهد إقبالا كبيرا من الحفظة وخاصة من فئة الأطفال والنساء.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات رمضان شهر رمضان الکریم القرآن الکریم فی شهر رمضان فی غینیا
إقرأ أيضاً:
مسجد عرجان القديم.. 800 عام من التاريخ والعبادة في قلب عجلون
صراحة نيوز – يُعدّ مسجد عرجان القديم في بلدة عرجان بمحافظة عجلون أحد أبرز المعالم الإسلامية التاريخية في المحافظة، إذ يحتفظ بطرازه المعماري الأصيل ويواصل أداء رسالته الدينية، ليبقى شاهدًا على تاريخ البلدة وإرثها الحضاري.
وقال مدير أوقاف عجلون الدكتور صفوان القضاة، إن المسجد يُمثل قيمة دينية وتاريخية كبيرة ويُعد من أبرز المساجد التراثية في المحافظة، لما يجسده من أصالة العمارة الإسلامية، مؤكدًا أن وزارة الأوقاف تولي اهتمامًا بالحفاظ على المساجد التاريخية وصيانتها بما يضمن استمرار رسالتها الدينية والحفاظ على قيمتها التراثية.
وبين أن المسجد يعد أحد الشواهد المعمارية البارزة التي تعكس عراقة محافظة عجلون، بما تزخر به من مواقع تاريخية ودينية تسهم في تنشيط السياحة الثقافية والدينية وتبرز عمق الإرث الحضاري الذي تتميز به المحافظة.
وقال إمام المسجد يوسف محمود الدويكات، إن الرواية المتداولة بين أهالي البلدة تشير إلى أن المسجد يعود إلى العصر الأيوبي، أي قبل نحو 800 إلى 850 عامًا، مبينًا أن المسجد حافظ على مكانته الدينية والتاريخية رغم تعاقب الأزمنة، وما زال يستقبل المصلين، إضافة إلى استخدامه في تحفيظ القرآن الكريم وإقامة الأنشطة الدعوية.
وأضاف أن المسجد بُني من الحجر الكلسي المحلي، ويتميز بجدرانه السميكة، وعقوده الحجرية، ومحرابه البسيط، وقاعته المستطيلة التي تعلوها قبة، وهي عناصر تعكس الطراز المعماري الإسلامي الذي كان سائدًا في تلك الحقبة.
وأكد أن المسجد يمثل جزءًا أصيلًا من الهوية التاريخية لبلدة عرجان، ويجسد الدور الذي اضطلعت به المساجد قديمًا كمراكز للعبادة والعلم والتواصل الاجتماعي، داعيا إلى مواصلة أعمال الصيانة والتوثيق للحفاظ على هذا المعلم التاريخي للأجيال .