تقوم الولايات المتحدة بتزويد حلفائها الرئيسيين في المحيط الهادئ (أستراليا، واليابان، وتايوان)، بصواريخ مضادة للسفن، في وقت توسع فيه البحرية الصينية نطاق عملياتها، ما يثير توترات جيوسياسية في المنطقة، وفقاً لمجلة "نيوزويك" الأمريكية.

وقد حذرت بكين من أن المنطقة يجب ألا تتحول إلى "ساحة للألعاب الجيوسياسية"، وفقاً لما صرّح به متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن للمجلة.

وفي المقابل، لم ترد وزارة الخارجية الأمريكية على طلب تعليق مكتوب.

China has seen a rise in patent filings for tools capable of severing submarine cables—which facilitate more than 95 percent of global communications. https://t.co/LDIaEmIVFK

— Newsweek (@Newsweek) March 24, 2025 تصاعد التهديد الصيني

ويشير تقييم حديث لوزارة الدفاع الأمريكية، إلى أن الصين تمتلك أكبر أسطول بحري في العالم من حيث عدد السفن، حيث يضم أكثر من 370 قطعة بحرية، بما في ذلك حاملتا طائرات، وتسعى إلى تحدي الهيمنة البحرية الأمريكية داخل منطقة المحيطين الهندي والهادئ وخارجها.

وقد نفذت البحرية الصينية عمليات استعراض للقوة شملت تحركات متزايدة حول تايوان، ونشر حاملة طائرات بالقرب من الجزر اليابانية النائية، إلى جانب رحلة استكشافية غير معتادة استمرت شهراً حول أستراليا.

وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز نفوذها في المحيط الهادئ، ما دفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى اتخاذ تدابير وقائية.

وأما اليابان وتايوان، فتمثلان بحسب المجلة جزءاً من "السلسلة الأولى من الجزر"، وهي مفهوم دفاعي أمريكي يعود إلى الحرب الباردة، يهدف إلى احتواء الأنشطة العسكرية الصينية في المحيط الهادئ الغربي. ومن بين الاستراتيجيات التي تعتمدها واشنطن لمواجهة الصين، دعم أستراليا بالغواصات النووية والصواريخ بعيدة المدى.

As the United States and allies boost readiness in case of conflict with China, Beijing is pulling out two new tools. One of them is capable of cutting information superhighways at the bottom of the ocean, and the other is able to hide at the deepest depths on the planet. pic.twitter.com/aHpe1MGbNh

— China in Focus - NTD (@ChinaInFocusNTD) March 25, 2025 سباق التسلح في المحيط الهادئ

وفي إطار تعزيز قدراتها الدفاعية، أجرت أستراليا في الشهر الماضي تجربة ناجحة لإطلاق صاروخ "AGM-158C" المضاد للسفن بعيد المدى (LRASM)، بمدى يصل إلى 575 ميلاً، باستخدام مقاتلاتها الحربية. وكانت واشنطن قد وافقت عام 2020 على بيع 200 صاروخ من هذا الطراز لأستراليا مقابل 990 مليون دولار.

وقال أليكس لاك، المحلل البحري المقيم في أستراليا، لـ"نيوزويك": إن "هذا الصاروخ يزيد بشكل كبير من مدى القوات الجوية الأسترالية وقدرتها على ضرب السفن الحربية، بفضل قدرته على التملص من أنظمة الدفاع الجوي للعدو".

وبالإضافة إلى ذلك، خصصت أستراليا 4.4 مليار دولار لشراء صواريخ "SM-2 Block IIIC"  و"SM-6" من الولايات المتحدة، والتي تتميز بقدرتها على دعم الدفاع الجوي وضرب الأهداف البحرية.

واليابان أيضاً من بين الدول التي تشتري صواريخ "توماهوك" الأمريكية، إذ أعلنت في عام 2023 عن صفقة بقيمة 2.35 مليار دولار لشراء 400 صاروخ، نصفها من طراز"Block V". كما طلبت 182 صاروخاً من نوع "SM-6" بقيمة 1.35 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدراتها الدفاعية البحرية.

Japan Test-Fires New Ballistic Missile for Island Defense in Pacific

Japan has test-launched a domestically developed ballistic missile in the United States, Tokyo said, amid the threats posed by China and North Korea.https://t.co/UJgIKQSI9q

— Missile Defense Advocacy Alliance (@MissileDefAdv) February 10, 2025

وتعمل طوكيو على تطوير صواريخها الخاصة، مثل النسخة المطوّرة من صاروخ "Type 12"، بمدى يصل إلى 745 ميلاً، مما يعزز قدرات الدفاع اليابانية ضد أي غزو محتمل.

أما تايوان، فتواجه تهديداً مستمراً من احتمال استخدام الصين للقوة ضدها، لذا تعتمد على مزيج من الصواريخ الأمريكية والمحلية لاستهداف السفن الحربية. ومن بين ترسانتها، تمتلك صواريخ هسيونغ فنغ III الأسرع من الصوت، التي يمكن إطلاقها من الجو أو البحر أو البر. كما تمتلك صواريخ هاربون الأمريكية بمدى 91 ميلاً، التي يمكن إطلاقها من السفن الحربية والغواصات والطائرات وقاذفات برية.

ووافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2020، على بيع 100 منظومة دفاع ساحلي و400 صاروخ هاربون لتايوان بقيمة 2.37 مليار دولار.

استمرار التوترات والتسليح

ويرى المحللون أن الصواريخ المضادة للسفن ستساعد تايوان في مواجهة أي اعتداء بحري أو حصار ساحلي أو عمليات إنزال برمائية محتملة من قبل الصين.

ولكن كيتش لياو، مدير مشارك في مركز المجلس الأطلسي لدراسات الصين، أشار في حديثه للمجلة إلى أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بكمية الصواريخ، بل بقدرتها على الصمود أمام الضربة الصينية الأولى، والحصول على بيانات استهداف دقيقة، والتغلب على الدفاعات الصينية الإلكترونية والفيزيائية.

وفي ظل تصاعد التوترات في المحيط الهادئ، يبقى سباق التسلح البحري مستمراً، حيث تعتمد الدول الحليفة للولايات المتحدة بشكل متزايد على التكنولوجيا العسكرية الأمريكية، لمواجهة النفوذ الصيني المتزايد.

ويبقى السؤال مفتوحاً، حول ما إذا كانت واشنطن ستواصل الضغط على أستراليا واليابان وتايوان لشراء المزيد من الصواريخ الأمريكية، خاصة مع الدعوات المتكررة من الإدارات الأمريكية السابقة لزيادة الإنفاق الدفاعي من قبل الحلفاء.

المصدر

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: وقف الأب رمضان 2025 عام المجتمع اتفاق غزة إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية بكين الخارجية الأمريكية تايوان اليابان الصين أمريكا تايوان اليابان فی المحیط الهادئ السفن الحربیة ملیار دولار

إقرأ أيضاً:

حدث فلكي نادر.. هل يمكن مشاهدة اصطدام صاروخ «فالكون 9» بالقمر من الأرض؟

منذ أشهر، والمرحلة العليا من صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» عالقة في مدار بيضاوي الشكل حول الأرض، دون أن تتمكن من العودة إلى الغلاف الجوي كما كان مقررا، والآن أصبح من المؤكد أن هذا الصاروخ سيرتطم بالقمر في الخامس من أغسطس المقبل، في حدث نادر يترقبه علماء الفلك بشغف، حيث يعتزمون الاستفادة منه لدراسة سطح القمر وآثار الاصطدامات، حسبما ذكرت روسيا اليوم.

ووفقا لورقة علمية جديدة، سيرتطم الصاروخ بمنطقة مضاءة بالشمس قرب فوهة «أينشتاين» على سطح القمر، عند الساعة 06:44 بتوقيت جرينيتش من يوم 5 أغسطس، ومن المتوقع أن يتمكن العلماء باستخدام التلسكوبات الأرضية والمراصد الفضائية من رصد وميض الاصطدام، وسحابة الغبار المتصاعدة، والفوهة التي سيحدثها الصاروخ.

بدأت القصة في 15 يناير 2025، عندما أطلقت شركة «سبيس إكس» الصاروخ من مركز كينيدي للفضاء التابع لناسا، حاملا مركبتي هبوط إلى القمر. وبعد أن نجح الصاروخ في وضع المركبتين في مسارهما نحو القمر، كان من المفترض أن تعود المرحلة العليا من الصاروخ وتدخل الغلاف الجوي للأرض لتحترق، لكنها فشلت في ذلك وظلت عالقة في مدارها.

وفي أبريل الماضي، حذر المحلل المداري المستقل بيل غراي العالم من هذا الاصطدام الوشيك، بعد أن استخدم برنامجه الخاص لتتبع مدار الصاروخ وحساب مساره المستقبلي. وتوقع أن يرتطم الصاروخ بالقمر بسرعة هائلة تبلغ 5400 ميل في الساعة (8700 كم في الساعة)، أي أسرع بسبع مرات من سرعة الصوت، وهو الآن أحد مؤلفي الورقة العلمية التي تصف الحدث.

الصاروخ الذي يبلغ طوله 12 مترا وعرضه 4 أمتار ووزنه 4 أطنان، هو في الأساس قشرة معدنية مجوفة. وعندما يرتطم بسطح القمر، سيتحطم بالكامل، محدثا فوهة جديدة يتراوح عرضها بين 20 و30 مترا. كما سيثير كميات هائلة من الغبار، حيث سيمتد عمود الغبار الناتج لعدة كيلومترات فوق سطح القمر.

وقبل الاصطدام بلحظات، سيمر الصاروخ على بعد بضعة كيلومترات فقط من المركبة الفضائية الكورية «المتتبع القمري كوريا باثفايندر» «Korean Pathfinder Lunar Orbiter»، المعروفة اختصارا بـ KPLO، والتي قد تتمكن من جمع بعض البيانات عن الصاروخ أثناء سقوطه، لكن ذلك غير مؤكد، أما المركبة المدارية الاستطلاعية للقمر التابعة لناسا، Lunar Reconnaissance Orbiter، فلن تكون في المكان المناسب وقت الاصطدام، ولن تتمكن من متابعة الحدث.

ولن يتمكن جميع سكان الأرض من رؤية هذا الحدث، فالرؤية تتطلب ظلاما تاما واستخدام تلسكوب، ونظرا لأن الاصطدام سيحدث عند الساعة 06:44 بتوقيت جرينيتش، فإن المراقبين في أمريكا الجنوبية وأجزاء من أمريكا الشمالية «عدا الساحل الغربي» سيكونون في أفضل موقع لمشاهدته، حيث سيكون القمر فوق الأفق في تلك المناطق أثناء الظلام.

وينصح الخبراء الراغبين في الرصد بإجراء تجارب تدريبية فى اليوم السابق للاصطدام، للتأكد من أن معداتهم تعمل بشكل صحيح ومعرفة كيفية الحصول على أفضل رؤية.

ورغم أن الصاروخ هو مجرد حطام فضائي، فإن فرصة رصد اصطدامه بالقمر في الوقت الفعلي هي فرصة ذهبية لعلماء الفلك، فهذا الحدث سيساعدهم على فهم كيفية تشكل الغبار والأعمدة الناتجة عن الاصطدامات القمرية، كما سيمكنهم من دراسة مخاطر الحطام الفضائي على الأجرام السماوية.

بالإضافة إلى ذلك، سيساعدهم هذا الاصطدام في تحسين طرقهم لحساب مواقع ارتطام الأجسام بالقمر بدقة، وهو أمر قد يفيد في تجارب الزلازل القمرية المستقبلية.

اقرأ أيضاًالقمر العملاق يقترب من الجوزاء.. حدث فلكي بارز يمنح 6 أبراج فرصا استثنائية

أطول كسوف كلي للشمس خلال القرن.. مصر تستعد لحدث فلكي نادر في 2027

الشمس لا تخطئ موعدها على وجه رمسيس الثاني.. مصر تستعد لظاهرة فريدة بمعبد أبو سمبل

مقالات مشابهة

  • الحرس الثوري الإيراني يعلن تدمير صاروخ "توماهوك" أمريكي في كرمان
  • ارتفاع كلفة التأمين على السفن في جنوب البحر الأحمر
  • رسوم الأدوية الجنيسة.. اختبار جديد للمنافسة الأمريكية الصينية
  • "فولكس فاغن" تراهن على السوق الصينية بتقنيات القيادة الذاتية
  • حدث فلكي نادر.. هل يمكن مشاهدة اصطدام صاروخ «فالكون 9» بالقمر من الأرض؟
  • من فرنسا إلى أستراليا بلا توقف.. إيرباص تختبر أطول رحلة عالميا
  • 1.3 مليار دولار كلفة تطوير إستاد "بنك أوف أمريكا"
  • رابطة البيسبول الأمريكية تدعم أنديتها بـ40 مليون دولار
  • في ظل التصعيد بين أمريكا وإيران.. سعر النفط يقفز فوق الـ100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو
  • سقوط صاروخ أميركي على جزيرة قشم الإيرانية