دعوة الى ضرورة التكامل في اقتصادات رابطة جنوب شرق آسيا
تاريخ النشر: 9th, April 2025 GMT
عواصم "وكالات": في وقت تتزايد فيه التوترات الاقتصادية على الصعيدين الإقليمي والدولي بسبب الحرب التجارية، أكد كاو كيم هورن، الأمين العام لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) أن على آسيان «التصرف بشجاعة» لتسريع التكامل الاقتصادي الإقليمي في وقت باتت معظم بلدان العالم عالقة في حرب تجارية مدمّرة بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية.
حيث كانت بلدان آسيان التي تضم 10 دول وتعتمد على الولايات المتحدة على اعتبار أنها سوق التصدير الرئيسي بالنسبة إليها، من بين الدول التي استهدفتها رسوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأكثر تشددا.
وقال كاو في مؤتمر استثماري: «علينا التحرّك بشجاعة وحسم ومعا لتأكيد التزام آسيان بيئة مستقرة ويمكن توقعها ومواتية للأعمال التجارية».
وجاءت تصريحاته عشية اجتماع لوزراء المال والاقتصاد في آسيان يضم أيضا حكام المصارف المركزية في كوالالمبور لبحث طريقة الرد على الرسوم الجمركية الأمريكية.
اختارت حكومات آسيان عدم الرد على واشنطن، مفضلة الحوار.
لكن اقتصاداتها المعتمدة على التصدير تخاطر بالتضرر من الحرب التجارية العالمية بعدما فرضت الصين التي تعد سوقا رئيسيا أيضا، رسوما جمركية من جانبها على الولايات المتحدة.
وقال كاو: «من دون تحرّك عاجل وجماعي لتسريع التكامل الاقتصادي داخل آسيان وتنويع أسواقنا وشراكاتنا، نخاطر بالتخلي عن مكاننا ضمن اقتصاد منقسم وسريع التطور».
وفُرضت على فيتنام المنضوية في آسيان التي تعد قوة في مجال التصنيع رسوما جمركية بنسبة 46 في المائة على الصادرات إلى الولايات المتحدة، بينما فُرضت على كمبوديا المجاورة، وهي منتج رئيسي للملابس منخفضة الكلفة لكبرى العلامات التجارية الغربية، رسوما نسبتها 49 في المائة.
وتشمل بلدان آسيان الأخرى التي فرضت عليها رسوم باهظة لاوس (48 في المائة) وبورما (44 في المائة) وتايلاند (36 في المائة) وإندونيسيا (32 في المائة).
وفُرضت رسوم أقل نسبتها 24 في المائة على ماليزيا، ثالث أكبر قوة اقتصادية في جنوب شرق آسيا.
وتواجه بروناي أيضا رسوما نسبتها 24 في المائة بينما فرضت الولايات الولايات المتحدة رسوما نسبتها 17 في المائة على الفلبين و10 في المائة على سنغافورة.
ويعد التكتل بأكمله أكثر من 650 مليون نسمة لكن الدول المنضوية فيه في مراحل متباينة من التطور الاقتصادي فهناك بلدان أفقر مثل لاوس وكمبوديا وأخرى أكثر ثراء مثل سنغافورة التي تعد مركزا ماليا.
من جانبها توعدت الصين الأربعاء باتخاذ "تدابير حازمة وشديدة" دفاعا عن مصالحها بعد دخول رسوم جمركية أمريكية جديدة حيز التنفيذ ما يرفع التعرفة الإجمالية على منتجات بكين إلى 104%.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي روتيني: إن "حق الشعب الصيني المشروع في التنمية غير قابل للتصرف وسيادة الصين وأمنها ومصالحها الإنمائية لا يمكن المساس بها".
وتعهدت الصين، في تقرير مطول، "بالنضال حتى النهاية" ضد رسوم دونالد ترامب الجمركية، مؤكدة أن التجارة بين البلدين متوازنة مع دخول رسوم جمركية بنسبة 104% على صادرات البلاد إلى الولايات المتحدة حيز التنفيذ، اذ رفضت الحكومة الصينية الإفصاح عما إذا كانت ستتفاوض مع البيت الأبيض، فيما بدأت العديد من الدول الأخرى في التفاوض.
وقالت وزارة التجارة الصينية، في بيان قدمت فيه التقرير: "إذا أصرت الولايات المتحدة على زيادة تصعيد قيودها الاقتصادية والتجارية، فإن الصين لديها الإرادة القوية والوسائل الوفيرة لاتخاذ التدابير المضادة اللازمة والنضال حتى النهاية".
وأعلنت الصين الجمعة الماضي فرض رسوم جمركية بنسبة 34% على جميع الواردات من الولايات المتحدة، وضوابط تصدير على المعادن الأرضية النادرة، ومجموعة من التدابير الأخرى، ردا على رسوم ترامب الجمركية في "يوم التحرير". ثم أضاف ترامب المزيد من الرسوم الجمركية بنسبة 50% على البضائع القادمة من الصين، حيث أعلن أن المفاوضات مع الصينيين قد انتهت.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، الأربعاء، "إذا أرادت الولايات المتحدة حقا حل القضايا من خلال الحوار والمفاوضات، فعليها تبني موقف المساواة والاحترام والمنفعة المتبادلة".
ومن جهته كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء أن إدارته تقوم بإبرام "اتفاقات خاصة" مع دول العالم والشركاء التجاريين بشأن الرسوم الجمركية العقابية التي تم فرضها على واردات هذه الدول لتصحيح اختلالات الميزان التجاري معها.
وقال ترامب خلال مناسبة لتوقيع أوامر تنفيذية متعلقة بقطاع الطاقة الأمريكي "نقوم بعمل جيد جدا، ونُبرم ما أسميه اتفاقات خاصة وليست جاهزة، أي أن هذه اتفاقات مصممة خصيصا وعلى مستوى عال وبدقة".
وأضاف "حاليا، اليابان متوجهة إلى هنا لإبرام اتفاق. كوريا الجنوبية متوجهة إلى هنا لإبرام اتفاق. وآخرون متوجهون إلى هنا أيضا".
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الولایات المتحدة الرسوم الجمرکیة فی المائة على جمرکیة بنسبة
إقرأ أيضاً:
رسوم الأدوية الجنيسة.. اختبار جديد للمنافسة الأمريكية الصينية
تلقي الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة بظلالها على مستقبل تجارة الدواء العالمية، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة لرفع التعريفات على الأدوية الجنيسة المستوردة إلى 200%، في إطار مساعيه لإعادة توطين صناعة الدواء داخل الولايات المتحدة.
تُعرف الأدوية الجنيسة بأنها نسخ من الأدوية الأصلية تُنتج بعد انتهاء مدة براءات اختراعها، وتحتوي على المادة الفعالة نفسها، لكنها تُطرح عادة بأسعار أقل.
وتنص الخطة على إعفاء واردات الأدوية الجنيسة من الرسوم حتى أغسطس (آب) 2028، قبل فرض تعريفة بنسبة 100% لمدة عام، ترتفع بعدها إلى 200%، بهدف دفع شركات الأدوية إلى إنشاء مصانع داخل الولايات المتحدة، مع الإبقاء على السياسة الحالية الخاصة بالأدوية المبتكرة المحمية ببراءات اختراع.
ورغم أن القرار أثار مخاوف من توجيه ضربة للصين، يرى محللون أن تأثيره المباشر عليها سيكون محدوداً، لأن صادراتها إلى الولايات المتحدة تتركز في المواد الخام الدوائية الفعالة المستخدمة في تصنيع الأدوية، بينما تعتمد السوق الأمريكية بصورة أكبر على الأدوية الجنيسة الجاهزة القادمة من دول مثل الهند، التي تعتمد بدورها على المواد الخام الصينية.
وبذلك يمتد أثر الرسوم إلى سلاسل الإمداد العالمية وتكاليف العلاج أكثر من تأثيره على الشركات الصينية نفسها.
"جاسوس نووي" يعيد التوتر بين واشنطن وبكين - موقع 24كشفت عائلة عالم الزلازل الأمريكي، يولين تشين، المتخصص في دراسة الاختبارات النووية تحت الأرض، أن السلطات الصينية تحتجزه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بتهمة التجسس، ولا توجد أي مؤشرات عن قرب الإفراج عنه حتى الآن، ما دعاها للتحدث علناً عن القضية بعد مرور ما يقرب من عامين.
كشفت تقارير متعلقة بقطاع الرعاية الصحية أن نقل تصنيع الأدوية الجنيسة إلى الولايات المتحدة سيكون مكلفاً للغاية، نظراً لارتفاع تكاليف الإنتاج وسلاسل التوريد وإدارة المخلفات، ما يضاعف تكلفة التصنيع وينعكس في النهاية على أسعار الأدوية التي يتحملها المستهلك الأمريكي.
وتعزّز هيمنة الصين على سوق المواد الخام الدوائية هذه المخاوف، وتستحوذ على 40% من السوق العالمية، وتُعد الهند أكبر مشترٍ لهذه المواد، قبل إعادة تصنيعها وتصدير نحو 40% من الأدوية الجنيسة التي تستوردها الولايات المتحدة، وهو ما يجعل أي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية مرشحاً للانعكاس على تكلفة الدواء وتوافره.
يرى بروس ليو، الشريك في شركة "سايمون كوخر" للاستشارات، أن صعود الصين في قطاع الصناعات الدوائية بات من الصعب وقفه عبر الرسوم الجمركية، مشيراً إلى أن المرضى الأمريكيين سيكونون الطرف الأكثر تضرراً، في ظل توقعاته بأن يؤدي نقل تصنيع الأدوية الجنيسة إلى الولايات المتحدة إلى أكثر من مضاعفة تكاليف الإنتاج.
ويذهب تشانغ جيان لين، رئيس أبحاث الرعاية الصحية الصينية في "نومورا"، إلى أن مبيعات الأدوية الجنيسة إلى الولايات المتحدة تمثل نسبة محدودة من إيرادات شركات الدواء الصينية، ما يقلص الأثر المتوقع للرسوم، على الأقل في المدى القصير.
85% للصين.. سباق بطاريات تخزين الطاقة يضع واشنطن أمام تحدٍ جديد - موقع 24تعزز الصين هيمنتها على سوق بطاريات تخزين الطاقة عالمياً باستحواذها على 85% من القدرة العالمية لتصنيع خلايا البطاريات، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص الفجوة عبر استثمارات بمئات المليارات من الدولارات لتوطين الصناعة محلياً وتقليل اعتمادها على البطاريات الصينية، في سباق جديد بين أكبر اقتصادين في ...
في الوقت نفسه، تواصل شركات الأدوية الصينية التحول نحو تطوير الأدوية المبتكرة، مدعومة بسياسات حكومية وتوسع اتفاقيات ترخيص التكنولوجيا مع الشركات العالمية. ووفق بيانات شركة Pharmcube، سجلت قيمة صفقات ترخيص الأدوية التجريبية المطورة في الصين مستوى قياسياً بلغ 137.7 مليار دولار خلال العام الماضي، بعدما قفزت بنحو عشرة أضعاف مقارنة بعام 2021.
فيما تشير تقديرات الهيئة الوطنية الصينية للمنتجات الطبية إلى أن قيمة صفقات الأدوية المبتكرة العابرة للحدود بلغت 110 مليارات دولار خلال النصف الأول من عام 2026، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، بما يعكس تسارع توسع الشركات الصينية في الأسواق العالمية بعيداً عن سوق الأدوية الجنيسة التقليدية.