زيمبابوي تبدأ خطوة للمصالحة بصرف تعويضات للمزارعين البيض
تاريخ النشر: 13th, April 2025 GMT
في خطوة وُصفت بأنها مفصلية في مسار العدالة الانتقالية، شرعت حكومة زيمبابوي في صرف أول دفعة من تعويضات طال انتظارها للمزارعين البيض الذين فقدوا أراضيهم خلال برنامج إصلاح الأراضي الذي أطلقه الرئيس الراحل روبرت موغابي مطلع الألفية.
ووفقًا لتصريحات رسمية أوردتها وسائل إعلام محلية ودولية، بلغت قيمة هذه الدفعة 3 ملايين دولار أميركي، وُزعت على 21 مزارعًا، معظمهم من كبار السن، في إطار خطة شاملة لتعويض نحو 4 آلاف مزارع أبيض جُرّدوا من ممتلكاتهم خلال العقدين الماضيين.
وتأتي هذه الخطوة تنفيذًا لاتفاق أُبرم عام 2020 بين الحكومة وممثلي المزارعين البيض، ينصّ على دفع تعويضات إجمالية تُقدّر بـ3.5 مليار دولار تُصرف على مراحل، بناء على تقييمات مستقلة لقيمة الممتلكات المصادرة.
وأكد وزير المالية الزيمبابوي، مثولي نكوبي، أن هذه المبادرة تُجسّد "التزام الحكومة بتحقيق العدالة دون المساس بالمكاسب المتحققة في إطار إعادة توزيع الأراضي".
وكان برنامج إصلاح الأراضي الذي أطلقه موغابي عام 2000 قد هدف إلى تصحيح إرث الاستعمار من خلال سحب المزارع من آلاف المزارعين البيض وتسليمها لمواطنين سود من دون تعويض.
إعلانغير أن هذه السياسة أدّت إلى انهيار كبير في الإنتاج الزراعي، وتسببت في أزمة اقتصادية خانقة ما زالت البلاد تكافح تداعياتها حتى اليوم.
ورغم أن الإدارة الحالية بقيادة الرئيس إيمرسون منانغاغوا لم تُبدِ أي نية لإعادة الأراضي المصادرة إلى أصحابها، فإنها تسعى من خلال هذا البرنامج إلى طيّ صفحة هذا الملف وبناء جسور من الثقة مع المجتمع الدولي، ولا سيما الدول الغربية التي ربطت رفع العقوبات عن زيمبابوي بإحراز تقدم ملموس في ملفات حقوق الإنسان وسيادة القانون.
ويُعد صرف الدفعة الأولى مؤشرًا على بداية مرحلة جديدة من المصالحة الوطنية، رغم التحديات المرتبطة بتأمين التمويل الكامل للبرنامج.
فقد أنشأت وزارة المالية صندوقًا خاصًا للتعويضات بدعم من شركاء دوليين، غير أن مراقبين حذّروا من أن تأخر الدفعات أو غياب الشفافية قد يُهدد بنسف المشروع برمته.
من جهتهم، أعرب عدد من المستفيدين من هذه الدفعة عن امتنانهم، مع التشديد على ضرورة أن تشمل عملية التعويض جميع المتضررين من حملة المصادرة، بمن في ذلك من هاجروا إلى خارج البلاد أو فقدوا ممتلكاتهم من دون أي تعويض منذ أكثر من عقدين.
وبينما ترى الحكومة في هذه المبادرة وسيلة لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحسين مناخ الأعمال، يرى بعض المراقبين أنها تمثل أيضًا اعترافًا ضمنيًا بفشل السياسات الاقتصادية التي رافقت عملية إعادة توزيع الأراضي، خاصة أن مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية تُركت من دون استغلال فعّال.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الأنظار موجّهة نحو قدرة حكومة زيمبابوي على الوفاء بتعهداتها الطويلة الأمد، وسط أزمة اقتصادية حادة وموارد محدودة.
فهل ستكون هذه الخطوة بداية حقيقية لعدالة انتقالية شاملة، أم مجرّد محاولة لاحتواء الضغوط الداخلية وإرضاء الشركاء الدوليين؟
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
قبل انتهاء عقده.. خطوة تفصل أرنولد عن الاستمرار مع المنتخب العراقي
تكثف اللجنة المكلّفة من الاتحاد العراقي لكرة القدم، برئاسة يونس محمود رئيس الاتحاد وعضوية النائبين سرمد عبد الإله ومحمد ناصر، مفاوضاتها مع المدرب الأسترالي غراهام أرنولد لحسم ملف تجديد عقده قبل انتهائه نهاية الشهر الجاري.
وأوضح الاتحاد العراقي، عبر حسابه الرسمي على منصة "فيسبوك"، أن جلسات التفاوض تُعقد بشكل مباشر ومتواصل عبر تقنية الاتصال المرئي (المغلق)، بحضور غيث مهنا مستشار رئيس الاتحاد، إلى جانب أرنولد ومدير أعماله توني رالس، وبمشاركة مترجم المنتخب علي عباس.
وتهدف المفاوضات إلى التوصل إلى صيغة توافقية ترضي الطرفين، تمهيدًا لتمديد عقد المدرب الأسترالي، الذي قاد "أسود الرافدين" إلى نهائيات كأس العالم 2026، محققًا التأهل الثاني في تاريخ المنتخب العراقي، والأول منذ مشاركته الوحيدة في مونديال 1986.
لكن مهمة العراق في كأس العالم كانت بالغة الصعوبة، بعدما أوقعته القرعة في مجموعة قوية ضمت فرنسا، والنرويج، والسنغال، لينهي مشواره بثلاث هزائم متتالية ويودع البطولة من الدور الأول من دون حصد أي نقطة.
واستقبل المنتخب العراقي 12 هدفًا خلال مبارياته الثلاث، قبل أن يختتم مشاركته بخسارة قاسية أمام السنغال بخمسة أهداف دون رد، في لقاء تعقدت فيه مهمة كتيبة أرنولد بعد تعرض أحد لاعبيها للطرد مبكرًا، ما اضطر الفريق إلى إكمال أكثر من 75 دقيقة بعشرة لاعبين.
وينتهي العقد الحالي لأرنولد يوم الجمعة المقبل، الموافق 31 يوليو/تموز الجاري، بعدما تولى تدريب المنتخب العراقي في مايو/أيار 2025.